|
البيان الختامي لمؤتمر "الوسطية منهج حياة" الذي انعقد بالكويت في الفترة من ربيع الآخر 1426 هـ الموافق 21 – 23 /5 /2005 م
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على
خاتم النبيين والمرسلين، ورحمة الله
للخلائق أجمعين، وبعد،،،
فبعون
من الله تعالى عقدت وزارة الأوقاف
والشئون الإسلامية بالتعاون مع الهيئة
الخيرية الإسلامية العالمية ومشاركة
اللجنة العليا لصياغة البرامج
والإجراءات الكفيلة لحماية الشباب من
مظاهر الانحراف والتطرف والتعصب الديني
في دولة الكويت مؤتمراً إسلامياً
عالمياً تحت عنوان "الوسطية منهج
حياة" وذلك برعاية كريمة من رئيس
مجلس الوزراء سمو الشيخ/ صباح الأحمد
الجابر الصباح وذلك في الفترة من 13 – 15
ربيع الآخر 1426هـ الموافق 21- 23 مايو 2005م.
وقد
اختتم المؤتمر أعماله معلناً القرارات
والتوصيات التي اتخذها أصحاب السماحة
والفضيلة العلماء والمفكرون والمهتمون
بأمر الإسلام والمسلمين.
وقد
سجل المشاركون في هذا المؤتمر عظيم
الشكر والتقدير لأمير دولة الكويت
الشيخ/ جابر الأحمد الجابر الصباح على
احتضان دولة الكويت للمؤتمر وعلى
الضيافة الكريمة التي شملت المشاركين
والضيوف والحضور، مع خالص الدعوات
لسموه بأن يمن الله عليه بالشفاء العاجل
وأن يعود إلى أرض الوطن سالماً معافى إن
شاء الله.
وقد
اطلع المؤتمر خلال جلساته التي استمرت
ثلاثة أيام على الموضوعات المقدمة من
المشاركين حول الوسطية وتحديد مفهومها
ومعاييرها وماهيتها العلمية ونموذجها
التطبيقي من خلال المحاور الآتية:
مفهوم
الوسطية ومعاييرها في العقيدة والعبادة:
وقد
أكد المشاركون على ما يلي:
1
- أن الوسطية منهج شرعي بعث الله به سائر
الرسل عليهم الصلاة والسلام سياجاً
قوياً ضد الوقوع في براثن الغلو
والإفراط.
2
- أن الوسطية ليست محصورة في جزئية من
الجزئيات ولا في ركن من الأركان وإنما
هي منهج متكامل شامل لا ينفصل بعضه عن
بعض فالإسلام هو الوسطية.
3
- وأن السمات العامة للوسطية تتمثل في
الخيرية والاستقامة واليسر ورفع الحرج
والبينية والعدل وأن يكون المؤمن مدركا
لشأنه عالماً بزمانه ومكانه وأن
معاييرها لا تدرك إلا بعد معرفة حدود
الإفراط والتفريط.
كما
ذكر المشاركون أن من معايير الوسطية
العامة الموازنة بين الإمكانات
والواجبات وبين الإنكار والمعايشة وبين
أصالة المنهج وعصرية المواجهة وأنها
شمول في التصور وتكامل في السلوك
وارتباط بالأصل واتصال بالعصر وتعظيم
للأصول وتيسير في الفروع خصوصية بلا
انكفاء، تفاعل بلا ذوبان، اعتزاز بلا
استعلاء.
وفيما
يتعلق بالمحور الأول: الوسطية والبعد
الحضاري اتفق المشاركون على أن الوسطية
في بعدها الحضاري تعمل على تحقيق الأمن
والسلام العادل للبشرية منطلقة من
مبادئها الإنسانية التي تدرك طبيعة
التنوع البشري وتتعامل بإيجابية
وانفتاح مع التنوع الثقافي والحضاري
فهي لا تعترف بالتعددية في إطار خدمة
المبادئ والقيم الإنسانية فحسب بل
وتعده مكسبا جماعيا.
وأما
بخصوص المحور الثاني:
التعصب
الفكري: أسبابه ومظاهره وآثاره النفسية
والاجتماعية فقد حذر المشاركون من
الانحراف في فهم الدين والانغلاق وضيق
الأفق وأنه سبب رئيس للتفكك الذي تعيشه
أمتناً كونه يتنافى مع الوسطية وروحها
وقد أرجع المحاضرون السبب في بروز الغلو
إلى تضخم الذات وتقديس البشر والجهل
والتخلف المعرفي والتنشئة الاجتماعية
الخاطئة وغياب أخلاقيات التعامل مع
الآخر والبعد عن أهل العلم وغياب
المرجعية الشرعية في قضايا الواقع
المعاصر، كما أجمع المشاركون على أن
علاج الغلو والتعصب يكمن في وجود
المرجعية العلمية المعترف بها،
والتواصل مع الآخرين والحوار معهم
والقبول بالتعددية الفكرية وكثرة
الاحتكاك بالعلماء الربانيين.
أما
عن المحور الثالث والأخير:
وهو
دور المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع
المدني ودور وسائل الإعلام في تعزيز
الوسطية فقد قدم كل من المؤسسات الرسمية
والمتمثلة بوزارة الأوقاف والشئون
الإسلامية
ووزارة التربية ووزارة الداخلية ووزارة
الإعلام ووزارة الشئون الاجتماعية
والعمل، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني
والمتمثلة بجمعية الخريجين وجمعية
المعلمين وجمعية الإصلاح الاجتماعي
وجمعية إحياء التراث الإسلامي قدموا
أوراقهم وتجاربهم وأدوارهم إلى المؤتمر
وقد أكدوا فيها الأهداف والخطوات
العملية التي يقومون بها من أنشطة
مختلفة على صعيد الندوات والمحاضرات
وورش العمل، وقد ثمن المشاركون في
المؤتمر الجهد المبذول في توعية
المجتمع بكل شرائحه وبخاصة دور وزارة
الأوقاف والشئون الإسلامية ووزارة
التربية ووزارة الإعلام دون انتقاص
لدور الجهات الأخرى حيث تلعب وسائل
الإعلام دوراً مهماً وحيوياً في مواجهة
التطرف والسلوكيات المنحرفة مما ساهم
بشكل فاعل في محاربة الانحراف والتطرف
والعمل على تعميق المبادئ الديمقراطية
والاجتماعية وتأهيل القيم وغرس
المفاهيم العليا وتبصير أفراد المجتمع
بالحقوق والواجبات وقد أوصى المشاركون
والمحاضرون بما يأتي:
توصيات
المؤتمـر
التوصيات:
1
- الدعوة إلى تبني الوسطية الإسلامية
باعتبارها من قيم الإنسانية وتعميم
منطق الحوار بين الحضارات والأديان
والاتجاهات.
2
- تشجيع الشورى أو الديمقراطية المنسجمة
مع قيم الوسطية الإسلامية.
3
- المساعدة على تنفيذ برامج التنمية في
العالم، بما يساعد على تحقيق العدالة
الاجتماعية بين الشعوب المختلفة وخصوصاً
في العالم الإسلامي.
4
- الترقي بالقيم الأخلاقية في المجتمع
وتعميق دور الدين واحترام عملية البناء
الاجتماعي بكل مقوماته.
5
- توظيف الفن والإعلام والتعليم بما
يبرز قيم الوسطية والاعتدال، ويرفع
مستوى الوعي لدى جماهير أمتنا في مختلف
المجالات.
6
- العمل على الالتزام بأحكام الشريعة
الإسلامية في كل الشئون الحياتية.
7
- العمل بكل ما من شأنه توحيد موقف الأمة
عملياً واتباع المنهج الوسطي في
التعامل الفكري.
8
- العمل على تقوية المؤسسات الإسلامية
بما فيها المؤسسات الخيرية وهيئات
الإغاثة العالمية، ووضع خطة شاملة
للإفادة من إمكانات الأمة في المجالات
كلها.
9
- العمل على إنهاء النزاعات العملية
المذهبية والحزبية في ضوء الوسطية
الإسلامية مع التقريب الفكري بين
المذاهب عبر التعاون في المشتركات أما
في مجالات الخلاف فيعذر بعضهم البعض
الآخر.
10
- مساعدة الأقليات المسلمة وذلك
بالتأكيد على وجودها ووحدتها وهويتها
وتقوية مجالات التلاحم بينها وبين
الأمة الإسلامية، دون أن يؤثر ذلك على
انتمائها الوطني والقومي.
11
- الاحتفاظ بأصالة التعليم واستقلالية
المؤسسات التعليمية، وتطوير وسائل
التعليم بما يوافق التقدم العلمي.
12
- اتفق المشاركون على أنه من الأسباب
الرئيسة للبعد عن الوسطية:
أ
- انتشار الجهل وروح التعصب الأعمى
وتدني المستويات القيمية.
ب
– انتشار الظلم والاستبداد والقهر
والعنف وسلب حقوق الإنسان ومصادرة
حرياته المشروعة وانخفاض دور المعنويات
في تربية الفرد.
لذا
وجب العمل على معالجة هذه الأسباب،
ونشر الفكر الديني الصحيح بين أوساط
الشباب بوجه خاص.
13
- تفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي في
مجال تعزيز الوسطية.
14
- عقد ندوات ومحاضرات ومواسم ثقافية عن
طريق الجمعيات الأهلية ومراكز تنمية
المجتمع وإدارة التوعية والإرشاد بطرح
أسباب وعلاج الغلو والتطرف بهدف
التوعية والحماية وتعزيز الولاء الوطني.
15
- ربط المنتديات والمؤتمرات المختلفة مع
مراكز الدراسات والبحوث المتخصصة
للإفادة منها في تلقي المعلومات
الصحيحة ونشرها لخدمة وسطية الإسلام.
16
- إقامة المعارض والمواسم والمخيمات
والمسابقات والأمسيات الشعرية وعقد
البرامج والدورات التدريبية الموجهة
لدعم الفكر الوسطي.
17
- تفعيل الخطاب الإعلامي الوسطي بتخصيص
برامج إذاعية وعقد حلقات نقاشية
ومقالات صحفية موجهة لجميع الأفراد،
ومختلف الأعمار.
18
- الاهتمام بالجوانب النفسية والسلوكية
وإجراء ندوات حوارية بين أساتذة
ومختصين لمناقشة ظاهرة التطرف والأسباب
التي تدفع الشباب لها، والعمل على وضع
الحلول الوسطية لها.
19
- حث جميع أفراد المجتمع على اتباع منهج
الوسطية لمواجهة الغلو والتطرف وتشجيع
الكفاءات العلمية والفكرية والإعلامية
المتميزة للعمل في مجالات البحث
والتحليل لمفهوم التطرف وتحليل ظواهره
ووصف العلاج له.
20
- تجنب سياسات الإثارة والترويج الباطل
لظواهر الجريمة والتطرف والإرهاب،
والتعامل مع ظاهرة الغلو والتطرف
بعقلانية وتخطيط واقعي شامل.
21
- إعادة النظر في مفهوم الولاء والبراء
بحيث لا يؤدي إلى غمط الناس حقهم وظلمهم
وسلب أموالهم، وبما لا يتناقض مع أسس
الإسلام وقواعده وأحكامه.
22
- ضرورة التقاء أهل العلم والفكر والرأي
للرد على محاولات تفريغ الإسلام من
محتواه، وتعطيل رسالته أو تشويهها.
23
- العمل على أن تكون العلاقة التفاعلية
بين الحضارات والثقافات قائمة على مبدأ
الإنسانية، مع البعد عن هيمنة حضارة أو
ثقافة واحدة على بقية الحضارات
والثقافات.
24
- بلورة مشروع حضاري إسلامي متجدد
اتساقاً مع رسالة الإسلام السامية
وتوجيهاته الحضارية وتعبيراً عن
الوسطية وسيراً على نهجها.
25
- إدراج مادة الفتوى وضوابط الاجتهاد في
مناهج الكليات الشرعية.
26
- الدعوة إلى إنشاء معاهد للفتوى بجانب
معاهد القضاء.
27
- العمل على إصدار مجلة تعنى بقضايا
مفهوم الوسطية وضوابط الفتوى.
28
- تشجيع الاستمرار في عقد ندوات متخصصة
تهتم بتعزيز مفهوم الوسطية وضوابطه.
29
- الدعوة إلى تبني مشروع الموسوعة
الوسطية والعمل على وضع خطط عملية
للشروع فيه.
30
- الدعوة إلى عقد مؤتمر سنوي يناقش قضايا
الوسطية.
31
- التركيز على توظيف وسائل الإعلام
الإسلامية والعربية الناطقة باللغات
الأجنبية لأهمية دورها في نشر الوسطية.
مشاريع
عملية موصى بها:
1-
مشروع إنشاء قناة فضائية لنشر فكر
الوسطية وبلغات عالمية.
2
- مشروع مركز ترجمة عالمي لنشر كافة
المطبوعات المرتبطة بمفهوم الوسطية.
أ
- ترجمة من العربية إلى لغات أخرى.
ب
- ترجمة من كافة اللغات الأخرى إلى
العربية.
3
- مشروع تعديل المناهج التربوية
بالتعاون مع وزارتي التربية، والتعليم
العالي.
4
- تأسيس مركز الحوار العالمي لنشر وسطية
الإسلام ( يتبع وزارة الأوقاف والشئون
الإسلامية بدولة الكويت ).
5
- إنشاء مركز " تعزيز الوسطية "
وتأصيل الفتوى وعلم المقاصد.
6
- إصدار موسوعة علمية شاملة لتحديد
مفاهيم الوسطية، والمصطلحات ذات الصلة
بها، ثم معالمها وضوابطها الشرعية،
وآثارها، بالاستعانة بأهل الخبرة
والاختصاص في كل المجالات من داخل
الكويت وخارجها.
|