English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

برنامج حزب الوسط المصري
السياسة الخارجية والعلاقات الدولية

القاهرة – عبد الرحيم علي – إسلام أون لاين.نت/ 17-5-2004 

تنبع رؤية مؤسسي الحزب في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية من أصل إيماني من جهة، ومن إدراك واع بحقائق الواقع المعاصر للنظام الدولي وخصائصه الآخذة في التشكل في ظل العولمة من جهة أخرى. وهذا الأصل بشقيه هو الذي يعطي رؤيتنا خاصية التميز، ويكسبها في الوقت نفسه قوة معنوية كبيرة تضمن لها الفاعلية في التطبيق.

ويتجلى تأثير هذه الرؤية من خلال هيمنة مبدأ الوحدة ومبدأ الوئام على رؤيتنا للعالم، ومن ثم نبذ التجزئة والصراع. مع عدم التواني عن ردع أو منع الاعتداء من المحيط الخارجي، وبخاصة أن منطقتنا العربية تتعرض لعدوان سافر غير مسبوق من جانب القوى الاستعمارية والصهيونية، وعلى وجه الخصوص مثلما هو حادث في كل من فلسطين والعراق.

ولا يعبر مبدأ الوحدة عن مجرد فكرة نظرية أو فلسفية مثالية ، وإنما هو متجذر اجتماعياً في وحدة الجنس البشري، وروحياً في وحدة الدين ورسالته من حيث مصدرها وغايتها معا ً، ولذلك فنحن ننطلق في رؤيتنا للعلاقات الخارجية من المبادئ الآتية:

1ـ وحدة الجنس البشري؛ حيث قـرر الإسلام وحـدة الجنس والنسب للبشر جميعاً؛ فالناس لآدم، وحكمة التقسيم إلى شعوب وقبائل إنما هي التعارف لا التخالف، والتعاون لا التخاذل، والتفاضل بالتقوى والأعمال الصالحة التي تعود بالخير على جميع المواطنين.

وبهـذا التقرير نعتقد أن الإسلام قد نفي أية شرعية لكل دعاوى التعصب للأجناس، أو الألوان، أو الأعراق، وبالتالي نفى أية شرعية للحروب والمنازعات التي تنشأ على أي خلفية من هذه الخلفيات.

2ـ وحدة الدين؛ حيث نعتقد أن الإسلام قرر وحدة "الدين" في أصوله العامة، وأكد على أن شريعة الله تعالى للناس تقوم على قواعد ثابتة من الإيمان والعمل الصالح والإخاء، وأن الأنبياء جميعاً مبلغون عن الله، وأن الكتب السماوية جميعاً من وحيه، وأن المؤمنين جميعاً في أية أمة كانوا هم عباده،وأن الفرقة في الدين والخصومة باسمه إثم يتنافى مع أصوله وقواعده، ويتناقض مع غايته ومقاصده.

إن رؤيتنا المعرفية للعالم على هذا النحو الذي قدمناه تنفي كـل مصادر الفرقة والحقد والخصومة والنـزاع بين الناس من أي دين ومن أي جنس أو من أي لون كانوا،ولم تقف عند حدود التمهيد النظري،أو الخطاب العاطفي، بل فتحت باب التعاون العملي والتواصل الفعلي والعمل المشترك والتعايش السلمي.

ويؤكد مؤسسي الحزب-مرة أخرى- على بنيوية فكرة السلام وأصالتها في رؤيتهم على كافة المستويات؛ ابتداءً من الفرد المواطن، مروراً بالأسرة والجماعة والمجتمع والدولة، وصولاً إلى النطاق العالمي بأسره. إنها رؤية متكاملة ندعو للنظر من خلالها إلى العالم باعتباره كلاً متناسقا"، والسلام قرين التناسق، ولا تأتي الحرب إلا بالخروج من هذا التناسق بالبغي والظلم، أو بالفساد والتنازع؛ فترده الحرب الموقوتة إلى السلام الدائم من جديد.

