بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

قرارات المجمع الفقهي الإسلامي لعام 1427هـ

2006/04/17

القرارات والبيانات الصادرة عن الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي 14/3/1427هـ

بيان بشأن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم الصادرة في بعض الصحف الأوروبية

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وبعد:

فقد استعرض مجلس المجمع الفقهي، في دورته الثامنة عشرة، المنعقدة في مكة المكرمة، في الفترة مابين 10 - 14 ربيع الأول 1427هـ الموافق 8 - 12 إبريل 2006م. ببالغ الاستياء والأسى ما تجرأت عليه صحيفة (يولاندس بوستن) الدانماركية، وتناقلته عنها بعض الصحف الأوروبية والعالمية الأخرى؛ متجنية في تصوير رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بصورة مزرية ومهينة، ورسم هيئات (كاريكاتيرية) ساخرة، وتعليقات مسيئة قاصدة من وراء ذلك النيل من قدر نبي الإسلام ورسول الهدى، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، المبعوث للبشرية جمعاء، خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، يدفعهم إلى ذلك الحقد الدفين على هذا الدين العظيم؛ محاولين أن ينقصوا من قدر نبيه، وأن يشوهوا من سامي تعاليمه، مما أدى إلى إثارة غضب المسلمين، وجرح مشاعرهم في مختلف أنحاء المعمورة، والإساءة البالغة لهم في الاعتداء على من يفدونه بأنفسهم وأموالهم، معتدين بذلك على الحرمات الدينية، ومتجاهلين المواثيق الدولية، والأعراف الإنسانية التي تحرم مثل هذا العمل المشين وترفضه أشد الرفض.

والمجلس إذ يستنكر هذا التجاوز الممقوت والتجني المسف الذي قصد به الإساءة إلى رسول البشرية عليه الصلاة والسلام، وإلى دينه القويم، فإنه يدين ذلك أشد الإدانة، ويطالب من قاموا به، وساعدوا على نشره، وتضامنوا مع فاعليه، وفجَّروا بذلك أزمة كبيرة بين بلادهم والعالم الإسلامي، أن يعلنوا تراجعهم عما أقدموا عليه، ويعتذروا للأمة الإسلامية عن قبيح صنيعهم، ويطالب مختلف الأفراد والجماعات، والشعوب والمؤسسات، والمحافل والمنتديات، والحكومات أن يقفوا صفاً واحداً لتحمل مسئولياتهم كل بحسب قدرته وموقعه لردع هذا التطاول وأمثاله والأخذ على يد فاعله.

إن هذا النوع من الإساءة للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو جزء من الحملة الشرسة المنظمة التي يشنها الأعداء على ديننا فينبغي أن تتيقظ لها الأمة وأن تتخذ كل سبل الوقاية منها، وأن تتضافر في ذلك الجهود، فعلى الدعاة والعلماء بذل قصارى جهدهم لتبصير المؤمنين بمخاطر هذه الهجمة الشرسة، وأن تستنفر الأمة جميع طاقاتها، وتستخدم وسائل الضغط الممكنة من قبل الحكومات والشعوب كل بحسبه، لزجر المسيئين، وردع كل من تسول له نفسه المساس بمقدساتها والنيل منها. وفي هذا الإطار لا بد من العمل على استصدار ميثاق دولي يجرم الإساءة إلى رسل الله وأنبيائه سبحانه ويضع من الإجراءات ما يصون حرماتهم، ويعاقب كل من يتجنى ويتطاول عليهم، وإن حرية التعبير يجب أن لا تسمح بالإساءة للآخرين والاعتداء عليهم.

ولا يفوت المجلس وهو يدعو إلى هذا أن يؤكد على أن أساليب الضغط التي ينشدها والطرق التي يرغب سلوكها ينبغي أن تكون مضبوطة كلها بضوابط الشرع الحنيف وبأخلاقيات هذا الدين القويم قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

وختاماً:

فإن المجلس يشيد بالأفراد والجماعات والهيئات والمحافل والمنتديات والشعوب والحكومات على ما أظهروه من غيرة في بياناتهم وجهودهم المختلفة نصرة لله ورسوله، ويثني على جهود رابطة العالم الإسلامي فيما صدر عنها من بيانات ومن أعمال تجاه هذا الحادث الجلل ويؤكد على ذلك كله، ويدعوها لتنسيق الجهود الإسلامية في ذلك، وإجراء الاتصالات اللازمة مع مختلف الجهات. ويشيد بالدول والحكومات والمنظمات والمؤسسات من مختلف دول العالم الذين وقفوا مع الأمة الإسلامية، في هذه القضية واستنكروا هذا العمل المشين.

نسأل الله العلي القدير أن يكشف الغمة عن هذه الأمة، وأن ينصرها على أعدائها، ويهيئ لها من أمرها رشداً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بيان من المجلس

حول الكتاب المسمى تلبيساً (بالفرقان الحق)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10 - 14 ربيع الأول عام 1427هـ الذي يوافقه 8 - 12 إبريل 2006م قد اطّلع على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من قيام مجموعة في ولاية تكساس الأمريكية بتأليف كتاب أسموه -زوراً وبهتانًا- (الفرقان الحق)؛ يريدون به أن يكون بديلاً للقرآن الكريم، وسعت هذه المجموعة من خلال هذا العمل الشنيع إلى الإساءة للإسلام؛ عن طريق تشويه القرآن الكريم بكتابته بطريقة قدموا وأخروا في السور والآيات، وحذفوا، وزادوا، وبدلوا، وحوّروا، وعبثوا بكلام الله المنزل على خاتم رسله بخاتمة رسالاته إلى العالمين والذي هو أصل دين المسلمين، وعمدة ملتهم، والكتاب المعظم لدى خاصتهم وعامتهم، رجالهم ونسائهم، ولم يردع هؤلاء الحاقدين عن هذا العمل الشرير وازع من ضمير، ولا احترام للقوانين والمواثيق الدولية التي تنص على احترام الأديان، وتحرم المساس بمقدسات الأمم والشعوب.

وهذا العمل الذي تحرمه وتجرمه الشرائع والقوانين، ليس بأول افتراء وتحريف وتزوير يمارسه أعداء الله ضد كتب الله المقدسة وفي المقدمة منها القرآن الكريم.

إن هذا العبث بكتاب الله عمل باطل، وجرم عظيم، وافتراء على الله عز وجل، واستهزاء بآياته، وهو من أشد أنواع الظلم؛ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) (الصف:7).

وإن هذا الاعتداء على كتاب الله بالتحريف والتزوير إنما هو رغبة في أن يتوافق مع الأهواء في صرف المسلمين عن دينهم ومعتقداتهم، ومحاولة تفريق صفوفهم، وتفكيك مجتمعاتهم، واستغلال ثروات بلادهم، وإحداث الشحناء والخلافات والحروب بينهم، وهو عمل يهدف إلى تحطيم الأمة الإسلامية في أهم مقومات وجودها؛ وهو دينها الذي هو عصمة أمرها قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) (النساء:89) وقال تعالى:(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة:109).

ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي يطمئن المسلمين بأن الله تعالى راد كيد هؤلاء الأعداء الحاقدين المعتدين في نحورهم؛ فالقرآن الكريم هو معجزة الله الخالدة التي أقام بها الحجة على العالمين؛ الإنس والجن (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الاسراء:88).

وقد تكفل الله بحفظه، وقوله الحق، ووعده الصدق: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) فلا يطفئ نوره المتوقد أحد ولا نفخة من فم، وكل محاولة عابثة سينكشف عوارها، ويفتضح أمرها بإذن الله، كما ذهبت محاولات كثيرة من قبلهم أدراج الرياح، قال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8)، فأين كلام البشر في مبناه ومعناه من كلام الله فشتان ما بين الأمرين.

وإن المسلمين لأدرى وأعرف بالقرآن الكريم مما يظن أنه سيحل محله من كلام البشر كما حكى الله ذلك عن المفسدين في الأرض حيث قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:78).

ومن وسائل حفظ القرآن أن الله يسّر تلاوته بالألسن وحفظه في الصدور قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17) فهو محفوظ في صدور المسلمين، فالمحاولات السابقة لتحريف القرآن كانت في تغيير بعض الحروف، أو الكلمات ومع هذا سرعان ما يدركها المسلمون وينتبهون إليها، فكيف بتحريف كامل للقرآن الكريم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال:30) وقال تعالى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً) (الطارق:16).

وإن هؤلاء الذين تجرؤا على كتاب ربنا سبحانه وتعالى سيلاقون الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة فمن حارب الله ورسوله مهزوم لا محالة (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21)، وإن مآل سعيهم إلى خسار (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (الأنفال:36).

وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي الذي ينعقد هذه الأيام في أطهر بقاع الأرض؛ مكة المكرمة ليستنكر أشد الاستنكار الهجمة الشرسة على هذه الأمة في معتقداتها وثقافتها وقرآنها ونبيها ووجودها تلك الهجمة التي لم يسبق لها مثيل من حيث حجمها وعمقها وما تستهدفه والتي يجب أن تجابه من جميع المسلمين حكاماً وعلماء، أفراداً وشعوباً، بالاستنكار والإدانة والقيام بعمل إيجابي يقطع أطماع الطامعين، ويمحق باطل المبطلين.

ويحث المجلس وسائل الإعلام التي تبحث عن الحقيقة وتتصف بالموضوعية أن تسهم في التحذير من الكتاب المذكور وعدم تداوله، ويحث المسئولين في الدول الإسلامية على منع دخوله أراضيها، ومنع عرضه في معارض الكتاب؛ لكونه مسيئاً للمسلمين كافة.

ويدعو إلى نشر كتاب الله وتيسير الحصول عليه للمسلمين كافة حتى لا يغتر أحد بالكتاب المزعوم، ويدعو إلى نشر الترجمات الصحيحة الموثوق بها لمعاني القرآن الكريم بلغات العالم المختلفة؛ فإن غياب الحق من أكبر أسباب انتشار الباطل.

نسأل الله أن يحفظ دينه ويعلي كلمته، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القرار الأول

بشأن المتاجرة بالهامش

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهـي الإسلامـي، برابطـة العالم الإسلامي، في دورته الثامنة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمة، فـي الفترة من 10 - 14/3/1427هـ الـذي يوافقه 8 -12 إبريل 2006م، قد نظر في موضوع: (المتاجرة بالهامش) والتي تعني: (دفع المشتري [العميل[ جزءاً يسيراً من قيمة ما يرغب شراءه يسمّى ]هامشاً[، ويقوم الوسيط ]مصرفاً أو غيره[، بدفع الباقي على سبيل القرض، على أن تبقى العقـود المشتراة لدى الوسيط، رهناً بمبلغ القرض).

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، رأى المجلس أن هذه المعاملة تشتمل على الآتي:

المتاجرة (البيع والشراء بهدف الربح)، وهذه المتاجرة تتم غالباً في العملات الرئيسية، أو الأوراق المالية (الأسهم والسندات)، أو بعض أنواع السلع، وقد تشمل عقود الخيارات، وعقود المستقبليات، والتجارة في مؤشرات الأسواق الرئيسة.

القرض، وهو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفاً، أو بواسطة طرف آخر إن كان الوسيط ليس مصرفاً.

الربا، ويقع في هذه المعاملة من طريق (رسوم التبييت)، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه والتي قد تكون نسبة مئوية من القرض، أو مبلغاً مقطوعاً.

السمسرة، وهي المبلغ الذي يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر (العميل) عن طريقه، وهي نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء.

الرهن، وهو الالتزام الذي وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهناً بمبلغ القرض، وإعطائه الحق في بيع هذه العقود واستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل إلى نسبة محددة من مبلغ الهامش، ما لم يقم العميل بزيادة الرهن بما يقابل انخفاض سعر السلعة.

ويرى المجلس أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً للأسباب الآتية:

أولاً:

ما اشتملت عليه من الربا الصريح، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة (رسوم التبييت)، فهي من الربا المحرم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة:278-279).

ثانياً:

أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة (السمسرة)، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع المنهي عنه شرعاً في قول الرسول r: "لا يحل سلف وبيع..." الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال: حديث حسن صحيح. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم.

ثالثاً:

أن المتاجرة التي تتم في هذه المعاملة في الأسواق العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً، ومن ذلك:

المتاجرة في السندات، وهي من الربا المحرم، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (60) في دورته السادسة.

المتاجرة في أسهم الشركات دون تمييز، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة سنة 1415هـ على حرمة المتاجرة في أسهم الشركات التي غرضها الأساسي محرم، أو بعض معاملاتها ربا.

بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يُجيز التصرف.

التجارة في عقود الخيارات وعقود المستقبليات، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً؛ لأن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه.. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر.

أن الوسيط في بعض الحالات يبيع ما لا يملك، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعاً.

رابعاً:

لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة، وخصوصاً العميل (المستثمر) وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحول الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصادياً، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضراراً فادحة.

ويوصي المجمع المؤسسات المالية باتباع طرق التمويل المشروعة التي لا تتضمن الربا أو شبهته، ولا تحدث آثاراً اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها، والله ولي التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرار الثاني

بشأن بيع البطاقة التي يمنح مشتريها تخفيضات في أسعار السلع والخدمات من غير مصدرها

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في المدة من 10 - 14/3/1427هـ التي يوافقها 8 - 12/4/2006م اطلع على كتاب رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة جدة والمتضمن رغبة الجمعية إصدار بطاقات من الجمعية تنتجها إحدى مؤسسات التسويق وتقوم بتسويقها وبيعها مقابل مبلغ تتقاسمه الجمعية مع مؤسسة التسويق بعد الاتفاق بين الجمعية وعدد من المحلات التجارية على منح حامل البطاقة تخفيضًا في أسعار السلع التي تملكها هذه المحلات.

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة في الموضوع، والمناقشات المستفيضة قرر:

أولاً: عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي؛ لما فيها من الغرر؛ فإن مشتري البطاقة يدفع مالاً ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك؛ فالغرم فيها متحقق يقابله غنم محتمل، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه.

ثانياً: إذا كانت بطاقات التخفيض تصدر بالمجان من غير مقابل، فإن إصدارها وقبولها جائز شرعاً؛ لأنه من باب الوعد بالتبرع أو الهبة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرار الثالث

بشأن فسخ الدين في الدين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10 - 14/3/1427هـ الذي يوافقه 8 - 12/4/2006م قد نظر في موضوع: (فسخ الدين في الدين).

وبعد الاطلاع على قرار المجمع بشأن موضوع بيع الدين في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 21 - 26/10/1422هـ الذي يوافقه 5 - 10/1/2002م والذي جاء فيه ما نصه [ثانيًا: من صور بيع الدين غير الجائزة:

بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعاً، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين).]

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة، والمناقشات المستفيضة والتأمل والنظر في الصور التي ذكرت في البحوث والمناقشات في موضوع: (فسخ الدين في الدين) أو ما يسميه بعض أهل العلم (قلب الدين) قرّر المجمع ما يأتي:

يُعَدّ من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور الآتية:

فسخ الدين في الدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه.

فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم؛ وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً، وسواء أكان الدين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين.

ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته.

بيع المدين للدائن سلعة موصوفة في الذمة من غير جنس الدين إلى أجل مقابل الدين الذي عليه، فإن كانت السلعة من جنس الدين فالمنع من باب أولى.

بيع الدائن دينه الحال أو المؤجل بمنافع عين موصوفة في الذمة.

أما إن كانت بمنافع عين معينة فيجوز.

بيع الدائن دين السلم عند حلول الأجل أو قبله للمدين بدين مؤجل سواءٌ أكان نقداً أم عرْضاً، فإن قبض البدل في مجلس العقد جاز. ويدخل في المنع جعل دين السلم رأس مال سلم جديد.

أن يبيع الدائن في عقد السلم سلعة للمدين -المسلم إليه- مثل سلعته المسلم فيها مرابحة إلى أجل بثمن أكثر من ثمن السلعة المسلم فيها، مع شرط أن يعطيه السلعة التي باعها له سداداً لدين السلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرار الرابع

حول مدى حق المرأة في إنهاء عقد النكاح بالخلع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة فـي الفتـرة من 10 - 14/3/1427هـ الذي يوافقه 8 - 12/4/2006م قد نظر في موضوع: (مدى حق المرأة في إنهاء عقد النكاح بالخلع).

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت والمناقشات المستفيضة حول الموضوع قرر ما يلي:

أولاً:

الخلع طلب المرأة فسخ عقد زواجها بعوض، وهو مباح، ومندوب في حق الزوج الاستجابة لطلب الزوجة إذا وجد ما يدعو إليه من ظلم الزوج، أو تقصيره في أداء الواجبات الزوجية الشرعية، أو كراهية المرأة البقاء معه، وخشيتها من عدم قدرتها على الوفاء بحقوقه.

ثانياً:

الواجب على الزوجين العشرة بالمعروف والمحافظة على العلاقة الزوجية؛ قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).

ولا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق بغير سبب، قال r: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أبو داود وابن ماجه.

ثالثاً:

يحرم على الزوج عضل زوجته لتفتدي نفسها لقوله تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ). وفي هذه الحالة يباح للمرأة طلب الخلع منه.

رابعاً:

على المرأة أن تطلب الخلع من رجل لم يَعُد صالحاً أن يكون زوجاً لها بحكم الشرع ؛ كما لو طلقها ثلاثاً وأنكر الزوج ذلك ولا شهود على الطلاق ولم يقر به، وكما لو أتى بقول أو فعل يكفر به وعجزت المرأة عن إثباته عند القاضي.

خامساً:

لا يجبر القاضي الزوج على الفراق وقبول العوض بمجرد طلب المرأة، بل يحاول الإصلاح بينهما، ويبعث حكمين لذلك، فإن لم يتفق الحكمان وتعذر الإصلاح، وثبت للقاضي وجود موجب للخلع أَمَرَ الزوج بالمفارقة، فإن أبى فرّق بينهما بعوض، أو بدون عوض بحسب ما يظهر له.

سادساً:

إذا وقع الخلع فهو فرقة بائنة لا يحق معها للزوج مراجعة الزوجة بمقتضى العقد الأول، وعليها العدّة.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

القرار الخامس

بشأن عقود النكاح المستحدثة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشــرة المنعقــدة بمكة المكرمة في الفترة من 10 - 14/3/1427هـ الذي يــوافقه 8 - 12/4/2006م قد نظر في موضوع: (عقود النكاح المستحدثة).

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة، والمناقشات المستفيضة. قرر ما يأتي:

يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها، وأوصافها، وصورها، لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها، من توافر الأركان، والشروط، وانتفاء الموانع.

وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي:

1-

إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقَسْم أو بعض منها، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار.

ويتناول ذلك أيضاً: إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها، ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر، حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة.

هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع، ولكن ذلك خلاف الأولى.

2-

 

 

3-

الزواج المؤقت بالإنجاب وهو: عقد مكتمل الأركان والشروط إلا أن أحد العاقدين يشترط في العقد أنه إذا أنجبت المرأة فلا نكاح بينهما، أو أن يطلقها.

وهذا الزواج فاسد لوجود معنى المتعة فيه؛ لأن التوقيت بمدة معلومة كشهر أو مجهولة كالإنجاب يصيره متعة، ونكاح المتعة مجمع على تحريمه.

الزواج بنية الطلاق وهو: زواج توافرت فيه أركان النكاح وشروطه وأضمر الزوج في نفسه طلاق المرأة بعد مدة معلومة كعشرة أيام، أو مجهولة؛ كتعليق الزواج على إتمام دراسته أو تحقيق الغرض الذي قدم من أجله.

وهذا النوع من النكاح على الرغم من أن جماعة من العلماء أجازوه، فإن المجمع يرى منعه؛ لاشتماله على الغش والتدليس. إذ لو علمت المرأة أو وليها بذلك لم يقبلا هذا العقد.

ولأنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة تسيء إلى سمعة المسلمين.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

القرار السادس

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10 - 14/3/1427هـ الذي يوافقه 8 - 12/4/2006م قد نظر في موضوع: (اختيار جنس الجنين) وهو -كما يقرر علماء الوراثة- عملية تعود إلى التقاء زوج من الصبغيات (الكروموسوم) على وفق ترتيب معين ينتج عنه المولود ذكراً، وترتيب آخر ينتج عنه المولود أنثى.

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت والمناقشات المستفيضة حول الموضوع قرر المجلس تأجيل البت في الموضوع للمزيد من دراسته وعرضه في دورة قادمة.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع