English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

خطاب الرئيس محمد حسني مبارك أمام قمة شرم الشيخ 

شرم الشيخ (مصر) - خدمة قدس برس

02/03/2003

 نص الخطاب الذي أدلى به الرئيس المصري محمد حسني مبارك الثاني في افتتاح القمة العربية المنعقدة في شرم الشيخ، وقد حصلت "قدس برس" على نسخة منه.

" صاحب العظمة الملك حمد بن عيسى بن سلمان... رئيس المؤتمر

أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول العربية الشقيقة

السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية

السادة رؤساء وأعضاء الوفود

يسعدني أن ارحب بكم جميعا باسم شعب مصر، الذي يعتز بوجودكم في هذه البقعة الغالية من أرضه، للتباحث في قضايا مصيرية هامة، في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد، وفى مناخ دولي يتسم بالترقب والتوتر، مما يجعل من المتعين علينا أن نتصدى للتحديات التي نواجهها برؤية واضحة، وإصرار تام على الحفاظ على أمننا القومي ومستقبل الأجيال القادمة من أبنائنا، وحماية مصالحنا القومية المشتركة.

وأود أن استهل كلمتي بتقديم الشكر للأخ الرئيس العماد أميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية، على كافة المجهودات التي قام بها خلال رئاسته للقمة في العام الماضي، وان اعبر عن سعادتنا بتجاوبكم مع دعوتنا للتعجيل بعقد هذه القمة ، من منطلق حرصنا على صياغة موقف عربي قوى واضح، يعبر عن روح شعوبنا الأبية ويسهم في تشكيل موقف دولي إيجابي والتأثير في مجرى الأحداث بفاعلية واقتدار، كذلك فإننا نستبشر خيرا بانعقاد هذه القمة تحت رئاسة الأخ العزيز الملك حمد بن عيسى بن سلمان، الذي نثق تماما في أن رئاسته سوف تشهد عملا موضوعيا هادفا وإنجازات ملموسة، في سبيل تحقيق أهدافنا القومية السامية، وحماية مصالحنا الأساسية.

الأشقاء الأعزاء 

لست بحاجة لان أسهب في الحديث عن التحديات المتزايدة التي نواجهها جميعا، وعن ضرورة الاتفاق على المبادئ والأسس التي يمكن أن نبني عليها موقفا يتناسب مع طبيعة التحدي وجسامة المخاطر في هذه المرحلة العصيبة، التي أفرزت بعض الرؤى الخاطئة والخطيرة في مجتمعات معينة، تهدد تماسك شعوب العالم وحكوماتها، وتعوق تضامنها في مواجهة الأخطار. 

ولعلكم تتفقون معي في أن من المتعين أن نوفر لسياساتنا وخطواتنا في تلك المرحلة عناصر معينة أراها ضرورية ولازمة لنجاح تحركنا القومي:

أولا: أن نحرص على وحدة الصف والموقف، والتفرقة بين الأهداف الاستراتيجية العليا التي لا تحتمل الخلاف وتعدد الرؤى والسياسات، وتلك التي يجوز فيها تنوع الآراء وتعدد الاجتهادات، لان الخلاف فيها لا يمس القضايا المصيرية من قريب أو بعيد، وهو ما يحتم علينا أن نركز على القضايا التي تشكل أولوية متقدمة في قائمة الأهداف القومية والاهتمامات الدولية، وتستأثر باهتمام امتنا العربية أو تثير قلقها، كل هذا يتطلب أن نعمل لخدمة هذه القضايا بروح الفريق الواحد، ونحرص على إلا تذهب جهودنا سدى أو تفرقنا الخلافات، وإلا نهدر أي وقت أو جهد في ما لا يحقق للامة العربية مصلحة أو يدفع عنها ضررا، لان الموقف عصيب ، والتداعيات المحتملة خطيرة وجسيمة.  

ثانيا: أن نركز عملنا في هذا المؤتمر على مسألة العراق في المقام الأول، تلك المسألة التي أصبحت تثير اهتمام الأسرة الدولية كلها هذه الأيام، كما أنها تثير لدينا - بصفة خاصة - أسئلة مشروعة ذات أهمية بالغة، تنبع من حرصنا على سلامة العراق ومصالح شعبه الشقيق ووحدة أراضيه، وقلقنا من الانعكاسات والتداعيات الإقليمية، التي يمكن أن تنجم عن تطور هذه المسألة في الاتجاه الذي يقود إلى حرب تؤدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة لجميع الأطراف دون استثناء، وتنشر في المنطقة مناخا سلبيا من الترقب المشوب بالخوف وعدم الاستقرار، والخشية من امتداد آثار الحرب إلى كثير من الأقطار المجاورة، في وقت تتوق فيه شعوب هذه الدول إلى غد افضل وحياة اسعد، وباختصار فان هذه العناصر التي تولد القلق في النفوس أدت إلى شعور الكثيرين من مواطنينا بان مستقبل الأمة العربية اصبح في الميزان، مما يفرض علينا جميعا أن نقف في خندق واحد، وان ننسق سياساتنا وحركتنا بكل تقدير لخطورة هذا التحدي، وإيمان بأن النجاح في مواجهته مرهون بوحدة الصف والهدف. 

ثالثا: إننا نؤمن بان الطريق الأمثل للتعامل مع هذه القضية هو حرص سائر الأطراف في النزاع القائم على الاحتكام إلى الشرعية الدولية، وإبقائه في الإطار القانوني والسياسي الذي اختاره العالم - منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية - لحكم المنازعات الدولية، وهو إطار منظمة الأمم المتحدة، وبالذات مجلس الأمن ، الذي عهد إليه بالفصل في القضايا التي تهدد الأمن والسلم في العالم، أو مناطق وأقاليم معينه. 

رابعا: إننا نسجل بالتقدير ما أعلنه العراق من التعهد بتنفيذ القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن تنفيذا دقيقا وأمينا وبالذات القرار رقم 1441 الذي صدر عن المجلس بالإجماع، كما أننا نتطلع إلى استمرار وتكثيف الخطى التي يتخذها العراق في هذا الشأن، وحرصه على تقديم التيسيرات المطلوبة لكي تنجح فرق التفتيش في أداء مهمتها في الإطار الذي يدعو رئاستها إلى تقديم التقارير الإيجابية بلا إبطاء أو تحفظات. 

خامسا: انه يكون منطقيا وطبيعيا إزاء ذلك، أن نطالب بإتاحة المهلة الزمنية اللازمة للعراق لإثبات صدقه وجديته في تطبيق أحكام تلك القرارات تطبيقا دقيقا وشاملا، وأن لا تغلب الأصوات التي تهدد بنشوب الحرب، أو تسعى لإعطاء انطباع مؤداه أن تلك الحرب حتمية تاريخية سوف تقع لا محالة، بصرف النظر عن الموقف الذي يتخذه العراق والسياسات التي يتبعها، لان هذا الانطباع كفيل بأن يؤدى - إذا ساد - إلى اهتزاز رؤية كل طرف للخط الأمثل الذي يلتزم به، في موقف يتعلق بقضية خطيرة مثل المفاضلة بين الحرب والسلام، أو يولد حيرة النفوس بين الميل إلى التجاوب مع القرارات الدولية واليأس من نتيجة هذا الموقف، وهو ما يشكل عقبة لا مبرر لها في طريق السير في تنفيذ ما قضت به الشرعية الدولية. 

سادسا: أن الاهتمام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المعبرة عن الشرعية الدولية، لا يجوز أن يقلل من أهمية القرارات التي تصدرها مؤتمرات القمة العربية والمواقف التي تتخذها ، فهي قرارات ومواقف تعبر عن توافق الأقطار المعنية مباشرة بالقضية، والأشد تأثرا بتطورات الموقف، كما أن هذا التوافق هو عنصر أساسي مكمل للشرعية الدولية. 

سابعا: انه يجب أن ننوه في هذا المقام باهتمام كثير من القوى الدولية والإقليمية والمحيلة بمتابعة تطورات الموقف وحرصها على الإسهام في تهدئته وإتاحة المجال لتسوية تزيل أخطار الحرب وويلاتها المدمرة، في وقت تتطلع فيه شعوب العالم لزيادة قدرتها على مواجهة مشاكل الحاضر وتحديات المستقبل، خاصة شعوب العالم الثالث، التي تتوق إلى تعزيز طاقاتها ومواردها، ومضاعفة قدرتها على التصدي لمشاكل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين اقتصادها من مواجهة تحديات العولمة ومتطلباتها. 

ثامنا: يجب أن يدرك المجتمع الدولي جيدا أن شرعية ومصداقية التحرك النشط من اجل تدمير أسلحة الدمار الشامل بالعراق تكتملان عندما يتوفر عنصران أساسيان هما: 

أ - أن يكون هذا التحرك جزء من توجه دولي اشمل نحو إخلاء منطقة الشرق الأوسط بأسرها من تلك الأسلحة، وحظر حيازتها وإنتاجها وتطويرها في جميع دول المنطقة، وهو ما دعت إليه مصر مرارا وتكرارا في مبادرات طرحتها منذ سنوات عديدة في شتى المحافل الدولية. 

ب - أن يكون هناك حرص مماثل - من القوى والمؤسسات الدولية المعنية - على السعي بكافة الوسائل إلى تنفيذ جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن في القضايا الأخرى المطروحة في المنطقة، تلك القضايا التي لا تقل خطرا وأهمية عن مسألة إخلاء العراق أو غيره من الدول من أسلحة الدمار الشامل، وبصفة خاصة عملية السلام في الشرق الأوسط، التي تتوقف على تطوراتها الإيجابية والسلبية نتائج في منتهى الأهمية، تتعلق بتمكين شعوب المنطقة كافة من العيش في أمن وسلام كسائر الشعوب، ولذلك فان كافة القوى المحبة للسلام تتوق إلى إحياء عملية التفاوض بجدية على جميع المسارات دون إبطاء ، حماية للحقوق والمصالح الأساسية لجميع دول وشعوب المنطقة، طبقا للقرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية المختصة.

أيها الاخوة الأعزاء 

أننا لا نستطيع أن نختتم حديثنا عن المسألة العراقية دون أن نشير إلى قضية أخرى ملحة، تثير لدينا أهمية بالغة، نظرا لأنها تتعلق بأمن الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي يعاني منذ سنوات من أوضاع جائرة وأخطار بالغة، تمس الأرواح والممتلكات ومصادر الرزق، وتهدد بإجهاض مسيرة السلام ، بل أنها تكاد تصيبها في مقتل، مما يفرض علينا وعلى المجتمع الدولي أن نبذل أقصى جهد ممكن لتغير الوضع الراهن الخطير، والمضي قدما ودون إبطاء في تنفيذ الصيغة التي وضعتها القوى الدولية الرئيسية المكترثة بالصراع، والمبادرات المتعاقبة التي قدمتها الأسرة العربية في عدة مؤتمرات قمة، بهدف إزالة الحواجز القائمة في طريق السلام، والوصول - خلال فترة زمنية قصيرة - إلى استئناف مسيرة السلام دون تأخير، لان استمرار الوضع القائمة يولد أخطارا بالغة لأمن واستقرار المنطقة، ويسهم في تعقيد المشاكل الأخرى في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
أيها الاخوة الأعزاء 

أننا نشهد في المرحلة الراهنة تحديات بالغة الصعوبة والتعقيد، ونواجه عقبات كثيرة في وقت كنا نتطلع فيه إلى تعزيز قدرتنا على النهوض بشعوبنا وامتنا إلى مراتب أعلى وآفاق أوسع، والإسهام في التوصل إلى صيغة عادلة هادفة، لتعميق التعاون والتفاعل بين الحضارات والثقافات المختلفة. 

ونحن نستند في كل هذا إلى شرعية مواقفنا وعدالة مطالبنا، لأننا لا نطلب اكثر مما هو حق طبيعي مشروع لأبنائنا وأحفادنا. 

نحن لا نسعى لعدوان على غيرنا، ولا نضمر شرا لأحد، ولا نريد سوى القيام بدورنا الإيجابي الخلاق ، وأداء رسالتنا السامية في التقريب بين الأمم والشعوب، ومحاربة التعصب والإرهاب والتطرف. 

سبيلنا إلى كل هذا هو التعاون مع الشعوب الأخرى في القارات المختلفة لما فيه خير البشرية المشترك، وبما يحقق ارتقاء الإنسان إلى مراتب أسمى وأعلى. 

ولا يسعنا بعد كل هذا سوى أن نجدد العهد والقسم أن نعمل على ما فيه خيرنا وخير الأسرة الإنسانية جمعاء، دون تفرقة في هذا على أساس الدين أو العرق أو اللون، فنحن جميعا ننتمي إلى أسرة واحدة، تشترك في الماضي والحاضر والمستقبل، وتواجه نفس الأخطار والتحديات. 

وليس هناك ما يمكن أن يثب همتنا أو يوهن عزيمتنا لان الهدف ساطع أمامنا كالشمس، والطريق واضح بين طريق الخير والرشاد. 

والله يوفقنا ويرعى عملنا، ويهدينا سواء السبيل. 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


وثائق و بيانات


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع