بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

برنامج حزب الوسط الجديد
إدماج الأخلاق في سياسات الإصلاح

القاهرة – عبد الرحيم علي – إسلام أون لاين.نت/ 17-5-2004 

إن الإصلاح الأخلاقي في نظر المؤسسين يجب أن يتأسس على المبادئ والقيم الإسلامية التي تحض على مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وهو بهذا المعنى يمتد إلى البحث في كيفية إعادة التوازن والفاعلية إلى منظومات القيم والمعايير الفردية والجماعية السائدة في مجتمعنا المصري.

الإصلاح الأخلاقي بهذا المعنى الواسع يُعنى بتقييم وتقويم السلوك الإنساني من منظور صواب الأفعال أو خطئها، جوازها أو عدم جوازها، ويعتمد أول ما يعتمد على قوة الوازع الداخلي إلى جانب المناخ الملائم والقانون العادل والمؤسسات الفاعلة. ويدعونا الإصلاح الأخلاقي للاهتمام بكيفية معالجة أسباب ومظاهر الخلل القيمي والمعياري على مستوى السلوكيات والآداب المدنية، والأخلاقيات العملية والمهنية، والطبائع الإنسانية، وهو ما يبدو فيما يمكن تسميته "التحلل الاجتماعي" على تلك المستويات كلها.

"الإصلاح الأخلاقي" إذن هو المقابل المنطقي " للتحلل الاجتماعي" الذي تتجلى مظاهره في الجوانب السياسة والاقتصادية والقانونية والتربوية والثقافية. وفي ظل " التحلل الاجتماعي" تكون تصرفات وسلوكيات، وحتى تطلعات، مجموعات كبيرة من الأفراد والجماعات والتكوينات المهنية محكومة بمنظومات من القيم والمعايير السلبية- المعلنة وغير المعلنة- مثل:

- النفاق والكذب وإخلاف الوعد.

- الرشوة والمحسوبية والاختلاس والنصب.

- التسيب والإهمال واللامبالاة.

- ضعف الميول نحو المشاركة والمبادرة والاهتمام بالشأن العام.

- غلبة النزعة المادية والاستهلاك الترفي.

- زيادة معدلات الجريمة والعنف.

- ضمور معنى المصلحة العامة لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

- انخفاض قدرات المواطنين ـ وأحيانًا رغباتهم ـ على العمل المنتج النافع.

- اختلال ميزان العدالة ( في توزيع الدخل، وفي تطبيق القانون،وفي توفير فرص العمل..)

- انحراف الفنون والآداب عن مقاصدها النبيلة، وتركيز أغلبية منتجيها على غرائز الجنس واللذة والتفكير الخرافي... الخ.

إن قائمة مؤشرات التحلل الاجتماعي طويلة ومعروفة في أغلبها، ويمكن التعبير عنها بكلمة واحدة مثقلة بالمعاني السلبية وهي "الفساد" أو "الإفساد" ـ الذي هو عكس" الصلاح"أو "الإصلاح" ـ ويؤكد المؤسسون على أن هذه المؤشرات تمثل قاسماً مشتركاً أعظم بين مختلف الجوانب التي يجب أن تتجه إليها جهود الإصلاح، ولا تكاد تغيب عن جانب واحد منها، الأمر الذي يعني أنها واقعة أيضا في صميم أي عملية إصلاحية مبتغاة، وأن الإصلاح الأخلاقي يجب أن ينظر إليه لا باعتباره " دعوة إلى مكارم الأخلاق " فحسب ـ وهذا بحد ذاته ليس بالقليل ـ وإنما باعتباره قاسماً مشتركاً أعظم بين مختلف مداخل العملية الإصلاحية، وشرطاً ضرورياً ولازماً لنجاحها في الواقع. ولو افترضنا جدلاً أننا أفلحنا في إنجاز الإصلاح السياسي والاقتصادي والتشريعي على النحو الذي ترجوه القوى والتيارات الوطنية والإسلامية المطالبة بالإصلاح في مصرنا الحبيبة، مع بقاء الأوضاع على ما هي عليه في الجوانب الأخلاقية السائدة، فإن إمكانية تفعيل برامج الإصلاح في تلك الجوانب ونجاحها في الواقع قليلة، وستكون فرصتها في تحقيق مقاصدها محدودة للغاية.

إن إدماج الإصلاح الأخلاقي في مختلف المداخل الإصلاحية السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية والاجتماعية، أمر ضروري ولازم، وبغيره ستظل جميع التصورات والأفكار الإصلاحية لتلك المداخل مفتقرة لواحدة من أهم ضمانات النجاح والفاعلية التطبيقية وهي ضمانة الوازع الذاتي واحترام التوجهات المعيارية والأخلاقية الكبرى التي تحفظ تماسك المجتمع وتشكل المناخ الملائم لتقدمه.

ومهما كانت صعوبة عملية إدماج الأخلاق في مداخل الإصلاح المختلفة عامة، وفي الإصلاح السياسي خاصة؛ لكون السياسة في تعريفها الوضعي وممارساتها العملية لا تعرف الأخلاق إلا قليلاً؛ رغم ذلك فإن عملية الإدماج هذه تستحق ما سيبذل فيها من الجهد والوقت طالما أنها ـ كما قلنا ـ شرط ضروري ولازم لنجاح الإصلاح وإدراك مقاصده.

آليات الإصلاح الأخلاقي

ما الذي يمكن عمله حتى نعزز عملية الإصلاح الشامل في بلادنا؟ يرى المؤسسون أن هذا هو السؤال الأكثر أهمية من بين الأسئلة التي تثار عادة في أي حديث عن الإصلاح. وفيما يتعلق بالإصلاح الأخلاقي ثمة الكثير الذي يمكن عمله وهو في متناول كثير من الأفراد ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني إلى جانب المؤسسات والهيئات الحكومية. بل يمكن أن نبادر ونبشر بالقول أن العمل في الإصلاح الأخلاقي أيسر من الحديث النظري عنه، بخلاف الحال مع أغلبية المداخل الإصلاحية؛ وقد يرجع ذلك إلى أن مبحث "الأخلاق" محل إجماع أو توافق فكري كبير بين مختلف التوجهات الفكرية، وهو مطلب الجميع ـ أو هكذا يفترض ـ سواء كانوا من السلطة أو من المعارضة. كما أن مسؤولية القيام به تقع على عاتق الجميع من الأفراد والمؤسسات الأهلية والمدنية والحكومية وتشمل مختلف المستويات من قمة المجتمع وأعلى هرم السلطة والمسؤولية إلى القاعدة العريضة من جمهور المواطنين.

ومن المداخل المقترحة لتفعيل الإصلاح الأخلاقي، وربطه في الوقت نفسه بمداخل الإصلاح الأخرى الآتي:

1- المدخل التربوي التعليمي:

يرتكز هذا المدخل على الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسات التربية والتعليم في بناء العقليات وتوجيه السلوك الفردي والجماعي. ومن خلال هذه المؤسسات يدعو المؤسسون إلى غرس منظومة القيم والمبادئ والمعايير التي تحقق الإصلاح الأخلاقي المرغوب في عقول الناشئة والأجيال الجديدة.

وإذا كانت البرامج التربوية ـ في وضعها الحالي ـ تفتقر إلى المضمون الأخلاقي المطلوب؛ فمن الضروري تطوير المناهج الدراسية والأنشطة الترفيهية والتربوية الصفية واللاصفية في هذا الاتجاه الذي يؤكد على القيم والمعايير الإيجابية، ويرفع من شأنها فردياً ومؤسسياً. وهذه المعاني يجب أن تتضمنها المقررات الدراسية والأنشطة الترفيهية وبرامج خدمة المجتمع وحصص الأشغال والتدريبات العملية؛ ابتداءً من المراحل الابتدائية من السلم التعليمي، وصولاً إلى أعلى درجات هذا السلم. وتقع مسؤوليات إنجاز هذه المهمة التطويرية في مناهج التربية والتعليم على الهيئات والمراكز التربوية والتعليمية الحكومية، كما تقع أيضا على المفكرين ودعاة الإصلاح وصانعي الرأي وقادة المجتمع المدني ومنظماته وهيئاته.

2- المدخل الثقافي الإعلامي:

نظراً لضعف الخطاب الثقافي الذي تبثه وسائل الإعلام المصرية عامة، والأجنبية ـ على وجه الخصوص ـ فيما يتعلق بالمضامين الأخلاقية الإصلاحية بالمعنى السابق شرحه؛ فإن المطلوب وفقاً لرؤية المؤسسين هو صياغة ونشر خطاب ثقافي إعلامي يركز على تلك المعاني الغائبة، ويهدف إلى بناء صورة ذهنية صحيحة وواقعية عن القيم والمعايير الأخلاقية الواجب احترامها والالتزام بها. ولتيسير مهمة وسائل الإعلام في أداء وواجبها في هذا المجال يجب أن تخصص مساحات أكبر مما هي عليه الآن للبرامج التثقيفية المدروسة والتي تدور حول تهدف لغرس تلك القيم ومنظوماتها المعيارية، وتنشر الوعي بما تقوم به من أدوار في خدمة مختلف الجوانب الإصلاحية الأخرى: السياسية والاقتصادية والقانونية، مع التركيز على إدانة حالات الانحراف عن الأصول والثوابت المجتمعية والدينية.

3- مدخل تجديد الخطاب الديني:

يرى المؤسسون أن الخطاب الديني السائد في مصر منذ فترة طويلة يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح أساليبه، وتجديد مضامينه وتنحية المفاهيم السليبة واللغة الاعتذارية والمعاني الانعزالية التي يحتويها؛ وذلك بهدف استيعاب متغيرات الواقع، وتفعيل دور الخطاب الديني في مواجهة المشكلات التي يعاني منها المجتمع، وبخاصة فئة الشباب، كما أن هذا التجديد يجب أن ينعكس بشكل إيجابي على مكانة المؤسسة الدينية ( الأزهر - الكنيسة ) ودورها في جهود التنمية والإصلاح الاجتماعي العام. وهذا التبني من قبل المؤسسين ليس جديداً ولا مرتبطاً بدعوات حديثة قادمة من الخارج، ولكنها دعوة قديمة ومتأصلة تبناها المصلحون والمفكرون قديما وحديثاً؛ لأنه واجب ديني ووطني لإدراك الواقع والتفاعل معه وتطويره بما يخدم مصالح الأمة ولا يصطدم بغير مبرر مع العالم.

4- القدوة والشفافية:

يرى المؤسسون أن المبادئ والقيم والمعايير الأخلاقية مهما كان نبلها وسموها تظل قليلة التأثير في الواقع ما لم تتجسد قدوات حسنة يقتدي بها جموع المواطنين على كل مستوى من المستويات، على أن يجري دعم هذا التوجيه بمجموعة من إجراءات الشفافية ( مثل إعلان الذمة المالية، ومصادر الدخل قبل تولي الوظائف العامة أو الولايات النيابية وبعدها،....) وغيرها من الإجراءات التي تبرهن على صدقية هذه القدوات الحسنة ومن يليها من المقتدين بها في مختلف مواقع المسؤولية.

تابع محاور برنامج حزب الوسط الجديد:


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع