English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المذكرة التفسيرية 

العناية بالطفل منذ بدء تكوين الأسرة

مــادة (1)  حفظ النوع بطريق الزواج الشرعي 

أ - الطفل نعمةٌ إلهية، ومطلبٌ إنسانيٌّ فطريّ.

ب- وتُرَغِّب الشريعة الإسلامية في طلب الأولاد حفظًا للجنس البشري.

ج- ولذلك تُحرِّم الشريعة تعقيم الرجال والنساء واستئصال الأرحام بغير ضرورة طبية، كما تُحرِّم الطرق التي تحول دون استمرار مسيرة البشرية.

د- من حق الطفل أن يأتي إلى الحياة عن طريق الزواج الشرعي بين رجلٍ وامرأة.

الفقرتان (أ، ب) من هذه المادة تبينان مكانة الطفل في نظر الشريعة الإسلامية وفي نفوس الناس، وتوضح الحكمة من وجود الأطفال.

والفقرتان (ج، د) تبينان وسائل حماية وتحقيق هذه المقاصد الشرعية.

* والفقرة (أ):

تستند إلى قول الله تعالى:

- }لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إنَاثًا ويَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإنَاثًا ويَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ{ [الشورى: 49-50].

- }زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِينَ والْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأَنْعَامِ والْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا واللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ{ [آل عمران:14].

- }المَالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا والْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وخَيْرٌ أَمَلاً{ [الكهف: 46].

وقد أوضح القرآن الكريم هنا أن الأطفال هبة ونعمة من الله وأن حب البنين والبنات فطرةٌ في الإنسان، ومن متاع الحياة الدنيا، منبهًا إلى أفضلية نعيم الآخرة الذي ليس له طريق إلا العمل الصالح في الدنيا.

* والفقرة (ب):

تستند إلى قول الله تعالى:

}هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا{ [هود: 61].

وتعمير الأرض لا يتم إلا ببقاء الحياة، وهو يقتضي بالضرورة بقاء الجنس البشري وتعاقب الأجيال، وهي ذات الحكمة في ترغيب الرسول r في طلب الأطفال فيما رواه أبو داود والنسائي عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍt قَالَ: جَاء رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: لاَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ ".

وفي رواية أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَأْمُرُ بِالْبَاءةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ :"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الأَنْبِيَاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

* والفقرة (جـ):

اشتملت على أمرين:

أحدهما:

أنها تبين حكمًا حتميًا لازمًا لتحقيق المقاصد الشرعية المذكورة، وذلك بتحريم تعقيم الرجال والنساء، واستئصال الأرحام، وغير ذلك من الطرق التي تحول دون استمرار مسيرة البشرية، واستثنت من هذا التحريم حالة الضرورة الطبية التي يحددها أهل الخبرة.

الأمر الثاني:

استبعاد الصور الشاذة التي يطلقون عليها زورًا وبهتانًا اسم الزواج، سواء بين رجلين أو امرأتين أو الزواج الجماعي، أو غير ذلك مما ينادون به بدعوى أن للزواج صورًا متعددة، وقد حرم الإسلام كل هذه الصور؛ لأنها أنواع من الزواج العقيم الذي لا ينتج نسلا يحفظ مسيرة البشرية، وتحريمها في الشريعة الإسلامية أمر تؤكده العديد من النصوص القطعية التي تحرم الزنى واللواط والسحاق .. وتأمر بحفظ الفروج والأعراض وهي واردة بكثرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة ومعلومة لكافة المسلمين ولا داعي لذكرها.

والفقرة (د):

تؤكد على حق الطفل في أن يأتي من زواج طبيعي بين رجل وامرأة وتقره الشرائع والأديان السماوية وليس من طريق السفاح.

وليس لهذه المادة مقابل في اتفاقية حقوق الطفل.

ويقابلها في إعلان القاهرة المسمى (حول حقوق الإنسان في الإسلام) الصادر عن القمة الإسلامية سنة 1990 ما نصت عليه الفقرتان (ب)، (جـ) من المادة الثانية من الإعلان اللتان تقرران:

فقرة(ب) : يحرم اللجوء إلى وسائل تفضي إلى إفناء النوع البشري.

فقرة(جـ): المحافظة على استمرار الحياة البشرية إلى ما شاء الله واجبٌ شرعيٌّ.

وكذلك المادة (5 أ) من ذلك الإعلان التي قررت أن الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها.  

مــادة (2) الرعاية المتكاملة منذ بدء الزواج

أ- تشمل رعاية الشريعة الإسلامية للطفل المراحل التالية:

1- اختيار كل من الزوجين للآخر.

2- فترة الحمل والولادة.

3- من الولادة حتى التمييز (مرحلة الطفل غير المميِّز).

4- من التمييز حتى البلوغ (مرحلة الطفل المميِّز).

ب- وتنشأ للطفل في كل من هذه المراحل حقوق تلائمها.

تحدد هذه المادة المراحل المختلفة التي تشتمل عليها رعاية الشريعة الإسلامية للطفل بدءًا باختيار الزوجة، ومرورًا بمراحل الحمل والولادة، ثم التمييز فالبلوغ، وسيأتي بيان ذلك ومرجعيته الإسلامية في المواد اللاحقة.

ولا يوجد مقابل لهذه المادة في اتفاقية حقوق الطفل، وإنما اقتصرت المادة (1) فيها على تعريف الطفل بأنه "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة".

مــادة (3) الأسرة مصدر القيم الإنسانية

الأسرة محضِن الطفل وبيئته الطبيعِيَّة اللازمة لرعايته وتربيته، وهي المدرسة الأولى التي يُنَشّأ الطفل فيها على القيم الإنسانية والأخلاقية والروحية والدينية.

خصصت هذه المادة لبيان أهمية الأسرة بالنسبة للطفل، وقد نصت الآية الأولى من سورة النساء على محورية الأسرة كنواة للمجتمع الإنساني، يقول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{[النساء:1].

ويقول سبحانه وتعالى: }وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا وكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا{ [الفرقان: 54]. ويبين الرسول r عظيم تأثير الأسرة على الطفل بقوله: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ"[رواه البخاري عن أبي هريرة].

ولخطورة الاتجاهات المعاصرة في الغرب المؤدية إلى تفكيك الأسرة: من كونها أسرة ذات أواصر متعددة: بيولوجية وإنسانية وعاطفية ومجتمعية متكاملة، وذات التزامات وحقوق متبادلة، يجعلها أسرة تقوم على الرابطة البيولوجية الفردية وحدها. ثم بتشجيع تَحَلُّلِ كل من الأب والأم من التزاماتهما تجاه الأولاد، فقد حرصت المادة على بيان أوجه أهمية الأسرة بالنسبة للطفل في الإسلام الذي حرص على أن ينشأ الطفل في أسرة ممتدة الروابط تحميه وترعاه وتربيه، ودليل ذلك ما يزخر به القرآن الكريم والسنة المطهرة والفقه الإسلامي من أحكام تنظم كل صغيرة وكبيرة من شئون الأسرة وأحوالها، والأحكام المتعلقة بالميراث والوصية والنفقات والدِّيات وغيرها من حقوق والتزامات تمتد خارج النطاق الفردي لأعضاء الأسرة.

وليس لهذه المادة مقابل في اتفاقية حقوق الطفل، التي أشارت، فقط، في المواد من (9) إلى (11) منها إلى عدم جواز فصل الطفل عن والديه وإلى جمع شمل الأسرة مما سنشير إليه عند التعليق على المادة (13).  

مــادة (4) معايير الزواج الناجح

  أ- من حق الطفل على أبويه أن يحسن كل منهما اختيار الآخر، بمعايير الشريعة الإسلامية التي تحقق مصلحة الأمَّة والأسرة عمومًا، والطفل خصوصًا.

ب- ومن المعايير التي يجب إعمالها عند الاختيار: التدين، والتكافؤ.

ج- ومن المعايير - أيضًا - خلو الزوجين من الأمراض المنفِّرة أو المُعدية أو الوراثية الخطيرة.

تبدأ حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية مبكرًا قبل زواج الوالدين، وذلك بإحسان اختيار كل منهما للآخر، الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال على الطفل الذي يجيء إلى الدنيا وقد اكتسب من والديه الصفات الوراثية، كما تتحدد له بحكم تحديد الأب والأم، البيئة التي سينشأ فيها والعناية التي سيحظى بها في مجالات الصحة والتغذية والتربية والتعليم، وغيرها. والطفل الذي ستصيبه وتتجسد فيه آثار هذا الاختيار، ليس له من يرعى مصلحته المقبلة، أعظم من والديه، ولذلك حرصت الشريعة الإسلامية على التوصية بحسن اختيار الزوجين أحدهما للآخر:

1- فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ:"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"[متفق عليه].

2- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (رضي الله عنهما) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: "لاَ تَزَوَّجُوا النِّسَاء لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلاَ تَزَوَّجُوهُنَّ لأمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ ،وَلأمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ" [رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي والبزار وابن أبي الدنيا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع].

3- وَعَنْ عَائِشَةَ t قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَأنْكِحُوا الأَكْفَاء وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ"[حديث صحيح - رواه ابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى، وصححه الألباني في صحيح الجامع].

4- وروي عن النبي r أنه قال: "اغربوا لا تضووا" [ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث]., ومعنى الحديث: أي تزوجوا في الغرباء حتى لا يضعف النسل، والضاوي هو نحيل الجسم.

5- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"[حديث حسن - رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في الإرواء].

وقد دلت هذه الأحاديث بمجموعها على مبدأ حسن الاختيار.

ودلت الأحاديث 1، 2، 5 على معيار التدين.

كما دل الحديث 3 على معيار التكافؤ.

كما دل الحديث 4 على اعتبار العوامل الوراثية، والمقصد الشرعي من ذلك حفظ النسل قويا، وفي ذلك يقول الرسول r فيما رواه مسلم عن أبي هريرة t: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ". والمرجع في تحديد الأمراض الوراثية الخطيرة ومدى تحقق وقوعها إلى أهل الخبرة من الأطباء وعلماء الاجتماع.

ولا يوجد مقابل لهذه المادة في اتفاقية حقوق الطفل.

 

عودة لبداية الملف


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع