|
مــادة (18) الأهلية
المحدودة للجنين
:
أ-
يتمتع الجنين بالحقوق التي تقررها له الشريعة
الإسلامية، معلقة بميلاده حيًّا.
ب-
ويتمتع الجنين بأهلية وجوب محدودة للحقوق
المالية التي تقررها له الشريعة الإسلامية،
فيحتفظ له بحصته في الميراث، والوصية، والوقف،
والهبة من الوالدين أو الأقرباء أو الغير.
تتعلق
هذه المادة ببيان أهلية الوجوب
المحدودة للجنين، وما يترتب على ذلك.
والأهلية
-لغة- من تأهل تأهيلاً: أي أصبح صالحًا
قادرًا على القيام بعمل معين، وتستعمل
في مجال الأحوال الشخصية والحقوق
المدنية، بذات المعنى مع خصوصية تتفق
وطبيعة هذا المجال، والأهلية -في الأصل-
جزء من قوانين الأحوال الشخصية
المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية،
ثم انتقلت منها إلى القوانين المدنية [الوجيز
في شرح القانون المدني، د.عبد الرزاق
السنهوري، ط دار النهضة العربية، سنة
1966، ص94 وما بعدها].
وتستعمل
في الفقه الإسلامي بمعنى أن تتوفر في
الشخص صفات محددة يقدرها الشرع،
وتجعله أهلاً أو صالحًا للتكليف
بالأوامر والنواهي الشرعية وما يترتب
عليها من حقوق وواجبات، وإجراء
التصرفات على نحو يَعْتَدُّ بها
الشرع، وتستعمل في مجال القانون
المدني الوضعي بنفس المعنى تقريبًا،
وهو صلاحية الشخص قانونًا لأن تثبت له
الحقوق ويتحمل بالالتزامات، والقدرة
على إجراء عمل أو تصرف يرتب عليه
القانون أثرًا معينًا.
والأهلية
نوعان: أهلية وجوب وأهلية أداء، أما
أهلية الأداء فقد بينتها المادة (20)
التالية، وأما أهلية الوجوب فهي
صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق فقط، وهي
تثبت للإنسان -بحكم كونه إنسانًا- دون
أي صفة أو شرط آخر، وتثبت للجنين بهذا
المعيار، باعتباره إنسانًا خلقه الله
ولكن كينونته الإنسانية ناقصة لتبعيته
الكاملة لأمه، واستقراره بداخلها،
ولاحتمال عدم ولادته حيًا، فهو لا
يتمتع إلا بأهلية وجوب ناقصة تكافئ
حياته غير الكاملة وغير المستقرة،
فتثبت له الحقوق معلقة على ميلاده
حيًا، فإذا ولد حيًا، اكتملت
إنسانيته، وتثبت له أهلية وجوب كاملة،
منذ لحظة انفصاله حيًا عن أمه.
ولا
يقابل هذه المادة أية إشارة في اتفاقية
حقوق الطفل.
مــادة (19) أهلية
الوجوب للطفل
:
أ
- يتمتع الطفل منذ ولادته حيًّا بأهلية وجوب
كاملة فيكون له بذلك حقوق في الميراث والوصية
والوقف والهبة وغيرها.
ب-
يبدأ حق الطفل في الانتفاع من الضمان الاجتماعي
بما في ذلك التأمين الاجتماعي والإعانات
وغيرها منذ ولادته.
*
الفقرة (أ):
تتحدث
عن أهلية الوجوب الكاملة، وما يترتب
عليها من حقوق مالية. وسبق أن ذكرنا عند
التعليق على المادة السابقة أن أهلية
الوجوب الكاملة تثبت للإنسان فور
اكتمال كيانه الإنساني بانفصاله حيًا
عن أمه، وتثبت ولادة الطفل حيًا،
باستهلاله بعد ولادته، والاستهلال هو
رفع صوته بالبكاء أو الصراخ، لما رواه
أبو داود في سننه عن أبي هريرة t عن النبي
r
قال: "إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ
وُرِّثَ". وفي رواية لابن ماجة: "لاَ
يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ
صَارِخًا"،
قَالَ: وَاسْتِهْلاَلُهُ أَنْ
يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ.
وفي حكم الاستهلال: حركة المولود بعد
ولادته، لدلالتها على حياته بعد
انفصاله عن أمه ولو توفى بعدها بقليل.
*
الفقرة (ب):
الضمان
الاجتماعي هو التساند والتعاون بين
أبناء المجتمع أفرادًا وجماعات،
حكامًا ومحكومين في السراء والضراء
فيعيش الفرد في كفالة الجماعة، وتعمل
الجماعة على تحقيق مصالح الأفراد ودفع
الضرر عنهم، وتحافظ على كيان الأفراد
وإبداعاتهم، وتعيش الجماعة بمؤازرة
أفرادها، يعرفون لها ضرورة وجودها
ونفعها، ويحافظون على هيبتها
وسيطرتها، ويتعاون الجميع لإيجاد
مجتمع أفضل، ودفع الأضرار والمخاطر عن
بنائه الاجتماعي.
ويقصد
بالضمان الاجتماعي للطفل: تلبية
حاجاته الأساسية وخاصة للفقراء
والمحتاجين والعاجزين، وهذا الضمان
واجب الأفراد ومؤسسات المجتمع ومنها
الدولة على السواء.
والضمان
الاجتماعي بهذا المعنى يعد أصلا من
أصول الشريعة الإسلامية ونابعًا من
عقيدتها الإيمانية وعلى ذلك تدل عشرات
الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
والعديد من الوقائع العملية ومنها:
قال
الله تعالى:
-
}والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ
الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ويُطِيعُونَ
اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ
اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
{
[التوبة: 71].
-
}وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى
ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ{[المائدة:2].
-
} والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ
* لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ{[المعارج:24-25].
وفي
الحديث الشريف:
-
عن أبي موسي الأشعري t قال رسول الله r: "الْمُؤْمِنُ
لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ
بَعْضُهُ بَعْضًا"
وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ[متفق
عليه].
-
وقال رسول الله r:
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ
الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ
وَالْحُمَّى"[متفق
عليه عن النعمان بن بشير].
-
وقال رسول الله r: "مَا آمَنَ مَنْ بَاتَ
شَبْعَانَ وَلَهُ جَارٌ جَائِعٌ"[رواه
البخاري في الأدب المفرد والطبراني
وصححه الألباني في الصحيح برقم 149].
-
وقال رسول الله r: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ
إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ
طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا
مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ
وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي
وَأَنَا مِنْهُمْ"[متفق
عليه عن أبي موسى الأشعري].
-
وقال r
: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ
بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ
كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ
بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ"
- قَالَ راوي الحديث: فَذَكَرَ مِنْ
أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى
رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ
مِنَّا فِي فَضْلٍ[رواه مسلم عن أبي
سعيد الخدري].
-
وقال r:
"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَ وَأَنَا أَوْلَى
بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اقْرَءُوا
إِنْ شِئْتُمْ: }النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ
مِنْ أَنْفُسِهِمْ{ ،فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ
مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ
مَنْ كَانُوا وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ
ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ"[متفق
عليه عن أبي هريرة].وفي رواية: "وَمَنْ
تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ
وَعَلَيَّ"[مسلم
عن جابر بن عبد الله].
وقال
عمر بن الخطاب t:
لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت
فضول أموال الأغنياء فقسمتها على
فقراء المهاجرين.
وعن
علي t:
إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم
بقدر ما يكفي لفقرائهم.
وروي
أن سيدنا عمر بن الخطاب t بينما
كان يحرس قافلة لبعض التجار الذين
نزلوا المدينة ليلاً، إذا به يسمع بكاء
طفل فتوجه نحوه وقال لأمه: اتقي الله
وأحسني إلي صبيك، ثم عاد إلى مكانه
فسمع بكاءه، فعاد إلى أمه فقال: ويحكم
إني أراك أم سوء، ما لي أرى ابنك
لا يقر منذ الليلة، قالت: يا عبد الله
قد أبرمتني (أي أضجرتني) منذ الليلة،
إني أريغه (أي أُرْغِمُه) على الفطام
فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر بن
الخطاب لا يفرض إلا للفطيم، قال: وكم
له؟ قالت: كذا وكذا، قال: ويحك لا
تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس
قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم، قال:
بؤسًا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين،
ثم أمر مناديًا فنادى "لا تعجلوا
صبيانكم على الفطام، فإنَّا نفرض لكل
مولود في الإسلام" وكتب بذلك إلى
الآفاق.
ومن
مظاهر الضمان الاجتماعي في الشريعة
الإسلامية نظام الوقف. فمن
الثابت تاريخيًا أن من بين الأوقاف
الخيرية التي أوقفها صلاح الدين
الأيوبي: وقفًا لإمداد الأمهات
بالحليب اللازم لأطفالهن، فجعل من أحد
أبواب قلعة دمشق ميزابًا يسيل منه
الحليب، وميزابًا آخر يسيل منه الماء
المذاب بالسكر، فتأتي الأمهات يومين
كل أسبوع فيأخذن لأطفالهن ما يحتاجون
إليه من الحليب والسكر.
ويذكر
الرحالة المشهور ابن بطوطة أنه شاهد في
دمشق أوقافًا خيرية، كان
منها وقف ما يكسر من صحون الفخار
وغيرها لمتعلمي الحرفة من الأحداث،
والقصد منه جبر خاطر الطفل، ودفع
العقاب عنه وتعويض الصانع عما كسر له.
ولا
يوجد ما يقابل هذه المادة في اتفاقية
حقوق الطفل عدا ما ورد في المادة (26) من
الحديث عن الضمان الاجتماعي دون بقية
الحقوق.
مــادة (20) أهلية
الأداء
:
أهلية
الأداء -هى أهلية الطفل للتصرف في حقوقه
وأمواله– مناطها التمييز العقلي، بالقدرة
على معرفة النافع من الضار ويتدرج التمييز
العقلي حَسَب المراحل العمرية، ويتأثر
بالسن، وبعوارض الأهلية، التي قد تعدمها
أو تنقصها.
تتحدث
هذه المادة عن أهلية الأداء للطفل
مكتفية بالخطوط العريضة دون الدخول في
التفاصيل، وليس لهذه المادة مقابل في
الاتفاقية الدولية.
وقد
استمدّ فقهاء الشريعة الإسلامية أحكام
أهلية الأداء والولاية على المال من
قول الله تعالى:
-
}ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا{
[النساء:5].
-
}وابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا
النِّكَاحَ فَإنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ
رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ{
[النساء:6].
-
}فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا
أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن
يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالْعَدْلِ{
[البقرة:282].
وقد
اشتملت هذه الآيات على ثلاثة أنواع من
الناس:
1-
السفيه: وهو الشخص البالغ كبير
السن ولكنه ضعيف الرأي والعقل الذي لا
يحسن الأخذ والعطاء، أو الجاهل
الأخرق، لظهور تبذيره وقلة تدبيره
لأمور المال.
2
- الضعيف: وهو الصغير الذي لم يصل حد
البلوغ، المرفوع عنه التكليف لعدم
اكتمال عقله.
3
- العاجز عن الإملاء: إما
لنَقْصٍ في الفطرة كالعيّ والخرس أو
للجهل بدلالات التعبير.
والرشد
هو: صلاح العقل وصلاح الرأي في حفظ
المال وإحسان التصرف فيه.
ومعنى
ابتلاء اليتامى: اختبارهم لمعرفة مدى
صلاحهم، ودلالة الآيات الظاهرة، من
نهيه تعالى عن إيتاء السفهاء الأموال،
وأمره بدفع أموال اليتامى إليهم إذا
وصلوا سن البلوغ وإيناس الرشد منهم بعد
اختبارهم، وإملاء الولي بدلاً من
السفيه أو الصغير أو العاجز عن
الإملاء، أن مناط تمام أهلية الأداء أو
الصلاحية للتصرف في الحقوق والأموال،
مرهون بوصول الصغير سن البلوغ، وهو
صحيح العقل، صحيح الرأي في التصرفات
المالية، وأن الصغير الذي لم يصل إلى
سن البلوغ أو بلغ هذه السن وهو ناقص
العقل فاسد التدبير في حفظ المال
وتنميته، والعاجز عن التعبير، يكون له
ولي أو وصي يتولى عنه مباشرة التصرفات
والإملاء بالنيابة عنه.
وليس
للبلوغ ولا لظهور الرشد في العقل
والتصرف، سن معينة بل قد تتقدم وتتأخر
حسب ظروف عديدة ولذلك اختلف الفقهاء،
وبالتالي واضعو القوانين المدنية في
البلاد المختلفة في تحديد هذه السن، كل
حسب رؤيته الخاصة.
ويبدأ
التمييز ببلوغ الصبي السابعة من عمره
ويكتمل بالبلوغ، وبنى الفقهاء تحديدهم
لهذه السن، استهداء بقول الرسول r
فيما رواه عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنه r
قَالَ: "مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلاَةِ
إِذَا بَلَغُوا سَبْعًا" [رواه أحمد بإسناد حسن]،
على
أساس أن المشرع الإسلامي قد وجه الخطاب
للصبيان في هذه السن، وإن كان على سبيل
الإرشاد وليس على سبيل الوجوب، إلا أنه
يدل على أن الصبي في هذه السن يعقل
الصلاة، ويتوفر
لديه نوع من التمييز بين الخير والشر
والنافع والضار، وإلا ما وجه الشارع
إليه الخطاب.
مــادة (21) الولاية
والوصاية
:
أ-
من حق عديم الأهلية أو ناقصها أن تكفل له
الدولة الرعاية الشخصية، ورعاية حقوقه،
ومصالحه المعنوية والمادية، وذلك بتنظيم
أحكام الولاية على النفس، وعلى المال، والوصاية،
والقوامة، والمساعدة القضائية، وغيرها،
وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
ب-وللطفل
الحق على هؤلاء الأولياء والأوصياء وعلى
المؤسسات التشريعية والقضائية والاجتماعية
أن يحسنوا رعايته والمحافظة عليه، وحسن
إدارة أمواله، وتدريبه على إدارتها توطئة
لتسلمها عند بلوغ الرشد.
*
الفقرة (أ):
تعرضت
لحق الطفل في وجود تنظيم للولاية على
النفس والمال، ولحقه تجاه الأولياء
والأوصياء والمؤسسات المختلفة، وذلك
كله بالإحالة إلى أحكام الشريعة
الإسلامية. واستنادًا إلى الحق في
الضمان الاجتماعي على النحو المبين في
التعليق على المادة (19ب).
*
الفقرة (ب):
الحق
الوارد فيها مستفاد عقلاً من سبب تولية
الأولياء والأوصياء وهو عدم قدرة
ناقصي الأهلية وفاقديها، على رعاية
مصالحهم بأنفسهم، وعدم إحسان إدارتهم
لأموالهم، فتعين أن يكون إحسان إدارة
هذه الأموال والمحافظة عليها، شرطًا
ضروريًّا
في الأولياء والأوصياء.
كما
يستفاد هذا الشرط من عدد من النصوص
الشرعية منها قوله تعالى:
-
}وابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا
النِّكَاحَ فَإنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا
فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ{
[النساء:6].
فإذا
كان إيناس الرشد في التصرفات المالية،
بطريق عملي مؤكد كالاختبار شرطًا في
دفع الأموال لأصحابها، فأولى أن يكون
هذا الرشد متوافرًا في الأولياء
والأوصياء، ومن أهم وسائل اختبار
اليتامى الذين بلغوا سن النكاح،
تدريبهم على إدارة بعض أموالهم فإذا
أحسنوا إدارة هذا البعض دفعت لهم سائر
أموالهم فيقول الله عز وجل:
-
}ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ{
[الأنعام: 152].
-
}ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ
إصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ{[البقرة:220].
والرسول
r قال: "أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ
مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلاَ يَتْرُكْهُ
حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ" [رواه الترمذي عن
عبد الله بن عمرو].
ويقول
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا فِي
أَمْوَالِ الْيَتَامَى لاَ تَأْكُلُهَا
الزَّكَاةُ [رواه
مالك والبيهقي، وقال الحافظ ابن حجر
في التلخيص إسناده صحيح].
ويقابل
هذه المادة في الاتفاقية الدولية
المادة (5).
مــادة
(22) تدرج المسئولية الجنائية والمعاملة
الخاصة
:
أ- الطفل الذي لم
يبلغ سن التمييز التي يحددها القانون،
يكون غير مسئول جنائيًّا، ويجوز أن
يخضع لأحد تدابير الرعاية المقررة
قانونًا
ب-
الطفل الذي تجاوز سن التمييز ولم يصل
إلى سن البلوغ التي يحددها القانون، تتدرج
معاملته إما بإخضاعه لأحد تدابير
الرعاية أو لأحد تدابير الإصلاح أو
لعقوبة مخففة.
ج-
في كل الأحوال للطفل الحق في:
1-
مراعاة سنه، وحالته، وظروفه، والفعل الذي
ارتكبه.
2-
أن تتم معاملته بطريقة تتفق وإحساسَه بكرامته،
وقدره، وتعزز احترامَ حقوقه الإنسانية،
وحرياته الأساسية، والضمانات القانونية،
احترامًا كاملاً.
3-
تشجيع إعادة اندماجه وقيامه بدور بنَّاء
في المجتمع.
4-
محاكمتِه أمام هيئة قضائية مختصة ومستقلة
ونزيهة تفصل في دعواه على وجه السرعة، ويساعدها
خبراءُ اجتماعيون وقانونيون، وبحضور والديه
أو المسئولين عن رعايته قانونًا ما لم يكن
ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى.
5-
تأمين قيام سلطة قضائية أعلى لإعادة النظر
في القرار الصادر ضده.
تنص
هذه المادة على وضع الطفل بالنسبة
للقوانين الجزائية والإعفاءات
والضمانات التى يتمتع بها.
والشريعة
الإسلامية هي أول شريعة في العالم ميزت
بين الصغار والكبار من حيث المسئولية
الجنائية تمييزًا كاملاً، والقواعد
التي وضعتها لمسئولية الصغار بالرغم
من مضي أكثر من أربعة عشر قرنًا عليها
تعد أحدث القواعد التي تقوم عليها
مسئولية الصغار في العصر الحاضر.
فالشريعة
لا تعرف محلاًّ للمسئولية إلا الإنسان
المكلف وهو من ترجح اكتمال عقله ببلوغه
سن النكاح، ويعفى الأطفال الذين لم
يبلغوا الحلم، من المسئولية لقوله
تعالى: }وإذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ
الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ{ [النور:59].
ولقول
الرسول r:
"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ عَنْ
النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ
الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ
حَتَّى يَعْقِلَ" [رواه
أحمد أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن
حبان والحاكم وصححه الألباني في
الإرواء برقم 297].
واستند الفقهاء
والأصوليون إلى هذه النصوص الشرعية في
تقرير قاعدة أصولية هي أن شرط التكليف
أن يكون المكلف عاقلاً فاهمًا للتكليف؛
لأن
التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا
فهم محال، كالجماد والبهائم، وأما
الصبي المميز وإن كان يفهم ما لا يفهمه
غير المميز، إلا أنه غير فاهم على
الكمال مما يفوت معه شرط التكليف.
وإن
كان الصغير مقاربًا للبلوغ، فإنه وإن
كان فاهمًا، إلا أنه لما كان عقله
وفهمه أمر خفي وغير متحقق، وظهوره فيه
على التدريج وليس له ضابط يعرف به، فقد
جعل له الشارع ضابطًا وهو البلوغ وحط
عنه التكليف قبل ذلك تخفيفًا.[1]
والعقوبة
في نظر الإسلام ضرورة اجتماعية ووسيلة
لحماية الجماعة وحفظ نظامها وتحقيق
الأمن لها، وكل ضرورة تقدر بقدرها فإذا
اقتضت مصلحة الجماعة تغليظ العقوبة
غلظت، وإن اقتضت تخفيفها خففت.[2]
والضمانات
التي أشارت إليها الفقرة (ج) تتفق
تمامًا مع مبادئ العدالة والكرامة
الإنسانية التي أقرتها النصوص
الإسلامية العديدة والمعلومة للكافة
وسبقت الإشارة إليها بما لا مجال معه
لإعادتها.
وتقابل
هذه المادة، المادة (40) من الاتفاقية
الدولية.
[1]
- (الآمدي: الأحكام في أصول الأحكام)، جـ
1،ص 215 وما بعدها، والشهيد عبد القادر عودة
في التشريع الجنائي في الإسلام، جـ1، ص
388 وما بعدها، ط نادي القضاة، 1984.
[2]
- المرجع السابق للشهيد عبد القادر عودة،
ص 389.
عودة لبداية الملف
|