|
أحمد
السيد تركي
باحث
في العلوم السياسية
يشير
مفهوم الرفاهة إلى مجموعة برامج الرعاية
الاجتماعية التي تُعنى بضمان الحد الأدنى من
الأمان الاقتصادي للمواطنين الذين لا يحصلون
على دخول تضمن لهم مستويات معيشة كريمة، وذلك
من خلال حصولهم على منافع معينة تُحوّل من
موازنة الدولة، قد تكون في صورة معونات مادية
مباشرة، أو خدمات صحية وتعليمية مدعومة، أو
بطاقات للحصول على سلع غذائية بأقل من
أسعارها في السوق، ويستفيد من برامج الرفاهة
في معظم الدول الفئات الفقيرة والضعيفة
كالأسر الكبيرة والمحدودة الدخل وكبار وصغار
السن والمعوقين.وإذا أردنا قياس هذا المفهوم
عربيا فليس هناك أصلح من دول الخليج العربي
نموذجا يصلح لذلك ومن ثم فإن السؤال المطروح
في هذا الصدد هو إلى أي مدى تحققت دولة
الرفاهة في الخليج العربي؟!
اقرأ
في الموضوع:
·لماذا
دولة الرفاهة في الخليج العربي؟
·تحسن
في المؤشرات الاجتماعية
·أربع
تحديات تعطل مسيرة الرفاهة
·سلطنة
عمان نموذجاً لدولة الرفاهة
لماذا
دولة الرفاهة في الخليج العربي؟
مع
الطفرة النفطية التي شهدها الخليج العربي في
أوائل السبعينيات، وفي ظل ندرة الأيدي
العاملة الوطنية اللازمة لسد احتياجات عملية
التنمية الواسعة التي انطلقت في دول الخليج
العربي منذ ذلك الحين، قدم الملايين من
الأجانب من جنسيات مختلفة للعمل بدول الخليج؛
ونظراً للطفرة التنموية التي تحققت بهذه
الدول زاد عدد العمال الوافدين بدول المجلس،
وقد قدرتهم بعض الإحصائيات بنحو ثمانية
ملايين عامل في عام 1999.
وناهيك
عما يمثله هذا العدد الكبير من العمالة
الوافدة من استنزاف اقتصادي وتهديد أمني، فقد
ترك هذا الوضع آثاراً في غاية التعقيد على
جهود حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لتوفير
فرص عمل كافية لمواطنيها الراغبين في العمل،
خاصة مع الزيادة المتوقعة في عدد الشباب في سن
العمل في هذه الدول خلال السنوات القادمة.
وعلاوة
على ذلك، فقد أدى اعتماد هذه الدول بشدة على
العمالة الأجنبية إلى شعور نسبة غير بسيطة من
مواطنيها بالعزوف عن الرغبة في العمل، أو رفض
العمل بالوظائف العضلية التي يعمل بها
الأجانب، والتمسك بالحصول على فرصة عمل غير
شاقة في الجهاز الحكومي أو القطاع العام أو
القطاع المصرفي أو الشركات الأجنبية وغيرها
من الجهات التي تدفع رواتب سخية. وفي ضوء كل ما
سبق، كان من الضروري أن تتبع الدول الخليجية
نموذج دولة الرفاهة؛ لخلق حالة من الرضاء
الشعبي العام على سياسية الحكمة، ولإشباع
رغبات المواطنين المتعطشين والمتطلعين
للقيام بأدوار مهمة في المجتمع وفي العمل
العام.
كما
استخدمت دول الخليج العربي سياسات الرفاهة
كأداة لتوزيع الثروة النفطية الكبيرة التي
تحققت لها، خاصة خلال فترة الطفرة في أسعار
النفط في السبعينيات وأوائل الثمانينيات على
كافة فئات الشعب دون تمييز، وليس فقط لضمان حد
أدنى من الدخل الذي يؤمن لصاحبه حياة كريمة،
وسعياً إلى تصحيح الآثار الاجتماعية السلبية
لإعمال آليات السوق الحر من خلال استخدام
الإنفاق العام لتقليل الفوارق بين الدخول
وتقريب الفوارق الاجتماعية.
ومن
هذا المنطلق استخدمت دول الخليج سياسات
الرفاهة لتقديم الدعم للمواطنين لضمان أسعار
منخفضة ومستقرة للحاجات الغذائية الأساسية
والصحة والتعليم، والنقل وتقديم سلع بأقل من
أسعارها الحقيقية مثل المنتجات البترولية،
وتقديم قروض طويلة الأجل بفائدة مدعمة،
وتمكين الصناعات الأساسية ودعم قطاعات معينة
لأهداف إستراتيجية.
كما
قدمت دول الخليج دعماً مباشراَ من الموازنة
العامة في صورة مدفوعات نقدية للفلاحين لبيع
منتجاتهم بأسعار مناسبة، وتحملت خسائر
التشغيل التي تحققها شركات المرافق، وقد بلغ
هذا الدعم المباشر نحو 2-3% من الناتج المحلي
الإجمالي لدول الخليج في المتوسط. هذا بخلاف
عدم فرض ضرائب في الغالب إلا في أضيق الحدود
وعلى الشركات الأجنبية وخاصة العاملة منها في
قطاع البترول.
ومن
هنا يتضح أن نموذج دولة الرفاهة في الخليج قام
على دعامتين أساسيتين:
الدعامة
الأولى: تتمثل في الالتزام بالتوظيف الكامل
لكل قادر على العمل وراغب فيه، وغالباً ما
يكون هذا التوظيف في الجهاز الحكومي والقطاع
العام.
الدعامة
الثانية: تتمثل في الالتزام بتقديم الخدمات
الاجتماعية بصورة شاملة لكافة المواطنين
والمقيمين على حد سواء بصورة مجانية أو
بأسعار رمزية، بما في ذلك الخدمات الصحية
والتعليمية والمرافق العامة.
تحسن
في المؤشرات الاجتماعية
ويصبح
التساؤل المطروح هنا: هل حققت السياسات التي
تضمنها نموذج دولة الرفاهة في الخليج العربي
الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي
استهدفتها هذه الدول من وراء اتباعه؟ بمعنى
آخر: ما هي نتائج وإنجازات نموذج دولة الرفاهة
الذي أخذت به دول مجلس التعاون الخليجي؟
ولعل
الإجابة على هذا التساؤل تقتضي تناول قضية
قياس مستوى الرفاهة، وهي إحدى القضايا
الخلافية بين الاقتصاديين حول الأسلوب
الأمثل لقياس درجة الرفاهة في مجتمع معين،
وتحديد أي العناصر التي تؤخذ في الاعتبار لدى
إجراء هذه العملية ومحاولة استخلاص النتائج
منها.
وعلي
أية حال يمكن القول: إن سياسات الرفاهة أسفرت
عن تحسن كبير في المجالات الاجتماعية في دول
مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي:-
أ-
في مجال التعليم: تحققت زيادة كبيرة في
نسبة المتعلمين وانخفاض في نسبة الأمية
وزيادة كبيرة في نسبة الاستيعاب في مراحل
التعليم المختلفة تقترب من حدود الاستيعاب
الكامل.
ب-
في مجال الرعاية الصحية: أدت سياسات
الرفاهة إلى تحسن كبير في مستوى الخدمات
الطبية التي يحصل عليها المواطن، وفي إمكانية
حصوله علي مياه نظيفة والتخلص من مخلفاته
بصورة آمنة، وهو ما انعكس على الخصائص
الحياتية للسكان؛ فزاد متوسط العمر المتوقع
وانخفضت نسبة الوفيات بين الأطفال بنسبة
كبيرة.
ج-
في مجال المواصلات والاتصالات: نجحت
سياسات الرفاهة في تحقيق طفرة ملموسة في
البنية التحتية الخاصة بالانتقال والاتصال،
سواء من حيث شبكة الطرق الجديدة أو شبكة
الاتصالات عالية الكفاءة، وهو ما تضافر مع
مستويات المعيشة – المرتفعة في إحداث زيادة
كبيرة في نصيب الفرد من الطرق المرصوفة ومن
عدد السيارات وخطوط التليفون وأجهزة الفاكس
والكمبيوتر وأجهزة الراديو والتليفزيون.
د-
في مجال الفوارق بين الطبقات والأجناس:
تم تقليص الفجوة بين الذكور والإناث في
المجتمع فيما يتعلق بنسبة التعليم
والاستيعاب في مراحل التعليم المختلفة.

أربع
تحديات تعطل مسيرة الرفاهة
ورغم
هذه الإنجازات التي تحققت من اتباع الدول
لسياسات الرفاهة فإنها عزفت عن الاستمرار في
هذه السياسات لأسباب متعددة ومختلفة:
أولاً:
الارتفاع الكبير في تكاليف استمرار الرفاهة
بصورتها الحالية:
فقد
تميزت هذه السياسات على مدى العقود الثلاثة
الماضية بالسخاء الشديد، المتمثل في تقديم
كافة الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق
مجاناً أو بأسعار رمزية لكافة المواطنين
والمقيمين على حد سواء، أدى ذلك إلى افتقاد
الحكومات في هذه الدول لأهم آليات توجيه
سياستها بصورة رشيدة لإحداث ما ترجوه من آثار
في مجالات معينة بكفاءة عالية وبأقل التكاليف
الممكنة، وبالتخلي عن مبدأ الاستهداف وتقديم
الخدمات والدعم دون تمييز، وتخلت الحكومات في
دول الخليج عن أهم الآليات التي تحفز
المواطنين على الترشيد في استهلاك هذه السلع
والخدمات المجانية أو المدعمة، مما خلف
أنماطاً استهلاكية غير رشيدة بين المواطنين
على حساب الميول الادخارية لديهم، فقد زاد
متوسط استهلاك دول المجلس من 34.1% من الناتج
المحلي الإجمالي في عام 1975 ليصل إلى 68.5% في عام
1990. في حين انخفض متوسط الادخار الإجمالي من
65.9% عام 1975 إلى 31.5% فقط عام 1990.
ثانياً:
الاعتماد في تمويل سياسات الرفاهة على مورد
متقلب الفوائد:
حيث
ارتبطت سياسات الرفاهة في الخليج بعائدات
صادرات النفط ومع الطفرة التي حدثت في عائدات
الصادرات النفطية نتيجة زيادة أسعاره
العالمية خلال السبعينيات، ازداد سخاء الدول
الخليجية في الإنفاق على سياسات الرفاهة
كأداة لتوزيع الاستفادة من هذه العائدات على
كافة مواطنيها، إلا أن أسعار البترول لم تلبث
أن انخفضت بشدة، وتكرر انخفاضها عدة مرات بعد
ذلك. ولأن تقليص الإنفاق على سياسات الرفاهة
ليس بالسهولة التي تمت بها زيادة الإنفاق
عليها، وجدت دول الخليج نفسها أمام معادلة في
غاية الصعوبة، الأمر الذي يفرض عليها أن تتم
أي محاولة لمراجعة هذه السياسات بتدرج شديد
وكفاءة عالية.
ثالثاً:
صعوبة استمرار الالتزام بالتوظيف الكامل في
القطاع الحكومي:
على
الجهاز الحكومي ومشروعات القطاع العام تحت
سيطرة مواطنيها؛ نظراً لحساسيتها لأمن
واستقرار الأوضاع في الخليج، اتجهت دول
الخليج إلى التوسع في تعيين مواطنيها في
القطاع الحكومي، وقد أدت إدارة القوى العاملة
بهذه الصورة مع مرور السنوات إلى تزايد
العمالة الأجنبية بصورة كبيرة وتركزها في
مشروعات القطاع الخاص من ناحية، وزيادة كبيرة
في عدد العاملين في الجهاز الإداري الحكومي
ومشروعات القطاع العام من مواطني دول الخليج.
وهكذا أصبحت الصورة عبارة عن وجهين: أحدهما
عمالة أجنبية بأعداد غفيرة تزيد في بعض الدول
عن عدد السكان الأصليين، أما الوجه الثاني
للصورة فيتمثل في تركز معظم القوى العاملة
الوطنية في الجهاز الإداري والقطاع العام
الذي يعتبر أكثر جذباً وأقل جهدا،ً والإحجام
عن العمل في الوظائف المجهدة، وخاصة في
القطاع الخاص الذي تستأثر العمالة الوافدة
بمعظم وظائفه.
ومع
مرور السنوات والارتفاع في معدل الزيادة
السكانية في دول الخليج وفي ظل الطفرة التي
حققتها دول الخليج في مجال التعليم، وجدت
الحكومة نفسها أمام أعداد كبيرة من الخريجين
سنوياً، ينتظرون الحصول على فرصة عمل في
الجهاز الحكومي الذي يعاني بدوره من زيادة
عدد المعينين فيه، وبدأت معدلات البطالة
تزداد بين مواطني دول مجلس التعاون؛ حيث بلغت
في عام 1998 نحو 15% في البحرين و 2.6% في الإمارات و1%
في الكويت. هذا الوضع المعقد لخريطة القوى
العاملة في دول مجلس التعاون حتم ضرورة
مراجعة سياسات التوظيف المتبعة هناك، سواء
فيما يتعلق بترشيد استخدام العمالة الأجنبية
التي قدرها البعض بنحو 8 ملايين عامل في عام 1999
، تحول إلى الخارج ما يزيد عن 4 مليارات دولار
سنويًا، أو بمراجعة سياسة توظيف المواطنين في
القطاع الحكومي بصورة تفوق احتياجاته وتزيد
من فاتورة الأجور والمرتبات التي تدفعها
الدولة.
رابعاً:
تغير الظروف الاقتصادية:
مما
لا شك فيه أن التغيرات الواسعة التي حدثت في
بيئة الاقتصاد العالمي والعوامل الحاكمة
للتفاعلات الاقتصادية مع بروز سياسات التكيف
وإعادة الهيكلة أثرت في اقتصاديات دول مجلس
التعاون، ومع انضمام كل من البحرين والكويت
وقطر والإمارات إلى عضوية منظمة التجارة
العالمية واقتراب كل من سلطنة عمان والسعودية
على الحصول على العضوية، أصبح لزاماً على هذه
الدول تعديل سياستها بما يتفق مع متطلبات
الالتزام بالقواعد التي تفرضها اتفاقيات
منظمة التجارة العالمية والخاصة بفتح
أسواقها للمنتجات الأجنبية والالتزام
بالتخفيضات الجمركية المقررة والتكيف مع
قواعد المنظمة الدولية، كل هذه المسائل تحتم
على دول الخليج ضرورة تطوير سياساتها
الاقتصادية لتهيئة قطاعاتها الإنتاجية في
مجال السلع والخدمات للمنافسة الدولية
المتوقعة بعد انتهاء فترة السماح التي تتيحها
هذه الاتفاقيات.
ومن
ناحية أخرى، فإن سعي الدول الخليجية إلى
زيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص
وتهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات
المحلية والأجنبية، يفرض عليها ضرورة مراجعة
سياساتها الخاصة بالدعم الذي تقدمه
للمشروعات الإنتاجية في مجالات معينة
والإعفاءات الضريبية والجمركية، وإضفاء
المزيد من الشفافية على الاتجاهات
المستقبلية للحكومة في هذه المجالات حتى يمكن
للمستثمر الخاص أن يتخذ قراراته بالاستثمار
في دول الخليج.
وأمام
هذه المتغيرات التي فرضت على دول مجلس
التعاون الخليجي العزوف وعدم الاستمرار في
سياسات الرفاهة، انتهجت كل دولة من دول مجلس
التعاون سياسات معينة تحقق لها المزيد من
الرشادة في التكاليف والكفاءة في الإنتاج،
وتضمن التكيف مع الظروف أو المستجدات
الاقتصادية المحلية والعالمية.

سلطنة
عمان نموذجاً لدولة الرفاهة
في
ضوء ما سبق، اتبعت سلطنة عمان مجموعة من
الإجراءات التي تهدف إلى ترشيد سياسات
الرفاهة، وهي:
(1)
ترشيد الإنفاق على سياسات الرفاهة:
وهو
اتجاه أملاه الارتفاع الكبير في تكاليف
الرفاهة، خاصة مع انخفاض عوائد الصادرات
النفطية خلال الأزمة التي امتدت من منتصف عام
1997 وحتى أوائل عام 1999. كما فرضه التزايد
الكبير في النزعة الاستهلاكية في المجتمعات
الخليجية، والتي جاءت على حساب معدلات
الادخار التي تلعب الدور الرئيسي في سياسات
التنمية في كافة دول العالم؛ ونظراً لأن
الاتجاه لتقليص الإنفاق على سياسات الرفاهة
الاجتماعية التي اعتاد عليها الشعب لسنوات
طويلة يمكن أن يثير مشاكل اجتماعية للحكومات
الخليجية، فقد عمدت هذه الحكومات إلى ترشيد
هذا الإنفاق من خلال زيادة الإيرادات
الحكومية من الرسوم التي يدفعها المواطن نظير
استهلاكه للخدمات الاجتماعية التي كانت تقدم
إليه مجاناً أو برسوم رمزية، وكذلك زيادة
إيرادات الحكومة من الضرائب، وهنا اتجهت
سلطنة عمان إلى رفع الرسوم الجمركية على
السلع الكمالية وزيادة ضريبة الدخل على
الشركات.
(2)
العمل على توطين العمالة وتشجيع توظيفها في
القطاع الخاص:
ومن
أجل ذلك قامت الحكومة العمانية بتوفير
الموارد اللازمة لتعزيز برامج التدريب
المهني والفني في الكليات والمعاهد العامة
والخاصة خلال السنوات الأخيرة، مما ساهم في
زيادة نسبة التعليم بحوالي 4.5% سنوياً لتصل
إلى نحو 34.5% من قوة العمل في عام 1997.
(3)
تكثيف جهود تنويع الموارد الاقتصادية:
مع
تكرار الأزمات التي تعرضت لها اقتصاديات دول
مجلس التعاون نتيجة الارتفاع والانخفاض في
أسعار النفط المورد الاقتصادي الرئيسي فيها،
كثفت هذه الدول جهودها لتقليل الاعتماد على
النفط وتنمية قطاعات اقتصادية غير نفطية خاصة
في مجالات الصناعة والخدمات.
وتأتي سلطنة عمان في المرتبة الرابعة بين
دول مجلس التعاون، من حيث النجاح في تنويع
مواردها الاقتصادية، وتقليص الاعتماد على
قطاع البترول الذي مثّل في عام 1997 نحو 40% من
الدخل القومي للسلطنة، وتمتلك عمان أكبر قطاع
زراعي بين دول مجلس التعاون، كما تبذل
الحكومة العمانية جهوداً كبيرة لزيادة
مساهمة قطاع الصناعة في الاقتصاد، وإقامة
مناطق حرة والاهتمام بالموانئ وتوسيعها
لتنشيط حركة التجارة، وتشجيع الحركة
السياحية بين السلطنة وباقي دول المجلس،
ومحاولة إنشاء قرى سياحية يقوم بها القطاع
الخاص، والاهتمام بصناعة وتسيل الغاز
الطبيعي وبداية تصديره إلى الولايات المتحدة
وكوريا الجنوبية، وإقامة مشروعات اقتصادية
مشتركة مع الهند وإيران في مجال الغاز
الطبيعي، وتشجيع دور القطاع الخاص؛ لدرجة أن
السلطان قابوس أطلق على عام 1997 بمناسبة العيد
الوطني للسلطنة ـ عام القطاع الخاص، تشجيعاً
له على المساهمة في تنمية القطاع الاقتصادي.
(4)
تحرير الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات
الخاصة:
اتفقت
كل دول مجلس التعاون على هذا المبدأ والسعي
إلى تحقيقه من خلال مدخلين هما: أولهما: العمل
على تعديل قوانين الاستثمار لتوفير المناخ
المناسب لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة،
سواء كانت استثمارات محلية أو أجنبية.
أما
المدخل الثاني: فيتمثل في السعي إلى تخصيص
جانب من المشروعات العامة، ونقل ملكيتها
للقطاع الخاص ليديرها بصورة أفضل.
وكانت
سلطنة عمان من الدول الرائدة في هذا المجال،
ففي عام 1996 أوكلت الحكومة للقطاع الخاص تنفيذ
مشروع كهرباء منحة، كما تم إنشاء محطة
الحاويات والتوسعات في ميناء "صلالة" من
قبل شركات خاصة وطنية وأجنبية، كما تدرس
الحكومة العمانية إنشاء عدة محطات كهربائية
في بعض ولايات السلطنة كمحطات خاصة.
وفي
نفس الاتجاه قامت الحكومة بتخصيص بعض الأنشطة
الاقتصادية مثل الكهرباء وخدمات البريد
والاتصالات والصرف الصحي، وتم اتخاذ الخطوات
العملية لتخصيص الهيئة العامة للمواصلات
السلكية واللاسلكية بتحويلها إلى شركات
مساهمة مغلقة، وتم ذلك بالفعل وأصدر السلطان
قابوس مرسوماً سلطانياً بذلك.
كما
عمدت السلطنة إلى تقديم العديد من الحوافز
والإعفاءات لرأس المال الأجنبي، مثل: الإعفاء
من ضريبة الدخل، والإعفاء من الرسوم الجمركية
على الآلات والمواد الخام، والسماح للأجانب
بتملك نسبة تصل إلى 65% بموافقة وزير التجارة
والصناعة، والسماح لمواطني دول مجلس التعاون
الأخرى بتملك العقارات والأراضي في السلطنة؛
تشجيعاً لحركة التبادل التجاري والاقتصادي
والسياحي.
وفي
النهاية يمكن القول: إن هناك عدة اعتبارات لا
بد من النظر إليها عند إجراء السياسات
السالفة الذكر، وهي:
(1)
ضرورة إنشاء شبكة للأمان الاجتماعي تضمن عدم
تأثر الفئات والشرائح الاجتماعية الأقل قدرة
في المجتمع من الإصلاحات التي تجريها الحكومة
على سياسات الرفاهة.
(2)
ضرورة مراعاة تنويع الموارد الاقتصادية غير
القائمة على الصناعات البترولية.
(3)
منح حوافز للقطاع الخاص على قيامه بعملية
توظيف المواطنين وتعويضه عن فارق المهارة بين
العمالة الوطنية والعمالة الأجنبية.
(4)
إنشاء مؤسسات رقابية قوية وفعالة ومتخصصة
ومستقلة لحماية المنتجين من المنافسة
والمستهلكين في الحصول على سلعة أو خدمات ذات
جودة عالية بأسعار معقولة.

اقرأ
أيضًا:
الثروة
النفطية والمواطن العربي.. بين الوهم
والحقيقة
الوفرة
ذهبت..الخليج إلى التقشف بعد الرفاه
أزمة
النفط.. عودة الروح إلى الخليج
السياحة
في الخليج هل تصلح ما أفسده النفط ؟!
|