إن نظام العلاقـات الدولية الذي يؤمن به مؤسسو الحزب تحكمه قيم "العدالة" و"المساواة" و"الحرية"، وتحوطه أخلاقيات "الوفاء بالعهود"، و"الأمـانة" و"الصدق"، وتقـوده مبادئ "التعـاون" و"الاعتماد المتبادل" و"العمل المشترك"، وبيان هذه المنظومة من القيم والمبادئ كما يلي:

1- العدالة:

تعنى العدالة في أبسط معانيها "إعطاء كل ذي حق حقه"؛ دون تأثر بمشاعر الحب لصديق،أو الكراهية لعدو، ويقتضي تطبيق "العدالة" في مجال العلاقات الدولية أن تُبنى كافة العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية على أساس كفالة العدالة لكافـة الأطراف، وعدم الجور على طرف فيها، فضلاً عن تحريم إلحاق الظلم بجماعة، أو فئة، أو أقلية ما، من جراء هذا الاتفاق، أو تلك المعاهدة.

كذلك فإن القوانين المنظمة للشئون الدولية وللعلاقات بين أشخاص القانون الدولي ـ دولاً ومنظمات وهيئات وأفراداً ـ يجب أن يكون أساسها وهدفها هو تحقيق العدالة.

إن إقرار العدالة -النافية للظلم والاستغلال والقهر- يوفر ضمانة كبرى لكل مظلوم، مواطناًً فرداً كان أو جماعة أو أقلية أو شعباً؛ بأن حقه لم يذهب سدى، وأن بإمكانه المطالبة بـه واسترداده، ومن ثم يبقى الأمل قائماً والسعي مستمراً من أجل إعادة الحق إلى نصابه؛ سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

وثمة علاقة وثيقة بين إقرار العدالة، وإقرار السلام؛ فإذا اختلت العدالة فإن السلام يصبح بطريقة تلقائية في خطر، الأمر الذي يتطلب اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بإزالة مصدر الخلل بكل وسيلة مشروعة؛ وذلك باستخدام كافة الوسائل ـ بما في ذلك استخدام القوة المسلحة ـ للقضاء على الظلم والبغي، والإكراه، أو أي مصدر آخر من مصادر الخلل؛ دفعاً للضرر وجلباً للمصلحة على قاعدة العدالة التي تعطى كل ذي حق حقه.

2- المساواة في الأخوة الإنسانية:

إن مؤسسي الحزب يؤكدون على أن رؤيتهم للعالم تستند على "وحدة البشرية" من حيث انتمائها إلى أصل واحد، وفي ظل هذه الرؤية المبدئية تأتي قيمة المساواة بتطبيقاتها المتعددة؛ التي سيلتزم بها حزبنا في سياسته الداخلية وفي علاقاته الخارجية.

إن وحدة الجنس البشري تقتضي في نظر مؤسسي الحزب المساواة التامة بين الناس جميعاً؛ بجماعاتهم وشعوبهم،من حيث إتاحة فرص متساوية للحصول على الحقوق الأساسية للإنسان وللتمتع بها؛ فإذا توفرت الفرص المتساوية أمام الجميع يكون التفاوت النسبي بينهم بعد ذلك راجعاً إلى ما يبذلونه من جهد وعمل، وإلى ما يحققونه من إنتاجية متميزة، وإلى ما يملكونه من قدرات على التحصيل العلمي والتقدم الحضاري.

ويفرض علينا مبدأ المساواة في سياستنا الخارجية ألا نقبل أي وضع ينتقص من الحقوق الأساسية لأي شعب من الشعوب، وأن نبادر بتقديم الأفكار واقتراح الحلول والسياسات التي تسهم في إزالة كافة أشكال التمييز العنصري أو العرقي، وألا ندخل أو نشارك في أية علاقة دولية -في صورة معاهدة أو تحالف،أو اتفاقية … إلخ- تستهدف الإخلال بمبدأ المساواة، أو يكون من شأنها تكريس وضع ما من أوضاع التفرقة العنصرية، أو مساعدة جماعة أو دولة على ممارسة سياسة التطهير العرقي، أو الاضطهاد المذهبي أو الطائفي أو الديني، وكلها ظواهر لا يزال العالم يعاني من آثارها المدمرة، ولم تفلح دعاوى العولمة في القضاء عليها، بل ربما زادتها وغذت عوامل بقائها.

3- الحرية:

ينبع مبدأ الحرية -في أحد أبعاده الرئيسية- من قيمة المساواة بين بني البشر؛ فانتماؤهم إلى أصل واحد يقتضي "المساواة" بينهم، وهذه بدورها تقتضي أن الناس جميعاً يولدون أحراراً ويظلون كذلك ما داموا على قيد الحياة، ومن ثم فاستعباد الإنسان لأخيه الإنسان أمر مرفوض؛ وليس من إرادة ال له، ولا من الطبيعة السوية للبشر.

ولمّا كان هذا الاستعباد وارداً بحكم النزعات العدوانية والرغبة في السيطرة على الآخرين وتحقيق مصالح اقتصادية أنانية،فإن مؤسسي الحزب يرون ضرورة إزالة كافة صوره وأشكاله.

ليست "الحرية" في نظر مؤسسي الحزب باباً للفوضى أو لممارسة العدوان؛ وإلا لانقلبت إلى "حـرب الجميع ضـد الجميع" على حد تعبير ـ فيلسوف الحداثة توماس هوبزـ وإنما هي الحرية المسئولة والمنضبطة بضوابط "العدالة" وحدود "المساواة"، وفضائل "الأخلاق"، وهي قيم مرتكزة في فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، ليست مجهولة المصدر أو بنت الطبيعة كما يذهب كثير من الفلاسفة الطبيعيين والماديين.

وفي ضوء مضمون الحرية الذي يؤمن به مؤسسو الحزب على النحو المذكور، يمكن متابعة تطبيقاتها العملية على صعيد العلاقات الدولية، ومن أهم هذه التطبيقات ما يلي:

أ ـ الإقرار بسياسة الأبواب المفتوحة في محيط العلاقات الدولية، ورفض سياسة العزلة والانغلاق؛ ذلك لأن سياسة الباب المفتوح هي التي تتيح فرصاً متساوية وعلاقات متكافئة للأفراد والجماعات والشعوب لكي تمارس حريات التنقل، والإقامة، والدخول والخروج والعمل، والتملك … الخ، أما سياسة العزلة والانغلاق فإنها تتضمن بالضرورة قيوداً على ممارسة مثل هذه الحريات إلى حد الحرمان منها في بعض الحالات.

ب ـ بطلان الأوضاع التي تنشأ نتيحة للقسر والإكراه؛ حتى لو تكرست عبر اتفاقيات أو معاهدات أو بحكم الأمر الواقع، فهذه كلها تتنافى مع قيمة الحرية، ولابد لسياستنا الدولية أن تعمل لتصحيح الأوضاع بما يتفق مع هذه القيمة.

ج ـ إن "الحرية " في أبعادها الاجتماعية والسياسية؛ حسب ما يؤمن به مؤسسو الحزب، لا تعتبر فقط موضوعاً داخلياً في المجتمع المصري، ولكنها تتصل اتصالاً مباشراً بجوانب مهمة من العلاقات الدولية مع الشعوب والأمم الأخرى أو بالأحرى مع الهيئات والمؤسسات والسلطات التي تمثلها وتعبر عن مصالحها.

ويؤمن مؤسسو الحزب يعتبرون الرقابة الروحية، والوصاية على الضمير والمعتقد الديني إهانة لكرامة الإنسان، وإهداراً لحقه في الحرية؛ بل وتعدياً على إرادة الله سبحانه وتعالى، وعليه فإن الحزب في ميدان العلاقات الدولية يدعوا إلى مراعاة هذه المبادئ ويسعى إلى تطبيقها وتحقيق أهدافها السامية في خدمة الوطن خاصة وجميع شعوب العالم عامة، وفي مقدمتها شعوب أمتنا العربية والإسلامية.

4- الوفاء بالعهود والمواثيق:

حتى لا تظل قيم العدالة والمساواة والحرية مجرد أمنيات فإن مؤسسي الحزب يرون أنه من الضروري ترجمتها إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع: في التصرفات الفردية، والسلوكيات الجماعية، وفي السياسات والعلاقات الدولية كذلك، وتتم هذه الممارسات في الأحوال العادية بطريقة تلقائية لتحكم وتنظم مختلف العلاقات الاجتماعية في المجالات كافة، وعلى المستويات كلها، ويكون الالتزام الفعلي بمعايير العدل والمساواة والحرية وفاءً لتلك القيم العليا وللفضائل الإنسانية في مجملها.

ولكن كثيراً ما تقتضي المعاملات -فيما بين الأفراد وبين الدول والهيئات والمنظمات المختلفة أيضاً- أن توضع هذه القيم في صورة عقود أو عهود ومواثيق تمليها اعتبارات عملية ونفسية وأخلاقية متعددة ومتغيرة حسب ظروف الزمان والمكان، وفي مثل هذه الحالات يؤمن مؤسسو الحزب بأن الواجب هو احترام العهود والوفاء بالعقود والالتزامات على أكمل وجه، مع الحذر من الغدر والخيانة ونقض العهد.

إننا نؤكد بقوة وبوضوح على أن الوفاء بالعهود والمواثيق" يعد عاملاً أساسياً وحاسماً في عملية التفاعل المنتظم" في العلاقات الدولية. كما أن قاعدة الوفاء والأخلاقيات المرتبطة بها لا تقتصر فقط على الجوانب الشكلية أو القانونية، وإنما تمتد لتصبح أداة من أدوات ترسيخ مبادئ التعاون والتعايش، وعاملاً أساسياً لترسيخ ثقافة السلام حيث إن الإخلال بالتعهدات ونقض المواثيق هو أحد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الحرب وتجدد النزاعات، ومتى ما نشبت الحرب فإن معظم المعاهدات والاتفاقيات تسقط تلقائياً إلى أن تضع الحرب أوزارها ويتم الاتفاق من جديد من أجل إقرار السلام وهكذا إلى أن يتم الالتزام بالعهود والوفاء بالعقود على أسس العدالة والمساواة والحرية.

5- الاعتراف بالتعددية واحترام الخصوصية الثقافية:

يجب الاعتراف "بالتعددية" الحضارية، والثقافية والسياسية، والعقائدية واحترامها؛ ذلك لأن التنوع والاختلاف من سنة الحياة الاجتماعية، وإن محاولة طمس الاختلافات وتنميطها في قالب واحد أمر لا يأتي إلاّ عن طريق الجبر والإكراه، وهما والحرية ضدان لا يجتمعان، وكذلك يجب التأكد على احترام خصوصية ثقافة كل بلد، والمنطقة التي تعيش فيها هذه الثقافة، وعدم محاولة فرض نموذج ثقافي معرفي على أي ثقافة مخالفة.

6- التعاون والاعتماد المتبادل:

يرى مؤسسو الحزب ضرورة قيام العلاقات الدولية على أساس "التعاون" المبني على تبادل المنافع ورعاية المصالح المشتركة، في إطار من السعي الدائب إلى تحقيق الخير الإنساني العام.

ويتضمن الأمر "بالتعاون" تقرير الاعتماد المتبادل كسياسة عامة في تسيير العلاقات بين مختلف أطراف الوجود الاجتماعي ـ الأفراد والجماعات والدول ـ ذلك لأن التعاون لا يكون إلا بين أكثر من طرف، واللجوء إليه يعني أن كل طرف لا يستطيع بمفرده القيام بأداء مهمة ما، أو تحقيق هدف معين، ومن ثم فإن كلاً منهما يعتمد على الآخر في تحقيق بعض أهدافه، وإذا قام هذا التعاون أو "الاعتماد المتبادل" على أسس المصالح النافعة، فإن الحصيلة النهائية له ستصب في الصالح الإنساني العام، أو بالأقل لن تلحق الضرر بالأطراف الأخرى غير الداخلة في هذا "التعاون" بعينه. وكلها أمور بات العالم في أمس الحاجة إليها مع تزايد الآثار السلبية لسياسات العولمة غير العادلة التي أدت إلى زيادة الضعفاء ضعفاً والأقوياء قوة.

إن التعاون الذي ننشده في العلاقات الدولية يجب أن يكون منضبطاً بمقتضيات قيم "العدالة" و"المساواة في الأخوة الإنسانية" و"الحرية" و"الوفاء" بالعهود والالتزامات واحترام الخصوصيات الثقافية، ونؤكد على أن أي إخلال بهذه القيم حتى لو أخذ شكل علاقة تعاونية معناه الحكم ببطلان هذه العلاقة وفقدانها للشرعية؛ حيث إن "القيم" في نظرنا لا تتجزأ "ولا ينفي بعضها بعضاً".

إن التحدي الأساسي الذي تواجهه العلاقات الدولية في الواقع الراهن، وفي المستقبل المنظورـ يتمثل في اختلال واقع العلاقات الدولية وابتعاده عن المبادئ والقيم التي تكفل التعاون والسلام والحرية لجميع الأمم والشعوب، هذا من جهة، كما يتمثل هذا التحدي من جهة أخرى في كيفية الخروج من هذا الواقع والإسهام في بناء نظام عالمي عادل للعلاقات الدولية؛ وفقاً لرؤية مستقبلية مبنية على معايير العدالة والمساواة والحرية والوفاء بالعهود والتعاون البناء.

وإذا قسنا الواقع الراهن للعلاقات الدولية بتلك المبادئ والمعايير التي يؤمن بها مؤسسو الحزب، فسنجد أن ثمة فجوة كبيرة تفصله عنها، وأن هذه الفجوة ليست في الحدود المعقولة المقبولة -عادة- بين المثال والواقع، أو بين النظرية والممارسة، ولكنها كبيرة جداً،بل وآخذة في الاتساع باستمرار، الأمر الذي يزيد العلاقات الدولية اختلالاً من وجهة نظرنا.

ويدعو المؤسسون إلى أنه يجب أن تسخر الثورة الهائلة في نظم الاتصالات الحديثة، ووسائط نقل المعلومات من أجل تعميق "التعارف" بين الشعوب والأمم، وفي إغناء بعضها بمعرفة ثقافات وخصوصيات البعض الآخر.بدلاً من أن يتم توظيفها في خدمة أغراض ومصالح أنانية، أوفي ممارسة الهيمنة بالقوة الناعمة إلى جانب القوة الخشنة، وتجاهل التعرف على الأطراف الأضعف في هيكل النظام الدولي، بل والسعي لطمس هوياتها وثقافاتها لصالح القوة المهيمنة.

مستقبل العلاقات الدولية

إن رؤية مؤسسي الحزب في العلاقات الدولية تهدف أساساً -كما أسلفنا- إلى إقرار السلام العالمي الإنساني، وعليه فإن منظومة القيم المعيارية لهذه النظرية تبين -بيقين- أن رؤيتنا ذات طابع إنساني عام، وأن السلام والأمن والتعاون والحرية والمساواة كلها قيم ومبادئ يجب أن تحتل موقعاً مركزياً في صلب النظام العالمي الذي ينشده حزبنا ويسعى للوصول إليه بالتعاون مع كل القوى والهيئات والحكومات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

إن رؤيتنا -بهذا المعنى الذي قدمناه- تمتلك الكثير الذي تسهم به في صياغة مستقبل أفضل للعلاقات الدولية على كافة مستوياتها الإقليمية والعالمية، وفي كل مجالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وبخاصة أن جميع محاولات التجديد ـ في صيغة نظام عالمي جديد، أو بدعوى العولمة ـ على مستوى النظام الدولي قد باءت بالفشل، ولم تؤد إلاّ إلى تغذية مصادر التوتر والصراعات القائمة، وفتحت أبواباً جديدة لعدم الاستقرار، والإخلال بقيم العدالة والمساواة في الأخوة الإنسانية والحرية والتعاون المتبادل.

وحتى يمكن الخروج من أسر سلبيات الواقع الراهن للعلاقات الدولية إلى المستقبل المرغوب من المنظور الذي يتبناه مؤسسو الحزب، ووفقاً لمبادئه العامة؛ فإن الأمر يتطلب وضع استراتيجيات جماعية "تستند إلى منظومة القيم النظرية المشتركة بين كافة الأمم والشعوب أينما كانت في الشرق أم في الغرب، في الشمال أم في الجنوب؛ بحيث لا تنفرد قوة وحيدة، أو مهيمنة، بوضع هذه الاستراتيجيات، وأن تسعى لقلب ودحض معايير القوة المحضة، والتمييز (العنصري والديني والثقافي.. الخ) وازدواجية السلوك الدولي، وانفصام الأخلاق عن السياسة؛ باعتبار أن هذه هي المعايير السائدة والمسيرة لمجمل العـلاقات الدولية الراهنة، والمتسببة ـ في الوقت نفسه ـ في خلق مصادر التوتر والنزاعات، وفي وقوع الصراعات والحروب وإلحاق المظالم بالشعوب المستضعفة.

ويتطلب هذا التحدي المستقبلي ـ حسب رؤية مؤسسي الحزب ـ جهوداً مكثفة ومخلصة من كافة أطراف المجتمع الدولي، وفي هذا السياق نعتقد أيضا أن الأمة العربية والإسلامية بشعوبها وعلمائها ودولها ومنظماتها الحكومية والأهلية، تتحمل مسئولية كبيرة تجاه ذاتها أولاً، وتجاه بقية أمم العالم ثانياً، وذلك بحكم عالمية الرسالة التي تحملها، وبحكم ما تقدمه هذه الرسالة من قيم ومبادئ عامة كفيلة بتحقيق آمال البشرية في عالم أفضل، وفي بناء نظام عادل وآمن تتطلع إليه كافة شعوب الأرض؛ ليحقق لها الاستقرار والتقدم وتسود فيه قواعد التنسيق والتعاون، وتنتفي منه قواعد الإخضاع والاستتباع القسري.

القضية الفلسطينية

تحتل قضية فلسطين موقعاً مركزياً في فكر واهتمامات مؤسسي الحزب، كما تحتل الموقع نفسه لدى أغلبية التيارات الفكرية والقوى السياسية المصرية؛ وذلك باعتبارها قضية أمن قومي لمصر والعالم العربي، وقضية تحرر وطني، وقضية حقوق إنسان للشعب الفلسطيني المظلوم. كانت هذه القضية كذلك ولا تزال تحتل موقعاً مركزياً في العالم العربي ولدى المصريين منذ بداية هذه بدايتها في العصر الحديث، من قبل أن تنشأ إسرائيل وبعد قيامها. وطوال حروب عديدة شاركت فيها مصر من أجل القضية الفلسطينية منذ عام 1948 وعام 1956وعام 1967 وعام 73 ظلت هذه القضية محورا أساسيا للعلاقات الخارجية المصرية حتى الآن وستظل كذلك.

ومنذ نشأت هذه القضية، وهي قضية احتلال غير مشروع لأرض فلسطين، وهى قضية تهم المصريين مثل ما تهم الفلسطينيين والعرب جميعا والعالم الإسلامي، وهي مفتاح استقرار لهذه المنطقة من العالم، وبالتالي تؤثر في قضية الاستقرار العالمي. ويرى المؤسسون أن هذه القضية تحتاج في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور إلى العمل أكثر مما تحتاج إلى الكلام، ونظرا للتعقيد الذي صاحب هذه القضية طوال تاريخها فأن مؤسسي الحزب يلخصون ما يجب عمله بشأنها في ضوء المبادئ والمحددات الآتية:

1-  تأكيد عروبة فلسطين وأنها جزء عزيز من العالم العربي.

2- إن المسؤولية عن القضية الفلسطينية ـ إلى جانب مسئولية الشعب الفلسطيني ـ هي أيضا مسؤولية عربية تخص كل العرب، وكذلك مسئولية العالم الإسلامي، بل ومسؤولية الأحرار في العالم كله؛ إذ هي قضية ذات بعد إنساني يهم كافة شعوب العالم نظراً للمعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني.

3-  يؤكد المؤسسون على حرمة المقدسات الدينية ( جميعها ) في فلسطين ووجوب الدفاع عنها بكل الوسائل الشرعية والقانونية.

4- وفقاً للمعايير الدولية والشرائع السماوية والأعراف الإنسانية فإن حق الشعب الفلسطيني بكل مكوناته ( سواء في الداخل أو في الشتات ) في تقرير مصيره وتكوين دولته المستقلة هو حق واجب الاعتراف به والعمل على إنفاذه.

5- يؤكد المؤسسون على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو حق طبيعي ـ وفقاً لكل المرجعيات السابق الإشارة إليها ـ كما يؤكدون على كل ما يترتب على هذا الحق من آثار ( أي حق العودة والتعويض ).

6- يؤكد المؤسسون أيضا على الحق الكامل للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، بما فيها القوة المسلحة باعتبارها مقاومة مشروعة نصت عليها المواثيق والمقررات والأعراف الدولية كحق ثابت لأي شعب في مواجهة الاحتلال، وليست عملا ًإرهابياً كما تزعم الدولة المحتلة ذاتها ومن سار على دربها.

العلاقة مع الغرب وصراع الحضارات

يرى المؤسسون بخصوص العلاقة مع الغرب أن الاتجاهات الفكرية والقوى السياسية في المنطقة العربية انقسموا إلى فريقين: فريق يرى في الغرب عدواً يجب مقاطعته وعدم التعامل معه فضلا ًعن محاربته ما أمكن. وفريق آخر يرى وجوب اللحاق به بشكل كامل؛ أي التبعية التامة للغرب فكراً وسلوكاً وسياسة.......الخ.

لكن هناك فريقاً ثالثاً في المنطقة، ينتمي إليه مؤسسو هذا الحزب، وهم الذين يرون أن التعامل مع الغرب يجب أن يكون بشكل مختلف عن كل من طريق الرفض التام وطريق القبول التام، وأن يكون التعامل وفقا للمبادئ والقيم التي ذكرها مؤسسو الحزب في بداية هذا المحور تحت عنوان مبادئ وقيم العلاقة الدولية، وعلى هذا يرى المؤسسون أن العلاقات مع الغرب تحكمها هذه المحددات:

1ـ أن الغرب ليس كياناً واحداً، ولكنه مثل الشرق، ومثل بلادنا، به كثير من ألوان الطيف والتعدد السياسي والديني والمذهبي والقوى المختلفة؛ وعليه يجب مراعاة تلك الفروق الموجودة في الغرب عند الدخول معه في علاقات ومعاملات، فهناك مثلاً قوى وشخصيات موقفها متوازن، وكثير منها متعاطف مع العالم العربي والإسلامي ومتعاطف مع قضايانا العادلة، وموقفنا من مثل هذه القوى يختلف عن موقفنا من قوى وتيارات أخرى تعلن مواقف معادية لمصالحنا وقضايانا العادلة.

2ـ أن علاقة مصر مع القوى والتيارات الغربية يجب أن تقوم وفق معايير العدالة والتصرفات والقرارات التي تتبناها تلك القوى والتيارات تجاهنا وتجاه قضايانا بل وتجاه قضايا العدالة والسلام في العالم كله.

3ـ أن احترام المصالح المتبادلة بيننا وبين أي دولة في الغرب يجب أن يكون معياراً آخر في قبول هذه العلاقة أو رفضها؛ لأن هناك تاريخاً طويلًا من النظرة الاستعلائية إلى بلادنا خصوصاً ـ وبلاد الجنوب عموماً ـ على أنها ( أي هذه البلاد ) هي مصدر للموارد الطبيعية وسوق لتصريف المنتجات دون النظر للمصالح الوطنية لأهل هذه البلاد.

4ـ يؤمن المؤسسون أن " الحكمة ضالة المؤمن " فهم يبحثون عن الحكمة والفائدة والمصلحة والخبرة في أي مكان، ولا شك أن لدى العالم الغربي تجارب معرفية وحضارية كثيرة يجب الاستفادة منها وتعلمها ونقلها والبناء عليها لنسهم في استمرار المسيرة الحضارية للإنسانية بعطائنا الخاص.

5ـ يدرك المؤسسون أن العالم تسوده في العصر الراهن حضارة إنسانية واحدة، وأن مختلف الحضارات والثقافات أسهمت في بنائها؛ ومنها الحضارة العربية الإسلامية في فترة ازدهارها، وبالتالي فإن كثيرًا مما لدى الغرب الآن هو من حصيلة إسهامات متعددة، وتجارب متنوعة للأمم والشعوب، وفي مقدمتها أمتنا العربية والإسلامية.

6ـ يؤمن المؤسسون أن جوهر الدين هو التواصل والتعاون الإنساني على أسس من العدل والبر والخير، بالتالي فإن أي دعوة للتصادم والحرب هي في حقيقتها دعوة تناقض فكرة التدين والإيمان، إلا إذا كانت دفاعاً مشروعاً عن النفس ومقاومة للعدوان والاحتلال. ومن ثم فنحن لا نوافق أنصار نظرية صراع الحضارات في العالم الغربي من مفكرين ومثقفين، ولا أنصارها في العالم العربي من بعض القوى المتطرفة، ونؤكد على رفضنا لفكرة الصراع، ونساند وندعم التيار الرئيسي في العالمين العربي والغربي والعقلاء في كل مكان من الذين يرفضون بقوة فكرة صراع الحضارات، ويدعون إلى تعاون الحضارات وتعارفها وتكاملها.

تابع محاور برنامج حزب الوسط الجديد: 


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع