|
(1)
إصلاح التعليم وبناء مجتمع المعرفة:
يرى
المؤسسون أن إصلاح التعليم وبناء مجتمع
المعرفة من الأمور ذات الأولوية في
إحداث التنمية والتطوير والإصلاح على
جميع المستويات في المجتمع المصري. وعلى
هذا يولون أهمية كبيرة لهذا الموضوع.
وبالرغم من الجهود المبذولة في هذا
القطاع؛ أي قطاع التعليم، إلا أن
النتائج السلبية للعملية التعليمية
تستدعي إعادة النظر في مجمل المنظومة
التعليمية؛ فالتعليم العام في مصر أصبح
على ثلاثة أنواع على الأقل هي:
أ
ـ التعليم الحكومي: وهو الأكثر
انتشاراً، وهو أيضا الأكثر حاجة
للإصلاح في كل النواحي سواء على المستوى
الأبنية والتجهيزات، أو على مستوى
إعداد المعلم وخفض عدد الطلاب في الفصل
الواحد....... إلخ.
ب
ـ التعليم الأجنبي: وهو عالي التكلفة،
وغالباً ما يكون مرتفع المستوى في
التعليم، ولكن لا يقدر على تحمل تكلفته
إلا قلة القلة من المواطنين.
ج
ـ التعليم الخاص: وهو نفسه ينقسم إلى
مستويات مختلفة، منها ما هو منخفض وما
هو متوسط، وما هو مرتفع؛ وذلك طبقا
لتكلفة كل مستوى، والجهة المشرفة عليه؛
سواء كانت شركة خاصة أم جمعية أهلية...الخ.
هذا
على مستوى التعليم في المدارس دون
الجامعة، أما على مستوى الجامعة فقد
أصبح في مصر أيضا ثلاثة أنواع من
التعليم الجامعي: الجامعات الحكومية،
التي تقوم بالدور الأساسي في هذا
المستوى، والجامعات الخاصة التي اهتمت
كثيراً بالربح دون الاهتمام بالمستوى
التعليمي واستكماله، وكذلك الجامعات
الأجنبية، وهي أيضا مرتفعة التكلفة ولا
يستطيع تحمل تكلفتها إلا قلة قليلة من
القادرين مادياً. وهذا كله يستدعي من
وجهة نظر المؤسسين مراجعة شاملة
للتعليم بمستوييه قبل الجامعي والجامعي
وفق المحددات الآتية:
1-
مراجعة ميزانية
التعليم في الموازنة العامة، والعمل
على زيادتها باستمرار بما يكفي لتغطية
مشروع شامل لتطوير التعليم في مدة زمنية
محددة ولتكن عشر سنوات.
2-
يجب البدء في مراحل
التطوير بحيث تشمل المباني وتجهيزاتها،
وسعة الفصول، وبناء الملاعب والمعامل،
وإعداد المدرس ورفع مستواه المهني،
وتحسين دخله حتى لا يضطر إلى اللجوء إلى
إعطاء الدروس الخصوصية.
3-
وضع معايير موضوعية
للعملية التعليمية ولمخرجاتها في مختلف
المراحل، وذلك وفق المعايير الدولية،
وخاصة المعايير المتبعة في الدول
المتطورة. على أن يجري القياس والتقويم
في كل أنواع التعليم المشار إليها على
أساس تلك المعايير.
4-
التأكيد على واجب
الدولة في تغطية الجزء الأساسي في
العملية التعليمية، مع ضمان الاستقلال
الأكاديمي والإداري لمؤسسات التعليم،
وتشجيع مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني
على تحمل مسؤولياتها في العملية
التعليمية؛ تمويلاً وبناءً وإدارة، في
إطار رؤية واعية بأهمية العائد
الاجتماعي لمثل هذه المشروعات
التعليمية.
5-
تشجيع الطلاب على
المعرفة والابتكار والمبادرة، وتوفير
المناخ اللازم لذلك، وذلك بوسائل
مناسبة للتحفيز، مثل المسابقات،
ومكافآت التفوق، وتكريم المبتكرين
وربطهم بالمؤسسات الإنتاجية للاستفادة
بأفكارهم...إلخ.
6-
تطوير الاهتمام
بالحاسوب ( الكمبيوتر ) كأداة فعالة في
تحصيل العلم والمعرفة، والعمل من
توفيرها لكل مستويات ومراحل العملية
التعليمية.
7-
دعم جهود تطوير البحث
العلمي، وتوفير الموارد المالية
اللازمة له وربطه بالواقع المصري، وربط
الجامعات والمعاهد والأكاديميات
العلمية بمراكز الصناعة والزراعة
والتجارة لتطويرها بشكل علمي ومنهجي،
ودعم التعاون مع الجهات العلمية
والهيئات الدولية والاستفادة من
خبراتهم المختلفة في هذا المجال.
8-
الاهتمام باللغة
العربية وتطوير مناهجها، وتشجيع تعريب
العلوم الحديثة والثقافة العالمية
النافعة، وتشجيع الترجمة لكل أنواع
المعرفة المفيدة للأمة.
9-
تطوير ونشر المكتبات
المجهزة بأحدث وسائط نقل المعلومات
وحفظها واسترجاعها، وذلك في كل مراحل
العملية التعليمية سواء التعليم قبل
الجامعي أو التعليم الجامعي، وكذلك
الأحياء والقرى، وتشجيع الإطلاع
والمعرفة والاستعارة وتوصيلها بشبكة
المعلومات الدولية [internet]،
وتوفير أماكن التواصل معها بشكل ميسر
وغير مكلف، وخاصة في النواحي التعليمية
والمعرفية والتدريبية.
10-
تشجيع التكوين
المستقل للطلاب في كل مراحل التعليم،
ونشر ثقافة الديمقراطية والتسامح
والحوار والحريات العامة، وقيم
المواطنة، وإدخال التربية المدنية
والمهارات الحياتية بالشكل المناسب في
المقررات الدراسية. وإعطاء الفرصة
للطلاب من أجل المشاركة في العمل العام
وفق لوائح ديمقراطية، ورفع جميع القيود
عن الحركة الطلابية سواء في الانتخابات
أم في حق التظاهر السلمي أم في الحق في
عقد الاجتماعات....الخ.
11-
ضرورة توفير حد أدنى
من القاسم المشترك بين مختلف أنظمة
التعليم التي يشهدها الواقع المصري بما
يحقق التوافق والانسجام في بناء الهوية
الوطنية للأجيال الجديدة.
(2)
حل مشكلة الأمية:
في
ظل التطور الهائل الذي تعيشه البشرية
اليوم في مجال العلم والمعرفة وثورة
الاتصالات والتكنولوجيا، أصبح من العار
أن تكون هناك أمم وشعوب تعاني من الأمية
التقليدية ( أي أمية القراءة والكتابة )؛
فقد أصبحت الأمية الآن هي أمية معرفة
التعامل مع الحاسوب ( الكمبيوتر )
والدخول إلى شبكة المعلومات الدولية (internet).
ومما يؤسف له أن العالم العربي حسب
تقارير التنمية البشرية الأخيرة يعاني
من الأمية التقليدية بنسبة تصل إلى 40% من
عدد سكانه؛ أي حوالي 65 مليون شخص، وثلثا
هذا العدد من النساء، وتتجسد هذه
المشكلة بشكل صارخ في مصر؛ بلد الحضارة
القديمة الممتدة في التاريخ والموصولة
بالحاضر، حيث تقترب هذه النسبة الآن من
حوالي 50% من عدد السكان. ولهذا يرى مؤسسو
الحزب ضرورة وضع هذه القضية في مرتبة
متقدمة من سلم الأولويات في المرحلة
القادمة، وعليه سيعمل المؤسسون ما
وسعهم السعي للقضاء على هذه الظاهرة
المخجلة على النحو الآتي:
أ
ـ
وضع خطة شاملة مدة إنجازها عشر سنوات
على الأكثر للقضاء نهائياً على مشكلة
الأمية التقليدية بكل أشكالها،
والاحتفاء في نهايتها بعدم وجود شخص أمي
واحد في مصر، وذلك من خلال حزمة من
الإجراءات، على النحو المبين في البنود
التالية:
ب
ـ غلق كل المنافذ التي تغذي استمرار
ظاهرة الأمية، واتخاذ كافة الإجراءات
الكفيلة لمنع تسرب أي تلميذ أو تلميذة
من العملية التعليمية وخاصة من مراحل
التعليم الأساسي.
ج
ـ اتخاذ جميع الإجراءات والعوامل
المشجعة على تنفيذ إلزامية التعليم في
كل مكان وخاصة الأماكن العشوائية
والريف والأماكن النائية.
د
ـ إلزام كل خريج بمحو أمية عدد مناسب ممن
أصبح في سن أكبر من مراحل التعليم
الإلزامي ولم تمح أميته، وذلك وفق جداول
يقيد فيها هؤلاء الأميون.
هـ
ـ عمل أنشطة مكثفة ومخيمات ولقاءات في
كل أنحاء مصر لتنفيذ برامج مركزة لمحو
أمية الكبار تصرف فيها مكافآت للمعلمين
وكذلك للمتعلمين إضافة على منحهم
شهادات محو الأمية.
و
ـ تشجيع المتعلمين في كل المجالات
والأعمار على المساهمة في هذا المشروع
الوطني وتقرير ميزات مختلفة لهذه
المشاركة كحوافز لتفعيل مشاركاتهم.
ز
ـ إشراك كل وسائل المعلومات والإعلام
والدعاية والثقافة إلى جانب المساجد
والكنائس، والجمعيات الأهلية، في دعم
هذا المشروع طوال مدة تنفيذه.
(3)
مواجهة مشكلة الفقر وتحقيق العدالة
الاجتماعية:
يعاني
قطاع كبير من المواطنين المصريين
الفقراء ومحدودي الدخل، معاناة شديدة
في سبيل سد الاحتياجات الأساسية لهم
ولأسرهم، وخاصة في ظل ارتفاع الأسعار
وتقليص الدعم، وزيادة الضرائب غير
المباشرة، وترك العدالة الاجتماعية
للضمان الاجتماعي مع ضآلة الاعتمادات
المخصصة لهذا الضمان، إضافة إلى قصور
النظام الحالي للضمان في مراعاة
الحاجات والمحتاجين، وهو أمر غير
مقبول؛ لأنه يهدد الأمن والسلام في
المجتمع، ويعرقل الجهود المبذولة من
أجل التنمية وتحسين نوعية الحياة في
المجتمع بشكل عام.
أما
عن التأمينات الاجتماعية فهي نظام مبني
على المساهمة من ذوي الدخل الثابت،
والمعاوضة بالمكافأة أو المعاش من قبل
الدولة؛ بمعنى أنه لا يُعوض إلا القادر
على دفع الأقساط، وربما كان يملك
الكثير، ولا يعطي المحتاج إلا بقدر ما
دفع، لا بقدر ما يحتاج ذلك الأخير، بل إن
التضخم يأكل معاش المحتاجين دون رعاية.
لذلك يرى المؤسسون أن رعاية محدودي
الدخل تستوجب عمل الآتي:
1-
اعتبار العدالة
الاجتماعية مطلباً أساسياً لا يمكن
قبول عذر في تجاهله، والسعي بشتى
الوسائل لتحقيقها على أساس مبدأ
المساواة وتكافؤ الفرص.
2-
زيادة حد الإعفاء
الضريبي سنوياً بنفس نسبة الزيادة في
معدل التضخم.
3-
مراعاة أن تكون
السياسة الضريبية مبنية على أساس نسبة
من عوائد العملية الإنتاجية دون غيرها
من الأوعية الضريبية كما هو الحال الآن،
وبذلك نضمن عدالة هذا النظام وحسن سيره،
باعتباره مأخوذاً ممن يدفع الزكاة، مع
عدم جواز إثقالهم بأعباء غير مشروعة،
وهذا أفضل من أخذ الضرائب من أموال
اليتامى والقصر.
4-
تشجيع الجهود
الأهلية التي تبذل بصدد الرعاية
الاجتماعية، مع مراعاة التخفيف من
الأعباء الروتينية المفروضة على
الجمعيات العاملة في هذا المجال،
ومنحها تخفيضاً فيما يتعلق بالإعلان في
وسائل الاتصال الجماهيري، وإمدادها
بالمعلومات اللازمة لأداء دورها.
5-
أن تقوم مؤسسة أهلية
بتحصيل الزكاة والصدقات من المسلمين،
وتحصل الصدقات الطوعية من المسيحيين،
على أن تتولى إنفاقها في مصارفها
المختلفة، وأول مصارفها هو تحويل
العاطلين إلى منتجين، والمحتاجين إلى
مكتفين؛ أي المساهمة في العملية
التنموية بشكل مباشر، هذا إلى جانب ما
يقوم به النظام الضريبي بتغطية النفقات
العامة للدولة بمراعاة المقدرة المالية
للمكلفين.
6-
فصل موازنة الرعاية
الاجتماعية ( إيراداً وإنفاقًا ) عن
الموازنة العامة للدولة؛ حفاظًا على
حقوق الفقراء ومحدودي الدخل.
(4)
الـرعـايــة الصحيــة:
بالرغم
من التاريخ الطويل لمصر في مكافحة
الأمراض وتوفير الرعاية الصحية، إلا
أنها لا تزال تأتي في المراتب المتأخرة
على قائمة الدول في هذا المجال. وتعاني
مصر بوجه عام سواء في المدن الكبرى أم
الريف، من تدهور الرعاية الصحية
وارتفاع مستوى التلوث البيئي في الهواء
والماء والشوارع والأحياء السكنية
والصناعية. ولذلك يرى المؤسسون معالجة
هذا الموضوع في ضوء سياسات واضحة،
وباتخاذ مجموعة من الإجراءات
التنفيذية، ومن أهمها الآتي:
1-
التوسع في إنشاء
وحدات صحية صغيرة متطورة في جميع
الأحياء السكنية في المدن وفي جميع
القرى والتجمعات الريفية ( العِزب
والكفور والنجوع ).
2-
بذل مزيد من العناية
بالتأهيل العلمي للطبيب إعداداً
وتدريباً، والاهتمام بتحسين أوضاع
الأطباء بمختلف فائتهم مالياً ووظيفياً
ومهنياً.
3-
بذل مزيد من العناية
بمهنة التمريض إعداداً وتدريباً،
والاهتمام بتحسين أوضاع الممرضات
والممرضين بمختلف فئاتهم مالياً
ووظيفياً ومهنياً.
4-
تشجيع إقامة صناعات
طبية متكاملة لتصنيع الأجهزة الطبية
بأنواعها كافة، ودعم مشروعات تطوير
الصناعات القائمة عليها حالياً وكذلك
صناعة الدواء، والعمل على تحقيق
الاكتفاء المحلي في هذا المجال الحيوي.
5-
تطوير النظام الصحي
والكشف الدوري على الطلاب بالمدارس
والجامعات، وعلى الموظفين والعمال في
القطاعات الحكومية والخاصة.
ويرى
المؤسسون أن هذه المحددات والإجراءات
هي خطوات نحو نظام صحي تأميني حقيقي
يغطي جميع فئات المواطنين بتكلفة
معقولة للمواطن حسب دخله، وذلك أسوة
بالنظم الصحية المتطورة في العالم.
تابع محاور برنامج حزب الوسط
الجديد:
|