بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أبحاث مؤتمر الحوار الوطني السعودي

‏ الخطاب الإعلامي السعودي دراسة تحليلية لتعددية الرؤية الاجتماعية*

17/02/2004

د. علي بن شويل القرني

تتناول هذه الدراسة في عمومها تحليل الخطاب الإعلامي السعودي من خلال قراءة الفكر وتحليل المعرفة لما تجسِّده وسائل الإعلام وتزخر به من عرض مواقف وطرح آراء وتبني سياسات وصياغة استنتاجات. وتحديدًا تقدم الدراسة تحليلاً لمدى تفاعل وسائل الإعلام - والصحافة خاصة - مع الأحداث الكبرى التي مرَّ بها العالم قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، ومرت بها المملكة خلال الثلاثة الأعوام الماضية، وخصوصًا تفاعل الإعلام مع تداعيات أحداث مايو (المعروفة بتفجيرات الرياض) التي مثَّلت بداية مرحلة جديدة في التفكير السعودي على المستويات كافة.

عرضت هذه الدراسة لتحليل مضمون لصفحات الرأي في صحيفتي الرياض والوطن بشكل خاص، باعتبارهما نموذجًا للصحافة السعودية، وذلك للتعرف على صناعة الرأي السعودي سواء على شكل افتتاحيات صحافية، أم مقالات لكتاب الأعمدة، أم لرسائل واستجابات مقالية من طرق المسؤولين، أم عبر رسائل القراء في هاتين الصحيفتين. كما بنت الدراسة على استنتاجات أخرى لأبحاث عن مختلف وسائل الإعلام السعودي خلال هذه المرحلة أو في فترات زمنية سابقة.

الاستنتاجات الرئيسة لتوجهات الإعلام

وتستعرض الدراسة بعض التوجهات الإعلامية التي تم استنتاجها من القراءة المنهجية للصحافة السعودية كنموذج لوسائل الإعلام الأخرى.

1- من الاستنتاجات الرئيسة في هذه الدراسة أن هناك توجهًا عامًا بين وسائل الإعلام السعودية - وبشكل خاص في الصحافة - في دعم الخطاب التجديدي في المؤسسات الاجتماعية. وقد عكست هذه الدراسة ما نسبته 95% من توجهات عامة نحو حركة التجديد في المؤسسات والفكر والممارسة والتطبيقات. وفي الاتجاه نفسه؛ فإن خطاب الوضع القائم لم يحظ بنسبة تذكر في مساحة الرأي في الصحافة السعودية؛ ما يدل على أن وسائل الإعلام ترجح وبنسبة طاغية التوجَّه الاجتماعي نحو التجديد والتطوير والتقدم في كافة مجالات الحياة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية.

2- أشارت الدراسة الحالية إلى أن الخطاب الذي يغلب على اتجاهات الصحافة في المملكة العربية السعودية هو خطاب ليبرالي، يميل إلى الانطلاق نحو الحرية وعدم التقيُّد في ظروف مكانية وزمانية. وفي الوقت نفسه ينبغي التأكيد على أن المساحة نفسها في الرأي قد تجسَّدت كذلك في خطاب آخر وصفته هذه الدراسة بالخطاب الوسطي، وهو خطاب مبني على فكرة التطور وفق معادلات ثوابت العقيدة وتقاليد المجتمع. ويمكن وصف هذا التوجه بالخطاب المحافظ المعتدل. ويمكن إجمالا التأكيد على أن وسائل الإعلام السعودية في العموم يتنازعها خطابان رئيسان، هما الخطاب الليبرالي؛ والخطاب المحافظ بدرجات متقاربة في المساحة والإبراز.

3- أوضحت الدراسة الحالية أن وسائل الإعلام المطبوعة المتمثلة في الصحافة، ما تزال تعيش في كنف المؤسسات السياسية، وهذا ينعكس بشكل مباشر في كون المرجعيات التي تحيل هذه المضامين في الصحافة السعودية عادة ما تكون إلي المؤسسة السياسية في الدولة. وهذا يمكن فهمه في سياق أن عمليات التغيير والتطور التي تنادي بها وسائل الإعلام تحال على شكل رؤية وتوصيات وأفكار واقتراحات موجهة إلى المؤسسة السياسية؛ حيث إن المجتمع السعودي الذي يمثّل مجتمعًا تنمويًا ناشئًا يعتمد كثيرًا على وصاية المؤسسة السياسية على مختلف أوجه الحياة وأنماط التفكير الاجتماعي. ولهذا لم يكن غريبا أن تكون هذه الاحالات إلى هذه المؤسسة، رغم وجود مؤسسات مجتمعية أخرى يمكن أن تكون مؤئلا لمثل هذه الاحالات المرجعية.

الاستنتاجات الخاصة بأحداث مايو

من النتائج الخاصة التي أفرزتها هذه الدراسة المقارنات بين التغطيات المقالية لفترة ما قبل مايو (التي تمثِّل بداية ما يمكن وصفه بالإرهاب الداخلي) وفترة ما بعد هذا التاريخ الذي يمثل تداعيات هذه الأحداث في المجتمع السعودي. وقد أشارت هذه النتائج إلى الملاحظات التالية:

1- نمو متزايد في الإحالات المرجعية نحو المؤسسات الدينية بعد أحداث مايو مقارنة بما قبلها. وعلى الرغم من كون هذه الإحالات محدودة في مجملها، إلا أنها تعد مؤشرًا مهمًا في هذا الخصوص.

2- انخفاض ملفت في الإحالات المرجعية نحو المؤسسة السياسية؛ فقد كانت حوالي 55% قبل أحداث مايو إلا أنها انخفضت إلى حوالي 34% بعد بداية هذه الأحداث. وجاء هذا نتيجة تنوع الإحالات إلى مؤسسات مجتمعية أخرى مثل المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الإعلامية وغيرها من المؤسسات الأخرى.

3- لم تشر نتائج الدراسة الى اختلاف يُذكر بين الفترتين المشار إليهما بخصوص الخطاب التجديدي وخطاب الوضع القائم؛ فقد ظلت الأمور كما هي عليه خلال فترتي الدراسة التي امتدت خلال الثلاث سنوات الماضية، أي منذ شهر سبتمبر عام 2000م.

4- فيما يتعلق بأنواع الخطاب، أشارت الدراسة إلى أن الخطابين الليبرالي والوسطي ظلاَّ مسيطرين على الخطاب الإعلامي قبل أحداث مايو وبعدها، إلا أن هناك فروقات بسيطة، حيث شهد الخطاب الليبرالي زيادة بنسبة ثلاثة في المائة في فترة ما بعد الأحداث مقارنة بما كان عليه قبل هذه الأحداث. وأشارت النتائج إلى ظهور محدود للخطاب المتطرف ولكن لم تصل في أفضل الأحوال عن اثنين في المائة من مجمل التكرار الخطابي في عينة الدراسة على الصحافة السعودية. كما شهد الخطاب الوسطي انخفاضا بنسبة خمسة في المائة بعد أحداث مايو. ولا تستطيع أن الخطاب الوسطي في تراجع بينما الخطاب الليبرالي في ازدياد.

5- من الملاحظ أن الحالة النقدية التي يمكن استنتاجها من نتائج الدراسة الحالية بخصوص المقارنات الزمنية تشير إلى أن زيادة ملحوظة في إجمالي المقالات النقدية بعد أحداث مايو، ولكن الملفت للنظر في ضوء هذه النتيجة أن النقد الموجَّه إلى شخصيات قد تضاعف تقريبًا بعد الأحداث وكذلك زادت تكرارات النقد المؤسسي، بينما انخفضت تكرارات النقد الموجَّه إلى الدولة بعد أحداث مايو.

6- ومن أهم النتائج التي أشارت إليها تحليلات مضمون الرأي في الصحافة السعودية أن مجمل الرأي المحلي قد انخفض بنسبة حادة من أكثر من خمسين في المائة إلى حوالي 22% بعد أحداث مايو. وشهدت الدراسة في المقابل زيادة في نسبة التغطيات المقالية في المجالات الخارجية سواء عربيًا أم إسلاميًا أم دوليًا. وهذه نتيجة مهمة قد نستدل منها إلى أن أفضل طريقة للخروج من حساسية الوضع الداخلي هو الهروب إلي الخارج. وقد يعكس هذا انحسارًا في هامش حرية التعاطي مع الحدث المحلي؛ ما يؤدي إلى تناول الأحداث الخارجية.

7- ربما يعد تاريخ أحداث مايو حدثًا فارقًا بين نوعين من التغطيات الإعلامية بخصوص القضايا الداخلية؛ فقد تضاعف الاهتمام بقضايا المرأة ثلاث مرات بعد أحداث مايو، وتضاعفت كذلك نسبة الاهتمام بموضوعات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك موضوع البطالة. وفي المقابل انخفضت نسبة الاهتمام بالمشكلات الخدمية والتنموية إلى حوالي ثلث حجم الاهتمام بهذه الموضوعات قبل أحداث مايو. أما بخصوص القضايا الخارجية؛ فقد انخفضت تكرارات الرأي في قضايا 11 سبتمبر وما تلاها من حرب افغانستان من 25% إلى عشرة في المائة، وانخفضت التغطيات المقابلة لحرب العراق من 18% إلى خمسة في المائة، بينما ارتفعت نسبة التناول المقالي لأحداث فلسطين من 57% إلى 85%؛ ما يعكس بكل تأكيد اهتمامًا ثابتًا في الإعلام السعودي بقضية فلسطين والصحافة بشكل خاص.

الخاتمة

ينبغي أن تكون وسائل الإعلام أدوات لتداول الرأي والفكر بين مختلف شرائح المجتمع. وكلما اتسعت مساحة حرية طرح هذه الأفكار والآراء كلما تقلَّصت الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعات والشرائع عبر وسائل خارجية أو عبر وسائل غير شرعية أحيانًا. ومن هنا تدعو هذه الدراسة إلى توسيع هامش حرية وسائل الإعلام السعودي ليكون أكثر جرأة وأقرب إلى هموم الناس وقضاياهم الحقيقية؛ ليصبح هذا الإعلام منبرًا لكل سعودي، ولكل من يحمل رأيا ولديه مشروع وطني يتوافق مع ثوابت العقيدة والوطن والمجتمع. والقاعدة الأساسية في هذا الخصوص أنه كلما انغلقت وسائل الإعلام وهمِّشت جماعات وشرائح وقطاعات في المجتمع، كلما أسهمت وسائل الإعلام سلبًا في أن تبحث هذه الجماعات والشرائح عن وسائل أخرى للتعبير عن ذاتها. والعكس صحيح، حيث إنه كلما انفتحت وسائل الإعلام على كل ألوان الطيف الاجتماعي والفكري والسياسي كلما استقطبت كل هذه الفئات وأعطتها المشروعية الإعلامية المطلوبة؛ تكون قد نجحت في رسالتها الاجتماعية في إيجاد مظلة عامة يستظل بها الجميع مهما اختلفوا في الآراء والمواقف والاتجاهات.

عودة للملف


* قدمت في ندوة التي نظمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيها أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين.


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع