بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مصر وأمريكا
اتهامات.. معونات.. ومباحثات مستمرة!

2002/03/04

مغاوري شلبي

"الرئيس المصري يزور الولايات المتحدة".. وماذا في ذلك؟ فهو يزورها لإجراء مباحثات حول المستجدات في مثل هذا الوقت من كل عام، لكن زيارة 2002م لها وضع اقتصادي خاص، سواء على المستوى المصري، أو الأمريكي، أو العالمي..

جاءت الزيارة الحالية عقب اتهامات متبادلة من جانب الطرفين؛ فبينما تتهم مصر الولايات المتحدة بتحيزها الواضح لـ"إسرائيل"، تبادلها واشنطن –مركزة على نقطة الضعف المصرية في العلاقات- باتهامها بعرقلة سير الخطط "الأمريكية" لحل مشاكل مصر الاقتصادية، ومن ثم -كما تقول واشنطن- توفر "أرضًا خصبة للإرهاب"، ملوِّحَة من حين لآخر بـ"المعونات" التي يمكن أن تنخفض أو تُمنع في أي وقت.

وبلغت الاتهامات الأمريكية ذروتها في فبراير 2002م؛ حيث اتهم مسؤولون أمريكيون الحكومة المصرية بعرقلة مساعي القطاع الخاص نحو إيجاد فرص العمل الضرورية لحل مشكلة البطالة، وكان ذلك خلال مؤتمر الدول المانحة الذي عُقد من "5 – 6" فبراير في شرم الشيخ بمصر، حيث أوضح بيان أمريكي أن "هناك عوامل قلق لها ما يبررها تتعلق بغياب اتخاذ القرارات والتنسيق في السياسة الاقتصادية للحكومة المصرية، وعدم إصغاء المسؤولين المصريين إلى مشكلات القطاع الخاص".

تلا ذلك -في 9-2-2002م- اقتراح للكونجرس الأمريكي يقضي بخفض المساعدات العسكرية السنوية لمصر، التي تقدر بـ1.3 مليار دولار، واستبدال مساعدات اقتصادية بها تحسن الظروف الاجتماعية لتجنب ظاهرة التطرف والإرهاب.

وردًّا على اقتراح الكونجرس أعلن وزير الخارجية الأمريكي "كولين باول" أنه سيبحث مسألة خفض المساعدات العسكرية مع "بعض المسؤولين المصريين".

كما رد "نبيل فهمي" السفير المصري في واشنطن بأن بلاده لا تسعى للحصول على مساعدات إضافية، وأن الولايات المتحدة لا تلتزم بمنح 0.7 من إجمالي الناتج المحلي GDP كمعونة للدول الأخرى وفقًا لما تقره الأمم المتحدة على الدول الغنية، بل تكتفي بسداد 0.1 فقط كمساعدات خارجية.

تاريخ قوي لعلاقة خاصة!

وترتبط مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات اقتصادية من نوعية خاصة؛ لدورهما السياسي والاقتصادي في المنطقة، وقوة العلاقة الترابطية بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي.

ورغم أن الولايات المتحدة تُعَدّ الشريك التجاري الثاني لمصر بعد الاتحاد الأوروبي، فإن مصر ما زالت تمثل المركز السادس عشر في قائمة الدول المصدرة للولايات المتحدة بنسبة لا تتجاوز 0.1% من إجمالي الواردات الأمريكية، وتتركز هذه الصادرات في عدد قليل من السلع، يأتي البترول في مقدمتها، يليه الملابس والمنسوجات؛ حيث تمثل قيمة الصادرات البترولية المصرية 111 مليون دولار عام 2000م مقابل 57 مليونًا عام 1999، ومن متابعة تطور حجم التجارة بين البلدين يلاحظ تزايد الاختلال في الميزان التجاري المصري، وهو ما يوضحه الجدول التالي:

التبادل التجاري بين مصر وأمريكا بالمليون دولار*

الاستثمار في مصر.. تحفظات أمريكية

تحتل مصر المرتبة الثانية في قائمة الاستثمارات الأمريكية في المنطقة بعد "إسرائيل"، وتبلغ إجمالي الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر 3 مليارات دولار أمريكي حتى 30-6-1999م، منها 1.5 مليار استثمارات في قطاع البترول والباقي في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتبلغ الاستثمارات الأمريكية في الأوراق المالية 600 مليون دولار، ويحتل النشاط الصناعي المركز الأول، ثم مجال الإنشاءات والسياحة.

تسعى مصر إلى زيادة الاستثمارات الأمريكية لديها، لكن الأمريكيين يُبدون بعض التحفظات، أهمها:

- عدم توفير مستويات لحماية الملكية الفكرية بدرجة كافية في مصر.

- الحاجة إلى العديد من التعديلات التشريعية، وخاصة في مجال عمل البنوك، وقانون المناقصات، وقوانين الشركات.

- الحاجة إلى الارتقاء بمستوى المعلومات وتحديثها بصورة مستمرة، ووجود شعور لدى المستثمر الأمريكي بأن هناك نوعًا من السرية يغلف هذه المعلومات في مصر.

- تأخر إجراءات التقاضي وفض المنازعات الاقتصادية والتجارية في مصر.

- ارتفاع معدلات الجمارك في مصر، ووجود بيروقراطية وتعقيدات في مجال التجارة والاستثمار.

الاختلاف في وجهات النظر

أسباب تدهور الميزان التجاري وتدني مستوى الاستثمارات تشهد آراء متفاوتة ومتعارضة بين الطرفين.

فالمصدرون المصريون ينتقدون السياسات التجارية للولايات المتحدة، ويرون أنها أول دولة ابتدعت نظام الحماية لمنتجاتها من المنسوجات، والحديد والصلب، والسكر، والألبان، عن طريق الرسوم الجمركية منذ عام 1789م، وبعد التوقيع على اتفاقية منظمة التجارة العالمية لجأت الولايات المتحدة إلى أساليب جديدة للحماية؛ منها نظام الحصص، وقوانين التجارة والبيئة، وخاصة المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974م، والقانون العام رقم 10561 الصادر في أكتوبر 1997م، الذي ينص على عدم الاستيراد من دول تعتمد في صناعاتها على تشغيل الأطفال أو السجناء، وتستخدم الولايات المتحدة هذه القوانين بكثافة ضد صادرات الدول الأخرى، ومنها مصر والصين.

وفي مقابل الانتقادات المصرية يرى مسؤولون أمريكيون أن مصر لديها العديد من الفرص لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، أهمها: أن 50% من صادراتها من المنسوجات للسوق الأمريكية غير خاضعة لنظام الحصص، وهو مجال واعد لمصر؛ حيث صدَّرت للولايات المتحدة ملابس ومنسوجات قيمتها 464 مليون دولار في عام 1998م بزيادة 15% عن عام 1997م، كما يمكن لمصر أن تستفيد من نظام التفضيلات المعمم في السوق الأمريكية الذي يسمح بتصدير 4400 سلعة بدون تعريفات جمركية، ويمكن للصادرات الزراعية المصرية أن تستحوذ على نصيب أكبر في السوق الأمريكية؛ وذلك لأن التعريفة الجمركية على الواردات الزراعية في الولايات المتحدة لا تتجاوز 5%، مقابل 40% في المتوسط في الدول الأعضاء في منظمة التجارة.

المعونات الأمريكية.. من المستفيد؟

التعاون الاقتصادي بين الدولتين يتخذ بُعدًا آخر يتمثل في المعونة الأمريكية، وتشير البيانات إلى أن مصر حصلت من أمريكا في الفترة بين عامي 1975م إلى 2000م على معونات اقتصادية قُدّرت بـ52 مليار دولار، تتضمن معونات عسكرية (25 مليارًا)، وهي أكبر مساعدات تحصل عليها دولة في العالم بعد "إسرائيل"، بل تفوق هذه المساعدات المساعدات التي حصلت عليها أوروبا من مشروع مارشال أو اليابان بعد الحرب العالمية الثانية أو كوريا بعد الحرب الكورية.

ولعبت تلك المعونات دورًا هامًّا في تطوير البنية الأساسية المصرية (9 مليارات دولار)، كما استخدمت في بناء المدارس، وتنظيم البرامج الصحية، وتمويل البعثات الدراسية، وتحديث العمل في القطاع الحكومي بمعدل 2.5 مليار دولار سنويًّا.

أما المعونات العسكرية فقد أحسنت مصر استغلالها في تطوير قواتها وتحديث الأسلحة والمعدات؛ وهو ما دفع إسرائيل للتدخل لدى الولايات المتحدة أكثر من مرة بطلب إعادة النظر في المعونات.

وإذا كانت مصر قد استفادت من المعونة فإن الولايات المتحدة حقَّقت مزايا اقتصادية مهمة؛ فقد فتحت مصر أسواقها للمنتجات الأمريكية، وهو ما حقَّق لها فائضًا تجاريًّا تراكميًّا مع مصر وصل إلى 40 مليار دولار، وتمكنت من دخول أسواق الشرق الأوسط عن طريق السوق المصرية، هذا إلى جانب المكاسب السياسية من خلال كسب المواقف السياسية المصرية في العديد من المناسبات، وخاصة في أثناء حرب الخليج الثانية.

ورغم أن المعونات في الغالب الأعم تؤدي إلى وقوع الدولة المتلقية للمعونة في القبضة السياسية والاقتصادية للدولة المانحة، فإن مصر نجحت -إلى حد كبير- في تحقيق استقلالها، واحتفظت لنفسها بحق الاختلاف مع السياسة الأمريكية في المنطقة في بعض الأحيان، بل ومعارضتها أحيانًا، كما طوَّرت علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ووقعت اتفاق مشاركة معه.

إطار مؤسسي للتعاون

ترتكز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة على عدد من الاتفاقيات الثنائية، منها اتفاقية منع الازدواج الضريبي (1980م)، واتفاق ضمان وحماية الاستثمارات (1975م)، واتفاق المشاركة (مبادرة مبارك/ آل جور) (1994م)، ويتمثل الإطار المؤسسي لهذا الاتفاق في الآتي:

1 - الإطار الحكومي: ويتمثل في اللجنة المشتركة للنمو والتنمية الاقتصادية، وهي تهدف إلى استمرار الحوار بين الحكومتين، وبالتحديد حول موضوع السياسات الاقتصادية، ويتفرع عن اللجنة مجموعة من اللجان الفرعية هي: لجنة العلوم والتكنولوجيا، ولجنة التنمية المتواصلة والبيئة، ولجنة التعليم، وتنمية الموارد البشرية، ولجنة السياسات الاقتصادية، والتجارة، والتمويل الخارجي.

ويقوم الإطار الحكومي بالإشراف على عدد من البرامج من خلال عمل هذه اللجان، وأهم هذه البرامج ما يلي:

- برنامج الإصلاح القطاعي: وتشرف عليه اللجنة الفرعية للسياسات الاقتصادية والتجارة والاستثمار، وهي تغطي مجالات عديدة، منها: القطاع المالي والمصرفي، والتجارة الخارجية، وفتح أسواق للصادرات المصرية. ويهتم هذا البرنامج بإيجاد مناخ إيجابي؛ لتشجيع قدوم المستثمرين الأمريكيين إلى مصر، كما يتم في إطار هذا البرنامج تدريب وإعداد الكوادر المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك لزيادة كفاءة الأنظمة والمؤسسات المصرية، ويتكلف هذا البرنامج 1.2 مليار دولار، تم تخصيص 280 مليون دولار منها بداية من عام 1992م.

- برنامج مراكز تصنيع التكنولوجيا: وتشرف عليه اللجنة الفرعية للتكنولوجيا، وفي إطار هذا البرنامج يتم إنشاء ما يعرف بمراكز تصنيع التكنولوجيا التي تهتم بمساعدة رجال الأعمال، خاصة المصدرين؛ للحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي تلائم الظروف المصرية؛ وهو ما يؤدي إلى تقوية العلاقات بين القطاع الخاص المصري وموردي الخدمات التكنولوجية الأمريكية، وكذلك يقوم هذا البرنامج بدعم الصناعات الصغيرة؛ لزيادة قدرتها على المنافسة وتحسين جودة منتجاتها.

2 - الإطار غير الحكومي: ويتمثل في المجلس الرئاسي المصري الأمريكي، ويضم 30 عضوًا، من كل طرف 15 عضوًا، ويضم المسؤولين التنفيذيين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ويقوم المجلس بدور استشاري للمسؤولين في كلا البلدين.

ويسعى هذا الإطار المؤسسي إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية للمشاركة المصرية - الأمريكية هي:

- تهيئة المناخ والبيئة اللازمة للاستثمارات بالقضاء على معوقات الاستثمار.

- زيادة حجم الأعمال بين الطرفين، وبالذات في مجال نقل التكنولوجيا.

- تنشيط التعاون الحكومي الخاص بما ينعكس بالإيجاب على عملية النمو، ويزيد من فرص الاستثمار والعمل.

- الاهتمام بالمستثمرين المرتقبين من الجانب الأمريكي في مصر ومقدمي التكنولوجيا الحديثة.

ومنذ زيارة الرئيس المصري لواشنطن في مايو 1999م لوحظ سيطرة مفهوم "التجارة" بدلاً من "المعونة" على أجندة المفاوضات، ولكنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين؛ بسبب اعتراض الكونجرس الأمريكي بشكل عام على مثل هذه الاتفاقيات رغم موافقته على اتفاق منطقة التجارة الحرة مع الأردن خلال فترة قصيرة من المفاوضات، وهو ما يفسِّره البعض بأن مصر اعترضت على ما يعرف بالمناطق الصناعية الحرة المؤهلة التي يجب عليها أن تنشئها مع "إسرائيل" كشرط لتوقيع هذه الاتفاقية، بينما أقام الأردن أكثر من منطقة مع إسرائيل قبل التوقيع على اتفاق التجارة الحرة.

وما زالت المباحثات مستمرة!..

اقرأ أيضًا:


*المصدر: الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع