|
مــادة
(5) حق الحياة والبقاء والنماء:
أ
- لكل طفل منذ تخلقه جنينًا حقٌ أصيلٌ في
الحياة، والبقاء، والنماء.
ب-
يحرم إجهاض الجنين إلا إذا تعرضت حياة
الأم لخطر محقق لا يمكن تلافيه إلا
بالإجهاض.
ج-
من حق الجنين الحصول على الرعاية الصحية
والتغذية الملائمة من خلال رعاية أمه
الحامل.
د-
يحرم بوجه عام الإضرار بالجنين، ويجب
عقاب من يعتدي عليه.
تتناول
هذه المادة حق الحياة والبقاء والنماء.
ويبدأ
هذا الحق منذ تخلُّق الطفل جنينًا،
وتتمتع حياة الجنين في الشريعة
الإسلامية بالحماية والرعاية الكاملة
باعتباره إنسانًا حيًا خلقه الله، ولو
كانت حياته مستكنة في بطن أمه، حتى
يكتمل له النمو الكافي لولادته حيًا.
ويرتبط
بحق الحياة ابتداءً حقُّ البقاء
والنماء مما يستوجب الرعاية الصحية
والتغذية الملائمة للأم الحامل، وقد
أوجب الإسلام على والد الطفل الإنفاق
على أمه الحامل، فقال تعالى: }وإن كُنَّ
أُوْلاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا
عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا
بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وإن
تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ
أُخْرَى{ [الطلاق:6].
وحماية
لحق الجنين في الحياة حرم الإسلام
الإجهاض، إلا إذا تعرضت حياة الأم لخطرٍ
محققٍ لا يمكن تلافيه إلا بالإجهاض،
ودليل هذا الحق هو النهي العام عن القتل:
}ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ..{ [الأنعام:151-
الإسراء:33]. والنهي الخاص عن الوأد }وإذَا
المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ
ذَنْبٍ قُتِلَتْ{ [التكوير: 8،9].
وإباحة
الإجهاض في حالة تعرض الأم لخطر محقق،
تستند لعدة أصول شرعية هي حالة الضرورة
لقوله تعالى: }إلا مَا اضْطُرِرْتُمْ
إلَيْهِ{ [الأنعام:119]. وتغليبًا لحياة
الأم على حياة جنينها لأنها الأصل وهو
الفرع، وعملاً بقوله تعالى: }لا
تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِهَا ولا
مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ{[البقرة:233].
ولتحمل أخف الضررين؛ لأن حياة الأم
مستقرة وحياة الجنين محتملة.
كما
حرم الإسلام الإضرار بالجنين بوجه عام
حتى إنه أباح لأمه الحامل الإفطار في
رمضان - وعليها القضاء- فقالr: "إِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ
الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ
الصَّلاَةِ وَعَنْ الْحَامِلِ أَوْ
الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ
الصِّيَامَ"[رواه الترمذي والنسائي
عن أنس بن مالك]. وفي حالة استحقاقها
عقابًا بحدٍّ أو قصاصٍ أَمَر بتأخير
تنفيذ ذلك حتى تضع حملها وترضعه حتى
الفطام.
وحرمة
الإضرار بالجنين أو الاعتداء على حياته
في الإسلام حرمة مطلقة؛ فهو إنسان خلقه
الله وليس لأحد من البشر أن يعتدي عليه،
ولو كان أباه أو أمه التي حملته، حتى في
حالة الحمل الحرام من الزنى فلا يجوز
لأمه إسقاطه لأنه لا ذنب له فيما جناه
أبواه، والله تعالى يقول: }ولا تَزِرُ
وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى{ [الإسراء:15].
وقد
نصت المادة (6) من اتفاقية حقوق الطفل على
حق الحياة والبقاء والنمو، أما بقية
الفقرات فلا يوجد ما يقابلها، خاصةً أن
الاتجاه إلى إباحة الإجهاض قد عبرت عنه
مناقشات وإعلانات دولية أخرى.
مــادة
(6) الاحتفاء بمقدم الطفل:
من
حق الطفل عند ولادته إحسان تسميته،
وإبداء السرور والبشرى بمقدمه،
والتهنئة به والاحتفال بمولده، وتأمر
الشريعة الإسلامية بالتسوية بين البنين
والبنات في كل هذه الأمور، وتُحَرِّم
التسخُّط بالبنات، أو فعل أي شيء يؤذيهن.
تتضمن
هذه المادة ثلاثة أمور:
1-
إحسان تسمية الطفل.
2-
الاحتفاء بمقدمه.
3-
التسوية بين البنين والبنات مع عدم
التسخط بالبنات.
وقد
استنتدت في ذلك إلى الكثير من النصوص
الشرعية:
*
أما عن إحسان التسمية:
فقد
روي أنهقال: "إِنَّ مِنْ حَقِّ
الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ
يُحْسِنَ اسْمَهُ وَأَنْ يُحْسِنَ
أَدَبَه" [أخرجه الهيثمى في مجمع
الزوائد، والبيهقي في شعب الإيمان عن
ابن عباس رضي الله عنهما].
وَعَنْ
أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ : "إِنَّكُمْ
تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ
آبَائِـكُمْ فَأَحْسِنُوا
أَسْمَاءكُمْ" [رواه أحمد وأبو داود
وابن حبان والدارمى بإسناد جيد كما قال
النووي في الأذكار].
وقد
نصت المادة (5) من القانون المصري لحماية
الطفل على أنه "لا يجوز أن يكون الاسم
منطويًا على تحقير أو مهانة لكرامة
الطفل أو منافيًا للعقائد الدينية".
*
وأما عن الاحتفاء بمقدمه:
فَعَنْ
سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ : "الْغُلاَمُ مُرْتَهَنٌ
بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ
السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ
رَأْسُهُ" [رواه أحمد وأبو داود
والنسائي والترمذي بإسناد صحيح].
*
التسوية بين البنين والبنات:
يراجع
التعليق على المادة 10.
*
وأما عدم التسخط بالبنات:
فقد
عاب القرآن الكريم على قوم تسخطهم
بالبنات في قوله تعالى: }وإذَا بُشِّرَ
أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وجْهُهُ
مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى
مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ
بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ
يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاء
مَا يَحْكُمُونَ{ [النحل:58،59].
وليس
لهذه المادة مقابل في اتفاقية حقوق
الطفل.
مــادة
(7) الحفاظ على الهوية:
للطفل
الحق في الحفاظ على هُويته، بما في ذلك
اسمه، وجنسيته، وصِلاته العائلية،
وكذلك لغته، وثقافته، وعلى انتمائه
الديني والحضاري.
تؤكد
هذه المادة على هوية الطفل وتحدد
عناصرها، وتوجب احترامها والحفاظ
عليها، وقد أكد الإسلام في العديد من
نصوصه، على احترام الاختلاف والتنوع
بين الأمم والشعوب والأقوام واللغات
والألوان، وبَيَّنَ أن هذا الاختلاف من
سنة الله في الكون وفطرته التي فطر
الخلق عليها ليتآلفوا ويتعارفوا وأنه
لا تبديل لخلق الله، والقرآن الكريم
يعبّر عن هذه الحقائق بقوله تعالى:
-
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى
وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا{ [الحجرات:13].
-
}ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ
النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا مَن
رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ{
[هود:118،119].
-
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن
يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ولا
نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن
يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ{ [الحجرات:11].
في
حين أن الحضارة الغربية تسعى دائمًا
لفرض هيمنتها وثقافتها وأسلوبها في
الحياة والسلوك على غيرها من الحضارات.
ويقابل
هذه المادة في اتفاقية حقوق الطفل
المادتان (7)، (8) ولكنهما تقتصران على ذكر
عناصر الاسم والجنسية والصلات
العائلية، ولا تشيران إلى اللغة
والثقافة والانتماء الديني والحضاري.
وفي خصوص الصلات العائلية تعبر عنها
المادة (7) كالآتي: "ويكون له - قدر
الإمكان- الحق في معرفة والديه وتلقي
رعايتهما".
مــادة
(8) تحريم التمييز بين الأطفال:
تُحرِّمُ الشريعة الإسلامية أي نوع
من أنواع التفرقة أو التمييز بين
الأطفال سواءٌ أكان التمييز بسبب عنصر
الطفل أو والديه أو الوصي القانوني
عليه، أو لونهم أو جنسهم أو جنسيتهم أو
لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي، أو
أصلهم القومي أو العرقي أو الاجتماعي،
أو ثروتهم أو عجزهم، أو مكان مولدهم، أو
أي وضع آخر يبدو من خلاله هذا التمييز.
تنص
هذه المادة على تحريم أي نوع من أنواع
التمييز بين الأطفال. وتحريم التمييز
على هذا النحو يعد من مبادئ الشريعة
القطعية؛ فقد تواترت النصوص في القرآن
الكريم والسنة النبوية على تقرير
المساواة الكاملة بين البشر جميعًا في
الحقوق الإنسانية العامة استنادًا إلى
أن أصلهم واحد، وأن ربهم الذي خلقهم
جميعًا واحد، وأنه كرم آدم وبنيه بهذه
الصفة وحدها دون لون أو ثقافة أو حضارة
أو أي انتماء آخر وفي ذلك يقول الله عز
وجل في كتابه الكريم:
-
}ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
وحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ
والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُم مِّنَ
الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا
تَفْضِيلاً{ [الإسراء:70].
-
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيرًا ونِسَاءً{ [النساء:1].
ويقول
الرسول في خطبة الوداع: "يَا أَيُّهَا
النَّاسُ أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ
وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ،
أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى
أَعْجَمِيٍّ وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى
عَرَبِيٍّ وَلاَ لأَِحْمَرَ عَلَى
أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى
أَحْمَرَ إِلاَ بِالتَّقْوَى" [رواه
أحمدفي مسنده وانفرد به].
ووقف
رسول الله عندما مرت عليه جنازة يهودي،
فقال أحد أصحابه إنها جنازة يهودي يا
رسول الله فَقَالَ: "أَلَيْسَتْ
نَفْسًا؟" [رواه البخاري عن سهل ابن
حنيف وقيس بن سعد].
والقيم
الإنسانية في الإسلام مطلقة تشمل الناس
جميعا دون تمييز ولا انتقاء حتى مع
الأعداء، فيقول : }ولا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{ [المائدة:8].
هذا في حين أن القيم الإنسانية في
الحضارة الغربية، لا تعتبر قيمًا عامة
لجميع البشر إلا من الناحية النظرية
فقط، ولكنها عند التطبيق، قيم ذات
معايير انتقائية ونسبية تتلون وتختلف
بحسب الأهواء والمصالح المادية وحسب
الأجناس والألوان.
وهي
تقابل المادة (2) من اتفاقية حقوق الطفل
وتكاد تتطابق معها في صياغتها.
مــادة
(9) الرعاية الصحية:
للطفل حق التمتع بأعلى مستوى صحي
يمكن بلوغه، وله حق استخدام مؤسسات
الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
تنص
هذه المادة على حق الطفل في التمتع
بأعلى مستوى صحي. وهي تقابل المادة (24) من
الاتفاقية الدولية التى فصلت في بيان
الخدمات والتدابير المطلوبة لتحقيق هذا
المستوى الصحي، والتى لم يتعرض لبيانها
هذا الميثاق الإسلامي -رغم موافقته
عليها- اكتفاء بالنص العام المطلق
الشامل لكافة الخدمات الحالية
والمستقبلية.
والإسلام
يولي الرعاية الصحية للإنسان عمومًا
وللطفل خاصة عناية فائقة؛ إذ يوجب العمل
على بناء القوة المتكاملة للإنسان بما
فيها قوة البدن، لأن الجسم هو عدة
الإنسان في الحياة، وفي القيام
بالتكاليف الشرعية، والرسول يقول ضمن
حديث طويل: "..إِنَّ لِرَبِّكَ
عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ
عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ
حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ
حَقَّهُ"[رواه البخاري عن وهب بن عبد
الله].
ويقول
: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ
وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ
الْمُؤْمِنِ الضَّعِيْفِ" [رواه مسلم
عن أبي هريرة].
وكان
من دعائه : "اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي
بَدَنِي اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي
سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي
بَصَرِي لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ"[رواه
أبو داود عن نفيع بن الحارث].
وقد
تضمنت أحاديث الرسول العديد من القواعد
الصحية التي تحافظ على قوة الجسم حتى
وجد في العلوم الإسلامية علم كامل يسمى (الطب
النبوي) وأمر الرسول بالنظافة وتنظيم
التغذية والتداوي وتجنب العدوى، وما
يعرف الآن بالحجر الصحّي، وحث على
الرياضة البدنية، والقاعدة في الإسلام
أنه يجب المبادرة بأخذ كل جديد نافع
ومفيد طالما لا يصطدم بنص شرعي قطعي،
وليس ضارًا ولا خبيثًا، والحكمة ضالة
المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها. وفي
ذلك يقول الرسول:
-
"احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ
وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجزْ"
[رواه مسلم عن أبي هريرة].
-
"إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ
الطِّيْبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ
النَّظَافَةَ"[رواه الترمذي عن سعد
بن أبي وقاص].
-
"لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى
مُصِحٍّ"[رواه البخاري عن أبي هريرة].
-
"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَ
أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً"[رواه البخاري
عن أبي هريرة].
-
"إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ
بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا وَإِذَا
وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا
فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا"[رواه
البخاري عن أسامة بن زيد].
مــادة
(10) المعاملة الحانية:
للطفل
الحق في أن يلقى من والديه ومن غيرهما
المعاملة الحانية العادلة المحققة
لمصلحته.
تنص
هذه المادة على حق الطفل في المعاملة
الحانية العادلة المحققة لمصلحته، وليس
لهذه المادة مقابل في اتفاقية حقوق
الطفل، لأنها خصوصية إسلامية أكد عليها
العديد من الأحاديث النبوية الشريفة:
*
أما عن المعاملة الحانية:
فعَنْ
أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ
أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ
رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا سَجَدَ
وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا[رواه
مالك في الموطأ والبخاري ومسلم].
وعَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلاَةَ الْأُولَى(الظهر) ثُمَّ خَرَجَ
إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ
فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ فَجَعَلَ
يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا
وَاحِدًا قَالَ: وَأَمَّا أَنَا
فَمَسَحَ خَدِّي[رواه مسلم].
وعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الأَقْرَعَ
بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ
يُقَبِّلُ الْحَسَنَ فَقَالَ: إِنَّ
لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا
قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ:
رَسُولُ اللَّهِ : "إِنَّهُ مَنْ لاَ
يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ"[رواه البخارى
ومسلم والترمذى وأبو داود وأحمد].
وعَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(رضي الله
عنهما) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لاَ
تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ
تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ
تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلاَ
تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ
تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا
عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" [رواه
مسلم وأبو داود وابن حبان وابن ماجه
وأحمد].
*
وأما العدالة في المعاملة:
فعَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (رضي الله
عنهما) قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي
بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي
عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ
أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ
اللَّهِ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى
النَّبِيِّ لِيُشْهِدَهُ عَلَى
صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ : "أَفَعَلْتَ هَذَا
بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ"، قَالَ: لاَ،
قَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ
وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُمْ"،
فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ
الصَّدَقَةَ[متفق عليه].
ويكون
العدل في العطاء، والحنان، والبسمة،
والكلمة.
مــادة
(11) الاستمتاع بوقت الفراغ:
للطفل
حق الاستمتاع بطفولته، فلا يُسلب حقه في
الراحة، والاستمتاع بوقت الفراغ،
ومزاولة الألعاب والاستجمام والمشاركة
بحرية في الحياة الثقافية والفنية بما
يتناسب مع سنه ويحفظ هويته.
تنص
المادة على حق الطفل في الاستجمام، وفي
الاستمتاع بأوقات فراغه بكافة صوره،
وهو عامل تربوي فعال في تشكيل شخصية
الإنسان في سنوات الطفولة.
وهذه
المادة تقابل المادة (31) من الاتفاقية
الدولية وتكاد تتطابق معها في الصيغة.
وقد
استندت في ذلك إلى أحاديث كثيرة منها:
-
عن معاوية بن أبي سفيان(رضي الله عنهما)
أن رسول الله قال:"مَنْ كَانَ لَهُ
صَبِيّ فَلْيَتَصَابَ لَه"[أخرجه
الديلمى في الفردوس وابن عساكر].
-
وعن جابر قال: دخلت على النبي وهو
يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين
رضي الله عنهما وهو يقول: "نِعْمَ
الجمَلُ جَمَلُكُما، وَنِعْمَ
العِدْلان أنتما" [رواه الطبرانى في
المعجم الكبير، وأخرجه الهيثمي في مجمع
الزوائد، والذهبى في سير أعلام النبلاء].
وروى
أنس أن رسول الله قال: "عُرَامَةُ
الصَّبِيِّ فِي صِغَرِهِ زيَادَةٌ فِيْ
عَقْلِهِ فِيْ كِبَرِه" [رواه الحكيم
الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن
معدي كرب، وأبو موسي المديني في أماليه
عن أنس، وصححه السيوطي في الجامع الصغير].
والعُرَامَةُ: الحيوية والحركة والنشاط
في اللعب.
وروى
البخاري في الأدب المفرد أن رسول الله
كان يقول لمن يقابله من الأطفال: "يَا
غُلاَمُ اذْهَبْ الْعَبْ". وأن
الصحابة اقتداءً بالنبي وتقديرًا
لأهمية اللعب التربوية كانوا يدفعون
أطفالهم إلى اللعب ويشجعونهم عليه،
وكان عروة ابن الزبير يقول لولده: يا بني
العبوا فإن المروءة لا تكون إلا بعد
اللعب. وعن مغيرة بن إبراهيم قال: كان
أصحابنا يرخصون لنا في اللعب كلها - أي
للصبيان.
وقال
أبو عقبة: مررت مع ابن عمر بالطريق فمر
بغلمة يلعبون فأخرج درهمين فأعطاهم؛
تشجيعًا لهم على نشاطهم في اللعب.
مــادة
(12) حرية الفكر والدين:
أ- للطفل في حدود الضوابط الشرعية
والقانونية الحق في حرية الفكر
والوجدان وله الحق أن يكون له دين .
ب-
وللوالدين والمسئولين عن رعايته
قانونًا حقوق وعليهم واجبات في توجيه
الطفل لممارسة حقه بطريقة تنسجم مع
قدراته المتطورة ومصالحه الحقيقية.
تنص
هذه المادة على حق الطفل في حرية الفكر
والوجدان وحقه في أن يكون له دين، ومن
البدهي أن تكون ممارسة هذه الحقوق في
حدود الضوابط الشرعية والقانونية.
وهذه
المادة تقابل المادة (14) من الاتفاقية
الدولية.
والشريعة
الإسلامية تقرر حرية العقائد والأديان
بنصوص آمرة وعديدة في قوله تعالى:
-
}لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد
تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ{
[البقرة:256].
-
}ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي
الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى
يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ{ [يونس:99].
-
}فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ
فَلْيَكْفُرْ{ [الكهف:29].
وحرية
العقيدة تقتضي من باب أولى حرية الفكر
وحرية التعبير أو حرية إبداء الرأي، ومع
ذلك يؤكد القرآن هذا الحق في قوله تعالى:
-
} ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ
النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا مَن
رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ{
[هود: 118،119].
-
} ومَا كَانَ النَّاسُ إلا أُمَّةً
واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ولَوْلا
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ{ [يونس:19].
-
} وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ
أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ{ [الروم:22].
فاختلاف
الناس في أحوالهم وألسنتهم من سنن الله
في الكون، ولن تجد لسنة الله تبديلا،
وهو ما يقتضي بالضرورة اختلاف الأفهام
والأفكار ويستلزم الحق في حرية الرأي،
وحرية التعبير لكل قوم من الأقوام ولكل
أمة من الأمم ولكل فرد من الأفراد في
الحدود المقررة شرعًا وقانونًا. وحرية
إبداء الرأي في الإسلام ليست نابعة من
منطلقات شخصية فردية أو مصلحية أو حرية
مطلقة بغير حدود، كما هو الحال في الفكر
الغربي، ولكنها مقيدة بالأطر والضوابط
الشرعية التي وضعها الإسلام، والتي لا
يجوز تجاوزها، ورغم ذلك فإن هذه الحرية
في الإسلام، تأخذ المساحة الأكبر من
شئون الحياة وتتسم بقدر هائل من السعة
والعمومية والشمول، عملاً بقاعدة أن
الأصل في الأشياء الإباحة، ولأن تلك
الأُطُر والضوابط محدودة بالثوابت
القطعية الشرعية، ومقيدة بحالات عدم
الخروج عن قواعد الشريعة، أو على مصلحة
الجماعة أو في حالة الضرورة بحيث تصبح
تلك الأُطُر مجرد قيود استثنائية
عارضة، ولا يُقَيِّدُ حرية الرأي في
الإسلام سوى ما يعرف بقواعد النظام
العام والآداب في المفهوم القانوني
الحديث.
مــادة
(13) حرية التعبير:
أ- للطفل الحق في حرية التعبير.
ب-
ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع
المعلومات والأفكار القويمة التي لا
تتنافى مع مبادئ الأخلاق والدين
والوطنية، وحرية تلقيها وإذاعتها سواء
بالقول أو بالكتابة، أو بالفن أو بأية
وسيلة أخرى مناسبة لظروفه وقدراته
الذهنية.
ج-
وللطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة
حقُّ التعبير بحرية عن تلك الآراء، في
جميع المسائل التي تخصه، وتُولَى آراءُ
الطفل الاعتبارَ الواجبَ وفقًا لسن
الطفل، ونضجه، ولمصالحه الحقيقية.
د-
ولا يحدّ من هذه الحرية سوى احترام حقوق
الغير، أو سمعتهم، أو حماية الأمن
الوطني، أو النظام العام أو الصحة
العامة، أو الآداب العامة.
تنص
هذه المادة على حق الطفل في حرية تكوين
آرائه، والتعبير عنها وطلب المعلومات
والأفكار وتلقيها (يراجع التعليق على
المادة السابقة بشأن حرية العقيدة
وحرية الفكر).
وقد
وصفت المادة الأفكار بأن تكون قويمة لا
تتنافى مع مبادئ الأخلاق والدين
والوطنية. كما أضافت المادة إلى عبارة (تولى
آراء الطفل الاعتبار الواجب وفقًا لسنه
ونضجه) أن يكون كذلك وفقًا (لمصالحه
الحقيقية) وهذه المصلحة الحقيقية،
يقدرها - بداهة - والداه أو المسئولون عن
رعايته، فهم أقدر من الطفل على تحديد
هذه المصلحة.
وهذه
المادة تقابل المادتين (12)، (13) من
الاتفاقية الدولية.
عودة لبداية الملف
|