English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المذكرة التفسيرية 

إحسان تربية الطفل وتعليمه

مــادة (23) التربية الفاضلة والمتكاملة للطفل :

 أ- للطفل الحق تجاه والديه أن يقوما بمسئوليتهما المشتركة عن إحسان تربيته تربية قويمة ومتوازنة، وعن نموه العقلي والبدني، وينصرف هذا الحق إلى كل من يحل محل الوالدين من المسئولين عن رعايته والقيام على مصالحه، وتكون مصالح الطفل الفضلى موضع اهتمامهما الأساسي.

ب-ومن أولويات التربية الأساسية تعليمه قواعد الإيمان، وتدريبه على عبادة الله، وطاعته، وتأديبه بآداب الإسلام، ومكارم الأخلاق، وتعويده على اجتناب المحرمات، وسائر السلوكيات والعادات السيئة والضارة، والبعد عن قرناء السوء، وتوجيهه إلى الرياضة المفيدة، والقراءة النافعة، وأن يكون الوالدان أو المسئولون عن رعايته قدوة عملية صالحة له في كل ذلك.

ج-وعليهم مراعاة التدرج في منحه هامشًا من الحرية، وفقًا لتطوره العمري، بما يعمق شعوره بالمسئولية، تمهيدًا لتحمله المسئولية الكاملة عند بلوغه السن القانونية.

د-من الضروري حماية الطفل وخاصة في سن المراهقة من استثارة الغرائز الجنسية، والانفعال العاطفي عند التوعية الجنسية، ويجب في جميع الأحوال:

1- استخدام الأسلوب الأمثل في التعبير، والملائم لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل العقلي والوجداني.

2- إدماج المعلومات الجنسية بصورة ملائمة في مواد العلوم المناسبة لها كعلم الأحياء، والعلوم الصحية، والعبادات والأحوال الشخصية، والتربية الدينية.

3- اقتران عرض مواد التوعية الجنسية، بتعميق الآداب السلوكية الإسلامية المتصلة بهذه الناحية، وبيان الحلال من الحرام، ومخاطر انحراف السلوك الجنسي عن التعاليم الإسلامية السامية.

هـ- وفي جميع الأحوال، ينبغي العمل على وقاية المراهقين من الممارسات التي تشجع على الانحراف، أو على إثارة الغرائز الدنيا المخالفة للتعاليم الدينية ولقيم المجتمع، وذلك بمنع الاختلاط في المدارس الإعدادية والثانوية، والنوادي الرياضية، وتعيين مدربات للفتيات بها، ومنع ارتياد المراهقين من الجنسين لأماكن الفساد واللهو العابث، وتقرير عقوبات رادعة للمسئولين عن تلك الأماكن في حالة مخالفة ذلك.

تعنى هذه المادة بتربية الطفل، وتنقسم إلى خمس فقرات، تختص كل منها بناحية:

* فالفقرة ( أ ):

تنص على المبدأ العام لمسئولية الوالدين ومن يحل محلهما، عن تربية الطفل.

 وهي تقابل المادة 18 من الاتفاقية الدولية، التي اقتصرت على الإشارة إلى تربية الطفل ونموه؛ بينما حددت الفقرة (أ) أن تكون التربية قويمة ومتوازنة، وأن تكون على مستوى الإحسان، كما فصلت النمو بجانبيه العقلي والبدني.

وينطلق الاهتمام بالتربية من نصوص صريحة مثل:

قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَارًا وقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ{ [التحريم:6]. }وقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{ [الإسراء:24].

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فالإمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" [رواه الشيخان والخمسة].

وعَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلاً أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ" [رواه أحمد والترمذي، وهو حديث مرسل].

وروي عن الرسول  أنه قال: "حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ" [رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي في شعب الإيمان].

وروي عن الرسول  أنه قال: "حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ وَيُزَوِّجَهُ إِذَا أَدْرَكَ" [رواه أبو نعيم في الحلية والديلمى في الفردوس بمأثور الخطاب عن أبي هريرة].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّهُ قَالَ: "أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ" [رواه ابن ماجه].

وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال النبي : "مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ" [رواه البخاري]. وفي حديث ابن عباس (رضي الله عنهما): "فَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ أَدَبَهُنَّ" [رواه الطبراني]. وفي الأدب المفرد للبخاري: "يُؤَدِّبُهُنَّ وَيَرْحَمهُنَّ وَيَكْفُلهُنَّ". وهذه كلها يجمعها لفظ: "فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ".

فهذه النصوص في عمومها تشتمل على مسئولية الوالدين، ومَن في حكمهم، في اختيار نوع التربية الفاضلة التي يربون عليها أولادهم من البنين والبنات، مع وجوب مراعاة مصلحتهم ومستقبلهم في ضوء القيم الأخلاقية، والأحكام الشرعية.  

* والفقرة (ب):

تنص على أولويات التربية الأساسية وهي العقيدة والعبادة والأخلاق والقدوة العملية الصالحة.

وليس لهذه الفقرة مقابل في الاتفاقية الدولية.

والنصوص في موضوع هذه الفقرة كثيرة ومتنوعة، وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية نماذج رفيعة وجامعة من ألوان التربية السلوكية والأخلاقية والتأديب للأولاد وأبرز مثال لذلك:

وصايا لقمان لابنه في قوله تعالى: }وإذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * ووَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلَى وهْنٍ وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ * وإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إنَّهَا إن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنكَرِ واصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ* ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ{ [لقمان:13-19].

وقال الله تعالى: }نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْنَاهُمْ هُدًى*ورَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا{ [الكهف:13-14].

ومنها وصية الرسول  لعبد الله بن عباس(رضي الله عنهما) فيما رواه أنه قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ  يَوْمًا فَقَالَ: "يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" [رواه أحمد الترمذي، وقال:حديث حسن صحيح]. وفي رواية أحمد: "احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس].

وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاَةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ" [رواه أبو داود والدارمي والترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ وَقَالاَ: مَا تَرَكَ الْغُلاَمُ بَعْدَ الْعَشْرِ مِنْ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ].

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "مُرُوا أَبْنَاءكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" [رواه أحمد وأبو داود].

وعن بكر بن عبد الله بن زريع الأنصاري أن رسول الله  قال: "عَلَّمُوا أَوْلاَدَكُمْ السِّبَاحَةَ وَالرِّمَايَةَ ونِعْمَ لَهْو المُؤْمِنَةِ الْغَزْل، وَإِذَا دَعَاكَ أَبَوَاكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ" [رواه ابن منده في معرفة الصحابة، والديلمي في الفردوس وحسنه، وابن عساكر وقال السخاوي: سنده ضعيف لكن له شواهد].

* والفقرة (ج):

تنص على مراعاة التدرج في منح الطفل هامشًا من الحرية وتحميله جانبًا من المسئولية وفقًا لتطوره العمري.

ولا مقابل لهذه الفقرة في الاتفاقية الدولية.

* والفقرتان (د)،(هـ):

تتعامل كل بنودهما مع موضوعي التوعية الجنسية وحماية الشباب من الانحراف.

ولا مقابل لهاتين الفقرتين في الاتفاقية الدولية.

والإسلام يعتبر العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة أمراً فطريًّا غرزيًّا، ومن حاجات الجسد الأساسية، وأن الله قد غرزها في البشر، لتؤدي وظيفة اجتماعية من أسمى الوظائف الإنسانية وهي حفظ الجنس البشري وتعمير الأرض بالإنجاب والتناسل، وترك هذه العلاقة فوضى دون ضوابط، يخرج بها عن حدود فطرتها ووظيفتها الأساسية، وتصبح عامل إفساد ومضار للأفراد وللجماعة بأسرها وهو أمر يؤكده الواقع الحي المشاهد وكافة الدراسات الاجتماعية، ومن ثم فإن كافة الضوابط التي وضعها الإسلام لتنظيم هذه العلاقة إنما تهدف إلى الحفاظ على وظيفتها الأساسية وعلى حماية الأنساب من الاختلاط ومن الضياع، وحماية الأفراد والجماعة من المضار التي تحيق بها من وراء الفوضى الجنسية إذا ما تحولت إلى مجرد متعة لحظية لا هدف لها ولا غاية تحققها، ويعبر القرآن الكريم والأحاديث النبوية عن هذه العلاقة باعتبارها أمرا طبيعِيًّا لا مندوحة من تنظيم أحكامه بوضوح كامل، مع الحرص على سمو التعبير، والترفع عن أساليب الفكر الهابط المنحل، والحذر الشديد من الفحش في القول، أو خدش حياء المرأة أو جرح كرامتها الإنسانية، أو إثارة الغرائز الدنيا خاصة لدى المراهقين والمراهقات.

مــادة (24) العادات الاجتماعية الطيبة :

من حق الطفل أن ينشأ منذ البداية على اكتساب العادات الاجتماعية الطيبة، وخاصة بالحرص على التماسك الأسري والاجتماعي، بالتوادِّ والتراحم بين أفراد الأسرة والأقرباء، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الوالدين، وطاعتهما في المعروف، والبر بهما، والإنفاق عليهما، ورعايتهما عند الحاجة لكِبَر أو عَوَز، وأداء سائر حقوقهما المقررة شرعًا، وعلى توقير الكبير، والرحمة بالصغير، وحب الخير للناس، والتعاون على البر والتقوى.

هذه المادة تتناول التربية أيضًا من جانبها الاجتماعي الذي يقتضي تنشئة الطفل على أن عليه واجبات كما أن له حقوقًا لأن هذه العادات في حقيقة أمرها تشكل واجبات اجتماعية يجب على الفرد القيام بها نحو أسرته ومجتمعه. وتبدأ العناية بهذه الناحية من داخل الأسرة، حيث يربى الطفل على أداء واجباته نحو أسرته ثم يمتد ذلك إلى خارج الأسرة.

وليس لهذه المادة مقابل في الاتفاقية الدولية التى تنظر -شأنها شأن بقية اتفاقيات حقوق الإنسان- بعين واحدة نحو الحقوق دون اهتمام بالواجبات، وهي الجانب الآخر من العملة؛ إذ إن حقوق كل إنسان يقابلها واجبات نحو الآخرين وموضوعها هو احترام هذه الحقوق وأداؤها إليهم.

وكثيرة هي النصوص الإسلامية الخاصة بالواجبات الاجتماعية فمن القرآن الكريم قوله تعالى:

- }وقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إيَّاهُ وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{ [الإسراء:23،24].

- }واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً وبِذِي القُرْبَى والْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ والْجَارِ ذِي القُرْبَى والْجَارِ الجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ...{ [النساء: 36].

- }وإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ...{ [لقمان: 15].

- }وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{ [الأنفال 75].

ومن السنة الشريفة:

- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ"، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: "أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لاَ يَسْكُتُ [رواه أحمد والشيخان والترمذي].

- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: "الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي والدارمي].

- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: جَاء رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ" [رواه أحمد والشيخان وابن ماجة].

- وعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ  قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ  إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، قَالَ: "نَعَمْ، الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلاَ بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا" [رواه أبو داود وابن ماجة].

- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ: "أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ" [رواه أحمد ومسلم والترمذي وأبو داود].

- وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ  قَالَ: جَاء رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري].

- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ"- وفي رواية -: "حَقَّ كَبِيرِنَا" [رواه أحمد والترمذي والحاكم].

- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ" [رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان].

- وعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: "أَعِيْنُوا أَوْلاَدَكُمْ عَلَى الْبِرِّ فَمَنْ شَاءَ اسْتَخْرَجَ الْعُقُوقَ لِوَلَدِهِ" [رواه الطبراني في الأوسط، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم973].

- وعن عفير  أن رسول الله  قال: "إَنَّ الْوُدَّ يُتَوَارَث" [رواه الحاكم وابن أبي عاصم والبغوي والبخاري في التاريخ وضعف إسناده الحافظ ابن حجر].  

مــادة (25) التعليم المتكامل والمتوازن للطفل :

 أ-يحق للطفل الحصول على تعليم يهدف إلى:

1 - تنمية وعي الطفل بحقائق الوجود الكبرى: مِن خالقٍ مدبر، وكونٍ مسخَّر، وإنسانٍ ذي رسالة، وحياةِ ابتلاءٍ في الدنيا تمهيدًا لحياةِ جزاءٍ في الآخرة.

2 - تنمية شخصية الطفل، ومواهبه، وقدراته العقلية، والبدنية إلى أقصى إمكاناتها بما يمكِّنه من أداء رسالته في الحياة.

3- تنمية احترام حقوق الإنسان، وحرياته الأساسية، وتوعيته بواجباته الخاصة والعامة.

4 - تنمية احترام ذات الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة.

5- إعداد الطفل لحياة تستشعر المسئولية في مجتمع حر، يَنْشُد الحفاظ على قيمه، والاقتراب من مثله العليا، بروح من التفاهم، والسلم، والتسامح، والمساواة بين الجنسين، والتعارف بين جميع الشعوب والجماعات العرقية والوطنية والدينية.

6 - تنمية احترام البيئة الطبيعية، في سياق الوعي بتسخير الكون للإنسان، لتمكينه من أداء رسالته في الحياة، خليفةً لله في الأرض.

ب- وفى سبيل ذلك ينبغي:

1- جعل التعليم الأساسي إلزاميًّا ومتاحًا مجانًا للجميع، ومشتملاً على المعارف الأساسية اللازمة لتكوين شخصية الطفل وعقله.

2- تشجيع وتطوير جميع أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، لتغطية احتياجات المجتمع من العمالة القادرة على تحقيق فروض الكفاية، الممثلة لأهداف المجتمع، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة، مثل مجانية التعليم، وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.

3- جعل التعليم العالي المزود بجميع الوسائل المناسبة متاحًا للجميع على أساس القدرات العقلية والاستعداد البدني والنفسي.

تهتم هذه المادة بالتعليم أهدافًا ووسائل، إذ خصصت لتحديد الأهداف الفقرة (أ) ولتحديد الوسائل الفقرة (ب).

ويقابل هذه المادة، المادتان (28)، (29) من الاتفاقية الدولية، حيث تتحدث الأولى عن الوسائل بينما تتحدث الثانية عن الأهداف.

وتختلف الفقرة (أ) عن المادة (29) بإضافة الهدف الأول للتعليم في البند (1) وهو تنمية وعي الطفل بحقائق الوجود الكبرى، من خالقٍ مدبرٍ، وكونٍ مسخرٍ، وإنسانٍ ذي رسالة، وحياة ابتلاء في الدنيا؛ تمهيدًا لحياة جزاء في الآخرة.. وبهذا تتم الإجابة عن الأسئلة الكبرى في الحياة، والتى بغيابها يضل الإنسان عن طريقه، ولا ينطلق في حياته على هدى وبصيرة إلى هدف كبير ورسالة محددة.

كما أضافت إلى هذا البند أن تكون تنمية شخصية الطفل ومواهبه بما يمكنه من أداء رسالته في الحياة، وأضافت إلى البند (6) أن تكون تنمية احترام البيئة الطبيعية في سياق الوعي بتسخير الكون للإنسان لتمكينه من أداء رسالته في الحياة خليفة لله في الأرض.

وتختلف الفقرة (ب) عن المادة (28) في النص على اشتمال التعليم الابتدائي على المعارف الأساسية اللازمة لتكوين شخصية الطفل وعقله، وكذلك في النص على تشجيع وتطوير جميع أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، بهدف تغطية احتياجات المجتمع من العمالة القادرة على تحقيق فروض الكفاية الممثلة لأهداف المجتمع.

وبهذه الإضافات في الفقرتين (أ)، (ب) يصبح التعليم هادفًا ومرتبطًا بمقاصد الشريعة الإسلامية العامة، خاصة مقصد حفظ العقل، تحقيقًا للعديد من نصوص القرآن والسنة التي تؤكد على أهداف التعليم التربوية الواردة في هذه المادة فمن القرآن الكريم قول الله تعالى:

1-  }اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{ [العلق:1-5].

2-  }ن والْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ{ [القلم:1].

3-  }الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ{ [الرحمن:1-4].

4-  }قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ{ [الزمر:9].

5-  }يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ{ [المجادلة:11].

6-  }وقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً{ [طه: 114].

7-  }مَثَلُ الَذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً{ [الجمعة: 5].

8-  }قَالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ{ [البقرة: 247].

9-  }شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إلَهَ إلا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ{ [آل عمران: 18].

10-       }ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ{ [النساء: 83].

11-       }ومَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إلا ظَناً إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً{ [يونس:36].

ومن السنه النبوية الشريفة:

12- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" [رواه ابن ماجة وابن عدي في الكامل، والبيهقي في شعب الإيمان، والطبراني في الصغير والأوسط والكبير، والخطيب في التاريخ].

13- وقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ  خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ  يَقُولُ: "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" [متفق عليه].

14- وعن أنس  قال: قال رسول الله : "مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ" [رواه الترمذي، وقال:هذا حديث حسن غريب].

15- وأطلق الرسول  سراح بعض أسرى قريش في غزوة بدر مقابل تعليم أطفال المسلمين القراءة والكتابة [راجع كتب السيرة النبوية].

16- وعن أبي الدرداء  هو قول مأثور قال سمعت رسول الله  يقول: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، لَمْ يَرِثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" [رواه أحمد أبو داود والترمذي وابن ماجة].

17- وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ  قَالَ: النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلاَ خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ [رواه الدارمي في سننه وأبو نعيم في الحلية].

18- وعَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ -رحمه الله- قَالَ: كَانَ يُقَالُ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَانْتَفِعُوا بِهِ وَلاَ تَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكُمْ عُمُرٌ أَنْ يَتَجَمَّلَ ذُو الْعِلْمِ بِعِلْمِهِ كَمَا يَتَجَمَّلُ ذُو الْبِزَّةِ بِبِزَّتِهِ [رواه الدرامي في سننه].

والمتمعن في هذه النصوص يخرج بالحقائق التالية:

أ- أن العلم ضرورة، فإن الظن لا يغني من الحق شيئًا (نص رقم:11).

ب- ينبغي أن يكون العلم هادفًا للمنفعة والعمل به وليس للتجمل (نص رقم: 18).

ج- طلب العلم فريضة (نص رقم:12).

د- طلب العلم ليس فقط فريضة فردية، ولكنه واجب اجتماعي (نص رقم:10، 15).

هـ- تعليم الجاهل واجب على المتعلم (نص رقم: 16).

و - العلم شرف وشهادة وخير (نص رقم: 1، 8، 13).

ز- طلب العلم لا يقف عند حد، والاستزادة والاستدامة مبدآن إسلاميان (نص رقم: 6، 18).

ح- ليس العلم مجرد درجة أعلى من الجهل فحسب، بل إن العلم نفسه درجات، وهو خيرٌ وأحب إلى الله من صلوات التطوع، وهو نعمة من الله لمن يصطفيه ويفضله على غيره (نص رقم: 4، 5، 7، 14).

ط- الفروق الفردية مبدأ مقرر، له أثره في توجيه الأفراد إلى نوع التعليم والتخصص الذي يناسبه (نص رقم: 13، 17).

ومفهوم العلم في هذه النصوص جميعًا، لا يقتصر على معنى العلم الديني، ولكنه جاء مطلقا شاملاً للعلم الدنيوي بكل فروعه وأنواعه، ويتأكد ذلك من قوله تعالى: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وغَرَابِيبُ سُودٌ * ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ{ [فاطر:27-28].

ويتضح بجلاء من هاتين الآيتين، حسب سياق وعبارات نصهما أن المقصود بالعلماء فيهما، يشمل علماء الفلك والأرصاد الجوية والزراعة والنبات والجيولوجيا والبيولوجيا، ويقاس عليهم غيرهم ممن لم ينص عليهم في هاتين الآيتين، على أساس أن هذه العلوم إذا أحسن فهمها وإدراك أسرارها، تؤدي إلى الاعتقاد بوجود إله خالق مدبر عظيم القدرة واسع العلم، عملاً بقول الله تعالى: }سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ{ [فصلت:53]. ويشترط الإسلام أن يكون العلم نافعًا للإنسانية، وأن يستخدم فيما ينفع لا فيما يضر؛ لأن الضرر والإضرار محرم بإطلاق في الشريعة الإسلامية.

أما تفاصيل الأهداف الواردة في الفقرة (أ) فهي إما مستفادة من نصوص مباشرة في القرآن الكريم والسنة النبوية أو مستفادة من هذه النصوص عقلاً ودلالة بالاجتهاد والاستنباط الفقهي.

وجاء في البند (3) من هذه الفقرة: النص على ضرورة توعية الطفل بواجباته الخاصة والعامة؛ لأن الفكر الغربي، يركز دائمًا على جانب الحقوق وحدها، وذلك يخلق شخصية غير متوازنة، ونفسية مريضة بالأثرة والأنانية والاستهانة بحقوق الآخرين وعدم القدرة على تحمل الواجبات والمسئوليات.

والتفاصيل الواردة في الفقرة (ب) هي من الوسائل التي تدخل في باب المصالح المرسلة، والمباحات التي تركت الشريعة تنظيمها لولي الأمر، ملاءمة للظروف والأحوال واستهدافًا لمصلحة الأفراد والجماعة.

مــادة (26) الحصول على المعلومات النافعة :

أ-   للطفل الحق في الحصول على المعلومات والمواد التي تبثها وسائل الإعلام، وتستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية، وتعميق ثقافته الدينية، وحماية صحته الجسدية والعقلية، والوقاية من المعلومات والمواد الضارة به في هذه النواحي جميعًا حق مؤكد.

ب- وعلى مؤسسات المجتمع كافة ومنها الدولة تشجيع إنتاج وتبادل ونشر المعلومات، والمواد ذات المنفعة الثقافية، والخلقية، والدينية، والاجتماعية، وتيسير وصولها للأطفال، ومنع إنتاج ونشر المعلومات الضارة بالأطفال، في هذه الجوانب جميعها.

تنص هذه المادة على حق الطفل في الحصول على المعلومات النافعة والمواد المفيدة له والتي تبثها وسائل الإعلام، ووقايته من المعلومات والمواد الضارة به.

يقول الله تعالى: }إنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً{ [الإسراء:36].

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ" [رواه ابن ماجة، وقال في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات].

وهذه المادة تقابل المادة (17) من الاتفاقية الدولية.

عودة لبداية الملف


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع