|
فيما يلي نص برنامج حزب الوسط المصري:
تمهيد
 |
|
أبو
العلا ماضي وكيل مؤسسي
حزب الوسط الجديد |
|
يؤمن
مؤسسو حزب الوسط الجديد أن الأوطان
الحرة لا تملك ترف الاستغناء عن جهود
المخلصين من أبنائها، ولا إهمال رأي
فريق منهم، ويعتقدون أن الأوطان في
الأوقات العصيبة التي تهاجم فيها
ثقافتها وحضارتها وتاريخها وواقعها
أعظم حاجة إلى جهد كل مواطن، وكل جماعة؛
ليتضامن السعي البناء والجهد المخلص في
مواجهة القصد الفاسد والعمل الخبيث،
حتى يرتقي الوطن ويتطور المجتمع ويحقق
آماله ويصل إلى غاياته.
ومصر
العزيزة أغلى على أبنائها وبناتها من أن
يترك أمرها لبعضهم دون سائرهم، ومن أن
يقعد عن المساهمة في إقالتها من عثرتها
الراهنة قادر على ذلك بالفكر والرأي
والعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي
جميعًا.
لهذا
وغيره فإن رؤية مؤسسي حزب الوسط الجديد
تنطلق من أن ما يجري في مصر وحولها أمر
ضخم سيغير ملامح العالم، وفي القلب منه
منطقتنا، وأن هذا التغيير لن يقف عند
حدود معينة بل سيطال الأنظمة الحاكمة
قبل الشعوب، ويشمل البنية الثقافية
والقيمية والاجتماعية والسياسية
والاقتصادية..إلخ، وسيطرح توازانات قوى
سياسية وثقافية وحضارية جديدة، وذلك
إيذاناً ببدء حقبة جديدة في تاريخ
العالم والنظام الدولي.
ويعتقد
المؤسسون أن ما يجري هو لحظة كاشفة
لمجمل أوضاع تتعلق بنا نحن العرب
والمسلمين؛ أوضاع قابليات استعمار
مباشر ووهن سياسي واقتصادي واجتماعي
وتعليمي دفع بالطامعين إلى التداعي
علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.
ويرى
المؤسسون أن حركة العالم تتجه نحو
اتجاهات شتى، إلا أن الأبرز فيها هو
اتجاه العدالة في مقابل اتجاه الهيمنة
والاستبداد؛ فحركة الأحداث أبرزت أن
العالم الآن يمكن أن ينقسم وفق محاور
جديدة تقوم على الهيمنة والطغيان من جهة
في مقابل قوى وأطراف وأفكار ومصالح
كثيرة ومتنوعة في جهة أخرى، تسعى
لمقاومة هذه الهيمنة والانتصار عليها
عبر تجاوز الانقسامات الدينية والعرقية
والوطنية، وتتجه أكثر فأكثر نحو
المشترك الإنساني العام.
إن
هذه الأوضاع في مجملها تقتضي عملا ًجادًا
في طريق بلورة خطاب وطني جديد؛ يستوعب
متغيرات الواقع ويهدف إلى التغلب على
مشكلاته، ويدعو إلى ابتكار صيغ عملية
للإصلاح، تكون قادرة على مقاومة
الهيمنة بيد، وبناء النهضة باليد
الأخرى، وهو في ذلك كله خطاب منفتح على
العالم، ساع للمشاركة في بلورة الحركة
العالمية الرامية لتفعيل القيم
الإنسانية المشتركة بين البشر.
إن
طريق الإصلاح الذاتي- كما يرى المؤسسون-
ينبني على قيمنا الحضارية وخصوصيتنا
الثقافية المستمدين- أصلا وأساسًا- من
الدين الذي يؤمن به المصريون كافة،
إسلامًا كان أو مسيحية. وهم يرون أن
مرجعية الإسلام العامة في هذا الوطن محل
احترام بنيه أجمعين؛ فهي بالنسبة
للمسلمين مرجعية دينهم الذي به يحيون
وعليه يموتون ويبعثون، وهي بالنسبة
لغير المسلمين مرجعية الحضارة التي بها
تميزت بلادهم، وفي ظلالها أبدع مفكروهم
وعلماؤهم وقادتهم، وبلغتها نطق وعاظهم
وقديسوهم، ولهم في إنجازاتها كلها دور
مشهود وجهد غير منكور، وهم فيها صناع
أصلاء، وفي ظلال غيرها من الحضارات
أتباع أو دخلاء، ولذلك فإن السعي-
بالوسائل الديمقراطية- إلى تطبيق
المادة الثانية من الدستور التي تنص على
أن الشريعة الإسلامية هي المصدر
الرئيسي للتشريع، سيكون عملاً أساسيًا
يضعه الحزب في مركز اهتماماته.
ومهمة
المؤسسين حين يسعون إلى جعل الشريعة
متفاعلة مع جوانب الحياة جميعًا؛ هي
تخير الاجتهادات التي لا تصيب حركة
المجتمع بالشلل؛ بل تدفعه للأمام، ولا
تعرقل خطوات تطوره؛ بل تسهم في زيادة
سرعتها، ولا تعوقه عن التقدم المنشود؛
بل تقربه من هذا التقدم يوماً بعد يوم.
وهم يعتقدون أن ما يقدمونه في ذلك
اجتهادات بشرية تستضئ بمقاصد الشريعة
العامة وكلياتها الأساسية، ولكنها تظل
اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ، وقابلة
للأخذ والرد، والنقد والمراجعة، كما
أنها قابلة أيضا لإعادة النظر والتغيير
من زمان لزمان ومن مكان لمكان.
ومن
أهم بواعث الرغبة لدى المؤسسين في وضع
الشريعة الإسلامية موضع التطبيق: تحقيق
حياة أفضل تسودها الرفاهية والعيش
الكريم للمواطنين المصريين كافة؛ فليست
الشريعة في نظر المؤسسين ـ مجرد نصوص
تتلى وأحكام تطبقها المحاكم، ولكنها
قيم ومعايير مرجعية يتحاكم الناس إليها
فيما بينهم ـ حتى ولم تتدخل الدولة
ومحاكمها، على أن يعطي كل ذي حق حقه،
ويكون هدف الجميع هو السعي إلى تفعليها
في جوانب الحياة جميعاً.
وعلى
أساس من هذه المفاهيم وغيرها مما ورد
تفصيلا في هذا البرنامج،يتقدم مؤسسو
حزب الوسط الجديد ببرنامجهم إلى الشعب
المصري آملين أن يُمكنوا من العمل على
رفعته، والدعوة إلى مبادئه رغبة في خدمة
الوطن وأهله، وأمتنا العربية
والإسلامية والعالم كله من بعد.
وعلى
هدى ما سبق صاغ مؤسسو حزب الوسط الجديد
المعالم الرئيسية لبرنامجهم؛ مركزين
على نقاط التميز وأولويات الاهتمام،
ولم يذكروا قضايا كثيرة؛ ليس بسبب عدم
أهميتها وإنما لكونهم يتفقون في
مضمونها مع كثير من الرؤى السياسية
المطروحة.
|