بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الحرب.. كابوس لآسيا

2003/02/20

د. محمد شريف بشير**

آسيا تقول لا للحرب

من المؤكد أن وقوع الحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق سيفضي إلى آثار وتداعيات مباشرة وغير مباشرة على دول جنوب وجنوب شرق آسيا، وهو الأمر الذي يفسر إلى حد ما رفض الرأي العام وأغلب الحكومات الآسيوية، وعلى رأسها ماليزيا للحرب الأمريكية المحتملة.

ويتفاوت حجم الخسائر من دولة إلى أخرى تبعًا للارتباط الاقتصادي والتجاري بالعراق ودول الخليج من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، إضافة إلى المدة التي تستغرقها الحرب، والتداعيات غير المنظورة في المشهد الحربي. ويمكن رصد أبرز التأثيرات المتوقعة على بعض الاقتصادات الآسيوية في حالة الحرب فيما يلي:

(1) ارتفاع أسعار البترول:

تعتمد معظم دول جنوب شرق آسيا باستثناء إندونيسيا وماليزيا وبروناي على استيراد النفط؛ فاليابان وكوريا الجنوبية تستوردان احتياجاتهما بنسبة 100% من الخارج، ويشكل ذلك ما قيمته 15% من الناتج المحلي الإجمالي في اليابان و5.5% من الناتج المحلي في كوريا الجنوبية، و5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل من تايلاند والفلبين. وتستورد اليابان ما قيمته 50 مليار دولار سنويًّا من النفط، ويشكل نفط دول الخليج العربية حوالي 68% من واردتها النفطية.

ومن الواضح أن هذه النسبة أعلى مما تستورده كل من أمريكا (25%) وبريطانيا (5%) من دول الخليج العربية. واستنادا إلى ذلك فإن ارتفاع أسعار النفط في حالة نشوب الحرب سيؤثر على هذه الدول بدرجة كبيرة، وبالذات قطاعاتها الصناعية المعتمدة على الطاقة المستوردة، ومن جهة أخرى فإن سيطرة أمريكا على ثروات النفط بالمنطقة بعد الحرب قد تؤدي إلى ضعف الموقف الآسيوي في مواجهة واشنطن مستقبليا.

يقول خبراء الطاقة: إن دول جنوب شرق آسيا غير النفطية تمتلك مخزونًا احتياطيًّا من النفط يكفيها فقط مدة 30 يومًا. بينما مخزون النفط الاحتياطي لليابان يكفي مدة 170 يومًا، ومخزون كوريا يكفي مدة 90 يومًا. ويرى نيياكي كورومادا -مدير مؤسسة الطاقة الآسيوية باليابان- أن اليابان وكوريا ربما تعرضان على دول جنوب شرق آسيا الصناعية اقتسام ما لديهما من مخزون احتياطي إذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك.

وقد بدأت بالفعل بعض دول "الآسيان" غير المنتجة للنفط بمطالبة شركائها الآسيوين (الصين واليابان وكوريا) بزيادة المخزون الاحتياطي من النفط؛ تحسباً للظروف الحرجة حال وقوع الحرب ضد العراق. ومن جهة أخرى دعت مواطنيها إلى الاقتصاد في استخدام الوقود.

أما الدول الآسيوية المصدرة للنفط مثل إندونيسيا وماليزيا وأستراليا فسوف تستفيد من ارتفاع أسعار البترول، واستمرار الحرب لفترة قصيرة. وسيؤثر بالتأكيد ارتفاع الأسعار لمدة طويلة على دول صناعية، مثل: هونج كونج، واليابان، وكوريا الجنوبية. ويذكر أن دول شرق آسيا المصنعة تستورد 60% من معروض النفط العالمي.

(2) عودة العمالة المهاجرة:

حسب تقديرات منظمة الهجرة الدولية في عام 2002 فإن دول الخليج العربي تستوعب ما يقدر بـ10 ملايين من العمالة الأجنبية القادمة من بعض دول جنوب شرق آسيا (الفلبين وإندونيسيا) إضافة إلى الهند وباكستان وبنجلاديش وسريلانكا. وتعتبر العمالة المهاجرة مصدرًا مهمًّا للنقد الأجنبي في كل من إندونيسيا وسريلانكا والفلبين وبنجلاديش والهند.

فالعمال الهنود يرسلون لبلادهم سنويا حوالي 11.6 مليار دولار، ويرسل العمال البنغاليون 2 مليار دولار سنويًّا. ويشكل العمال غير المهرة وخدم المنازل نسبة كبيرة من عمالة بعض الدول الآسيوية؛ مما يعني أن هذه الدول ستواجه مشكلات البطالة في حال عودتهم إذا قامت الحرب.

(3) انخفاض الصادرات:

ستنخفض صادرات بعض الدول الآسيوية إلى العراق بسبب الحرب. ويعتبر العراق أكبر مستورد للأرز من فيتنام؛ حيث بلغت مستورداته عام 2002 حوالي 871800 طن متري من الأرز بما يعادل 70% من احتياجات العراق. ويعادل على الجانب الآخر 27% من صادرات فيتنام من الأرز. ووصلت عائدات فيتنام من الأرز العام الماضي 2002 حوالي 600 مليون دولار. بزيادة قدرها 18% عن عام 2001. وهناك مشروع مشترك بين الحكومتين العراقية والفيتنامية لزراعة الأرز في دلتا نهر الميكونك في فيتنام. ومعروف أن العراق من أكبر مستوردي الأرز في العالم؛ إذ يحتل المرتبة الثالثة باستيراده حوالي 1.25 مليون طن متري من الأرز.

ومن المحتمل أن تؤدي الحرب إلى تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، وينخفض الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري في الولايات المتحدة الأمريكية؛ مما قد يخفض من صادرات دول جنوب شرق آسيا (سنغافورة وماليزيا وكوريا من المنتجات المصنعة بشكل كبير إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ فاليابان والفلبين تصدر إلى أمريكا 29% وسنغافورة وإندونيسيا وهونج كونج وتايلاند 5%.).

(4) توقف مشروعات مشتركة مع العراق:

ستتضرر الهند على وجه الخصوص من أي حرب محتملة ضد بغداد؛ فهناك حوالي 500 شركة لها التزامات وأنشطة تجارية مع العراق تقدر بـواحد مليار دولار، بينما يصل حجم الاستثمارات إلى 58.5 مليار دولار في أنابيب النفط. وكذلك الدول الآسيوية المستفيدة من التبادل التجاري مع العراق في ظل برنامج النفط مقابل الغذاء وغيره.

(5) اضطراب أداء الأسواق المالية:

ستشهد أسواق المال الآسيوية انخفاضًا حادا في معدل مؤشراتها بسبب أي تراجع في الأسهم الأمريكية، لا سيما أسهم شركات القطاع التكنولوجي التي من المرجح تعرضها لتقلبات حال وقوع الحرب. وبالتالي ستتعرض الشركات التكنولوجية الآسيوية التي تعتمد صادراتها على أسواق الولايات المتحدة للاضطراب.

(6) تراجع توقعات النمو الاقتصادي:

أ-توقعات صندوق النقد الدولي:

يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض نمو الاقتصاد العالمي عام 2003 إلى النصف (أي 1.5% بدلا عن 3%)، وذلك في حال وقوع الحرب ضد العراق. وكانت النبوءات المبكرة التي أعلنها الصندوق حول نمو الاقتصاد العالمي تصل إلى 3.5% بدون احتمال الحرب.

ورغم الانخفاض الكبير في معدل النمو الاقتصادي فإن الصندوق يستبعد أن تدفع الحرب بالاقتصاد العالمي نحو الركود، معللاً ذلك بأن الأسواق المالية طورت من درجة مقاومتها للصدمات في السنوات الأخيرة.

ويرجح الصندوق أن أي تأثير محتمل سيكون مرتبطاً ببعض الأقاليم والمناطق من العالم دون غيرها، وكذلك بالفترة الزمنية التي تستغرقها الحرب.

ويقول خبراء الصندوق: إن الكثير من الدول تعلمت من الأزمات المالية في نهاية عقد التسعينيات؛ فأصبحت لديها أنظمة صرف مرنة، واحتياطيات أجنبية كبيرة. ولكنهم يسلمون بأن قطاعات السياحة ستلحقها تأثيرات سلبية مباشرة حتى في ظل حرب قصيرة وحاسمة.

وأما إقليم جنوب شرق آسيا فإن نموه سينخفض عن نسبة الـ6% المتوقعة؛ وذلك لاعتماد دول الإقليم على الطلب الخارجي وتأثرها بتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ب- توقعات بنك التنمية الآسيوي:

أعلن بنك التنمية الآسيوي أن معدل النمو الاقتصادي المتوقع لشرق آسيا للعام 2003 والبالغ 5.9% سينخفض إلى 5.6% نتيجة الحرب على العراق، وما تؤدي إليه من ارتفاع أسعار النفط، وتراجع الطلب العالمي على الصادرات الآسيوية.

ويتوقع بنك التنمية الآسيوي أن ينخفض النمو في سنغافورة من 7.4% إلى 3.8%، وفي كوريا الجنوبية من 5.6% إلى 5%، وفي ماليزيا من 5.6% إلى 4.7%، وفي إندونيسيا من 4% إلى 3.6%.

وفي اليابان التي تجاهد منذ أكثر من 10 أعوام للخروج من الكساد المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 0.4% مع تراجع أسواق الصادرات وارتفاع البطالة. وسينخفض معدل النمو الذي أعلن سابقا بـ0.9%.

إضافة إلى كل الآثار السالفة فإن الحرب ستؤثر سلبيا على تجارة الخدمات والسياحة والتأمين والطيران في دول جنوب شرق آسيا بل في جميع أنحاء العالم.

غير أن هذه الآثار قد تزيد أو تقل حدتها حسب مدة الحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق.

اقرأ أيضًا:


** أستاذ الاقتصاد بجامعة بترا بماليزيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع