-
أن
الحجاب الإسلامي فريضة الله على
المرأة المسلمة متى بلغت المحيض، وقد
اتفقت على فرضيته جميع المذاهب
الإسلامية بلا استثناء، وأنه جزء من
عبادتها لربها شأنه شأن الصلاة
والصيام والزكاة وسائر شرائع
الإسلام، وأن الله تعبد به المرأة
المسلمة حيثما كانت سواء أكانت داخل
البلاد الإسلامية أم كانت خارجها،
وأن التخلي عنه من كبائر الإثم الذي
يعرض المسلمة لغضب الله وسخطه، وقد
دان بهذا المسلمون كافة على مدار
العصور.
-
أن
هذا الحجاب يتمثل في ستر الجسد كله
بما لا يشف ولا يصف؛ لا يستثنى من ذلك
عند بعض الفقهاء إلا الوجه والكفان.
-
أن
الحجاب هو الأصل في لباس المرأة
المسلمة، ولم يزل كذلك على مدار
العصور، مهما تغيرت أنماطه بتغير
الثقافات أو البلدان ولكن جوهره يبقى
واحدا متمثلا في ستر ما سوى الوجه
والكفين؛ فهو جزء من تراثها القومي
وخصوصيتها الحضارية والاجتماعية،
بالإضافة إلى كونه فريضة دينية
وواجبا شرعيا، فهل تعني العلمانية
اللبرالية مصادرة الخصوصيات القومية
والتعددية الثقافية والإقليمية
كذلك؟
-
أن
حجاب المرأة المسلمة لا يتنافى مع
العلمانية اللبرالية التي تدين بها
فرنسا وسائر دول الاتحاد الأوربي،
والتي تقف موقف الحياد من الدين، وقد
أكدت الخارجية الفرنسية على ذلك في
بيانها بقولها عن العلمانية في فرنسا:
"إنها تكفل لكل فرد إمكانية
التعبير عن إيمانه وممارسته بطمأنينة
وحرية، إنه مفهوم يسمح للأشخاص،
رجالاً ونساء، قادمين من مختلف
الآفاق والأقطار، على تنوع ثقافاتهم،
بأن يحظوا بالحماية من حيث
معتقداتهم، وهي حماية توفرها لهم
الجمهورية بكافة مؤسساتها"؛
وقولها: "وقد يكون من الخطأ تفسير
العلمنة على الطريقة الفرنسية على
أنها تصرف مناف للدين أو إرادة لتحجيم
الدين وحصره بما يحويه عمق الضمير
البشري"، وهي بهذا تختلف عن
العلمانية الإلحادية التي تحارب
الدين وتصادره وتبشر بإنسان بلا روح
وعالم بلا إله! والتي ولت إلى غير رجعة
مع انهيار الشيوعية وتفكك كياناتها
السياسية!
-
أن
حجاب المرأة المسلمة لا يتنافى مع
التعايش والاندماج الإيجابي في إطار
الوحدة الوطنية التي تجمع بين مختلفي
الديانات والأعراق من خلال مشروع
وطني جامع، فهو تعبير عن التزام ديني
وممارسة لحرية شخصية تماما كحرية
المسلم أو اليهودي في الامتناع عن أكل
لحم الخنزير، أو حرية اليهودي في
الامتناع عن العمل يوم السبت، من غير
أن يتضمن ذلك استعداء للآخرين أو
استفزازا لمشاعرهم. أو أن يكون مدعاة
لإثارة نزاعات أو إنشاء أجواء لا
تتوافق مع ما يتطلبه التعايش السلمي
من طمأنينة وهدوء.
-
أن
حجاب المرأة المسلمة له رسالة مثمنة
ومعتبرة في جميع الشرائع السماوية
وهي الستر والحشمة، وهو بهذا يختلف عن
الرموز الدينية التي لا وظيفة لها إلا
الإعلان عن الهوية، مثل الصليب على
صدر المسيحي أو المسيحية، أو
القلنسوة الصغيرة على رأس اليهودي،
فقياس الحجاب على هذه الرموز خطأ
بيـّن وخلط ظاهر؛ لأنه قياس واجبات
حتمية يأثم تاركها على رموز لا تثريب
على تركها، ولا حرج في التخلي عنها.
-
أن
إكراه المرأة المسلمة على نزع حجابها
مصادرة لحقها في حرية التدين وحقها في
حريتها الشخصية في الملبس، وهي حقوق
أساسية اتفق على حرمتها العالم أجمع:
المسلمون وغير المسلمين في ذلك سواء!
-
أن
إكراه المرأة المسلمة على نزع حجابها
يمثل لونا من ألوان الظلم الصارخ على
كتلة من كتل المجتمع المدني بلغ
تعدادها خمسة ملايين نسمة، ويفرق
بينها وبين بقية أفراده، ويحملها على
العزلة والاغتراب، وهو الأمر الذي
حرص على نفيه الرئيس الفرنسي شيراك
عندما قال: "فتقوقع المجموعات لا
يمكن أن يشكل خيارا بالنسبة لفرنسا،
بل على العكس، فهو يمثل نقيضا
لتاريخنا وتقاليدنا وثقافتنا"،
كما أنه يحرمها من حقوق أساسية
كالتعليم والتوظف؛ وهو الأمر الذي
يعد عدوانا على مبدأ المساواة وهو من
الركائز الأساسية في الثورة
الفرنسية، ومن الحقوق الأساسية في
جميع المواثيق الدولية.
-
من
أجل هذا كله فإن المجمع يهيب بصناع
القرار في السياسة الفرنسية مراجعة
هذا الموقف الذي يمثل ارتدادا عن
ثوابت الثورة الفرنسية وتنكرا
لرسالتها التي عرفت بها في العالم
أجمع، وإتاحة الفرصة للتعايش السلمي
بين طوائف المجتمع الفرنسي في إطار
الحرية والإخاء والمساواة وهي
المبادئ التي أعلنتها الثورة
الفرنسية وقام عليها الدستور
الفرنسي، وبنى عليها ركائز مجتمعه.
-
كما
يهيب بمسلمي فرنسا التعبير عن
معارضتهم لهذا الحيف من خلال الوسائل
القانونية المتاحة في المجتمع
الفرنسي، وأن لا يحملهم هذا
الاستفزاز إلى ردود أفعال غير مسئولة
لا تقرها شريعة ولا قانون، وتعطي
الفرصة للشانئين والمتربصين لإشاعة
الأراجيف والأباطيل حول الإسلام
وحضارته ومنهاجه.
-
كما
يهيب بهم أن يبادروا إلى بناء
مؤسساتهم التعليمية التي تمثل إجراء
وقائيا تحتضن ناشئتهم وتحول بينهم
وبين تعرض كريماتهم لهتك الأستار
وكشف العورات إذا ما أصم القائمون على
الأمر في المجتمع الفرنسي آذانهم
ومضوا في طريق المواجهة مع الحجاب إلى
النهاية.
-
كما
يهيب بكل مناصري الحق والعدل في
العالم أجمع أن يدعموا مسلمي فرنسا في
قضيتهم العادلة وأن يرفعوا أصواتهم
إلى الحكومة الفرنسية مطالبين لها
بتدارك الموقف بتصرف حكيم ومسئول
يعيد الأمور إلى نصابها، ويعيد إلى
فرنسا مكانتها في المجتمعات
الإسلامية! والله من وراء القصد وهو
الهادي إلى سـواء السـبيل.