بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

حلم سيارة عربية

2002/07/04

حنان رجائي -القاهرة**

التعاون قد يجعل الحلم حقيقة

تشكل صناعة السيارات الدعامة الأساسية للعديد من الاقتصاديات الصناعية الكبرى؛ حيث تعمل على دفع عملية التصنيع والتنمية التكنولوجية بها. وفى الوقت الذي تواجه فيه صناعة السيارات العالمية تحديات كبيرة في إطار اتفاقيات تحرير التجارة والعولمة والتجارة الإلكترونية، وتتصارع كبرى الشركات للوصول إلى إنتاج جديد يقوى على الصمود في بداية الألفية الثالثة -تأتي ضرورة تكاتف الجهود العربية من أجل تحقيق الحلم العربي بإنتاج سيارة عربية بمكونات عربية وتصنيع عربي خالص، يمكنها المنافسة مع هذه الشركات.. فهل يمكن للدول العربية تحقيق هذا الحلم؟ وما هي الإمكانات المتاحة لذلك؟.

أرقام الواقع

يمكن التعرف على واقع صناعة السيارات في الدول العربية من خلال الأرقام الخاصة بهذه الصناعة، والصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين؛ حيث يبلغ حجم الإنتاج العربي من السيارات حوالي 110 آلاف سيارة سنوياً، يمثل حوالي 0.002% من إجمالي الإنتاج العالمي من السيارات، البالغ حوالي 55 مليون سيارة سنويًّا.

 وتحتل مصر المرتبة الأولى بإنتاج يبلغ حوالي 76 ألف سيارة، تليها المغرب 25.6 ألف سيارة، ثم تونس 3200 سيارة، والجزائر 2125 سيارة، والسعودية 1800 سيارة، وليبيا 1500، والسودان 700 سيارة، والأردن 100 سيارة.

أما حجم الطلب العربي على السيارات فهو يزيد بكثير عن حجم الإنتاج وفى تزايد مستمر؛ فقد توقعت دراسة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية أن يصل هذا الطلب عام 2005 إلى حوالي مليون و170 ألف سيارة، أي حوالي 12% من جملة الإنتاج العالمي.

إن المتأمل في هذه الأرقام السابقة يكتشف الوضع الخطير والمتدهور الذي  تمر به صناعة السيارات في الدول العربية، والذي يمكن أن يتزايد في ظل المنافسة العالمية.

ولا يغطي الإنتاج العربي من السيارات سوى 12% من الطلب، بينما النسبة الباقية تلجأ الدول العربية لاستيرادها من الدول الصناعية الكبرى؛ وهو ما يجلب معه آثارًا خطيرة تتمثل في ارتفاع فاتورة الواردات، والتأثير بالسلب على ميزان المدفوعات للدول العربية،  كذلك فإن هناك انخفاضًا في الإنتاج في بعض مصانع الدول العربية وصل من 500 إلى 800 سيارة سنوياً، وذلك حسب تقدير المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدينية؛ وهو ما دعا إلى التحذير من مخاطر تراجع هذه الصناعة في الدول العربية خلال السنوات المقبلة نتيجة المنافسة العالمية في هذه الصناعة، خاصة في ظل معاناة الشركات العربية المنتجة للسيارات بمختلف أنواعها من صعوبات عملية التصدير، وارتفاع تكلفة الإنتاج بحوالي 30% من إنتاج السيارات نفسها في بلد المنشأ.

مشاكل صناعة

رغم بعض النجاحات التي استطاعت صناعة السيارات العربية تحقيقها منذ نشأتها في الخمسينيات فإنها ما زالت تواجَه بالعديد من التحديات والصعوبات، التي حالت دون قيامها بالدور الذي لعبته الصناعات المناظرة في الدول الصناعية المتقدمة، ومن أبرز هذه المشاكل والتحديات:

1-هذه الصناعة قامت في الأساس لخدمة أسواق الدول العربية فقط، ومن ثم فلم تتبع سياسة معينة للتصنيع من أجل التصدير؛ أسوة بالدول النامية التي حققت نجاحاً في هذا المضمار، حيث بلغ أكبر إنتاج مصنع عربي لسيارات الركوب مثلاً نحو 21 ألف سيارة، وذلك لشركة هوماكا المغربية.

2-اعتماد الصناعة في الدول العربية على أسلوب التجميع للمكونات التي يتم استيرادها من الخارج بأسعار مرتفعة، وبالتالي تكون تكلفة الإنتاج بالنسبة للسيارة أعلى من تكلفة استيرادها، وهذا أدى إلى ارتفاع أسعار السيارة المحلية مقارنة بأسعارها لدى الشركات العالمية، وكذلك فإن نسبة التصنيع المحلي في السيارات لا تتجاوز 23% في أفضل الدول العربية في هذه الصناعة (مصر)؛ مما يُعد مؤشراً مهماً لابتعاد المستثمرين عن الاستثمار في هذه الصناعة.

3-عدم الاستغلال والتشغيل الكافيين للطاقات؛ فالمعروف أن صناعة السيارات من الصناعات كثيفة رأس المال، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة؛ مما يستلزم إنتاجاً كبيراً يوازي هذه الاستثمارات، ويضمن تحقيق العائد الاقتصادي المناسب لهذه الصناعة، وهذا لا يتناسب مع حجم الطلب بالسوق المحلي الذي انكمش نتيجة لزيادة حجم الاستيراد.. فمثلاً في صناعة سيارات الركوب نجد أن زيادة نسبة التصنيع عن 40% تؤدي إلى استثمارات كبيرة، وبالتالي لن يتحقق ذلك إلا بإنتاج كَمٍّ كبير يغطي هذه الاستثمارات.

4-اعتمدت الدول العربية التي نشأت بها صناعة السيارات حديثًا على الإنتاج من خلال توكيلات للشركات العالمية الكبرى؛ وهو ما جعل هذه الصناعات ممنوعة إلى حد كبير من التصدير للسوق الخارجية.

5-تقوم هذه الصناعات على صناعات مغذية ضعيفة؛ ما يحد من القدرة على المنافسة السعرية، خاصة أن معظم هذه الصناعات تستخدم وسائل إنتاج غير متطورة وتقليدية.

6-المنافسة الحادة التي تتعرض لها هذه الصناعة من قبل الشركات العالمية في ظل قوانين التجارة المفتوحة، وفى ظل اعتبارات الجودة وسياسات الدعم والإغراق التي تمارسها تلك الشركات، والتي تؤدي إلى انخفاض الأسعار بدرجة لا تتناسب مع إمكانات الشركات والأسواق العربية.

7-ضيق نطاق الأسواق المحلية والفجوة التكنولوجية التي تعاني منها معظم الدول العربية؛ حيث إن معظمها ما زال يعتمد على المساعدات الأجنبية من خلال الاستثمار أو الترخيص أو استيراد التكنولوجيا.

تأثيرات الجات

انتهجت العديد من الدول العربية برامج وسياسات إصلاحية؛ وذلك لإصلاح القطاعات الاقتصادية بها، كذلك وضعت هذه الدول سياسات لتشجيع صناعة السيارات بها، منها زيادة التعريفات الجمركية على الاستيراد، ووضع شروط عديدة له، مع وضع إعفاءات أو تخفيضات على استيراد الأجزاء اللازمة للصناعة لإعادة تجميعها مرة أخرى. ونظراً لأن هذه الصناعة أو هذا القطاع (السيارات) ليست من الأولويات أو الأساسيات في مفاوضات منظمة التجارة العالمية؛ لذا فإن إلغاء الضرائب والرسوم الجمركية من خلال التخفيض التدريجي قد لا يدخل حيز التنفيذ إلا عام 2010، وبالتالي فسيكون تأثير الجات محدودًا نسبيًّا مقارنة بالتزامات هذه الدول في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي المتبعة لها، والتي تُعتبر أعمق وأشمل.

ومن هنا فإن التحرر الاقتصادي يكون هو الأكثر تأثيرًا من الجات على صناعة السيارات العربية، إلا أن هذا لا يمنع من أن  التأثير السلبي لهذه الاتفاقية سيكون انخفاض أسعار السيارات المستوردة، وارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي الذي سيؤدي إلى زيادة المنافسة والتأثير على صناعة السيارات في الدول العربية.

المستقبل والإمكانات

الإمكانات العربية مؤهلة لصناعة سيارة وطنية

إن الحديث عن مستقبل صناعة السيارات في الدول العربية يرتبط بقضية مدى توافر الإمكانات والطاقات الصناعية المتاحة في هذه الدول بشكل عام، وحدوث تنسيق بين الدول العربية في هذه الصناعة.. فمثلاً يوجد في مصر 34 شركة تعمل في إنتاج السيارات برأسمال قدره 800 مليون جنيه، تشارك الشركات المصرية فيها بحوالي 600 مليون جنيه، والشركات العربية بنحو 30 مليون جنيه، وتوفر فرص عمل لحوالي 10 آلاف فرد. وفي مجال الصناعات المغذية توجد 120 شركة برأسمال مصدَّر (نحو 800 مليون جنيه)، تشارك الشركات المصرية فيها بحوالي 700 مليون جنيه، والأجنبية بنحو 50 مليون جنيه، وتوفر 9 آلاف فرصة عمل وبتكلفة استثمارية قدرها 2 مليار جنيه.

كذلك بالنسبة لصناعة قطع الغيار فقد بلغ عدد التراخيص الصناعية في هذا المجال وفى مجال المنتجات ذات العلاقة (الإطارات - البطاريات السائلة) حوالي 128 ترخيصاً صناعياً في المملكة العربية السعودية، باستثمارات قدرها 671 مليون دولار، وتوفر 8000 فرصة عمل، كما بلغ عدد السلع التي تضمنتها هذه التراخيص أكثر من 90 سلعة مختلفة، من أهمها: مضخات المياه - مضخات البنزين - الكاربوريتير - الإطارات - شمعات الاحتراق - موزع التيار - المساعدان - الصمامات للمحركات - قمصان المحركات - المكابس - بادئات الحركة - فرامل السيارات - تروس جيربوكس - أعمدة نقل الحركة - الكردان - أبواب السيارات - سلندرات هوائية وهيدرولوكية.  

كما تتعدد في معظم الدول العربية مكاتب التصميم والمكاتب الاستشارية والصناعات المغذية، والتي تتوفر بها الإمكانات المتاحة واللازمة للتصنيع، والتي يمكن من خلالها تصنيع الكثير من المعدات الاستثمارية وقطع الغيار التي يصعب استيرادها.

كذلك فإن هناك اتجاهات للربط بين البحث العلمي والتطوير من ناحية وعملية الإنتاج من ناحية أخرى؛ حيث بدأت بعض المراكز في بعض الدول العربية في إنتاج وتصنيع بعض المواد الجديدة التي كان يتم استيرادها من الخارج.. فمثلاً قام مركز بحوث الفلزات بحلوان في جمهورية مصر العربية بإنتاج درافيل الرول بمستوى لا يقل عن مثيله من المنتج المستورد، كما أن سعره لا يتجاوز ثلث قيمة سعر المستورد منه، وفي خلال 4 سنوات انتهى استيراد الدرافيل تماما في مصر.

مما سبق يمكنا القول بأن هناك مستقبلاً واعداً ينتظر الدول العربية في مجال صناعة السيارات إذا ما استمرت في هذه الصناعة، وعملت على تطويرها وتحديثها؛ وذلك من خلال السعي لإيجاد آلية عربية لتطوير وسائل صناعة السيارات المختلفة والصناعات المغذية لها، وربطها بالشركات العالمية والاستفادة من ثورة المعلومات، وإنشاء قاعدة معلومات متطورة وحديثة لخدمة مُصنِّعي السيارات والصناعات المغذية في الدول العربية، وكذلك هناك حاجة لإقامة مركز عربي لتكنولوجيا صناعة السيارات، يقوم بإعداد الكوادر اللازمة لخدمة هذه الصناعة، والتوسع في الصناعات المغذية للسيارات؛ وذلك لتوفير القطع المحلية، وتوفير الحوافز والمقومات اللازمة لها، بجانب اتخاذ سياسات عربية كفيلة بمواجهة الإغراق الذي تتعرض له أسواق السيارات في الدول العربية من قبل الدول الصناعية.

 ولن يتم هذا كله إلا من خلال تحرير التجارة العربية من جميع القيود الإدارية والنقدية التي تعوقها وتعوق الصناعة، والإسراع في تطبيق اتفاقية التجارة العربية الحرة، والعمل على تقصير مدة تنفيذها من خلال زيادة نسبة تخفيض الرسوم الجمركية إلى 20% سنويًّا ابتداء من العام الحالي 2002 لتصل إلى صفر عام 2004.

 ولا شك أن هذه المقترحات إذا ما تم الأخذ بها في وجود التنسيق العربي يمكن إنتاج سيارة عربية بتعاون عربي، يمكنها أن تتفق وظروف وأذواق وحاجات الشعب العربي بسعر مناسب، كما يمكن من خلالها الوصول بالصناعات المغذية إلى ما يقرب من 70% - 75%؛ حيث إن إنتاجها سيوفر قطع الغيار التي تنفق عليها ملايين الدولارات، بالإضافة إلى ما تقوم به من توفير فرص عمل جديدة.. فهل تقدر الدول العربية على ذلك؟ هذا هو السؤال.  

تابع في الموضوع:

اقرأ أيضًا:


**مدرس مساعد بمعهد التخطيط القومي – مصر

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع