بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

البيــان الختـامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس الأوربي للإفتاء

فيما يلي نص البيان الختامي للدورة العادية الثالثة عشرة للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث المنعقد بلندن.. في الفترة من: 20 جمادى الأولى 1425 إلى: 23 منه الموافق لـ 07 يونيو 2004 إلى 10 منه:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد انعقدت بعون من الله وتوفيق منه الدورةُ العادية الثالثة عشرة للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بلندن (المملكة المتحدة) في الفترة من: 20 جمادى الأولى 1425 إلى: 23 منه الموافق لـ 07 يونيو 2004 إلى 10 منه، برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي رئيس المجلس وبحضور أغلبية أعضائه وعدد من الضيوف من العلماء، وعدد من المراقبين. وقد استغرقت أعمال المجلس عشر جلسات بما فيها الافتتاح والاختتام والجلسة الإدارية.

وقد عقدت الجلسة الافتتاحية بمقر بلدية لندن وبضيافة عمدتها السيد كِن لفنجستون Ken Livingstone، حيث ألقى السيد العمدة كلمة جاء فيها: "أود أن أرحب برئيس وأعضاء المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث الذي يعقد دورته في مدينة لندن، وأتمنى لهم النجاح والتوفيق والإقامة الطيبة. كما أود أن أرحب على وجه الخصوص بفضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس المجلس في لندن، والحق أنني فخور بالدور الذي لعبه، ولا يزال يلعبه المسلمون وبالمكانة المرموقة التي باتوا يحتلونها في المجتمع البريطاني، ويشرفني أن أتعاون مع المسلمين. لذا فإن موقفنا حيال قضية الحجاب موقف مبدئي نناصر فيه المرأة المسلمة التي ترغب في ارتداء الحجاب ممارسة لشعائر دينها، وقد كان لي حوار مع رئيس الوزراء الفرنسي أعربت فيه عن موقفي هذا وعن انزعاجي لقانون حظر الحجاب الذي سُن في فرنسا مؤخرا.

كما أن موقفنا في مناصرة قضية فلسطين واضح ومؤيد لموقف المسلمين في بريطانيا، ومناهض للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بشكل يومي، وآخرها قضية الجدار العازل الذي يناقض كل قانون وكل عرف دولي. وقد كان لنا أيضا موقف واضح في معارضة الحرب على العراق، ووقفنا جنبا إلى جنب مع المسلمين ومع الشعب البريطاني ندين قرار الحكومة البريطانية في الاشتراك مع الولايات المتحدة في حربها الظالمة واللاقانونية على العراق".

ثم ألقى الأستاذ أحمد الشيخ رئيس الرابطة الإسلامية بالمملكة المتحدة كلمة رحب فيها بالضيوف جميعا، شاكرا لعمدة لندن استضافته للجلسة الافتتاحية، ومعبرا عن اعتزازه بأن تستضيف الرابطة المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث في دورته الثالثة عشرة داعيا لها بالتوفيق والنجاح.

ثم ألقى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي كلمة شكر في مستهلها عمدة لندن لاستقباله الكريم له وللمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، ورحب بالضيوف وكل الحاضرين، ثم شرح بإيجاز مهمة المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث والجهود التي قام بها في خدمة المسلمين بأوربا والعمل على اندماجهم الإيجابي في المجتمع الأوربي الذي يحافظون فيه على هويتهم ويشاركون في الحياة العامة بما ينفع الجميع، ثم بين أن الموضوع المخصص لهذه الدورة هو موضوع الأسرة لما لقضايا الأسرة من أهمية في الحياة الاجتماعية بصفة عامة، وفي حياة المسلمين بأوربا بصفة خاصة، وذلك بالنظر إلى ما تواجهه هذه الأسرة من تحديات كثيرة تهددها بأخطار كبيرة.

وقد خصص المجلس هذه الدورة لبحث قضايا الأسرة المسلمة في الغرب؛ لأهمية هذه القضايا ودورِها في الحفاظ على هوية المسلمين وأثرها في التربية والتوجيه والاندماج المتوازن مع المجتمع.

وفي الجلسة الإدارية قدم الأمين العام تقريره الدوري عن سير عمل المجلس خلال الفترة الماضية، كما قدم رؤساء لجان الفتوى في بريطانيا وفرنسا ولجنة البحوث تقريرا موجزا عن نشاط لجانهم منذ الدورة السابقة، وفي هذا الصدد عرض رئيس لجنة الحوار فضيلة الشيخ عبد الله بن بية ما قامت به اللجنة من اتصالات مباشرة وغير مباشرة في شأن قانون منع الحجاب بفرنسا وما وجدته من تجاوب في ذلك من جهات فرنسية وأوربية متعددة.

وبلغ عدد البحوث التي عرضت ونوقشت عشرة بحوث هي التالية:

1 – بحث بعنوان "تعليقات على بحث فقه الأقليات للدكتور طه جابر العلواني" للدكتور عجيل النشمي، تناول فيها الآراء المعروضة في هذا البحث وعلق عليها، ومن ذلك القول بأن الأصوليين قد شركوا بين الكتاب والسنة وسووا بين لغتيهما، فنبه إلى أن الأصوليين متفقون على عدم التشريك من كل وجه، ومنها أن السنة لا تنسخ القرآن، فنبه إلى أن جمهور الأصوليين عدا الإمام الشافعي يرون نسخ القرآن بالسنة، ومنها أن السنة مبينة للأحكام وليست منشئة لها، فرد ذلك مناقشاً له باستفاضة معتبراً إياه أخطر ما في البحث، مستشهداً بأقوال الإمام الشافعي وغيره.

2 – بحث بعنوان "الملامح الأساسية للأسرة في الإسلام" للدكتور محمد الهواري، قدم فيه الباحث رسالة موجزة موجهة لأبناء المسلمين في الغرب لتعريفهم بالأسرة المسلمة ومقوماتها والفوائد الناجمة عنها، وأشارت الدراسة إلى حض الإسلام على الزواج وتيسيره وكيفية اختيار أحد الزوجين للآخر، ومقاصد الزواج، وتحريم أي علاقة بين المرأة والرجل خارج إطار الزوجية. وتطرق البحث إلى آداب العلاقة الزوجية والحقوق المتبادلة بين الزوجين، وأشار إلى أهمية الطفولة وحقوق الأبناء وأنماط السلوك التي ينبغي إرشادهم إليها، كما تعرض البحث إلى مواضيع الطلاق والإجهاض وبنوك الحليب والتلقيح الاصطناعي والاستنساخ والهندسة الوراثية وموقف المجلس منها.

3 – بحث بعنوان "نظام الأسرة في الإسلام وأثره في بناء المجتمع الراشد" للدكتور أحمد الإمام، بين فيه أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع الراشد حيث يكون حسن الاختيار بين الزوجين على هدي الشريعة الإسلامية لتحقيق السكينة والمودة والرحمة، وتكون الشورى سائدة في حياة الأسرة. وليعلم الناشئة فقه الشريعة الإسلامية مع التركيز على ما تمس إليه الحاجة مع تعليم اللغة العربية فهي لغة القرآن الكريم، وإتقانها يمكن من تلاوته وفهمه ويوثق الصلة بعلوم الشريعة والتراث الإسلامي المدون باللغة العربية، وهي لغة مشتركة للتواصل بين المسلمين حتى إنها لتعد مكملة للتدين، وهي إلى جانب ذلك لغة جميلة وغنية بالمعاني.

4 – بحث بعنوان "مقاصد الشريعة الإسلامية في أحكام الأسرة توجيهاً لأحكام الأسرة المسلمة بالغرب" للدكتور عبد المجيد النجار، بين فيه أن لأحكام الأسرة في الشريعة مقاصد ينبغي الاستهداء بها عند الاجتهاد فيها، منها حفظ النوع، والإفضاء النفسي والجنسي، والتماسك الاجتماعي، والشهادة على الناس. وهذه المقاصد ينبغي مراعاتها في حال الأسرة بصفة عامة، وفي الأسرة المسلمة بالغرب بصفة خاصة، وتوجيهها بحسب خصوصية هذه الأسرة فيما تواجهه من تحديات.

5 – بحث بعنوان "الفحص الطبي قبل الزواج" للدكتور علي القره داغي، بين فيه أن من مقاصد الشريعة في الزواج السكن والألفة والتآلف والإفضاء والإنجاب، وأن مما يحقق ذلك سلامة الوضع الصحي للزوجين، كما بين أن مما يندرج في ذلك إجراء الفحص الطبي للزوجين لمعرفة ما بهما من أمراض، ومنها الأمراض المعدية، ومنها الأمراض الجنسية، وبين أن في الكشف عن هذه الأمراض فوائد كثيرة، كما أن فيها بعض السلبيات، وانتهى البحث إلى أنه يجوز للدولة إصدار تشريع يجبر الراغبين في الزواج على الفحص الطبي بشرط أن يكون الفحص للأمراض المعدية الخطيرة، وأن لا يجعل هذا الإجراء شرطاً لصحة عقد النكاح.

6 – بحث بعنوان "الكفاءة في الزواج" للدكتور عبد الستار أبو غدة، مضمناً رسالة محققة في الموضوع للإمام قاسم بن قطلوبغا، وقد بين الباحث في بحثه الأسس التي تعتبر في الكفاءة بين الزوجين بمقاييس الشرع وما للعرف من اعتبار في ذلك، موضحا أن التدين هو المقياس الذي يحكم كل المقاييس الأخرى في اعتبار الكفاءة.

7 – بحث بعنوان "الولاية في النكاح وعضل الولي" للشيخ البقالي الخمار بين فيه أنه يجب الحرص على موافقة الولي على زواج موليته لما لذلك من أهمية دينية واجتماعية، ولكن إذا أُجري العقد بدون ولي فإنه يعتبر عقدا صحيحا، ولا يجوز للولي أن يعضل وليته إذا خطبها الكفء بصداق مثلها.

8 – بحث بعنوان "امتياز المرأة على الرجل في الميراث والنفقة" للدكتور صلاح سلطان، بين فيه بإحصائيات وجداول وافية أن المرأة في الأحكام الشرعية تظفر بقسط من الميراث قد تتساوى فيه أحياناً مع نظيرها الرجل، وقد تفوقه في بعض الصور، وتظفر في النفقة بما يزيد على ما هو مخصص لنظيرها الرجل، وهذه الأحكام في جملتها إذا ما ضُم فيها الميراث إلى النفقة فإنها تضمن عدلاً كاملاً بين الرجل والمرأة، وهو ما يدفع الشبهات التي يثيرها بعض الناس.

9 – بحث بعنوان "الأسرة المسلمة في أوربا بين تأثيرات البيئة الاجتماعية والعادات الأسرية" للدكتور أحمد جاء بالله، بين فيه المؤثرات الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة المسلمة في الغرب، وما يكون لذلك من نتائج سلبية عليها، وكذلك المؤثرات الموروثة من عادات المجتمعات الإسلامية وما يكون لها من آثار سلبية أيضا على استقرار الأسرة. وانتهى البحث إلى جملة من المقترحات التربوية والإجرائية التي من شأنها أن تقاوم هذه المؤثرات السلبية.

10 – بحث بعنوان "حكم الزواج بين العقد العرفي والعقد المدني" للشيخ أنيس قرقاح، تناول فيه أهم الأسباب التي يتعلل بها كثير من المسلمين لتأخير عقد الزواج المدني، كما تناول المقارنة بين الشروط في العقد الشرعي والعقد المدني، ورأى أن عقد الزواج هو عقد مدني بأركانه غير أن فيه شائبة دينية، كما تناول الإشكاليات التي تنتج عن تقديم العقد الشرعي على العقد المدني، وذلك ممنوع قانوناً في بعض البلاد الأوربية.

وقد تناول أعضاء المجلس بالمناقشة المستفيضة هذه البحوث، وقرر تأجيل إصدار القرارات المتعلقة بها إلى الدورة التالية حتى يتسنى له عرض ومناقشة بقية البحوث المتعلقة بالأسرة وهي:

1. " الزواج من الكتابية في أوربا " للشيخ مصطفى ملا أوغلو.

2. " العنف الأسري وعلاجه " للدكتور علي القره داغي.

3. "فتاوى حول الأسرة" للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.

4. "التعويض على الضرر المعنوي في حالة الطلاق" للدكتور علي القره داغي.

5. "التربية الجنسية في ضوء الشريعة الإسلامية" للدكتور محمد الهواري.

6. "التفريق للشقاق" للشيخ سالم الشيخي.

7. "التفريق القضائي" للشيخ صهيب حسن.

8. "أحكام الطلاق في الإسلام" للشيخ حسين حلاوة.

9. "وسائل الوقاية من الوقوع في الطلاق" للدكتور علي القره داغي.

وبعد تداول المجلس في جملة من القضايا المعروضة عليه وعدد من الاستفتاءات الواردة أصدر الفتاوى والتوصيات التالية:

أولا: الفتاوى

فتوى رقم: 1/13

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في إدخال كراسي المعوقين في قاعات الصلاة؟

الجواب: الأصل في تلك الأماكن الطهارة، والأصل في إدخال تلك الكراسي محال الصلاة الجواز، لكن يؤخذ بالاعتبار أن فرش المساجد اليوم بالسجاد وشبهه يدعو إلى اتقاء ما قد تحمله عجلات هذه الكراسي من رطوبة أو طين ونحوه وإن كانت طاهرة. وعلى المسئولين عن مساجد المسلمين أن يقيموا التجهيزات اللازمة لاستقبال إخوانهم المعوقين؛ لأن الاهتمام بهم وتمكينهم من أداء ما فُرض عليهم في دينهم واجب، وبخاصة إذا كان تمويل تلك التجهيزات يصرف من المال العام في الدولة كما هو الأمر في أكثر البلاد الأوربية، وهو مما يتعين على مسئولي المساجد بقدر استطاعتهم القيام به وذلك لما تولوا من أمر المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

فتوى رقم: 2/13

نحن ممن يقيم في بلاد أوربية، قام المركز الثقافي لدينا بجمع التبرعات من طرف المصلين بقصد شراء مسجد في المنطقة، حيث إن المكان الموجود حاليا لا يتسع للعدد، ولكن طلب منا الإمام أن نؤدي عنه مبلغا من المال إلى رجل قام له بتسوية وضعه فيما يخص الحصول على أوراق إقامته في هذه البلاد، ونشير إلى أن هذا القدر من المال تسدد به المصاريف التي تؤدى للدولة. فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن المصلين قد يرفضون هذا التصرف من طرف مجلس الإدارة، وقد يتسبب هذا الأمر في إيجاد مشاكل لا تحمد عقباها؟

الجواب: إذا كانت التبرعات قد جمعت بقصد شراء مسجد فإنه يجب صرفها حصرا في ذلك الغرض، لأن قيام المركز بتلقي تلك التبرعات من مقدميها هو على أساس الوكالة عنهم، والوكالة إذا صدرت مقيدة فإنه يجب مراعاة قيودها، إلا إذا تعذر فيجب الرجوع إلى الموكل. على أنه إذا فاض شيء من المبالغ المجموعة بقصد شراء المسجد فإنه يجب صرف ذلك الفائض في مصالح المسجد، ويمكن اعتبار تأمين بقاء إمام المسجد مندرجا في تلك المصالح بعد تقرير ذلك من اللجنة القائمة بمشروع المسجد. إن تسوية وضع الإمام من المبالغ المشار إليها مباشرة قبل تحقيق الغرض غير سائغ، إلا إذا كان وجود الإمام عنصرا أساسيا في مشروع إنشاء المسجد.

فتوى رقم: 3/13

السؤال: مسلمان اشتريا بيتا بقرض ربوي، وهذا البيت يضم معه مكانا متسعا، أراد هذان الشخصان أن يوقفاه ليكون مسجدا لجماعة المسلمين، وعامة الناس على علم بأنه مشترى بقرض ربوي فهل يجوز ذلك؟

الجواب: هذا المكان وإن كان صاحباه قد حصلا عليه بطريق القرض الربوي المحرم، فإنه دخل في ملكهما، وقيامهما بوقفه كمسجد مشروع صحيح لكونهما وقفا ما يملكانه، والصلاة في ذلك المحل صحيحة، ويرجى أن يكون تبرع هذين الشخصين بذلك سبباً في تكفير ما وقع منهما من تقصير، وأن يكتب لهما به الأجر.

فتوى رقم: 4/13

السؤال: هل يجوز نقل جثمان الميت المسلم في حال الحاجة إلى المقبرة لطريق أو غيره، وذلك في حال أن المسلمين في الدنمارك عرضت عليهم البلدية قطعة أرض لتكون لهم مقبرة، واشترطت عليهم أنه إذا اقتضت الحاجة العامة فإنها ستشق طريقا في هذه الأرض بعد أن تصير مقبرة؟

الجواب: لا مانع شرعا من نقل رفات موتى المسلمين إلى مقبرة أخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك كشق طريق عام، أو إذا كان لمشروع يعود نفعه على المسلمين؛ لأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة. وعليه يجوز أن يقبل مسلمو الدنمارك هذا الشرط لمنح قطعة أرض للمقبرة الجديدة، وهذا شرط جائز لأن الأصل في الشروط الإباحة. وينبغي أن يكون نقل الرفات برفق وحفظ وعناية حفاظا على كرامة الميت.

فتوى رقم: 5/13

سؤال: هل يجوز استعمال الأدوية لتخفيف حدة الشهوة إذا لم يؤثر في ذلك الصيام؟

الجواب: نحرض أولاً السائل على السعي في الزواج إذا كان في استطاعته، وأما استعمال مثل هذه الأدوية فإنه إذا ثبت أنها لا تضر به، ولا تقطع الشهوة بصفة دائمة حسب شهادة الخبراء فيجوز له استعمالها؛ لأن الحفاظ على العفة واجب بكل الوسائل المتاحة.

فتوى رقم: 6/13

السؤال: تزوجت منذ سنة من فتاة متدينة منذ أربع عشرة سنة، وبعدها سمعت أنها كانت تريد شخصا فاسقاً كان يعمل معها، وحين كلمت زوجتي أقسمت أنه كاذب، وهو يدعي أنها كانت تجري وراءه، فاهتزت ثقتي بها ولا أستطيع تحمل هذا الحال؛ لأني لا أعرف الصادق منهما من الكاذب. فماذا أصنع؟

الجواب: إن هذا السائل سمع قالة سوء عن زوجته ولما سألها أنكرت وأقسمت على كذب ما قيل عنها، ويمكن أن تكون المسألة كيدية وافتراء على هذه الزوجة، وإذا لم يكن لدى الزوج دليل على صدق هذا الاتهام فإن حسن الظن بالمسلم أمر واجب، وضروري بالنسبة للزوجين للقاعدة الشرعية: الأصل في الذمة البراءة، واليقين لا يزول بالشك. وينبغي أن يتوقف الزوج عن قبول ما قاله هذا الإنسان الذي وصفه بالفاسق، كما يجب أن نستحضر الضوابط الشرعية في سورة النور حول اتهام المحصنات من ضرورة وجود الشهود أو الاعتراف. كما يرجى أن تنصح الزوجة بعمل في مكان آخر لا يجمعها بذلك الرجل لدرء الفتنة واستعادة الثقة بين الزوجين.

فتوى رقم: 7/13

السؤال: ما حكم الطلاق المعلق على شرط، هل يقع بوقوع الشرط أم لا؟ والأمر الثاني عند الحلف بالله على الزوجة أنها إذا فعلت فعلا ما سوف تصبح طالقا ثم تقوم بذلك الفعل هل يقع الطلاق أم لا؟

الجواب: الطلاق المعلق على شرط تقع به طلقة واحدة رجعية إذا تحقق الشرط.

والحلف بالله على الزوجة أنها طالق إذا فعلت هذا الأمر يعتبر من أنواع الطلاق المعلق عند الجمهور وبالتالي فهو يقع إذا تحقق الشرط، غير أن ابن تيمية نقل عن بعض علماء السلف أن هذا الطلاق لا يقع إلا إذا كان صاحبه ينويه فعلا ورجح هذا الرأي وانتصر له. أما إذا كان الزوج يريد من هذا الحلف منع زوجته من فعل هذا الأمر مع عدم نية الطلاق إذا فعلته فإنه لا يعتبر طلاقا بل هو يمين تجب فيه كفارة اليمين إذا فعلته الزوجة. وقد أخذ كثير من العلماء المعاصرين برأي ابن تيمية ومن سبقه، وكذلك كثير من القوانين الشرعية المعمول بها في هذا العصر، وهو ينسجم مع عموم الحديث الصحيح المشهور "إنما الأعمال بالنيات".

فتوى رقم: 8/13

السؤال: رجل مدمن على الخمر ـ بكل معنى الكلمة ـ يقول لزوجته في حالة الغضب: أنت طالق بالثلاث، ويكررها، ثم يأتي إليه في اليوم التالي أحد أبنائه ويقول له: هل تعلم ما قلت؟ هل تقصد ذلك؟ فيجيب: نعم، هي طالق بالثلاث. ثم يسأل بعد يومين نفس السؤال فيجيب نفس الإجابة. هل تعتبر زوجته طالقا؟ وما هو نوع الطلاق؟

الجواب: أما كون الرجل المطلق مدمنا على الخمر فهو لا يؤثر هنا، لأن الطلاق لم يقع أثناء السكر، أما أنه طلق في حالة الغضب فالأصل عند جمهور الفقهاء أن طلاق الغضبان صحيح إلا إذا وصل إلى درجة الدهش عند الأحناف وهي التي تتميز بالخلل في أقواله وأفعاله، أو إذا وصل إلى درجة الإغلاق أو الغضب الشديد عند سائر الفقهاء بحيث لا يعلم فيها ما يقول ولا ما يريد مدلوله. لكن الظاهر من السؤال أن المطلق في اليوم الثاني ثم الثالث أكد أنه كان يريد الطلاق ويقصده، وبالتالي فإن الطلاق واقع عند الجميع.

والمذاهب الأربعة تعتبر هذا الطلاق بائنا بينونة كبرى، أي أنها توقع الطلقات الثلاث ولو قيلت بلفظ واحد في مرة واحدة، إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية يعتبره طلقة واحدة، وبهذا الرأي أخذت بعض القوانين الإسلامية المعاصرة، فلا يعتبر عنده بائنا البينونة الكبرى إلا إذا سبقته طلقتان أخريان، ونحن نرى أنه يمكن الأخذ برأي ابن تيمية خاصة، وأن السائل لم يبين القانون الذي تم على أساسه الزواج، وهل هو قانون مدني غربي أم قانون شرعي إسلامي، لذلك اكتفينا بالجواب حسب أقوال الفقهاء، وننصح السائل بمراجعة أحد العلماء في منطقته لمعرفة ظروف القضية بشكل أوضح.

فتوى رقم: 9/13

السؤال: امرأة وقع بينها وبين زوجها خصام، فطلبت منه الطلاق، وكررت الطلب وهو يأبى أن يلبي لها طلبها، فهددت بالخروج من البيت والذهاب حيث لا يصح، إن هو لم يطلقها، فطلقها ثم راجعها قبل تمام العدة، ثم تكرر الأمر للمرة الثانية، فطلقها ثم راجعها قبل تمام العدة، والآن وللمرة الثالثة طلبت منه الطلاق وألحت في الطلب، فأبى لأنه يعرف أنه لا يصح أن يرجعها، فهددته إن هو لم يطلقها فستقتل نفسها، وجاءت بسكين ووضعتها على بطنها، وخوفا من ذلك كتب لها ورقة طلاق بلا تلفظ بالطلاق. والسؤال هو: هل يعتبر الطلاق طلاق إكراه فلا يلزم، أو لا أثر للإكراه هنا فيلزم الطلاق؟

الجواب: الطلاقان الأول والثاني صحيحان بلا إشكال. أما الطلاق الثالث فيقتضي بحث مسألتين:

الأولى: الطلاق بالكتابة: وقد اتفق الفقهاء أنه يقع ولو لم يتلفظ بالطلاق، ولو لم ينو الطلاق واشترطوا لصحة وقوع الطلاق في هذه الحالة أن تكون الكتابة مستبينة مرسومة، وأن تكون قد وصلت إلى المطلقة.

الثانية: الطلاق بالإكراه: وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق المكره إذا كان الإكراه شديدا، كالقتل أو الضرب المبرح أو القطع وما إلى ذلك، ودليلهم الحديث المشهور: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". أخرجه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي.

والظاهر من السؤال أن الزوجة كانت جادة في التهديد بقتل نفسها إن لم يطلقها بدليل أنها وضعت السكين على بطنها فهو في هذه الحالة مكره وطلاقه لا يقع، ذلك لأن التهديد بقتل نفسها يشبه التهديد بقتله هو، من حيث إن القتل ينال نفسا معصومة، بالإضافة إلى أن قتل الزوجة نفسها يمكن أن يوقع زوجها في مشاكل كثيرة.

فتوى رقم: 10/13

السؤال: أنا سيدة متزوجة ولي طفلتان والحمد لله وزوجي ذو إمكانيات مادية وسط والحمد لله. توفيت أمي وهي تمتلك مالا وذهبا وبيتا في بلدها. وكل هذا، أي ما تمتلكه أمي رحمها الله كان هدايا من أبي لها. ولكن مال أبي يُشك بأنه حرام، مع أنه أنكر ذلك. لكن عند تلقي أمي لهذه الهدايا وهذا المال ـ وهي لم تأخذه إلا عندما أنكر والدي أنه مال حرام ـ وأمي عند أخذها لهذا المال لم تستخدمه في شيء محرم، بل على العكس كانت تساعدنا، وكانت تصرف منه في أوجه الخير، لكن العيب الوحيد أنها كانت تضعه في بنك ربوي، وذلك لسوء ثقافتها الدينية وعدم معرفة الحلال والحرام. وسؤالي هنا هل نأخذ الميراث ونتصدق بجزء منه لنكفر عن الشك فيه؟ أم لا نأخذه أبدا، مع العلم أننا نحتاجه. وأيضا سؤالي نحن سبع بنات مع والدنا، كلنا متزوجات إلا واحدة هل يشاركنا الميراث إخوة أمي أم لا؟

الجواب: أما الميراث فتأخذونه حلالا لكم. فوالدكم أنكر أن ماله حرام، وليس عندكم دليل على أنه حرام. وأمكم أخذت هذا المال منه كهدية أو لأي سبب آخر مشروع، فيبقى حلالاً لها، أما وضعها له في بنك ربوي فأصل المال باق على أصل الحل ولو وضع في بنك ربوي، إذ الإثم في وضعه في البنك الربوي لا يجعله حراما، لكن الحرام هو الفوائد الناتجة عنه باعتبارها ربا لهذا المال. وحتى هذه الفوائد بالنسبة لكم ترثونها حلالا بسبب تبدل اليد؛ ولأن الحرام لا ينتقل إلى ذمتين إذا كان المال ليس محرم العين وانتقل إلى الذمة الثانية بسبب مشروع، وأنتم قد استفدتموه بطريق مشروع هو الميراث، وإن كان الأفضل صرفها إلى الفقراء، مع وجوب سحب هذه الأموال من البنك الربوي.

أما توزيع التركة على الورثة فإن نصيب البنات السبعة هو ثلثا التركة، والباقي وهو الثلث يعود لإخوة المتوفاة ويوزع بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط فإنهم يأخذون الثلث بالتساوي بينهم.

فتوى رقم: 11/13

السؤال: لدي في عملي برنامج اسمه "الادخار"، وهو عبارة عن استقطاع شهري من الراتب بواقع 5 %، وكلما زاد عدد سِنِي الاشتراك يتم احتساب مكافأة. فمثلا لو سحبت رصيدي الادخاري بعد ثلاث سنوات أستحق مكافأة قدرها 30 % مع مبلغ الادخار، وهكذا بعد أربع سنوات يصبح قدرها 40%... حتى تصل إلى 200 % عند بلوغ العشرين سنة في الاشتراك. مع العلم أنني لا أستحق كامل المكافأة إلا عند التقاعد أو انتهاء الخدمة، أما في حالة رغبتي في فسخ العقد فسأحصل على نصف المكافأة فقط. أفيدوني حفظكم الله: هل يدخل هذا البرنامج في نظام الربا؟

الجواب: إذا كان هذا هو نظام الادخار في المؤسسة أو الشركة أو نظام الدولة في مؤسساتها، فلا نرى مانعا من المشاركة فيه؛ لأنه نظام تعاوني اجتماعي.

التوصيات

أوصى المجلس لجنة الحوار بأن تواصل القيام بدورها فيما يتعلق بالحجاب، عاملة على أن تكثف اتصالاتها بمن يهمه الأمر لرفع القوانين المانعة للحجاب في البلاد التي سُنت فيها وللحيلولة دون سن ذات القوانين في بلاد أخرى، وبهذا الصدد ناشد المجلس الحكومة الفرنسية أن تتراجع عن قانون منع الحجاب، كما ناشد الدول التي تفكر في سن قوانين مشابهة ألا تفعل ذلك، احتراما لعقيدة المسلمين ومشاعرهم.

كما أوصى المجلس العاملين للإسلام بأوربا أن يسعوا السعي الحثيث لاستيعاب المسلمين الجدد تعليما وتربية واندماجا اجتماعيا في المجتمع الذي نشئوا فيه ليكونوا لبنات حية متميزة في مجتمعهم.

وأوصى المجلس المسلمين في أوربا عامة وفي بريطانيا بصفة خاصة بعدم اللجوء إلى العنف بجميع أشكاله بأي حال من الأحوال إزاء أي استفزاز يوجه إليهم فيما يتعلق بأمر دينهم وتقاليدهم الإسلامية، وأن يخاطبوا الناس بالتي هي أحسن كما أمر به ربهم وكما تقتضيه القوانين في البلدان التي يعيشون فيها والظروف السائدة في الآونة الأخيرة.

ويوصي المجلس المسلمين المقيمين في بلاد الغرب بما يلي:

1 – أن يراعوا الحقوق كلها، ويعطوا الصورة الطيبة والقدوة الحسنة من خلال أقوالهم وتصرفاتهم وسلوكهم.

2 – أن يقوموا بدورهم بالإبداع والابتكار، وتشجيع ذلك على كافة المستويات.

3 – أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد - بنين وبنات - تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف.

4 – أن يسعوا جادين لإنشاء شركات ومؤسسات مالية تخلو من المخالفات الشرعية.

5 – أن يعملوا على تشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة.

6 – أن يبذلوا وسعهم للحصول على اعتراف الدولة التي يقيمون فيها بالإسلام ديناً، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق وفقاً لأحكام دينهم.

7 – أن يلتزموا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه فقهاء الإسلام، من وجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان وشروط المواطنة والإقامة في البلاد التي يعيشون فيها، ومن أهم ما يجب عليهم الوفاء به ما يلي:

أ – أن يعتقدوا أن أرواح وأموال وأعراض غير المسلمين مصونة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به هذه البلاد أو استوطنوها، والذي لولاه لما سمح لهم بدخولها أو استمرار الإقامة فيها، وقد قال الله تعالى: ]وَأَوْفُوا بِالعَهدِ إِن العَهدَ كَانَ مَسئُولاً[ ]الإسراء: 34[.

ب – أن يحترموا النظام العام في هذه البلاد التي آوتهم وحمتهم، ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى: ]هَلْ جَزاءُ الإِحسَانِ إِلا الإِحسَان[ [الرحمن: 60[.

ج - أن يجتنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعه، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي بمخالفة القانون.

كما يوصي المجلس المسلمين عامة والمقيمين في بلاد الغرب خاصة بالاعتصام بحبل الله، والأخوة، والسماحة، والوسطية، والتعاون على البر والتقوى، والتزام الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيداً عن مناهج التشدد ومسالك التطرف التي تشوه صورة الإسلام، وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة وإلى الأقليات المسلمة خاصة، فيتلقفها خصوم الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليهم، وقد قال الله تعالى: ]ادعُ إلى سَبِيلِ رَبكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحسَن[ ]النحل: 125[.

وبعد انتهاء المداولات العلمية للمجلس تقرر أن يكون انعقاد الدورة القادمة يوم الأربعاء 14 محرم 1426 إلى 18 منه الموافق لـ 23 فبراير 2005 إلى يوم 27 منه.

والمجلس في ختام دورته يتقدم بالشكر الجزيل للرابطة الإسلامية بإنجلترا على دعوتها لعقد هذه الدورة في لندن، وعلى الجهود المقدرة التي بذلها المشرفون عليها في تهيئة الظروف المناسبة لعقدها، كما يتقدم بالشكر والتقدير للحكومة البريطانية على التسهيلات التي قدمتها لتيسير انعقاد هذه الدورة من تأشيرات دخول وغيرها، ويخص بالشكر السيد عمدة لندن على استضافته جلسة الافتتاح في مقر البلدية، وعلى كلمته المعبرة عن احترامه وتقديره للمجلس، كما يتقدم بخالص الشكر والتقدير لهيئة المكتوم على دعمها المادي والمعنوي المتواصل الذي تقدمه للمجلس.

وقد اختتم المجلس أعماله بمثل ما افتتح به من حمد الله تعالى وطلب عونه وتوفيقه.


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع