|
الثقافة
والهوية
يرى
المؤسسون أن غياب
"مفهوم الهوية
الثقافية المصرية" عن معظم المشروعات
الإصلاحية والتنموية كان عاملاً
رئيسياً من عوامل إخفاق هذه المشروعات.
وإذا كان البعض يفترض أن الهوية دائرة
واحدة مغلقة، فهذا يعد من قبيل الفهم
المجتزئ والمنقوص؛ ولهذا فإن المؤسسين
يرون أن الانتماء للدائرة الحضارية
العربية / الإسلامية لا يعني استبعاد
المكون القبطي من الثقافة المصرية،
ويؤكدون على أن الوعاء الثقافي المصري
نجح في صهر المكونات الثقافية المتعددة
وصنع منها مزيجاً متماسكاً، وهذا ما منح
الثقافة المصرية خصوصيتها وفرادتها بين
ثقافات العالم. وينطلق المؤسسون من هذا
المفهوم المنفتح المركب للهوية الذي
يركز على أن تنمية الهوية المصرية لا
يتأتى إلا بتنمية كل أبعادها وجوانبها
ومكوناتها ( فرعونية، وقبطية، ونوبية،
وبدوية، وجميعها داخل المكون العربي /
الإسلامي).
ويرتبط
بقضية الهوية عنصران أساسيان هما:
1-
اللغة العربية:
يعرب
المؤسسون عن قلقهم من تراجع اللغة
العربية، وهى الوعاء الذي تصب فيه
مكونات الهوية المصرية، والتي بدونها
ينفرط عقدها، وهو ما يشكل خطراً يتمثل
في أن إهمال اللغة العربية أو تهميشها
يعني تهميش التراث المكتوب، ومن ثم
فقدان الذاكرة التاريخية، وتحول
الإنسان المصري إلى وحدة اقتصادية
جسمانية استهلاكية.
وقد
انعكس عدم الاهتمام باللغة في طرق
التدريس والكتب المدرسية والمنشورات
الحكومية ووسائل الإعلام؛ وهو الأمر
الذي يدفع المؤسسين للأخذ على عاتقهم
إعادة الاحترام للغة العربية وتفعيلها
كأداة للتواصل بين المواطنين كافة،
والتواصل مع تراثنا وهويتنا التاريخية.
2-
الخصوصية التاريخية والمشترك
الإنساني:
يدرك
المؤسسون أن قضية استيراد نظم الغرب
الحضارية المعرفية وتعميمها على العالم
تحت ستار العولمة والانفتاح على الآخر
أصبحت مسار اهتمام كبير في الآونة
الأخيرة. وأنه
بفعل الإخفاقات السياسية والتراجعات
الحضارية المتوالية صارت الثقافة
العربية محل تساؤل عما إذا كانت تصلح
لأن تكون ركيزة للنهضة أم لا؟ بل وجرى
التشكيك في صلاحيتها وفي قدرتها على
استيفاء شروط النهضة، ونعتت بالتقليدية
والركود، وبأنها إحدى مورثات عصور
الانحطاط والتخلف. ومن هنا كانت الدعوة
إلى تهميشها وتحويلها إلى مجرد تراث أو
فلكلور. وكلها دعوات وأفكار لا تتفق مع
الرؤية التي يتبناها المؤسسون ويسعون
لترجمتها على أرض الواقع من خلال منظومة
متكاملة من السياسات والمشرعات
الثقافية.
وإذا
كنا نؤيد الانفتاح على الثقافات الأخرى
فهذا يعني ألا نقصر اهتمامنا على
الثقافة الغربية وحدها بزعم أنها
الثقافة العالمية الوحيدة، بل علينا أن
نتجه شطر الحضارات الشرقية المجاورة
لنا ونوليها اهتماماً أكبر، وخاصة أنها
ثقافات عريقة وثرية، وتحوي رؤية
للطبيعة وللإنسان تتفق مع كثير من عناصر
رؤيتنا العربية / الإسلامية.
الفن
والقيمة
يؤكد
المؤسسون على أن قضايا الفن ليست منعزلة
عن قضايا الثقافة الأخرى؛ فالفن لغة
الروح ودعوة للتسامي بالإنسان وتعميق
فهمه لنفسه وللكون بأسره. ويدعون إلى
ضرورة أن يكون الفن متحرراً ومنفتحاً،
ولكن هذا لا يعني أن الفن متجرداً من
القيمة تحت شعار
" الفن من أجل الفن "، ولا
يعني أن الإبداع الفني أمر مطلق لا
علاقة له بالمجتمع أو بالقيم الإنسانية
أو الأخلاقية، لكن لابد من التوازن بين
تشجيع الآداب والفنون والإبداع من
ناحية، والالتزام بقيم المجتمع وثوابته
من ناحية أخرى.
ويرى
المؤسسون ضرورة تشجيع الجمعيات الأدبية
والثقافية التي هي بمثابة المحضن الذي
يفرخ جماعات من الباحثين والمبدعين
الشبان، ويسمح لهم بالاحتكاك مع أجيال
الرواد. كما يرون أن المركزية الثقافية
التي ركزت كل المؤسسات الثقافية في
القاهرة هو أحد العلل الأساسية لتراجع
الثقافة التي تعبر عن هوية الإنسان
المصري، وأنه يجب تنشيط المراكز
الثقافية والفنية في مدن الأقاليم
ومراكزها وقراها وتشجيع المؤلفين
والفنانين المحليين على الإبداع،
وتوظيف إبداعاتهم في خدمة جهود التنمية
الشاملة لمختلف مجالات الحياة في
المجتمع.
تابع محاور برنامج حزب الوسط
الجديد:
|