English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

رسالة الأمين العام لـ"مجلس الكنائس العالمي"

23/03/2003

 لاحظنا ببالغ الحزن أن ثلاثاً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأسبانيا، قد بدأت الحرب ضد العراق. وقد فعلت ذلك دون موافقة مجلس الأمن، متجاهلة صوت المجتمع المدني وصوت الكنائس وكلّ أهل الإيمان في بلدانهم وفي العالم أجمع. إننا ندين هذا العمل العسكري الوحيد الجانب. فلم تستنفد بعدُ الوسائل اللاعنفية لحلّ النزاع، وكان من الممكن إنجاز نزع أسلحة العراق دون حرب.

إن العمل العسكري ضدّ العراق لاأخلاقي وغير قانوني وغير محبّذ. لقد حذّر مجلس الكنائس العالمي وكنائسه الأعضاء هذه القوى تكراراً أنه سيكون لهذه الحرب نتائج إنسانية مريعة، تتضمن قتل المدنيين، وتهجيرهم على نطاقٍ واسعٍ، وتخريب البيئة، وزعزعة استقرار المنطقة عموماً.

إن هذا العمل العسكري وحيد الجانب من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأسبانيا إنما يتعارض مع روح ومنطق العمل الدولي المشترك، ومع المبادئ الأساسية لشرعية الأمم المتحدة، وقد يدمر الأمل ببناء نظام عالمي قويٍّ في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. إن هذه البلدان باعتمادها على حقّ الأقوى الذي يسمح باستخدام التهديد والضغط الاقتصادي في التأثير على الدول الأخرى كي تدعم أفعالها، إنما تهدد سيادة القانون الدولي الذي استغرق العالم نصف قرن حتى تمّ توطيده.

لا يكمن الفشل في هيئة الأمم المتحدة بحدّ ذاتها، بل في تلك الحكومات التي تختار أن تعمل بمعزلٍ عن مجلس الأمن. يجب أن يرفع المجتمع الدولي صوته، مذكّراً تلك الدول أن كلاًّ من شرعية الأمم المتحدة والمشاركة في المسئولية دوليًّا إنما هي تعابير عن نظامٍ عالمي متحضرٍ متقدمٍ داعٍ للسلام، وأن رد الفعل الوحيد المجدي على الإرهاب هو تحقيق سيادة القانون الدولي.

ما حصل أنه قد اختارت الدولة الأكثر قوة في العالم، متحالفةً مع القوى الاستعمارية القديمة في أوروبا أن تعادي وحدها بلداً ذا أكثريةٍ مسلمةٍ، هذا الذي حصل هو عملٌ خطرٌ سياسيًّا، ويخلو حضاريًّا من الحكمة، كما يتجاهل الأهمية المتنامية للدين والحضارة في تحديد الهوية السياسية لكثيرٍ من البشر. إننا نخشى ألا يكون لهذه الحرب من فعلٍ إلا دعم الأشكال النمطية السائدة ومفاقمتها، وأن تضيف في كثيرٍ من أجزاء العالم إلى صورة الغرب وصمة الاستعمار والصليبية.

تأتي الهجمات العسكرية على العراق في وقتٍ كانت فيه فرق التفتيش عن الأسلحة التابعة للأمم المتحدة فعالةً في عملها، وكان نزع أسلحة العراق يتمّ تدريجياً بوسائل غير عسكرية. لهذا يحزننا أن هذه الفرصة لنزع الأسلحة (التي فوضت بقرار مجلس الأمن رقم 1441) قد ضاعت بهذا الهجوم العسكري أحادي الجانب. لقد تمّ قبول دخول  UNMOVIC ومفتشي  IAEA إلى البلاد؛ لأن قرار الأمم المتحدة كان من ضمن سلطته قدرته على أن يحرك عملاً عسكريًّا. رغم ذلك فشلت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأسبانيا في ممارسة مسئوليتها التي تفترضها الثقة الدولية في جعلها أعضاء في مجلس الأمن بأن وضعت نفسها في موقعٍ كان لا مهرب فيه من الحرب.

إننا نناشد حكومات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأسبانيا وحلفاءهم أن يوقفوا كلّ العمليات العسكرية في العراق فوراً، وأن يعيدوا مسئولية نزع أسلحة العراق إلى مجلس الأمن.

نطالب كلّ حكومات العالم أن تعارض هذا الفعل الأحادي الجانب، وتعمل على وقف إطلاق النار.

ندعو كلّ أطراف الخلاف -بما فيها العراق- على الالتزام بحقوق الإنسان تحت القانون الدولي.

نطلب من كلّ كنائسنا الأعضاء أن تطلب معاً الهداية من الله، وأن تتابع البحث اللاهوتي فيما هو قصد الله للبشرية.

لقد كان ردُّ فعل الكنائس ضد الحرب في العراق تعبيراً عن الوحدة لم يسبق له مثيل. لقد حملت هذه الطاقة الإيجابية التي ظهرت من قبل الكنائس الشهادة على روحانيةٍ تدعو للتعايش السلمي لكلّ الأمم في توافقٍ مع المبادئ الأساسية لشرعية الأمم المتحدة. ويجب ألا تذهب هذه الطاقة سدى. يجب أن تتابع الكنائس جهودها المتحدة لمنع الحرب، ولمساعدة أولئك المحتاجين، وللتعاون مع أصحاب الأديان الأخرى، خاصةً منهم المسلمين لاسترجاع الثقة بين أمم العالم.

عندما يواجهنا الموت والدمار فإننا نتذكر -كأتباع للمسيح- يسوع وقوله "أتيتُ لتكون لهم حياةٌ وتكون لهم أفضل". عندما ينطلق العنف من عقاله يزداد الخوف على الحياة والسلام، لكنّ الله لا ينسى شعبه، وكما يقول في سفر أشعياء 54:10: "وإن ابتعدت الجبال، وتزعزعت التلال؛ فإن رأفتي لن تبتعد عنك، وعهد سلامي لن يتزعزع، قال الربّ راحمك".

في زمن التوبة هذا يصلي مجلس الكنائس العالمي من أجل كلّ أولئك الذين هم في الضيقة بسبب هذه الحرب، ولأجل الجنود وعائلاتهم. رغم أن الدبلوماسية قد رُفضت في هذا اليوم من قبل البعض فإننا لا نزال ندعو للسلام. إن ثمن أيّ حربٍ غالٍ جدًّا من أرواح الجنود والمدنيين، إلى تدمير الممتلكات والبيئة، وتفريق البشر والحكومات والحضارات. وليست هذه الحرب استثناءً عن غيرها.

ليس بالإمكان أن تربح الحروب؛ فوحده السلام هو الرابح.

 القس د. كونراد رايزر

20 آذار/مارس - 2003


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع