English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

عملية استشهادية نفطية

2002/05/03

مغاوري شلبي - خبير اقتصادي

لم يتم الحديث عن استخدام سلاح النفط في المواجهة الحالية مع إسرائيل إلا بعد أن سكتت أسلحتنا العسكرية والسياسية، لكن حتى هذا السلاح المتبقي اختلف حولـه العـرب؛ فالعراق قرر وقف الإمدادات لمدة شهر ثم عاد ودعا العرب مرة أخرى لوقف نصف الإمدادات. وإيران وليبيا قالتا: إنهما تؤيدان بشرط الإجماع. ودول الخليج أعلنت موقفها بكلمة "لا".. لن نضغط على أحد.

لكن خلف هذه المواقف المتعارضة التي عرقلت استخدام سلاح النفط تبدو هناك تساؤلات كثيرة نحتاج لفهمها: هل النفط العربي يعتبر سلاحًا؟ بمعنى هل تتوفر فيه صفات السلاح؟ وإذا كان كذلك؛ فتحتَ أي نوع من الأسلحة يندرج سلاح النفط العربي؟ وهل اليد العربية ما زالت تحكم القبض على هذا السلاح؟ ما هي قواعد "التنشين" التي يجب على العرب أن يطبقوها عند استخدامهم لهذا السلاح حتى يصيب هدفه بدقة؟ ما هو مدى استعداد العرب لتفجير سلاح النفط ليصيب أمريكا والدول المؤيدة لإسرائيل؟

اقرأ إجابة التساؤلات في الآتي:

النفط: سلاح نعم.. اقتصادي لا

النفط مثل أي سلاح عسكري لا بد أن تتوافر فيه مواصفات حتى يمكن استخدامه في مواجهة الطرف المراد التأثير في سلوكه، منها أن يتم التأثير في الخصم عند توجيه هذه الأسلحة ضده. كذلك وجود قواعد يشترط تطبيقها حتى تصيب هذه الأسلحة أهدافها. يضاف إلى ذلك ضرورة تحمل تكاليف استخدام هذه الأسلحة، سواء للحصول عليها أو لتصنيعها، أو حتى الخسائر المحتملة عند استخدامها.

وإذا حاولنا معرفة مدى توفر صفات السلاح في صادرات البترول العربية إلى الدول الغربية المؤيدة لإسرائيل وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية نلاحظ الآتي:

- إن صادرات النفط العربية لها تأثير على خصوم الأمة العربية، سواء في حالة السلم؛ حيث تعتبر العوائد من هذه الصادرات بمثابة الدماء التي تدعم النمو الاقتصادي والتقدم للبلدان العربية أمام أعدائها أو منافسيها سياسيًا واقتصاديًا، أي إنها تؤثر في المركز الاقتصادي للدول العربية أمام الآخرين.

أو في حالة الحرب؛ حيث يؤثر النفط في الآخرين إذا استغلت البلدان العربية عائداتها من النفط لتقوية موقفها عسكريًا وتموينيًا أثناء هذه الحرب أو الصراع. أيضًا يمكن أن يؤثر في أعداء الأمة العربية إذا تم اتفاق البلدان العربية على وقف ضخ هذا النفط إلى أعداء الأمة العربية أو المؤيدين لهم.

ورغم أن النفط سلاح مؤثر فإن الدول العربية اختلفت حول استخدامه خلال الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتحيز أمريكا لإسرائيل؛ لاختلاف الرؤى فيما بينها. فالبعض اعتبر أن الأفضل استمرار الدول العربية في تصدير النفط إلى الدول الغربية، وأن تستغل عوائد النفط لتدعيم فلسطين. بينما اعتبر البعض الآخر أن وقف النفط سيجبر الغرب على تغيير سياساته تجاه القضية الفلسطينية.

وبرز هذا الاختلاف على أرض الواقع؛ فالعراق تبنى الاتجاه الذي ينادي بوقف ضخ النفط إلى الدول الغربية لمدة شهر. أيد موقفه ليبيا وإيران لكن بشروط معينة، كان من بينها أن يحدث اتفاق بين كل دول "أوبك".

أما السعودية والكويت وبعض الدول الإسلامية فقد تبنت الاتجاه الرافض لوقف ضخ النفط إلى الدول المؤيدة لإسرائيل، ولم توافق على ما قام به العراق، معتبرة أن استخدام "سلاح النفط" غير فعال.

أي الموقفين أكثر تأثيرا؟

حتى لا نتجنى على أي طرف؛ علينا أن نتساءل هنا: أي القرارين قد أثر في مجريات الأمور على الساحة الفلسطينية حتى الآن؟ بلا شك لا يمكن أن تكون لهذا السؤال إجابة قاطعة لصالح أحد الطرفين؛ وذلك لسببين هما:

الأول: اختلاف مفهوم التأثير المطلوب إحداثه من وجهة نظر كلا الطرفين، فالعراق -ومن يؤيده- يرى أن التأثير المطلوب إحداثه باستخدام سلاح النفط هو إحداث تغيير إستراتيجي في إدارة الغرب للصراع مع إسرائيل، وذلك بإجبار بعض الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة على التخلي عن تحيزها السافر لإسرائيل.

ورغم وجاهة وأهمية استهداف هذا التأثير فإن القرار العراقي بوقف النفط لمدة شهر لم ولن يحققه؛ لأنه ببساطة يتم تفريغ القرار من مضمونه عن طريق باقي الدول الخليجية التي ستكون مستعدة -تحت الضغط الأمريكي- لمضاعفة حجم إنتاجها بحيث تغطي الفجوة المترتبة على القرار العراقي، بل إن نتيجة القرار ستكون بالسلب على الشعب العراقي الذي سيواجه مزيدًا من المعاناة ونقصًا في المواد الغذائية طوال فترة التوقف، بينما الهدف الأساسي لم يتحقق. ويرى البعض أنه كان من الأفضل أن يستمر العراق في تصدير النفط ويحوّل حصيلة هذه الصادرات لمدة شهر إلى السلطة الفلسطينية. استنادا لما سبق فيمكن القول: إن استخدام سلاح النفط على الطريقة العراقية لم يصب الهدف.

أما مفهوم التأثير المطلوب إحداثه من وجهة نظر الطرف الآخر (السعودية - الكويت - إندونيسيا) فيتمثل في تحويل جزء من عوائد صادرات النفط إلى السلطة الفلسطينية من أجل دعمها أمام العدوان الإسرائيلي.

ورغم وجاهة هذا الهدف فإنه مشوب ببعض النقائص، أهمها أن تلك الدول لم تسارع بالفعل بتحويل جزء من هذه العوائد إلى السلطة الفلسطينية، وإن فعلت بعضها فهي مبالغ صغيرة لا تتناسب مع متطلبات الفلسطينيين لتغيير الوضع على أرض الواقع أمام العدوان الإسرائيلي.

يضاف إلى ما سبق فإن استخدام سلاح النفط على الطريقة السعودية الكويتية يحتاج إلى وقت حتى يحقق التأثير المستهدف منه؛ لأنه في مثل الظروف التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية من اجتياح وإغلاق قد يصعب وصول هذه المساعدات، وإذا وصلت فإن أثرها لن يتجاوز مجرد تضميد بعض الجراح دون الذهاب إلى ضمان عدم التعرض للاجتياح مرة أخرى.

الثاني: اختلاف نظرة كلا الطرفين لسلاح النفط: هل هو سلاح اقتصادي أم سياسي أم مجرد سلاح فقط؟ فالعراق يرى أن النفط سلاح مؤثر في مجريات الأمور في الشرق الأوسط، ويعتبره رد فعل غير عسكري من جانب العرب طالما ظل الخيار العسكري مستبعدًا من جانب البلدان العربية في الظروف الراهنة.

كما يرى العراق أن استخدام حظر النفط كسلاح هو معاملة بالمثل للدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى "أن الحظر الاقتصادي والعقوبات عملية أخلاقية لا تؤدي إلى قتل أحد عند مواجهة الأنظمة الخارجة عن الشرعية الدولية".

أما الطرف الآخر فيرى أن سلاح النفط هو سلاح سياسي واقتصادي، ومع ذلك يرفض استخدامه لممارسة ضغوط سياسية على الغرب بسبب ما يحدث في الشرق الأوسط، ويرفض استخدامه كسلاح اقتصادي؛ لأنه سيرتد عليه سلبًا وسيعاقب دولا صديقة ونامية، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ملحقًا ضررًا بدول نامية وصديقة.

وبالتالي يمكن القول: إن هناك اتفاقا عربيا على أن النفط سلاح مؤثر، ولكن ليس هناك اتفاق عربي بشأن ساحة استخدام هذا السلاح، وهل هو اقتصادي يستخدم لممارسة ضغوط اقتصادية على دول الغرب وإسرائيل، أم سياسي لممارسة ضغوط سياسية؟

وهنا يمكن أن نصنف الدول العربية من حيث قرار استخدام سلاح النفط إلى دول تفضل أن تظل لسنوات طويلة تدافع عن القضية الفلسطينية باستخدام الحجر (الدعم المادي للسلطة الفلسطينية من عوائد النفط)، ودول أخرى تفضل القيام بالعمليات الاستشهادية (استشهاد نفطي من خلال حظر ضخ النفط عن الغرب).

إن الحجر قد يفيد أثناء الانتفاضة لكن قد يُطحن تحت جنازير الدبابات عند الاجتياح الشامل برًا وجوًا؛ ليكون الخيار المتبقي هو العمليات الاستشهادية التي لا يستلزم فيها أن يشترط من يقوم بها إقدام الجميع عليها دفعة واحدة؛ لأنه في هذه الحالة لن تتم أي عملية استشهادية بسبب غياب الإجماع، وإذا تم الإجماع فمن سيبقى ليستفيد من نتائج هذه العمليات سياسيًا؟ أما في حالة الاستشهاد النفطي (الحظر) فإن القرار الفردي لا يكفي، ولكن الإجماع يكون لازمًا.

اقتل نفسك بسلاح أو استشهد!

يبدو للوهلة الأولى أن النفط سلاح باليد العربية استنادا لعدة مؤشرات، أهمها أن الدول العربية تمتلك 634 مليار برميل من البترول الخام تحت أراضيها، وهي تمثل 62% من الاحتياطي العالمي من النفط. كما أنها تنتج حوالي 20 مليون برميل يوميًا، أي حوالي 30% من الإنتاج العالمي البالغ حوالي 74 مليون برميل يوميًا.

إلا أن هذه المؤشرات الكمية تخفي خلفها قيودا تقلل من فاعلية سلاح النفط، بل قد تجعل النفط سلاحا يلتفّ حول عنق الاقتصادات العربية، على عكس الوضع في عام 1973 الذي شهد نجاحا لاستخدام هذا السلاح بسبب توافر ظروف لم تعد مواتية، ابتداء من طبيعة سوق النفط العالمية، وانتهاء بطبيعة الحكام العرب ومتخذي القرار، ومن أبرز العوامل التي تقلل من قبض اليد العربية على سلاح النفط:

- الوكالة الدولية للطاقة، لجأت الدول الغربية إلى إنشاء هذه الوكالة في عام 1974 بعد الصدمة البترولية التي تعرضت لها هذه الدول إبان حرب أكتوبر1973.

وقد نجحت هذه الوكالة في تحقيق أهم أهدافها وهو تقليص الاعتماد على البترول كمصدر للطاقة بصفة عامة، وتخفيض الاعتماد على بترول الشرق الأوسط بصفة خاصة، ووضع بعض الوسائل للسيطرة على سوق النفط، لدرجة أن هذه السوق أصبحت تميل إلى أن تكون سوق مشترين وليست سوق منتجين.

- زيادة المنافسة من الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك، حيث لم تعد لتلك المنظمة نفس السيطرة على سوق النفط التي كانت في الماضي، وذلك بعد بروز دول أخرى مثل روسيا والنرويج وأنجولا والمكسيك، ودول بحر قزوين، هذا إلى جانب زيادة الاتجاه نحو المنافسة داخل أوبك نفسها، وتزايد احتمالات قيام بعض الأطراف بتعويض أي نقص قد يحدث في إمدادات النفط بسبب أي قرار للحظر، وهو ما حدث بالفعل.

- نجاح التقدم التكنولوجي في إدخال منافسين جدد خاصة من الدول الغربية التي كانت تكاليف الإنتاج بها مرتفعة مثل بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة؛ وهو ما جعل الإنتاج في هذه الدول قادرًا على منافسة بترول العرب عند انخفاض الأسعار.. فما بالك بارتفاعها!

- تغير الظروف السياسية الدولية؛ حيث لم تعد روسيا في وضع حرب باردة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يراهن على موقفها في سوق النفط؛ باعتبارها ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم. ويمكن لروسيا أن تعويض أي نقص في الأسواق تحت الضغوط السياسية الأمريكية.

- تراجع اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على بترول الشرق الأوسط، وهي الدولة المقصودة أساسًا باستخدام سلاح النفط العربي؛ حيث يبلغ إجمالي الاستهلاك الأمريكي من النفط حوالي 17 مليون برميل يوميًا، تنتج منها حوالي 7 ملايين برميل. وقد زادت اعتمادها على الدول خارج منطقة الشرق الأوسط مثل فنزويلا 1.5 مليون برميل يوميًا، والمكسيك 1.3 مليون برميل، كندا 1.3 مليون برميل، وذلك على حساب تراجع اعتمادها على وارداتها من العراق التي كانت تمثل حوالي 7% من إجمالي وارداتها، وكذلك على حساب الاعتماد على السعودية التي أصبحت في المركز الرابع من حيث توريد النفط للولايات المتحدة الأمريكية.

- غياب التوجه الجماعي العربي نحو استخدام هذا السلاح بسبب تفاوت المصالح والظروف الاقتصادية العربية، وهو ما ينعكس بصورة واضحة في تصريحات وقرارات هذه الدول عند الحديث عن استخدام سلاح النفط، وعلينا أن نقارن بين ما قاله بعض الحكام العرب في هذا الصدد عام 1973 وما قيل خلال هذه الأيام. فعندما سأل الرئيس السادات الملك فيصل عن استخدام سلاح النفط في عام 1973 قال: "إذا دخلتم المعركة فنحن معكم"، وقال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: "أحب أن ألخص لكم موقفنا في كلمتين: أنا بدوي قادم من خيمة في قلب الصحراء ومستعد للعودة إليها فورًا، وكل ما تملكه أبو ظبي من البترول هو لكم وللمعركة".

أما ما قيل هذه الأيام من قبل وزير النفط السعودي "علي النعيمي" من أنه لا يعتقد وجود علاقة بين النفط والأحداث في الشرق الأوسط، وأن "السعودية حريصة على ضمان الإمدادات النفطية لتحقيق الاستقرار في سوق النفط".

وقال وزير الطاقة والصناعة القطري "عبد الله العطية": "إن العرب إذا استخدموا سلاح النفط فإن ذلك سيرتد عليهم سلبًا، وسيعاقب هذا الأمر دولا صديقة ونامية، ولا نقص في إمدادات النفط حاليًا".

أما العوامل التي تجعل النفط سلاحًا حول العنق العربية:

فلقد نجحت الدول الغربية في إغراق الدول النفطية في بعض المشاكل الاقتصادية التي جعلتها تعتبر النفط هو عصب دوران عجلة اقتصاداتها. وأهم هذه المشاكل: الديون الخارجية وخدماتها، ومشتريات السلاح، وهو الأمر الذي خلق بدوره مجموعة من العوامل التي لفّت سلاح النفط حول العنق العربية، وأهم هذه العوامل ما يلي:

- العجز في الموازنات العامة الذي يتأثر مدًا وجذرًا بأسعار النفط. ويكفي القول إن عجز موازنات دول الخليج في عام 2002 قد وصل إلى حوالي 17.36 مليار دولار.

- اعتماد اقتصادات الدول العربية على النفط بالدرجة الأولى ليصل إلى حوالي 95% أو 100% كما في حالة السعودية وليبيا.

- تفاقم الديون الخارجية وخدماتها من فوائد وأقساط على البلدان العربية البترولية، وتزايد تعاقداتها المستقبلية في مجالي النفط والاستيراد السلعي.

- تخوف البلدان العربية من رد الفعل الغربي على قرار الحظر النفطي بقرار تجميد الأرصدة العربية بالخارج، وهي الأرصدة التي تكونت بالأساس من فوائض النفط (البترودولارات).

استشهاد جماعي

يمكن القول: إن النفط سلاح مؤثر ولكن لم يعد بيد العرب، وإنما أصبح حول العنق أو الخصر الاقتصادي العربي المصاب بالهزال؛ وهو ما يعني أن استخدام هذا السلاح يجب أن ينطلق من إيمان الدول العربية بمنطق العمليات الاستشهادية من الناحية الاقتصادية، أي الإقدام على استشهاد نفطي عربي يضحي فيه العرب بعوائد النفط من أجل إحداث تغير إستراتيجي في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن لا يكفي هنا أن يقدم العراق على تفجير نفسه نفطيًا في وجه أمريكا وحلفاء إسرائيل؛ لأن هذا لن يؤثر كثيرًا، وإنما الأمر يحتاج إلى استشهاد نفطي عربي جماعي لنسف التحيز الأمريكي ضد القضايا العربية.. إن استطاعوا وامتلكوا الإرادة.

اقرأ أيضا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع