بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صيف بيروت.. ساخن!

2002/06/17

علي شاب - بيروت

بيروت تنتظر المصطافين العرب

تنتظر بيروت صيفا ساخنا ومنعشا حيث تتدفق وفود كبيرة من السياح العرب للاستمتاع بجو لبنان، مستفيدة بذلك من إعراض هؤلاء العرب عن السياحة في الدول الغربية سواء بمبرر المقاطعة أو حتى خوفا من المعاملة الأمنية السيئة التي يُعاملون بها في مطارات أوروبا وأمريكا في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001.

وتُولي الحكومة اللبنانية أهمية قصوى لهذا الموسم السياحي آملة أن ينعش اقتصادها الذي يعاني مشكلات؛ فرئيس الوزراء رفيق الحريري يعقد الاجتماع تلو الآخر مع كافة الوزارات والأجهزة المختصة في سبيل الوصول إلى الجاهزية التي تمكن البلاد من استقبال الأعداد الكبيرة من السياح.

وتتوقع أرقام وزارة السياحة اللبنانية أن يقفز عدد السياح العرب ليمثل هذا العام 75% من إجمالي السياح القادمين إلى لبنان، وتستند هذه المؤشرات إلى تزايد نسبة السياح العرب في السنوات الأخيرة، وهو ما يوضحه الجدول التالي:  

السنة

العدد الإجمالي للسياح

السياح العرب

نسبة العرب من إجمالي الوافدين

1998 632000 245000 38.8 %  
1999 673000 265581

39.5%  

2000 741000 300541 40.6%  
2001 837072 345935

41.3%  

 المصدر: وزارة السياحة اللبنانية (ويلاحظ أن أرقام السياح العرب يستثنى منها السوريون).

استعداد.. استعداد

 وقد استعدت الحكومة اللبنانية لاستيعاب التدفق السياحي المتوقع وخاصة من الخليج، فقد نظمت وزارة السياحة خلال الأشهر الخمسة الماضية من عام 2002 حملة دعائية مباشرة في وسائل الإعلام العربية المرئية والمقروءة.

كما نظمت الوزارة "ملتقى السياحة اللبنانية" في كل من المملكة العربية السعودية والكويت ودبي وقطر ومصر والأردن بهدف إبراز صورة لبنان، والتعريف بعناصر الجذب السياحي فيه.

في الوقت نفسه، قامت وزارة النقل بعقد اتفاقات مع شركات الطيران العربية لزيادة عدد رحلاتها، وكان آخرها شركة الطيران العمانية التي رفعت عدد رحلاتها إلى خمس رحلات أسبوعيا، وقد فاقت نسبة زيادة الرحلات لدى الخطوط الخليجية خمسة أضعاف بحيث تجاوزت ستين رحلة أسبوعيا مع احتمال زيادة هذا العدد عند الضرورة، خاصة مع استعمال الرحلات السياحية السريعة.

وسمح مجلس الطيران المدني بتنظيم رحلات "تشارتر" نحو لبنان من جميع البلدان التي لا تربطها "شركة طيران الشرق الأوسط" برحلات نظامية. ولتيسير حركة القادمين والمسافرين تم افتتاح الجناح الغربي للمطار.

على مستوى آخر يستعجل المسؤولون اللبنانيون العمل لإصدار مرسوم خاص يسمح بتجوال مراكب النزهة والسياحة بين المرافئ اللبنانية بعد أن تم تجهيز محطة ركاب خاصة في مرفأ بيروت، سيتم إطلاق العمل فيها بباخرة سياحية تقترب لترسو فيها خلال الأيام القليلة القادمة.

ولتسهيل حركة تنقل السياح داخل الربوع اللبنانية تعمل ورش الأشغال على خطي "بيروت – صوفر"، و"بيروت – بعبدات" لإتمام عمليات التعبيد التي بدأت منذ أسابيع.

 أما في قرى الاصطياف نفسها فمنذ أكثر من شهرين وجهت التعليمات إلى كافة الأجهزة والموظفين المحليين للانتهاء من كافة الترتيبات الضرورية للبدء بالموسم الجديد. فقامت ورش التعبيد والطلاء والترتيب للدخول مع نهاية هذا الشهر بحالة "جهوزية" كاملة لاستقبال الكميات المتوقعة من الضيوف.

نقطة بيضاء

جامع الصديق في طرابلس

وينظر رئيس الوزراء رفيق الحريري وحكومته إلى الموسم السياحي لصيف 2002 وكأنه النقطة البيضاء الوحيدة على جدول البرامج التنموية المتعددة التي ترعى الحكومة تنفيذها، والتي تشهد إخفاقات متوالية، وأكثر ما استطاعت إنتاجه هذه البرامج زيادة في الدين العام وصلت إلى 24 مليار دولار، أي ما يشكل نحو 155% من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي 2001.

وأدى هذا الدين إلى تحميل كل مواطن لبناني أكثر من أحد عشر ألف دولار أمريكي كديون سيتم توريثها إلى الأجيال القادمة، مع احتمال تزايدها عبر تراكم الفوائد يوما بعد يوم؛ الأمر الذي يهدد الخزينة العامة بمشاكل خطيرة، وقد ينتج عنها عدم قدرة على الإيفاء بالمستحقات الخارجية، وبالتالي أزمة ثقة خانقة ستطيح باقتصاد هذا البلد الصغير، أو قد ينتج عن هذه الأزمة عدم قدرة على دفع المستحقات الداخلية خاصة مخصصات موظفي القطاع العام؛ الأمر الذي يهدد بفوضى اجتماعية لن تتمكن بنية الدولة الحساسة من تحمل نتائجها.

وفي ظل هذه الأزمة تشكل السياحة أملا للاقتصاد اللبناني الذي كان ولا يزال يعتمد على قطاع الخدمات كمصدر أساسي للدخل القومي.

ويوضع الجدول التالي حجم الدخل القومي الناتج من السياحة في الفترة من 1992 – 1998 (طبقا للبيانات المتاحة):

  1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998
عدد السياح الإجمالي 210000 311000 380000 450000 424000 558000 632000
نسبة الازدياد - 48,1 22,19 18,42 -5,78 31,60 13,39
المساهمة في الدخل القومي بالمليون دولار - 600 672 710 715 1000 1285
نسبة الزيادة - - 12% 5,65% 0,7% 39,86% 28,5%

المصدر: المنظمة العالمية للسياحة.

وفي الوقت الذي أتلفت فيه الحرب الأهلية مرافق لبنان السياحية من فنادق هامة ومنتجعات ومرافق ممتدة بين "حرب الفنادق" و"حرب الجبل". فقد عملت الحكومات اللبنانية المتعاقبة على إعطاء هذا الموضوع الأهمية التي يستحقها، وبلغت كلفة إعادة تطويره عدة مليارات من الدولارات.

كما ساهمت الحكومات المتعاقبة خاصة التي رأسها السيد رفيق الحريري بالإشراف عن قرب في عملية إعادة الإعمار للبنية الأساسية للسياحة عبر تشجيع الشركات العربية والأجنبية للاستثمار في هذا القطاع الهام، خاصة أن عدد الغرف والأسرّة في الفنادق أقل بكثير من الحجم المطلوب.

ويشير تقرير أعدته وزارة السياحة اللبنانية إلى وجود ما يقارب 29137 سريرا في حوالي 18129غرفة موزعة بين بيروت والمناطق اللبنانية المختلفة.

ملاحظات سياحية

سواحل بيروت تستعد لروادها

 بالرغم من الإيجابيات الكبيرة التي تبرر لرئيس الوزراء اللبناني حماسه تجاه هذا القطاع الهام من قطاعات الاقتصاد اللبناني فإن عددا من الخبراء الاقتصاديين يسجلون عليه بعض الملاحظات الهامة:

1- من الصعب المراهنة على قطاع السياحة كقاطرة للاقتصاد اللبناني في ظل الظروف الأمنية المتردية التي تمر بها المنطقة العربية، لا سيما مع تزايد حدة الصراع مع إسرائيل ومحاولة فرض مشاريع سياسية على المنطقة دون إعطاء شعوبها أي حقوق حتى بمستواها المتدني.

 2-تتركز البنى الأساسية للسياحة في لبنان في العاصمة "بيروت" وفي بعض المناطق الجبلية فيما يسمى "جبل لبنان"، وطبقا لوزارة السياحة فإن هذه المناطق تستفيد من حوالي 85% من الأشغال الفندقية، بينما لا تستطيع المناطق الأخرى في الشمال والجنوب والبقاع الحصول على أي فوائد تذكر بسبب عدم أهلية البنى التحتية فيها؛ وبالتالي عدم أهليتها لاستقطاب الحركة السياحية، وهو ما يودي إلى ازدياد الهوة الاقتصادية الموجودة أصلا بين المناطق اللبنانية المختلفة.

فاللبنانيون يدفعون معا الكلفة الباهظة لعملية إعادة الإعمار، لكنهم يستردون بشكل متفاوت النتائج الإيجابية لهذه العملية، وهو ما يؤدي لخلق أزمة اقتصادية - اجتماعية ناتجة عن عدم التساوي في توزيع الناتج القومي. وهذه الأزمة مشابهة لما كانت عليه البلاد مع بداية السبعينيات من القرن الماضي، حيث اعتبر التفاوت الاقتصادي أحد أسباب الحرب الأهلية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن التوزع المناطقي للسكان في لبنان هو في الوقت نفسه توزع طائفي.

من جهة أخرى فإن التمركز السياحي في مناطق محددة يؤدي إلى استمرار الهجرة من المناطق الأخرى نحوها، ويمكن تصور ما يحدثه ذلك من خلل ديمغرافي واجتماعي خطير.

ولم تستطع كافة الحكومات المتعاقبة ردم هذه الهوة -ولو جزئيا- رغم كثرة الكلام عن الإنماء المتوازن الذي يزين برامج الحكومات حين تأتي إلى المجلس النيابي طالبة الثقة، لذلك فقد بقيت المناطق الجميلة في سهل البقاع وعكار والجنوب مهمشة وخارج دائرة التطور المرافقة لعملية النهوض الاقتصادي.

3- يعتبر الخبراء الاقتصاديون أن كلفة الدين العام المترتبة عن عملية إعادة الإعمار وتطوير البنى لصناعة السياحة كبدت البلاد دينا عاما يصل إلى حوالي 24 مليار دولار كما أشرنا من قبل، ويعتبر الخبراء أن هذه الكلفة كبيرة جدا مقارنة بالمردودية المتوقعة، فلو أخذنا تقرير "المنظمة الدولية للسياحة" الذي اعتبر أن لبنان قد حقق عام 1998 ناتجا وطنيا من السياحة قدر بـ 1285 مليون دولار مع وفود حوالي 632000 سائح إلى الأراضي اللبنانية فإننا نستطيع توقع نتيجة مضاعفة لهذا الناتج الوطني مع مضاعفة عدد الوافدين حسبما تتوقع المصادر الرسمية (أي حوالي مليارين ونصف المليار من الدولارات مقابل مليون ومائتين وخمسين ألف سائح).

غير أن هذا الرقم على أهميته يبقى أدنى بكثير من احتياجات البلاد كحل لتراكم كلفة الدين العام سنة بعد سنة، وهي ما يدفع الاقتصاد اللبناني في هوة سحيقة معدومة القعر.

خلل الرؤية السياحية

كما يرى بعض الخبراء أن هناك خللا إستراتيجيا تعاني منه السياسات اللبنانية لتطوير السياحة، وهو خلل ثقافي – حضاري؛ فمنظرو صناعة السياحة في لبنان ينتمون للمدارس الاقتصادية الغربية وهم لا يستطيعون الخروج عن الفلسفة التي تعتبر أن السياحة في لبنان لا يمكن أن تنفصل عن النموذج المتعارف عليه للسياحة في البلدان الغربية أو المتغربة الذي يصاحبه أحيانا فساد أخلاقي.

وإذا كانت هذه النظرية تجد تبريراتها التجارية حين تكون موجهة نحو السياح الغربيين فإنها تبدو غير طبيعية حين تتوجه نحو زبائن عرب ومسلمين يفترض في معظمهم وجود قدر من الالتزام الديني، وأنهم يطلبون منتجعات عائلية، الأمر الذي دفع جزءا منهم إلى خيار الاصطياف العائلي في سوريا، وزيارة لبنان من وقت لآخر.

ومن هنا فالاهتمام بالجانب الثقافي - الحضاري للسياحة المترافق مع توجيه سليم للأسعار بحيث تستطيع استقطاب الطبقات المتوسطة في البلدان العربية المحيطة أمر لا ينتقص من أهمية السياحة اللبنانية بل يجعلها مفتوحة على عشرات الملايين من الزبائن المتوقعين.

كما ينبغي أيضا إعطاء منطقة الجنوب اللبناني أهمية سياحية خاصة؛ حيث الكثير من السياح العرب تواقون لزيارة المناطق المحررة حديثا منه، كذلك زيارة أضرحة شهداء المجازر الإسرائيلية "قانا" التي وقعت عام 1996 وبعض المواقع التي حدثت فيها معارك هامة مع جنود العدو، مثل موقع قلعة الشقيف التي عرفت منذ أيام صلاح الدين الأيوبي.

 إن نظرة بسيطة إلى المرافق الدينية ومراقد العلماء والشهداء والمدارس الدينية التي يؤمها الزوار من مختلف أقطار العالم الإسلامي والموجودة في الكثير من البلدان الأخرى، تعطينا فكرة واضحة على أهمية العامل الثقافي الحضاري للسياحة.

في كل الأحوال فإن السياحة يجب أن تشكل رافعة لنهوض الاقتصاد اللبناني وفرصة لإحداث تنمية شاملة في كل مناطقه، وفي الوقت نفسه رابطا يشد لبنان إلى محيطه الثقافي الحضاري المستعد للتواصل الدائم معه في مختلف الظروف الأمنية والسياسية، وغير ذلك لن يساهم إلا في ازدياد الأزمات الداخلية، وازدياد عزلة البلاد عن محيطها الطبيعي لن يؤدي إلى حل حقيقي لأزماتها الاقتصادية.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع