|
معالي
الأستاذ عمرو موسى الأمين العام لجامعة
الدول العربية المحترم
تحية
طيبة وبعد:
تعلمون
سيادتكم أن الاحتلال الأمريكي قد انتهك
سيادة العراق وسلامته الإقليمية وشكل
تحديا خطيرا ليس لاستقلال وسيادة ووحدة
أراضي العراق ورفات أبنائه فحسب بل
ولاستقرار وأمن دول المنطقة وللعلاقات
الدولية المبنية على القانون الدولي
وميثاق الأمم المتحدة .
ومنذ
احتلالها للعراق مارست قوة الاحتلال
الأمريكية سياسة تهدف إلى بذر الفتنة
الطائفية والعرقية بين أبنائه والسعي
لإعادة تركيب المؤسسات السياسية
والإدارية العراقية على قواعد
استحدثتها للتقسيم العرقي والطائفي
والمذهبي وطمس الهوية الحضارية
والثقافية والوطنية للشعب العراقي
وإضعاف انتمائه الوطني والقومي والديني
وتفكيك البنى الارتكازية للصناعة
الوطنية لتحويل العراق إلى مجتمع
استهلاكي غير منتج تسوده البطالة.
إن
استعراضا سريعا لما آلت إليه أحوال
العراق بعد أكثر من سنة ونصف من
الاحتلال غير المشروع، رغم تغير
مسمياته عبر خلق تشكيلات وأطر سياسية لا
تحظى بالإجماع الوطني في سياق ما أسماه
الاحتلال نقل السلطة للعراقيين، يؤكد
استمرار التدهور في شتى مناحي الحياة
ولعل الدراسة العلمية المنشورة في مجلة
(لانسيت) الطبية الأمريكية في تشرين
الأول 2004 التي ذكرت أن مائة ألف مدني
عراقي استشهدوا منذ الغزو العراقي
ومعظمهم قتلوا خلال الغارات الأمريكية
على الأحياء المدنية هي ليست مؤشرا
واضحا على الانهيار المريع الذي وصلت
إليه الأوضاع في العراق فقط وإنما دليل
دامغ على فشل المشروع الأمريكي
والسياسية المتبعة فيه مما يتطلب من
الإدارة الأمريكية بعد تجدد ولايتها أن
تنظر بعين الحقيقة للتوقف عن سياستها
التدميرية في العراق التي زادت من
كراهيتها ولم تجعل المنطقة والعالم
أكثر أمنا، والانتقال من المفهوم
الأمني القمعي المعتمد على معلومات
خاطئة وقاصرة إلى الحل السياسي، وفي
المقابل فإن الحقيقية الأساسية التي
تأكدت بعد مرور سنة ونصف من الاحتلال هي
أنه دون تكاتف العراقيين ونبذهم
خلافاتهم الجانبية وتوحيد كلمتهم على
أساس المصلحة الوطنية لن تعود السيادة
والاستقرار والرفاه والديمقراطية
للعراق، وانطلاقا من هذه الحقيقة نتوجه
لسيادتكم شعورا منا بالمسئولية
التاريخية لجميع العراقيين لإنقاذ
وطنهم ونطالبكم بحكم مسئولياتكم
التاريخية الدولية بمساعدة ودعم القوى
العراقية لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية
تشارك فيه جميع الأحزاب والقوى
والشخصيات العراقية من دون إقصاء أو
استثناء لأحد عدا من تلطخت أيديهم بدماء
العراقيين..
ونقترح
أن يعطى المؤتمر الأولوية للأهداف
الآتية:
1-
إقامة صيغة جبهوية وطنية موسعة تضم جميع
الأحزاب والقوى السياسية على أساس
الثوابت الوطنية العراقية وفي مقدمها
إنهاء الاحتلال وحماية الوحدة العراقية
وسيادة ووحدة أراضي العراق وبناء عراق
مستقل موحد تسوده مبادئ العدالة
والمساواة والديمقراطية والتعددية
وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة
وضمان الحقوق الدينية والثقافية
والمدنية والسياسية للعراقيين كافة دون
تمييز ونبذ جميع أشكال التعصب العراقي
والطائفي والديني، وأن يساهم العراق
ضمن محيطه العربي والإسلامي والدولي في
تعزيز السلم والأمن الدوليين وبناء
علاقات دولية قائمة على احترام مبادئ
القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة
وفي طليعتها مساواة الدول في السيادة
والتزام الوسائل السلمية لحل النزاعات
وتحريم استخدام القوة ضد سلامة الأراضي
والاستقلال السياسي للدول وعدم التدخل
في الشئون الداخلية للدول وحق الشعوب
الرازحة تحت الاحتلال في تقرير المصير
ونبذ الإرهاب الدولي، وكذلك تأكيد
التزام العراق بالمبادئ الواردة في
ميثاق الجامعة العربية وحركة عدم
الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي مع
التأكيد على ضرورة الإشراف الدولي
الكامل والمباشر للأمم المتحدة على أي
عملية سياسية في العراق.
2-
تنبثق عن هذه الصيغة الجبهوية الوطنية
لجنة موسعة تقوم بالمهمات الآتية:
أولا
: وضع خطة تفصيلية وبترقيات محددة
لانسحاب جميع القوات المحتلة من العراق
واستعادة سيادة العراق واستقلاله بشكل
كامل وناجز ووفق ضمانات دولية.
ثانيا:
تشكيل حكومة مؤقتة من المختصين (التكنوقراط)
على أساس الوطنية والكفاءة والاستعداد
لخدمة العراق وتخضع هذه الحكومة
المؤقتة لرقابة اللجنة الموسعة المشار
إليه في الفقرة 2 أعلاه.
ثالثا:
تشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور مؤقت
يعرض على الصيغة الجبهوية الوطنية
لإقراره.
رابعا:
تحديد إطار زمني مناسب لإجراء إحصاء
للسكان ثم انتخابات عامة لاختيار حكومة
ومجلس تشريعي مؤقتين تكون من مهماتهما
إعداد الدستور الدائم واستفتاء الشعب
عليه وتنتهي مهمة الحكومة والمجلس
التشريعي حال انتخاب السلطات التنفيذية
والتشريعية بموجب الدستور الدائم.
خامسا:
الإعلان عن أن الإجراءات والقرارات
والترتيبات والقوانين التي أصدرتها
قوات الاحتلال أو أمرت بإصدارها من قبل
المؤسسات العراقية المنشأة في ظلال
الاحتلال إنما هي قرارات وإجراءات غير
شرعية تنتهي بزوال الاحتلال وتقوم
الجبهة الوطنية والحكومة المؤقتة
بإصدار القوانين والتشريعات لتسيير
الدولة خلال المرحلة الانتقالية ولحين
قيام المؤسسات السياسية والدستورية
الوطنية العراقية المنتخبة بالتنسيق مع
اللجنة المشار إليها في الفقرة 2 أعلاه.
وفد
القوى الوطنية العراقية المناهضة
للاحتلال
8-12-2004
|