|
باريس
في 12 مارس/آذار 2003
أيها
الأعزاء، صديقات وأصدقاء الفرنكفونية،
إنني
أستعد للاحتفال معكم باليوم المخصص
للفرنكفونية وبالأسبوع المخصص للغة
الفرنسية. إن ما سنحتفل به سويا هو أمر
عزيز علينا لأنه يتعلق بلغة نتقنها
جميعا، البعض منا منذ نعومة أظافره،
والبعض الآخر في وقت لاحق من حياته،
ولكن وفي كلتا الحالتين فالأمر يمثل
تعبيرا عن تراثنا المشترك. كما أننا
نحتفي بمجموعة القيم التي تنهض بها هذه
اللغة، أي الحوار بين الثقافات
والديمقراطية وحقوق الإنسان
والانفتاح، الذي تخصنا به، على الحداثة
والتطور.
إن
هذا الاحتفال سيكون له نغمته الخاصة،
تلك التي تنتمي إليها لغتنا، على اختلاف
النبرات واللكنات التي تميز هذه اللغة،
وبما تنضح به من ثراء، وبقدرتها على
تجسيد الواقع في عالمنا المعاصر، كما
وبفضل تنوع وقوة ما يزودها به 181 مليون
شخص يتكلمون الفرنسية، كل على طريقته،
إضافة إلى 5.82 ملايين آخرين ممن
يتعلمونها.
في
فرنسا، كما في العالم بأسره، سوف يشكل
يوم 20 مارس/آذار، والأيام السابقة أو
اللاحقة له، مناسبة تمتزج فيها اللغة
الفرنسية مع الأدب والغناء والفصاحة
والرياضة والفنون والمعارف، فتنظم
الاحتفالات في المدارس وعلى خشبة
المسارح، وعبر التلفاز وعلى موجات
الإذاعة لرفع شأن ما تنم عنه هذه اللغة
من إبداع وثقافة وروح خلاقة تؤهلها لأن
تكون صلة الوصل بين الحضارات على تنوعها.
أتقدم
بجزيل الشكر إلى شركائنا، من دول
وحكومات، إلى المنظمة الدولية
للفرنكفونية، إلى التجمعات والمؤسسات
العامة، إلى الجمعيات، إلى المؤسسات
التجارية، إلى الأفراد، إلى جميع هؤلاء
الذين يتعاونون على إحياء هذا الاحتفال
الكبير بعيد الفرنكفونية، بمساهمة من
جانب وزارة الخارجية. إنني أشاركهم
فرحتهم بما يحققه هذا الاحتفال من نجاح
متزايد. كما أنني أوجه التهاني، هذا
العام بشكل خاص، إلى ما يقارب 600 مدرس
سيقومون بين 16 و20 مارس/آذار في عقد
اجتماع موسع لتقييم وضعية تدريس اللغة
الفرنسية في أفريقيا الفرنكفونية،
والذين يقدم لهم وزير الخارجية مساهمة
أكيدة حازمة.
يجيء
هذا العيد الكبير الذي نحتفي به في ظرف
يعاني فيه العالم من قلق ناجم عن
الاضطرار لمواجهة خطر هيمنة نمط ثقافي
معين يواكبه تفتت ناجم عن أعمال العنف
وانعدام التسامح.
إن
أفضل رد على ما سبق يكمن في إقامة حوار
بين الحضارات وإعادة ربط الصلات
المتفككة وتجنب أن يكون التباعد
والجفاء مصير الصلات الأخرى. هذه هي
مهمتنا ومن شأن الفرنكفونية أن تساعدنا
على إتمام هذا الواجب.
لن
يكون هناك حوار بين الحضارات بغياب تنوع
ثقافي، ومن أجل تثبيت هذا الأخير
والتأكيد عليه علينا أن نسهر على اعتماد
قواعد في المجال الثقافي تكون منصفة
لجميع الدول، وكفيلة بتزويد هذه الدول
بالوسائل التي تمكنها من ممارسة
السياسات الخاصة بها. إن ما سوف يكون على
المحك خلال هذه الأيام المخصصة
للاحتفال باللغة الفرنسية
والفرنكفونية يكمن في ذاك المفهوم أي
مفهوم التنوع التي تعكسه لغتنا جليا من
خلال تنوع لكنات ونبرات التكلم بها. سوف
نقيم احتفالا يمثل احتفالا بحق الشعوب
بالتصرف بلغاتها وبتراثها وبأنماط من
التعبير الفني والثقافي خاصة بكل منها.
ستسمع
إذن في يوم 20 مارس/آذار والأيام اللاحقة
اللغة الفرنسية، تلك الموسيقى الجامعة
للشعوب،
والتي
ستصل أصداؤها بعيدا، لتداعب آذان من لا
يتكلمون الفرنسية ولكن تتملكهم الرغبة
في المشاركة والانضمام إلى الجهود التي
تبذلها الفرنكفونية للتحكم بالعولمة
وجعلها أكثر إنسانية. وليس هذا بأمر
مستغرب لأن عيد الفرنكفونية هو أولاً
وقبل كل شيء عيد الكلمات كما هو أيضا عيد
للتبادل بين الثقافات.
**المصدر:
السفارة الفرنسية بالقاهرة – القسم
الصحفي
|