English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أبحاث مؤتمر الحوار الوطني السعودي

 الصلة بين الحاكم والمحكوم، وحقوق المواطنة وواجباتها، وعلاقة ذلك بالغلو*

17/02/2004

د. عبد الله بن إبراهيم الطريقي

أولاً: أهمية الموضوع:

إن العلاقات الإنسانية شديدة التعقيد، بالغة الدقة، حيث يتنازعها عوامل مختلفة، وربما متناقضة، كالدين، والعقل، والنفس، والعادة، كما قد يتجاذبها طرفان متقابلان، مثل: الحق والواجب، الأبوة والبنوة، الكبر والصغر، الأمير والمأمور، مراد الشارع ومراد النفس.

وإذا لم تكن ثمة معايير دقيقة وواضحة يتعامل الناس على أساسها ؛ فإن العلاقة بينهم سيسودها الاضطراب، والصراع، والتظالم، سواء بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين حكامهم ورؤسائهم.

والإسلام قد رسم خريطة العلاقات بدقة متناهية، فحدَّد الحقوق والواجبات لكل صنفين متقابلين، مثل: الخالق والمخلوق، الراعي والرعية، الوالد والولد، الزوجين، الغني والفقير، العالم والجاهل. فأعطى كل صنف حقه ونصيبه.

ولاشك أن قضية العلاقة بين الراعي والرعية أو الحاكم والمحكوم من أهم تلك الأصناف. والإسلام شرع من الحقوق والواجبات لكل منهما، ما يوثق تلك العلاقة بينهما، ويشيع روح الأخوة وروح التعاون. ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة.

ثانيًا: منهجية الدراسة:

تعتمد هذه الدراسة على أكثر من منهج. ويأتي في مقدمة هذه المناهج:

1- المنهج التأصيلي:

فالموضوع ذو شعب كثيرة، وله جوانب متعددة، وفي كل منها مسائل وأحكام تستدعي بيان موقف الشريعة الإسلامية من كل منها، مما يلزم الباحث طلب الدليل، وشرحه وبيانه من كلام أهل العلم، من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، وغيرهم.

2- المنهج الاستنباطي:

فالأدلة متنوعة، فمنها النص، والظاهر، والمؤول، ومنها المجمل والمبين، ومنها المطلق والمعقد، ومنها العام والخاص، حسب مصطلحات علماء الأصول والمفسرين. ولكل نوع منها دلالات خاصة ؛ ما يحتاج إلى الاجتهاد والاستنباط.

3- المنهج التحليلي:

والحاجة إلى هذا المنهج مُلحة، في تحليل النص والمنقول للوقوف على غاياته وأبعاده. وفي تحليل الفكرة لتكوين رؤية واضحة نحوها. وفي تحليل الأمثلة والنماذج الواردة، لمعرفة مدى صحتها وتوافقها مع النص، وملاءمتها للواقع، وللمصلحة.

4- المنهج النقدي:

وهو منهج لا يستغنى عنه باحث، وموضوعنا بدون هذا المنهج خراج، وبخاصة في جوانب الانحراف المتعلقة بالصلة بي الحاكم والمحكوم، وحقوق المواطنة وواجباتها، سواء كان الانحراف في جانب الإفراط (الغلو) أو جانب التفريط (التقصير).

ثالثًا: تقسيمات الدراسة:

مما يلحظ في موضوع البحث أمران:

الأمر الأول: أنه ينقسم إلى قسمين بارزين:

أحدهما: الصلة بين الحاكم والمحكوم.

ثانيهما: حقوق المواطنة وواجباتها.

الأمر الثاني: أنه موضوع طويل جدًا، فاقتصرت فيه على القضايا التي رأيتها مهمة في نظري، مع الاختصار أيضًا.

أما تقسيمات الدراسة فهي إجمالاً:

1- المقدمة.

2- التمهيد، في التعريف بأهم مصطلحات البحث: (الحاكم، المحكوم، الحقوق، الواجبات، المواطنة، الغلو).

3- الفصل الأول: الصلة بين الحاكم والمحكوم، وفيه مدخل موجز عن تاريخ العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ثم خمسة مباحث:

المبحث الأول: الأساس الشرعي والنظامي للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

المبحث الثاني: قواعد العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

المبحث الثالث: خصائص العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

المبحث الرابع: التكييف الشرعي للعلاقة.

المبحث الخامس: الانحرافات في مفاهيم العلاقة.

4- الفصل الثاني: حقوق المواطنة وواجباتها. وفيه مدخل في التنويه بأنواع الحقوق العامة، والموازنة بينها. ثم ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حقوق المواطنة (الحقوق السياسية، الحقوق العامة).

المبحث الثاني: واجبات المواطنة، واجبات البناء، واجبات الحراسة.

المبحث الثالث: الانحرافات المتعلقة بحقوق المواطنة وواجباتها.

ثم خاتمة.

رابعًا: الأفكار الرئيسة للدراسة:

1- تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم يستند إلى أدلة شرعية كثيرة، كقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعًا بصيرًا، يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}.

2- العلاقة تستند أيضًا إلى أنظمة، سنَّها ولي الأمر، ويأتي في مقدمتها النظام الأساسي للحكم.

3- العلاقة تقوم على أسس متينة من أهمها:

أ - التزام العبودية لله.

ب - المساواة العامة بين الحاكم والمحكوم.

جـ - القيم الخلقية، كالعدل، والنصح، والرفق، والصدق.

هـ - المبادئ الدستورية (التبعية، الشورى، الطاعة، المسؤولية).

4- وللعلاقة في الإسلام خصائص تميزها عن النظريات السياسية الأخرى، ومن ذلك:

أ - أنها جزء من العبادة.

ب - وتقوم على الاحترام المتبادل بين الطرفين.

جـ - وتقوم على الثقة بينهما.

د - وعلى الأخوة الإسلامية.

هـ - وهي علاقة وسطية بين الإفراط والتفريط.

5- وسلطة الحاكم مستمدة من الشرع الحنيف، ومن الأمة، فهي مركبة من (الولاية، والوكالة).

6- والناس في علاقاتهم بالحكام طرفان ووسط. أما الطرفان:

أ- إما الغلو في التقديس

ب- إما الجفاء والتفريط.

7- والمواطنة الحقة هي التعايش الصادق والمثمر بين أبناء الجنسية الواحدة، وتعاونهم على البر والتقوى.

8- وللمواطنة حقوق، وهي نوعان: الأول: الحقوق السياسية (حق تولي الوظائف العامة، وحق الانتخاب والترشيح، وحق إبداء الرأي). الثاني: الحقوق العامة (الحقوق الشخصية، وحرمة المسكن، وحق التعليم، وحق الكفالة، وحق التمتع بمرافق الدولة).

9- كما أن المواطنة يترتب عليها مسؤوليات وواجبات، وهي إجمالا:

أ - واجبات البناء (الإنساني، والعمراني).

ب - واجبات الحراسة، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.

خامسًا: النتائج والتوصيات:

أولاً: النتائج:

1- أن الصلة بين الحاكم والمحكوم في الإسلام قوية ومتينة، إذا ما عرف كل من الطرفين ما له من حقوق، وما عليه من مسؤوليات، وأدى كلاً منهما على الوجه الصحيح.

2- أن الخلل الذي يحصل في العلاقة بين الطرفين يعود سببه إلى أحد أمرين في الغالب:

- الجهل بالحقوق والواجبات.

- الأنانية وحب الذات وحب السيطرة.

3- أن الناس في المواطنة طرفان ووسط:

فأحد الطرفين: الذي يغلو في مفهوم الوطنية فيعظمها، ويظل عليها عاكفًا، حتى تكون غاية حياته ومماته.

وثانيهما: الذي يجفو في حق وطنه، فلا يسعى إلى نفع فيه، ولا يعنيه أمر أمته في شيء، بل تسيطر عليه الأنانية، وربما تسبب في الإضرار بوطنه.

وأما الوسط: فالذي يعرف للمواطنة حقها وقدرها، وذلك يجب المصلحة ودرء المفسدة، وفق التشريع الإسلامي.

ثانيًا: التوصيات:

1- من أجل توثيق الصلة بي الحاكم والمحكوم ينبغي تفعيل سياسة (الباب المفتوح) التي نصت عليها المادة (43) من النظام الأساسي للحكم، ونصها: «مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن، ولكل من له شكوى، أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون».

2- وحيث نصت المادة الثانية عشرة من النظام أيضا على أن:«تعزيز الوحدة الوطنية، واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام». لذا ينبغي تربية المواطن على أسلوب الحوار والنقد الهادف، سواء بين الأفراد أنفسهم على مختلف مراتبهم وأطيافهم، أم بين الأفراد والمسؤولين، لما في ذلك من تعزيز العلاقة، وكسر حواجز الرهبة والحذر، وتحبيب النفوس بعضها إلى بعض، ونشر الشفافية بين الجميع، وانتشار الأمن الفكري.

3- ولعله يكون من المناسب تفعيل مبدأ الشورى، ليكون أرضًا صلبة تقوم عليها مصالح الدولة كلها، ويكون للمواطن مشاركة فاعلة من خلاله. ويمكن أن يجري التفعيل من جوانب عديدة، مثل:

أ - الأخذ بمبدأ الانتخاب لأعضاء المجلس أو بعضهم من خلال تنظيم دقيق.

ب - إبداء المقترحات والمرئيات للمجلس.

جـ - استجواب المسؤولين المقصرين من قبل المجلس.

والله الموفق.،،،

عودة للملف


* قدمت في ندوة التي نظمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيها أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين.


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع