بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الدورة العادية الحادية عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث*

27/08/2003

أعضاء من المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد..

فقد انعقدت على بركة الله تعالى وبرعايته الدورة العادية الحادية عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء البحوث بدعوة كريمة من الرابطة الإسلامية بالسويد بالمركز الإسلامي {ستوكهولم - السويد}في الفترة 1-7 جمادى الأولى 1424هـ الموافق 1 – 7 يوليو/تموز 2003 م برئاسة فضيلة الإمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس المجلس حفظه الله، وبحضور غالبية الأعضاء.

وفي حفل الافتتاح الذي شارك فيه مسئولو الرابطة الإسلامية بالسويد، وكذلك مندوبون عن السلك الدبلوماسي والمؤسسات والقطاعات والمراكز الإسلامية وجمع غفير من المسلمين، رحّب الأستاذ الفاضل أحمد غانم رئيس الرابطة بإخوانه رئيس وأعضاء المجلس بعقدهم الدورة الحادية عشرة للمجلس بالسويد، وأشاد فيها بجهود المجلس على الساحة الأوروبية في مجال الإفتاء والبحوث، ومنهجيته الوسطية والتي انعكس أثرها الطيب على المسلمين في الغرب.

ثم ألقى صاحب الفضيلة الإمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس المجلس حفظه الله كلمة شكَر فيها الرابطة الإسلامية في السويد على استضافتهم للدورة الحادية عشرة للمجلس، وحكومة السويد على التسهيلات التي قدمتها حتى تمت إقامة هذه الدورة للمجلس على أراضيها، كما دعا فضيلته في كلمته المسلمين إلى الالتزام بدينهم الذي هو أكبر نعم الله على البشر، وأوضح أن من خصائص الأمة الإسلامية أنها لا تجتمع على ضلالة، وأن الله تعالى قد قيض لها في كل عصر من ينفي عن الإسلام انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين. كما أكّـد فضيلته على وسطية الإسلام التي تدعو إلى تجنب الإفراط والتفريط، وكذلك على خصيصة اليسر في تعاليمه، وأنه باستقراء التراث الفقهي يتأكد لنا أن قدوة الميسرين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سادة الصحابة والتابعين، وأن القاعدة الذهبية هي التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة، وأن الشريعة الإسلامية قد دخلت بلاداً شتى وحضارات مختلفة، فلم تضق صدراً بما استجد من مسائل وأصبح في المذاهب الفقهية سعة ورحمة للأمة، وأن المسلمين اليوم في حاجة إلى "الاجتهاد المنضبط" الذي يجمع بين فهم الفقه ومعرفة الواقع، من خلال الموازنة بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية المعتبرة لدى الأمة.

واستعرض المجلس جدول أعماله واستمع إلى التقرير الدوري للأمانة العامة، واتخذ القرارات اللازمة للأعمال الإدارية، ومنها: تشكيل لجنة للحوار الديني، كما استمع إلى تقرير لجنة البحوث، وقدم الشكر لكل من ساهم في إخراج العدد الثالث من المجلة العلمية الخاصة بالمجلس، ثم تدارس المجلس عدداً من القضايا المدرجة على جدول أعماله وأجاب عن عدد من الأسئلة المقدمة إليه، واتخذ بذلك القرارات والفتاوى التالية:

القرارات

القرار1/11

تحديد مواقيت الصلاة في المناطق الفاقدة للعلامات الشرعية :

اطلع المجلس على البحوث والدراسات التي قدمها أعضاؤه حول تحديد مواقيت الصلوات في المناطق الفاقدة لبعض العلامات المعتبرة شرعاً، وبعد المناقشة والمداولة قرر المجلس ما يلي:

أولاً: لا مانع شرعاً من الاستمرار في الاعتماد على الاجتهادات المعمول بها حاليًّا في أوروبا، مثل الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، ومثل الذي أقره المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في قراره باعتبار التقدير النسبي الذي يعتمد على درجة 18 للفجر، و17 للعشاء والمطبق في معظم البلاد الأوروبية، وكذلك الاجتهاد القائم على الاعتماد على درجة 12 لصلاتي الفجر والعشاء والمطبق حالياً في بعض البلاد الأوروبية.

ثانياً: يؤكد المجلس قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي رقم 6 في 12 رجب 1406هـ الموافق 23مارس 1986م المتعلق بالمنطقة القطبية، الذي ينص على: "أن تقدر جميع الأوقات بالقياس الزمني في خط عرض 45 درجة، وذلك بأن تقسم الأربع والعشرون ساعة في المنطقة من 66 درجة إلى القطبين، كما تقسم الأوقات في خط عرض 45 درجة" أي التقدير النسبي.

ثالثاً: نظراً لحاجة هذه البلاد إلى تطبيق عملي لحساب مواقيت الصلاة في المناطق المختلفة التي تفتقد فيه بعض العلامات، أو معظمها فقد كلّف المجلس بعض أعضائه المتخصصين بإعداد دراسة حديثية فقهية ودراسات علمية رياضية مقارنة بين الاجتهادات المختلفة، وتقديمها إلى المجلس في دورته المقبلة ليتخذ بشأنها القرار الشامل المناسب. والله أعلم.

القرار 2/11

الاستنساخ من الزوجين

تناول المجلس استكمالاً لبحثه لموضوع الاستنساخ في دورته السابقة مسألة الاستنساخ من الزوجين التي أُجل بحثها للدورة الحالية. وبعد استعراض الدراسات والأبحاث المعدة حول الموضوع ومناقشتها:

يؤكد المجلس قراره السابق الذي يقضي بتحريم الاستنساخ البشري. ولا يستثني من ذلك الاستنساخ من الزوجين، وذلك بقاء على أصل الحكم بمنع الاستنساخ البشري، ولعدم وجود دليل يبرر الاستثناء.

وإذا ما استجدّ في الأمر ما يدعو إلى النظر فإن المجلس سيدرسه في حينه ويصدر فيه القرار المناسب.

القرار 3/11

"قتل المرحمة" Euthanasia :

استعرض المجلس الدراسات المقدمة إليه بخصوص هذا الموضوع، وبعد مناقشتها خلَص إلى ما يلي:

أولاً: تعريف قتل المرحمة أو الأوتانازيا:

       كلمة الـ ( Euthanasia ) كلمة إغريقية الأصل وتتألف من مقطعين:

-السابقة Eu وتعني الحَسَن أو الطيب أو الرحيم أو الميسر.

-واللاحقة Tathanos وتعني الموت أو القتل.

وعليه فإن كلمة الأوتانازيا تعني لغوياً الموت أو القتل الرحيم أو الموت الحسَن أو الموت الميسّر.

أما في التعبير العلمي المعاصر فتعني كلمة (الأوتانازيا): "تسهيل موت الشخص المريض الميئوس من شفائه بناء على طلب مُلِحٍّ منه مقدم للطبيب المعالج".

ثانياً: أنواع قتل الرحمة

لقتل الرحمة صور تطبيقية مختلفة هي:

1-القتل الفعال Euthanasie Directe أو القتل المباشر أو المتعمد:

ويتم بإعطاء المريض جُرعةً قاتلة من دواء كالمورفين أو الكورار Curare أو الباربيتوريات Barbiturates أو غيرها من مشتقات السيانيدCyanide بنيّة القتل.  

وهو على ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى:       الحالة الاختيارية أو الإرادية، حيث تتم العملية بناءً على طلب ملحٍّ من المريض الراغب في الموت وهو في حالة الوعي أو بناءً على وصية مكتوبة مسبقاً.

الحالة الثانية:       الحالة اللاإرادية، وهي حالة المريض البالغ العاقل الذي فقد الوعي، حينئذ تتم العملية بتقدير الطبيب الذي يعتقد بأن القتل في صالح المريض، أو بناءً على قرار من ولي أمر المريض أو أقربائه الذين يرون أن القتل في صالح المريض.

الحالة الثالثة:       وهي حالة لا إرادية يكون فيها المريض غير عاقل، صبياً كان أو معتوهاً، وتتم بناءً على قرار من الطبيب المعالج.

2-المساعدة على الانتحار Aide au suicide:

       وفي هذه الحالة يقوم المريض بعملية القتل بنفسه بناءً على توجيهات قدمت إليه من شخص آخر الذي يوفّر له المعلومات أو الوسائل التي تساعده على الموت.

3-القتل غير المباشر Euthanasie Indirecte:

ويتم بإعطاء المريض جرعات من عقاقير مسـكنة لتهدئة الآلام المبرحة، وبمرور الوقت يضطر الطبيب المعالج إلى مضـاعفة الجرعات للسيطرة على الآلام، وهو عمل يستحسنه القائمون على العلاج الطبي، إلا أن الجرعات الكبيرة قد تؤدي إلى إحباط التنفس وتراجع عمل عضلة القلب فتفضي إلى الموت الذي لم يكن مقصوداً بذاته ولو أنه متوقّع مسبقاً.

4-  القتل غير الفعال أو المنفعل Euthanasie Passive:

ويتم برفض أو إيقاف العلاج اللازم للمحافظة على الحياة، ويلحق به رفع أجهزة التنفس الاصطناعي عن المريض الموجود في غرفة الإنعاش والذي حُكِمَ بموت دماغه، ولا أمل في أن يستعيد وعيه.

ثالثاً: ومع أن التقاليد الطبية السائدة في بلدان العالم والكثرة الغالبة من الأطباء ما زالت ترفض وتنفر بشدة مما يسمى قتل الرحمة، ومع أن القوانين السارية في معظم بلدان العالم تعتبر قتل الإنسان بأي صورة ولأي سبب جريمة يعاقب عليها القانون، إلا أن قتل الرحمة أخذ يُمارس بصورة متزايدة في عدد من البلدان الأوروبية مستتراً تحت أسماء مضللة تجعل السلطات تغض الطرف عنها أو تمتنع المحاكم من إيقاع العقوبات القانونية في حق مرتكبيها. وتكاد هذه الأمور تصبح ممارسة يومية في بلد كهولندا، حتى أصبح الأمر مُقنّناً من قبل السلطات التشريعية.

رابعاً: يبدو أن الممارسين للقتل يقيمون على بعض المبررات منها:

  • الفلسفة اللادينية السائدة في الغرب التي تقيس قيمة الحياة بمساهمة الإنسان في المجتمع من إنتاج وإبداع، فإذا أصبح عالة على الغير فموته أولى.

  • أن القتل الرحيم يُريح المريض ويخلصه من المعاناة والعذاب والآلام التي لا يطيق الصبر عليها.

  • في القتل الرحيم تخفيف للمعاناة التي يتحملها أهل المريض وأصدقاؤه ومن يتولون رعايته، وكذلك توفير للتكاليف المادية والأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسرة أو المجتمع. كما أن المؤيدين للقتل الرحيم يرون أن للمريض حقاً ذاتياً في تقرير مصيره وله الحق في أن يُقتل إذا طلب ذلك.

خامساً: وبعد أن اطلع المجلس على المواقف القانونية المختلفة التي تتخذها الدول الغربية من القتل الرحيم بصورة متباينة ما بين مؤيد ومعارض، قرر المجلس ما يلي:

1- تحريم قتل الرحمة الفعال المباشر وغير المباشر وتحريم الانتحار والمساعدة عليه، ذلك أن قتل المريض الميئوس من شفائه ليس قراراً متاحاً من الناحية الشرعية للطبيب أو لأسرة المريض أو المريض نفسه.

فالمريض أيّاً كان مرضه وكيف كانت حالة مرضه لا يجوز قتله لليأس من شفائه أو لمنع انتقال مرضه إلى غيره، ومن يقوم بذلك يكون قاتلاً عمداً، والنص القرآني قاطع في الدلالة على أن قتل النفس محرّم قطعاً لقوله تعالى: (ولا تَقتُلوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحَقِّ) ]الأنعام:151[، ولقوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلى بَني إسْرَائيلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بغَِيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ فَكَأنمَّا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ]المائدة: 32[.

2- يحرُمُ على المريض أن يقتلَ نفسَه ويحرُم على غيره أن يقتله حتى لو أذن له في قتله، فالأول انتحار والثاني عدوان على الغير بالقتل، وإذنه لا يُحل الحرام، فهو لا يملك روحه حتى يأذن لغيره أن يقضي عليها. والحديث معروف في تحريم الانتحار عامة، فالمنتحر يُعذّب في النار بالصورة التي انتحر بها، إن استحَلَّ ذلك فقد كفر وجزاؤه الخلود في العذاب، وإن لم يستحله عُذّب عَذاباً شديداً.

3- لا يجوز قتل المريض الذي يُخْشى انتقالُ مرضه إلى غيره بالعدوى، حتى لو كان ميئوسا من شفائه (كمريض الإيدز مثلاً)، فلا يجوز قتله لمنع ضرره، ذلك لأن هناك وسائل عديدة لمنع ضرره كالحَجْر الصحي ومنع الاختلاط بالمريض، بل يجب المحافظة عليه كآدمي يقدّمُ له كل ما يتطلب من الغذاء والدواء حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وفي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم: "ما أنزلَ الله من دَاءِ إلا أنزلَ له شِفاءً"، وفي الحديث الذي رواه الترمذي "يا عبادَ الله، تَدَاوَوا، فإنَّ الله لم يَضَع داءً إلا وضَع له دواءً"، وفي الحديث الذي رواه أحمد: "إن الله لم ينـزل داءً إلا أنزَل له شِفاءً، عَلِمَه منْ علمه، وجهله من جهله". فهذه الأحاديث تعطينا أملاً في اكتشاف دواءٍ لمثل هذه الأمراض، كما اكتشفت أدوية لأمراض ظنَّ الناس أن شفاءها ميئوس منه، فلا يصحّ قتلُ حامله لليأس من شفائه، ولا لمنع الضرر عن الأصحاء.

4- وبالنسبة لتيسير الموت بإيقاف أجهزة الإنعاش الاصطناعي عن المريض الذي يعتبر في نظر الطب "ميتاً" أو في "حكم الميت" وذلك لتلف جذع الدماغ أو المخ، الذي به يحيا الإنسان ويحسّ ويشعر، وإذا كان عمل الطبيب مجرد إيقاف أجهزة العلاج فلا يخرج عن كونه تركاً للتداوي، فهو أمر مشروع ولا حرج فيه، وبخاصة أن هذه الأجهزة تُبقي عليه هذه الحياةَ الظاهرية -المتمثلة في التنفس والدورة الدموية- وإن كان المريض ميتاً بالفعل، فهو لا يعي ولا يحس ولا يشعر، نظراً لتلف مصدر ذلك كله وهو المخ.

وبقاء المريض على هذه الحالة يتكلف نفقات كثيرة دون طائل، ويحجز أجهزة قد يحتاج إليها غيره مما يجدي معه العلاج. والله أعلم.

القرار 4/11

التحكيم في المنازعات :

اطّلع المجلس على الدراسات المقدمة إليه من قبل أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس حول التحكيم الشرعي في بلاد الغرب وبعد المناقشة والمداولة قرّر ما يلي:

أولاً: أقرَّ المجلس لائحة التحكيم (المرافقة مع الفتوى) على أن تعرض على خبراء قانونيين، وفي حالة اقتراحهم إجراء تعديلات عليها تُعرَض هذه التعديلات على المجلس في دورة لاحقة.

ثانياً: الأصل أن يختار المسلم عند حاجته إلى تحكيم محكمين مسلمين، أو مراكز تحكيم ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، وإذا لم يمكن ذلك فيجوز الاحتكام إلى جهات تحكيم غير إسلامية توصلا لما هو مطلوب شرعاً.

ثالثاً: لا يجوز التحكيم في كل ما هو حق لله تعالى، ولا فيما استلزم الحكم فيه إثبات حكم أو نفيه بالنسبة لغير المتعاملين ممن لا ولاية للمحكم عليه، ولا فيما ينفرد القضاء به دون غيره بالنظر فيه. والله أعلم.

القرار 5/11

الخطاب الإسلامي في عصر العولمة :

تداول المجلس موضوع الخطاب الإسلامي في عصر العولمة، وبعد استعراضه للبحوث والدراسات، وتداول المناقشات حوله خلص إلى:

أن خطابنا الإسلامي في عصر العولمة بحاجة ملحة إلى تغيير وتطوير، وهذا لا يعني تغيير الثوابت والأهداف الإسلامية، بل تغيير أساليب الدعوة وطرائق البيان وفنون التعليم؛ وذلك لأننا تعودنا الحديث إلى أنفسنا وأن غيرنا لا يسمع صوتنا، أما الآن فما يقال في مكان يصل إلى أطراف العالم كله في نفس اللحظة؛ لأن العالم صار بمنزلة قرية صغيرة، وما يقال للمسلمين من أحكام فقهية غير ما يقال لغير المسلمين من البدء بالعقيدة الإسلامية ثم التدرج معه، وما يقال للمسلم الجديد غير ما يقال للمسلم العريق، كما أن الحوار أو الخطاب يختلف باختلاف المدرسة التي ينتمي إليها الداعية ويعبّر عنها، والأولى أن يجمعَ الخطابُ بين روحانية المتصوف وتمسك الأثري، وعقلانية المتكلم، وعلمية الفقيه، يأخذ من كل صنف خيرَ ما عنده، وإننا بحاجة إلى مراعاة الانتقال من الشكل الغوغائي والمظهر إلى الحقيقة والجوهر، ومن الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن العاطفية إلى العقلانية العلمية، ومن الفروع والذيول إلى الرءوس والأصول، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير، ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانغلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن الغلو والانحلال إلى الوسطية والاعتدال، ومن العنف والنقمة إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشرذم إلى الائتلاف والتضامن.

أما عن منهجية الخطاب الديني كما رسمه القرآن الكريم فإنه يتضح من النقاط التالية:

أولاً: وجوب الدعوة على كل مسلم؛ للأدلة الشرعية على هذا الوجوب، كلّ حسب استطاعته.

ثانياً: ربانية الدعوة، فهي دعوة إلى الله عز وجل لا إلى قوم أو عصبية أو لغة، ويلزم أن يتحرر الناس من ربوبية بعضهم لبعض، وأن يكونوا جميعاً عباداً لله وحده.

ثالثاً: دعوة المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة.

والحكمة تعني ما يلي:

أ‌- استيعاب الأدلة العلمية المقنعة والبراهين العقلية الساطعة.

ب- أن نكلّم الناس بلسانهم، ليس بلغتهم فقط، بل لأن نحدّث كلّ قوم بما يناسبهم وواقعهم ومشكلاتهم ومستوياتهم وتحدياتهم وآلامهم وآمالهم.

ج- الرفق بتبني منهج التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة.

د- ترتيب الأصول والأولويات ثم ندعو إلى الفروع بعدها.

هـ- التدرج من العقائد والأخلاق إلى الفروع والأطراف.

أما الموعظة الحسنة فهي:

مخاطبة القلوب والعواطف النبيلة لتحريكها نحو الخير، وقد أكد القرآن على أهمية الموعظة الحسنة، وهي التي تصدر بأسلوب جميل، وبحسن اختيار الموضوع، والأسلوب والتوازن بين الترغيب والترهيب بالصحيح من النصوص، وليس بالقصص الخيالية والروايات المختلفة، وليس بتخويف العوام من الموت وعذاب القبر حتى توصله إلى الفزع واليأس والقنوط. وليس من المواعظ الحسنة الأدعية الاستفزازية كالدعاء بأن يهلك الله جميع المشركين واليهود والنصارى، وأن ييتّم أطفالهم ويرمّل نساءهم، مما لا نعرف نصًّا صحيحاً يجيز مثل هذا التجاوز في الدعاء.

رابعاً: حوار المخالفين بالتي هي أحسن:

وهي من المعالم الواقعية في الإسلام، حيث أمر بالموعظة الحسنة مع المسلمين، والحوار مع غير المسلمين بالتي هي أحسن، أي الأفضل والأرقى والأسمى والأرقّ، ومنه أيضاً اختيار الجوامع المشتركة مع المخالفين، وهي كثيرة، منها: مواجهة موجات الإلحاد والإباحية، والجريمة، وتلوّث البيئة، وحقوق الإنسان والحريات، والأسرة والأمومة والطفولة، والقواسم الأخلاقية الإنسانية، ولا نركّز على نقاط الخلاف، ومواضع التباين.

ومن الحوار بالتي هي أحسن عدم التحامل على المخالف وتوهين معتقداته وآرائه، وعدم إشعاره بالهزيمة والنشوة بالانتصار عليه.

خامساً: التمسك بالثوابت والأصول في عرض الإسلام، فليس من تجديد الخطاب الديني تقديم الإسلام مكسور الجناح منـزوع السلاح، أو أنه علاقة شخصية بين العبد وربه فقط وليس منهجَ حياة كاملة للفرد والأسرة والمجتمع والدولة، وليس منه حذف الآيات المتحدثة عن بعض المخالفين لنا، أو حذف الحدود من النظام الجنائي، أو الجهاد من العلاقات الدولية، أو حذف الغزوات من السيرة.

سادساً: تغيير بعض المسميات بما لا يغير الجوهر، ومنه الحديث عند اللقاء بأنهم "غير المسلمين" فهذا لا يغير من الحقيقة شيئاً، خاصة وأن القرآن لم يتحدث عن أهل الكتاب إلا بأرقى الأساليب، ولم يخاطب غير المسلمين بالكفار إلا في آيتين لظروف خاصة تتعلق في خلط العقائد والاشتراك في عبادة الله يوماً وإلههم في يوم آخر، وقد عدّل سيدنا عمر تسمية الجزية على نصارى تَغْلِب فسماها زادة أو صدقة وضاعفها عليهم، والعبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني.

ومنه أيضاً استعمال لفظ "مواطنون" بدلاً من أهل الذمة، والتعبير عن العلاقات الإنسانية بالأخوة، فإن جميع الأنبياء خاطبوا قومهم بلغة الأخوة، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي وقال أليست نفساً؟ ولا يوجد أي حرج شرعي في التعامل مع غير المسلمين على أنهم إخوة في الإنسانية أو المواطنة، وأن توجد علاقات معهم حتى يروا محاسن الإسلام وشمائل المسلمين؛ لأن منهج الإسلام هو الرحمة والرفق بالخلق أجمعين ما لم يكونوا محاربين معتدين.

أما عن خصائص الخطاب الإسلامي في عصر العولمة:

فينبغي أن يراعى مكان المخاطبين وزمانهم وظروفهم ولسان قومهم حتى يكون بلاغاً مبيناً كما نصّ القرآن مراراً، ويراعى طبيعة التقارب الذي جعل العالم كله قرية واحدة، مما يلزم تحري اختيار العبارات والموضوعات، هذا مع جمع الخصائص التالية:

1.يؤمن بالوحي، ولا يغيّب العقل.

2.يحرص على المعاصرة، ويتمسك بالأصالة.

3.يدعو إلى الروحانية، ولا يهمل المادية.

4.يدعو إلى الجد والاستقامة، ولا ينسى اللهو والترويح.

5.يتبنى العالمية، ولا يغفل المحلية.

6.يستشرف المستقبل، ولا يتنكر للماضي.

7.يتبنى التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة.

8.ينصف المرأة، ولا يجور على الرجل.

9.ينكر الإرهاب الممنوع، ويؤيد الجهاد المشروع.

10.يصون حقوق الأقلية، ولا يحيف على الأكثرية.

11.ينادي بالاجتهاد، ولا يتعدى الثوابت.

مع مراعاة الضوابط التالية في الاجتهاد:

أ - لا اجتهاد بغير استفراغ الوسع.

ب - لا محل للاجتهاد في المسائل القطعية.

ج - لا يجوز أن نجعل الظنيات قطعيات.

د - الوصل بين الفقه والحديث.

هـ - الحذر من الوقوع تحت ضغط الواقع.

و - الترحيب بالجديد النافع.

ز - ألا نغفل روح العصر وحاجاته.

ح - الانتقال إلى الاجتهاد الجماعي.

ط - نفتح صدورنا لخطأ المجتهد.

والخلاصة هي أننا يجب أن نغيّر أسلوب الخطاب الإسلامي في عصر العولمة بما يقرب الشاردين والمخالفين إلى منهج الإسلام وثوابته العقدية والأخلاقية والتشريعية، ونُزيل الشبهات العديدة التي أدى الخطاب المستفز إلى تحامل الآخرين علينا، ويوصل الإسلام الحنيف إلى أهل الأرض أجمعين.

القرار 6/11

الجهاد ونفي علاقته بالإرهاب :

تداول المجلس موضوع الجهاد ونفى علاقته بالإرهاب، وبعد استعراضه للبحوث والدراسات، وتداول المناقشات حوله خلص إلى:

أنّ النظرة الإجمالية الشمولية لنصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية تبيّن أن الأساس في علاقة المسلم بغيره هي علاقة الرحمة والمحبة والبرّ والتواصل والتعارف والتعايش السلمي والتضامن ومحبّة الخير والهداية للجميع، لقوله تعالى: (يا أيّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثِى) ]الحجرات: الآية 13[، ولقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الّذِينَ لم يُقَاتِلُوكُم في الدّينِ ولم يُخْرجُوكُم مِنْ دِيَارِكم أن تَبرُّوهُم وَتُقْسِطُوا إليْهِم، إن اللهَ يُحِبُّ المقْسِطينَ. إنما ينْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذينَ قَاتَلُوكُمْ في الدّينِ وأخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُم وظَاهَرُوا عَلى إخْرِاجِكُم أن تَوَلَّوْهُم، ومَنْ يَتَوَلهَّم فأولئكَ هُمُ الظَّالمونَ) ]الممتحنة: 8 و9[.

ويرتبط بهذه العلاقة مفهوم الجهاد الذي أُسِيءَ فهمه وتطبيقه في بعض الأحيان سواءً في الماضي أو الحاضر.

وللجهاد معانٍ عدة منها: جهاد النفس بتزكيتها، والجهاد بالمال والقلم واللسان والعلم والتقنية، بل الجهاد بالقرآن نفسه، أي بإظهار وإبلاغ ما نزلَ فيه من الحـق لقوله تعالى: (فلا تُطِع الكَافِرينَ وجَاهِدْهُم بهِ جِهِاداً كَبيراً) [الفرقان: الآية: 52[.

ومن الجهاد كذلك، الجهاد في ميدان المعركة، والذي يشار إليه في القرآن بلفظ "القتال"، وذلك من أجل الدفاع المشروع عن النفس ورد العدوان، كما أجمع عليه الفقهاء، لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ الَّذين يُقاتِلونَكم وَلا تَعْتِدُوا إن اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) ]البقرة: الآية190]، وقوله تعالى: (أُذِنِ لِلّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأنّهُمْ ظُلِمُوا وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ]الحج: الآيات 38 ـ 40 [.

وقد أجمع الفقهاء كذلك على مشروعية الجهاد لمقاومة شتى أنواع الاضطهاد، مثل ما يسمّى بـ"التطهير العرقي" والاحتلال العسكري لأراضيهم، وكذلك الاضطهاد الديني، لقوله تعالى: (وَقَاتِلوُهُم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَة ويَكُونَ الدّينُ لله فإنْ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلَى الظَّالمينَ) ]البقرة: الآية 193[، وقوله تعالى: (وَقَاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتْنَة ويَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ للهِ فإنْ انْتَهَوْا فإنَّ اللهَ بما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ]الأنفال: الآية 39[.

وهذا الصنف من الجهاد هو كذلك أمر وثيق الصلة بالحقوق المشروعة والإنسانية لسائر البشر وخاصة في عالمنا المعاصر، وفي كلتا الحالتين، دفعٌ للعدوان ووقفٌ للاضطهاد، ولا يكون القتال إلاّ آخر خيار بعد استنفاذ الوسائل السلمية.

كما أن هناك للجهاد شروطاً وقيوداً صارمة على سلوك المسلم في ميدان المعركة، ومنها عدم إيذاء غير المحاربين المعتدين، وعدم تحطيم الممتلكات وترويع الآمنين، كما بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون.

وقد أبطل الإسلام كل ضروب القتال من أجل تكريس المنفعة الشخصية، أو تكريس المجد القومي أو العرقي، أو الاستيلاء على أراضي وممتلكات الآخرين، أو القتال من أجل الإكراه في الدين وحمل الناس على الدخول في الإسلام، لقوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ في الدِّينِ) ]البقرة: الآية 256]، وقوله تعالى: (ولَوْ شَاءَ اللهُ لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهُم جَمِيعاً أَفَأنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنينَ) ]يونس: الآية 99 ].

وبذلك يتضح أن الجهاد في الإسلام لا علاقة له البتّة بالأعمال الطائشة التي قام أو يقوم بها البعض، والتي لم تُفْضِ إلا إلى المزيد من المعاناة وسفك الدماء.

كما يتضّح أن الجهاد في الإسلام بشروطه وأحكامه وقيوده لا يمكن بحال أن يُدرج في إطار ما يسمّى اليوم بالإرهاب كما تشيع بعض وسائل الإعلام. فالإرهاب في المصطلح المعاصر هو: الاستعمال المنظّم غير المشروع للعنف، أو التهديد به، بقصد إزهاق الأرواح البريئة، كالاغتيال وأخذ الرهائن وتدمير الممتلكات وتلويث البيئة، من جانب أي فرد أو جماعة أو منظمة أو دولة.

ومن أشد درجات الإرهاب هو الاحتلال بكل أشكاله. ولهذا فإنّ المقاومة المشروعة للاحتلال لا تدخل في إطار الإرهاب، كما استقرت على ذلك القوانين والمواثيق الدولية.

ويذكّر المجلس المسلمين الذين يقيمون في بلاد الغرب بصفة خاصة بالقيام بواجبات المواطنة، ومنها احترام القوانين والحفاظ على السلام والأمن العام والإسهام الإيجابي والفعاّل في تقدّم ورقي وإصلاح مجتمعاتهم ودولهم، والالتزام بمقتضيات الشرع وواجبات المواطنة من حسن الجوار والتعايش السلمي والتعاون في الخير.

ويلاحظ أن شروط وقيود استخدام القوة تنطبق كذلك على ما ينشب بين المسلمين أنفسهم من خلافات مذهبية وسياسية، فإنّ الأصل في ذلك هو الجهاد السلمي المدني الذي تكفله القوانين المعاصرة كالإضرابات والاعتصامات والمسيرات السلمية، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ في إطار القانون ـ والصبر والمصابرة.

ومن المعلوم أن استخدام العنف والقوة في تغيير الظلم أو المنكر تؤدي عادة إلى عكس مطلوبها. ومن المعلوم أنّه من قواعد النهي عن المنكر ألاّ يفضي إلى منكر أشدّ.

لذلك ينصح المجلسُ الشبابَ المسلم بالإعراض صفحاً عن التحريض على اللجوء إلى سفك دماء الأبرياء والتعدّي على ممتلكاتهم واللجوء إلى أساليب الجهاد السلمي، ومنها ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

وفي إطار هذه المفاهيم العامة يمكن فهم نصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة، والتي أساء البعض فهمها في الماضي والحاضر نتيجة لفصل هذه النصوص عن الملابسات التي أحاطت بظهور الإسلام وتكالب الأعداء عليه وعدوانهم على أهله.

ويوصي المجلس بدراسة وفهم هذه القضايا بما تستحقه من أهمية مما يؤدي إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تخالف مجمل نصوص القرآن والسنة وتنتزع بعض النصوص من سياقها، وذلك بغض النظر عن شيوع هذه المفاهيم الخاطئة في الماضي والحاضر.

الفتاوى

 الفتوى 1/11 :

السؤال:

زوج متزوج منذ خمس سنوات، يشكو من زوجته أنها لا تصلي، وكذلك أبناؤه لا يصلون مثلها إلا عندما يكون هو معهم، وتلك الزوجة تعامل الأبناء بعنف (مثلاً: ضربت طفلها وكسرت ذراعه... صفعت ابنتها وبقيت أصابعها لأسابيع محفورة على خدها)، تقول لزوجها عندما يناقشها في أمر: "اللهم اقتلني مثلاً... أو أرحني من هذه الدنيا". ما حكم الشرع في هذا النوع من النساء؟ وهل طلاقها واجب؟

الجواب:

تارك الصلاة كسلاً غير جاحد لفرضيتها فاسق عاصٍ لله تعالى عند جمهور الفقهاء.

والذي يفهم من سؤالك عن زوجتك أنها تاركة للصلاة كسلاً فيجب عليك موعظتها، والنصح لها وتذكيرها والصبر عليها وحسن معاشرتها، وأن تساعدها بكل ما تملك حتى تؤدي حق الله عليها وحق أولادها، وما تقول عنها من تقصير وعنف مع الأولاد فلعله لسبب ظروف عابرة تمر بها فعليك أن تجتهد في معالجة ذلك. وأن تستعين بالدعاء ثم بتوثيق العلاقة بالأسر المسلمة من قومك، وليس الطلاق هو الحل ولا الواجب كما ذكرت في سؤالك؛ لما يترتب على ذلك من تشتت للأسرة وضياع للأولاد، وإياك واليأس من إصلاحها فإن المؤمن لا ييأس من روح الله، قال تعالى: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) [يوسف: الآية 87]، وقد صبر بعض الأنبياء كنوح ولوط على زوجاتهم وقد كن على الكفر ولم ييأسوا من دعوتهن بالحسنى.

الفتوى 2/11

السؤال:

ما حكم إخراج الزكاة الواجبة في أموال المسلمين المقيمين في البلاد الغربية وإرسالها إلى خارج البلاد، على الرغم من حاجة المسلمين ومؤسساتهم في هذه البلاد وعدم حصول الكفاية والاستغناء عن هذه الزكاة؟

الجواب:

الأصل هو إخراج الزكاة في بلد مال الزكاة، إلا إذا تحققت الكفاية، أو كانت هناك حاجة في خارج هذه البلاد تقدر بقدرها، وهذا هو مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة لما دلّ عليه حديثُ معاذ رضي الله عنه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم" (متفق عليه). ولما جرى عليه العمل في عهد الخلفاء الراشدين من رد الزكاة على فقراء بلد مال المزكي، ولما في إخراجها من الإخلال بمقاصدها والتي من أهمها حصول الكفاية بين أبناء البلد الواحد من المسلمين، وعليه فإنه يجب على المسلمين الذين وجبت في أموالهم فريضة الزكاة وأموالهم في البلاد الغربية أن يُخرجوا جزءًا منها إلى المؤسسات الإسلامية القائمة على إحياء الالتزام بفرائض الكفايات في هذه البلاد كالمراكز الإسلامية، والمساجد، والمؤسسات الدعوية والمدارس الإسلامية وغيرها، حتى تحقق الكفاية.

 الفتوى 3/11

السؤال:

امرأة كانت متزوجة من رجل، وكان يشرب الخمر ويضر بها ويسيء معاملتها، فهربت منه إلى بلد آخر مع ولدها أو ابنتها، وتزوجت من رجل آخر لا يعلم أنها متزوجة، عرف الزوج الثاني بذلك بعد وفاة الزوج الأول، فما هو حكم الشرع في هذه الحالة؟ ما حكم عقد النكاح من الزوج الثاني؟ هل ترجع له بالعقد الأول أو يلزم عقد جديد؟ وهل عليها عدة من زوجها الأول؟

الجواب:

هذه المرأة آثمة عاصية بفعلها ذلك، بفرارها من زوجها الذي لم تنفصل عنه بطريق شرعي ثم زواجها من غيره، وعليها أن تتوب إلى الله تعالى من ذلك الفعل: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) [آل عمران: الآية 135].

أما هذا النكاح الثاني فإنه نكاح فاسد، وهو نكاح شبهة من أجل أن الزوج الثاني عقد النكاح وهو لا يعلم أن المرأة ما زالت في عصمة زوجها، وذهب عامة الفقهاء إلى أن الأولاد في نكاح الشبهة ينسبون لأبيهم.

ونظراً لفساد النكاح، فإنه يجب أن يصحح بعقد نكاح شرعي.

وليس على تلك الزوجة عدة من زوجها الأول، إذا كان مضى على علمها بوفاته أربعة أشهر وعشر ليالٍ.

 الفتوى 4/11

السؤال:

كثير من المسلمين يلجئون إلى شركات تأمين خاصة لضمان تقاعد معقول في المستقبل؛ نظراً لأن الدولة في بعض الحالات لا تؤمن لهم هذا التقاعد. والطريقة هي أن هذه الشركات تقبل إيداع مبلغ شهري أو سنوي معين، وتشترط بقاءه عندها على الأقل خمس سنوات فأكثر، وعادة يتم إيداع المبلغ لمدة خمسة عشر سنة وسطياً. وخلال هذه المدة يكون الشخص قد وفر هذا المبلغ، وزاد عليه أرباحاً معينة (غير ثابتة) ويؤمن صحياً، ويصرف لورثته مبلغ معين في حالة الموت، ويعود له المبلغ مع الأرباح في نهاية العقد أو يصرف له تقاعد معين حسب المبلغ الذي أودعه.

- هل يجوز إيداع مثل هذه المبالغ وهذه العملية؟

- وهل يجوز العمل في مثل هذه الشركات؟

الجواب:

ناقش المجلس محتوى السؤال حول التأمين واستعرض قراره الصادر في موضوع التأمين بصوره في دورتيه السادسة والثامنة، وخلص إلى أن الصورة المذكورة في السؤال لا تدخل ضمن الصورة التي أباحها قرار المجلس السابق، بل يدخل ضمن صور التأمين على الحياة عن طريق شركات التأمين التجاري التي صدر بحرمتها قرارات من المجامع الفقهية كالمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي أكد الفتوى رقم 51 في 4/4/1379هـ لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وكذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار 9/9/2 الذي نص على أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً... وأن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التكافل، ومن خلال هذا العرض والنظر في محتوى السؤال وحقيقة التأمين المسئول عنه توصل المجلس إلى عدم جواز ذلك؛ لأن فيه الغرر المنهي عنه، والربا المحظور شرعاً. والله أعلم.

 الفتوى 5/11

السؤال:

أنا شاب أعمل في مجال المال ومقيم في سويسرا، عملي يتمثل في تقديم النصح المالي للأفراد والشركات (من أجل اختيار أفضل الحلول المالية المتصلة بتحقيق أهدافهم بما يتناسب ووضعهم المالي الخاص بهم) مجال يتناول المسلمين وغير المسلمين. مع المسلمين لا أقدم إلا الحلول التي لا شبهة فيها بحسب ما هو معلن في الفقه الإسلامي (ما يمكن أن يعلمه أكثر الناس ولا يحتاج لمتخصص في فقه المعاملات)، أما مع غير المسلمين فلا أرى هذه الحدود قائمة إذ ما هو حرام على المسلمين ليس حراماً على غيرهم ما لم يدخلوا في الإسلام (إذ لا يمكن إقامة حد شرب الخمر على غير المسلمين إذا شربوه) هذا بحسب ما أعرف من الفقه.

سؤالي هنا: هل أنا مخطئ فيما ذهبت إليه أم لا؟ بمعنى هل عملي هذا لا شبهة شرعية فيه، أم لا؟ وإن كانت فيه شبهة فما تفصيلها؟ وما هي الحدود التي يجب أن أنتبه لها؟

الجواب:

بالنسبة إلى تقديم حلول لا شبهة فيها إلى المسلمين فهذا عمل مشروع لا بأس به، ولكن التعامل مع غير المسلمين أيضاً ينبغي أن يكون كذلك، وأن حدود التعامل الإسلامي يجب أن تبقى قائمة معهم أيضاً، فالمسلم مطالب شرعاً بأن لا يعطي إلا الحلول المقبولة في دينه للمسلم ولغيره، فلا يجوز مثلاً أن ينصح غير المسلم بالمشروعات المحرمة أو الربوية؛ لأن الأدلة الشرعية قائمة على ذلك، فقد أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إذا حكم بين غير المسلمين أن يحكم بالعدل بما أنزل الله، أو أن يعرض عنهم، كما قال في حق أهل الكتاب: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تُعرض عنهم فلن يضرُّوك شيئاً وإن حكَمْتَ فاحكُم بينهم بالقِسْط أن الله يحب المقسطين) [المائدة: الآية 42].

 الفتوى 6/11

السؤال:

ورد من المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية السؤال التالي:

تعلمون أن منظمة الصحة العالمية تقود منذ قرابة عقد من الزمان حملة لاستئصال شلل الأطفال، بحيث لا يبقى له وجود على سطح الكرة الأرضية على الإطلاق بإذن الله وعونه، ولا يخفى ما يوفره ذلك على العالم كله من حالات عجز ووفاة، ويُبعد هذا المرض الوبيل على البشرية إلى الأبد إن شاء الله.

اللقاح المستعمل في تطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال يُستحضر بفيروس المسبب له على مزرعة نسيجية أي مؤلفة من خلايا متكاثرة بحيث تشكل نسيجاً خلويا تكون فيه الخلايا متلاصقة. وحتى ينجح الزرع، لا بد من فكّ هذه الخلايا بعضها على بعض. ويتم هذا التفكيك باستعمال خميرة (أنزيم) تدعى (التريبسين) تؤخذ من الخنـزير. يضاف التريبسين بكميات زهيدة جدًّا لا تكاد تذكر؛ لأن الإنزيمات تفعل فعلها بتركيزات بالغة الضآلة، يضاف هذا التريبسين إلى الخلايا المتلاصقة في نسيج، فيفكك بعضها عن بعض في برهة وجيزة، ثم تغسل الخلايا التي تفاصلت غسلاً جيداً بحيث لا يبقى أي تأثير للتريبسين، ثم تزرع عليها فيروسات شلل الأطفال لتتكاثر، ثم تحصد هذه الفيروسات التي تكاثرت ويضاف إليها محلول مناسب لا شبهة فيه، ثم تصبح جاهزة لتحضير اللقاح الذي تعطى منه قطرتان أو ثلاث لكل طفل بالفم.

بعض الإخوة المسلمين في عدد من أنحاء العالم، ولا سيما في شرقي آسيا، أفتَوْا - من باب الورع (!) - بعدم جواز إعطاء هذا اللقاح لأطفال المسلمين؛ بالنظر إلى استعمال التريبسين الخنـزيري المنشأ في استحضاره.

وقد كان ردنا على الموضوع ما يلي:

- أن الله حرم أكل الخنـزير، والتريبسين لا شأن له باللحم.

- أن المقدار الزهيد للتريبسين المضاف -لو سلمنا بحرمته- أقلّ بكثير من أن يكون له أثر، بناء على قاعدة (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).. والخبث فيه.

- أما ما أضيف من تريبسين فإنه يغسل غسلاً جيداً فلا يبقى منه أي أثر، حتى لو سلمنا بحرمته لنجاسته.

-أن الضرورات تبيح المحظورات حتى ولو لم تكف الحجج الثلاث السابقة.

نرجو التفضل ببيان الحكم الشرعي في ضوء المعطيات الآنفة الذكر، علما بأن إحجام بعض المسلمين عن تطعيم أطفالهم بهذا اللقاح يعرّض أطفال المسلمين وحدهم للخطر، ويعطي صورة سيئة عن تعطيل المسلمين لعملية تتغيّا استئصال المرض من على ظهر البسيطة إلى الأبد بإذن الله؛ لأن هذا الاستئصال لن يكتمل ما بقي على وجه الأرض طفل واحد يحمل فيروس المرض.

الجواب:

نظر المجلس في الموضوع أعلاه، وبعد التدقيق في مقاصد الشريعة ومآلاتها والقواعد الفقهية وأقوال الفقهاء فيما عُفي عنه قرر ما يلي:

أولاً: أن استعمال هذا الدواء السائل قد ثبتت فائدته طبياً، وأنه يؤدي إلى تحصين الأطفال ووقايتهم من الشلل بإذن الله تعالى، كما أنه لا يوجد له بديل آخر لحد الآن، وبناء على ذلك فاستعماله في المداواة والوقاية جائز لما يترتب على منع استعماله من أضرار كبيرة، فأبواب الفقه واسعة في العفو عن النجاسات -على القول بنجاسة هذا السائل- وخاصة أن هذه النجاسة مستهلكة في المكاثرة والغسل، كما أن هذه الحالة تدخل في باب الضرورات أو الحاجيات التي تنـزل منـزلة الضرورة، وأن من المعلوم أن من أهم مقاصد الشريعة هو تحقيق المصالح والمنافع ودرء المفاسد والمضار.

ثانياً: يوصي المجلس أئمة المسلمين ومسئولي مراكزهم أن لا يتشددوا في مثل هذه الأمور الاجتهادية التي تحقق مصالح معتبرة لأبناء المسلمين ما دامت لا تتعارض مع النصوص القطعية.

التوصيات

ومما يذكر المجلس المسلمين به ما يلي:

1 - أن يراعوا الحقوق كلها، ويعطوا الصورة الطيبة والقدوة الحسنة، كما يوصيهم بالإبداع والابتكار وتشجيع ذلك على كافة المستويات.

2 – يوصي المسلمين الذين يعيشون على أرض أوروبا أن يسعوا جادين لإنشاء شركات ومؤسسات مالية في المجالات المختلفة، والاتصال بشركات التأمين والاستثمار والمؤسسات المالية السائدة في الغرب للاتفاق معها على إزالة المحذورات الشرعية (كالربا).

3 - كما يوصيهم بالعمل الجاد للحصول على اعتراف الدولة التي يقيمون فيها بالإسلام ديناً، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق وفقاً لأحكام دينهم.

وفي هذا السياق فإن المجلس يوصي المسلمين بتشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وإنشاء مراكز للتحكيم، مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة، وفي هذا الإطار يذكر المجلس بالتقدير قرار الحكومة الفرنسية بتشكيل مجلس إسلامي يمثل المسلمين في فرنسا.

4 – ويذكِّر المسلمين مؤكداً الوصية بالالتزام بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وبما أجمع عليه فقهاء الإسلام، من وجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان وشروط المواطنة والإقامة. ومن أهم ما يجب عليهم الوفاء به:

أ – أن يعتقدوا أن أرواح غير المسلمين وأموالهم وأعراضهم مصونة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به هذه البلاد، والذي على أساسه سمح لهم بدخولها واستمرار الإقامة فيها، وقد قال الله تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) ]الإسراء: 34].

ب – أن يحترموا قوانين هذه البلاد التي آوتهم وحمتهم، ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ]الرحمن: 60].

جـ - أن يجتنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعه، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي بطرق مخالفة للقانون.

5 - أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد –بنين وبنات– تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف.

6 – ويوصي المسلمين عامة والمقيمين في بلاد الغرب خاصة بالاعتصام بحبل الله والأخوة والسماحة والوسطية والتعاون على البر والتقوى والتزام الحوار الهادئ والأساليب السلمية في معالجة قضايا الخلاف، بعيداً عن مناهج التشدد ومسالك التطرف والعنف التي تشوّه صورة الإسلام، وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة والأقليات المسلمة خاصة، فيتلقفها أعداء الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليهم. وقد قال الله تعالى: (ادْعُ إلى سَبيلِ ربّكَ بالحِكَْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وِجَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَن) [النحل: 125].

7 - ويؤكد المجلس أن الإسلام دين السلام للبشرية كلها على اختلاف أجناسها وألوانها وأعراقها وأديانها، ولذلك ينبذ العنف والإرهاب مهما كانت أشكاله ومن أي جهة كان، ويدعو العالم إلى مراعاة قيم الحضارة الإنسانية والعدل والمساواة بين الشعوب وحقوق الإنسان التي طالما نادت بها القوانين والمواثيق الدولية وأوجبتها الأديان السماوية.

 الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الدورة القادمة

وأدرج المجلس على جدول أعماله للدورة القادمة إن شاء الله تعالى، إضافة إلى موضوع "المواقيت"، وموضوع "البورصة (الأسواق المالية)" وهو من الموضوعات المؤجلة، ما يلي:

- فقه الأقليات وضوابط الفتوى فيه.

- الحاجة التي تنـزل منـزلة الضرورة وضوابط تطبيقاتها على فقه الأقليات.  

- مآلات الأفعال وأثرها في فقه الأقليات.

- بنوك الحليب الخاصة بالأطفال.  

ختام أعمال هذه الدورة

وقبل ختام أعمال الدورة اتفق الأعضاء بالتنسيق مع الأمانة العامة على تحديد موعد الدورة القادمة إن شاء الله تعالى على النحو التالي:

الدورة الثانية عشرة: في مقر المجلس بدبلن - أيرلندا من 7 إلى 11 ذي القعدة 1424هـ الموافق من 31 ديسمبر 2003م إلى 4 يناير 2004م.

وختم صاحب الفضيلة الإمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس المجلس أعمال الدورة بتوجيه خالص الشكر للإخوة العاملين في الرابطة الإسلامية بالسويد والمركز الإسلامي باستكهولم على استضافتهم لهذه الدورة، وما بذلوه من كرم الضيافة وجميل الحفاوة وحسن الاستقبال، ومن جهد تنظيمي مقدر، كما تقدم المجلس بالشكر للحكومة السويدية التي منحت تأشيرات الدخول لأعضاء المجلس حتى يسّرت انعقاده على أراضيها على الوجه المرضي، وكذلك تليفزيون الجزيرة وجريدة الشرق الأوسط ومجلة "الأوروبية"؛ لتغطيتهم أعمال الدورة، كما لا يفوت المجلس أن يكرر الشكر والتقدير لهيئة المكتوم لدعمها وتحملها المستمر لنفقات المجلس، سائلين الله تعالى أن يجزي القائمين عليها خير الجزاء وأوفاه في الدنيا والآخرة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين  


** الدورة العادية الحادية عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث المنعقدة في مقر الرابطة الإسلامية بالسويد بالمركز الإسلامي {ستوكهولم - السويد} في الفترة 1-7 جمادى الأولى 1424هـ الموافق 1 – 7 يوليو/تموز 2003 م


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع