|
تحت
شعار «من أجل إنقاذ العراق..
والديمقراطية» انعقد في العاصمة
البريطانية لندن وللفترة من 14 حتى 15
ديسمبر (كانون الأول) من عام 2002
اجتماع موسع لغالبية قوى وشخصيات
المعارضة العراقية؛ للتداول في
الشأن الوطني الذي سيقترن قريبا
بإذن الله، بإزاحة النظام القمعي
المتخلف والمتحالف مع قوى الإرهاب
العالمي، والدور الذي ستضطلع به قوى
المعارضة الوطنية متضامنة ومجتمعة
من أجل أن يمر هذا المنعطف
الإستراتيجي والأهم في تاريخ العراق
المعاصر بما يضمن سلامة سيادته
ومستقبله، ضمن رؤية واقعية وواعية
في نظرتها للأمن والسلام في
المنطقة، سواء على مستواه الإقليمي
أو الدولي، تقوم على أساس الموازنة
والمواءمة بين مصالح وتطلعات شعوب
المنطقة ودولها، ومصالح واهتمامات
القوى الدولية ذات العلاقة.
لقد عاش العراق منذ ما يزيد على
ثلاثة عقود أسوأ حقبة في تاريخه
السياسي بسبب تسلط النظام
الدكتاتوري العنصري والطائفي
وسياساته القمعية ومغامراته وحروبه
داخل الوطن وخارجه.
وطوال تلك الفترة جرت سلسلة من
المحاولات الجريئة التي استهدفت
إنهاء الحالة الشاذة التي فرضتها
الدكتاتورية على شعبنا شاركت فيها
شرائح واسعة من أبناء القوات
المسلحة الشرفاء والقوى السياسية
والشعبية، ومن كل القطاعات القومية
والدينية والمذهبية التي توجت
بانتفاضة آذار (مارس) المجيدة عام 1991
التي ساهم فيها الملايين من
العراقيين من مدنيين وعسكريين من
العرب والكرد والتركمان والآشوريين
ومن الشيعة والسنة، كادت أن تلقي
بالنظام إلى مساقط التاريخ التي
يستحقها..
ورغم حجم التضحيات وغزارة الدماء
التي قدمت.. فإن ظروفا معينة خارجة عن
إرادة شعبنا الصابر حالت دون نجاح كل
تلك الجهود المتواصلة، وحالت دون
تحقيق تطلعات العراقيين وآمالهم
لإعادة بناء وطنهم على أسس من
الديمقراطية والعدل والسلام.
واليوم إذ تتوفر الفرصة مجددا أمام
شعبنا العراقي، ومن خلال استثمار
بعض معطيات العامل الدولي وتراكمات
الرفض الشعبي؛ لإسقاط النظام الفاشي
وإنجاز عملية التغيير.. تتولد آفاق
جديدة ومشتركة تقوم على وجوب التمسك
بحتمية تحقيق هذا المنجز الوطني
الكبير، ودعم فعل التغيير في هذا
البلد لصالح شعبه أولا وبالدرجة
الرئيسية.. ولصالح دول الجوار العربي
والإسلامي ثانيا.. ولصالح الإنسانية
والمجتمع الدولي ثالثا.
وفي استحضار واستلهام حي ومشترك
للتراث الثري والمشرق لتاريخ العراق
الحضاري وقيم شعبه المجيدة
والخلاقة، وبعد يومين من المداولات
والنقاشات التي سبقتها تحضيرات
أولية قامت بها ثلاث لجان خاصة «بالبيان
السياسي» و«المرحلة الانتقالية» و«مستقبل
العراق» خرج المؤتمر بالتوصيات
التالية:
* أولا: المرحلة الدكتاتورية
وانعكاساتها.
* أقر المجتمعون بأن الدكتاتورية
المتمثلة برأس النظام القائم في
بغداد، ومن معه، كانت سببا رئيسيا
ومباشرا في تراجع الدور الحضاري
والإنساني للعراق، ومأساة شعبه على
مدى العقود الثلاثة الماضية، وأن
هذه الصيغة الدموية من الحكم تسببت
في حدوث انتهاك فظ وصارخ لقيم الحياة
ولحقوق الإنسان في العراق على
مستوياته الفردية والجماعية، شملت
جرائم التطهير العرقي والإبادة
الجماعية، وتخريب البيئة واستخدام
الأسلحة المحظورة وجرائم حرب طالت
جميع العراقيين، وفي قطاعات العراق
الجغرافية المختلفة، وامتدت لتشمل
أشقاءهم وجيرانهم.. وأقر المجتمعون
بأن العمل على إسقاط هذه الصيغة
المتخلفة والدموية في الحكم
وتغييرها وإزالة قيمها الفاسدة..
ضرورة أخلاقية مثلما هي ضرورة وطنية
وإنسانية.
* ثانيا: دور المعارضة العراقية في
عملية التغير
ورفض صيغ الاحتلال
والحكم العسكري والوصاية الخارجية
* أقر المجتمعون بمركزية وأهمية دور
المعارضة الوطنية بعناوينها
وتشكيلاتها المختلفة، وعلى امتداد
الساحة الجغرافية للعراق في عملية
التغيير، وضرورة إبراز هذا الدور في
كافة مراحل التغيير المرتقبة،
وبالشكل الذي ينسجم مع حجمها وطبيعة
أوضاعها الميدانية وإمكاناتها
وقدراتها، وأقر المجتمعون بأن
التغيير مهمة وطنية يتحمل مسئوليتها
بالدرجة الأولى شعب العراق بكل
تكويناته، ومن خلال قواه السياسية
المعارضة.
وكما يبدي المجتمعون ترحيبهم بدور
المجتمع الدولي، وكل القوى الخيرة
والديمقراطية في العالم بدعم إرادة
الشعب العراقي لإنجاز هذه العملية،
وإنهاء المرحلة الدكتاتورية،
والمساعدة على إعادة بناء العراق
بالاستفادة من تجارب دولية سابقة
بعد الحرب العالمية الثانية.. أبدوا
رفضهم لأي تجاوز لإرادة الشعب
العراقي وقواه المعارضة في هذا
المقطع الزمني الخطير، وكذلك رفضهم
لأية صيغة من صيغ الاحتلال أو الحكم
العسكري المباشر وغير المباشر، أو
الوصاية الخارجية من أية جهة كانت،
وأبدوا حرصهم على احترام وتعزيز
استقلال العراق وحرمته، ووحدة أرضه
وشعبه وسيادته.
* ثالثا: الفترة الانتقالية:
* أقر المجتمعون بضرورة تحديد وتوضيح
معالم الفترة الانتقالية، وتوفير
مستلزماتها السياسية والأمنية
والاقتصادية (المعاشية) التي ستعقب
سقوط النظام القائم، وتشكيلها بما
ينسجم مع طموحات العراقيين،
وحاجاتهم الأمنية والمستعجلة،
وحالتهم النفسية المتولدة من
معاناتهم الطويلة، وتضحياتهم
الجسيمة طوال العقود الماضية مع
الأخذ بنظر الاعتبار عدم السماح
بإطالة هذه الفترة بأكثر من واقع
الحاجة إليها، وتأمين ممارسة الهيئة
الانتقالية أعمالها ضمن إطار قانوني
ودستوري مؤقت، وبالشكل الموضح في
الورقة الخاصة بهذه المرحلة.
* رابعا: مستقبل العراق والديمقراطية:
* أقر المجتمعون على العمل المشترك
والجاد لإقامة نظام ديمقراطي تعددي
فيدرالي برلماني ودستوري يعتمد
التداول السلمي للسلطة، وإقامة
برلمان حر ومنتخب يقر بوضع دستور
عصري ودائم للبلاد يفصل بين السلطات
التنفيذية والتشريعية والقضائية،
ويحترم مؤسسات المجتمع المدني،
واستقلال القضاء وحرمته، ويصون حقوق
المواطنة والحريات العامة، ويحرم
التمييز على أساس الجنس أو الدين أو
العرق أو المذهب أو اللون، ويضمن
دستورية القوانين المشرعة.. وذلك من
خلال التعاون مع وبين كافة
الفعاليات والهيئات والخبرات
الاختصاصية والأكاديمية
والقانونية، بالإضافة إلى
السياسية، آخذين بنظر الاعتبار كل
الأوراق المقدمة المطروحة بهذا
الخصوص.
* خامسا: الفيدرالية:
* لقد عبر المؤتمرون عن احترامهم
الكامل لإرادة الشعب الكردي في
اختيار مستقبل العلاقة وشكلها مع
بقية الشركاء في الوطن الواحد،
وأبدوا اعتزازهم بما تم إحرازه من
تقدم ونضج في الرؤيا المشتركة بخصوص
المسألة القومية في العراق، التي
خرجت بها البيانات السياسية
لمؤتمرات المعارضة العراقية حول
المسألة الفيدرالية، وضرورة
إقرارها كنموذج حضاري أكثر قبولا
وانتشارا في التشكيلات الدستورية
والدولية المعاصرة لإعادة بناء
التركيبة القانونية للدولة
العراقية بما يحفظ لها وحدتها
الوطنية، ويصونها من مخاطر النزعات
القومية المتطرفة، ودعوا إلى ترك
تفاصيل هذا المشروع لإقراره قانونيا
وبصيغة شرعية من خلال برلمان وطني
منتخب بصورة ديمقراطية، بعد أن تم
إقراره من قبل البرلمان الموحد
لكردستان العراق بعيدا عن الممارسات
والطروحات التي تناغمت بشكل أو بآخر
مع البعد الشوفيني أو الطائفي في
تركيبة السلطة والدولة معا في
العراق.
* سادسا: حول التجربة الديمقراطية في
كردستان العراق:
* قيم المجتمعون التجربة السياسية
المتقدمة في كردستان العراق رغم بعض
تداعياتها السلبية، وحيوا عودة
التئام شمل برلمان كردستان الموحد
ثانية؛ باعتباره خطوة أولى على طريق
إعادة توحيد بقية مؤسسات الإقليم
التنفيذية والقضائية بما يضعها مرة
أخرى على طريق المسار الديمقراطي
المنشود في كردستان العراق؛ حيث دعا
المجتمعون إلى ضرورة صيانة هذه
التجربة السياسية، ودعمها على جميع
الأصعدة، وإمكانية الاستفادة من بعض
جوانبها الإيجابية في بناء التجربة
الوطنية الديمقراطية لعموم العراق.
* سابعا: حقوق التركمان والآشوريين
والأقليات الدينية الأخرى:
* انطلاقا من مبدأ أن العراق وطن
مشترك لجميع مكونات شعبه القومية
والدينية والمذهبية؛ فقد أقر
المجتمعون بوجوب صيانة وضمان الحقوق
القومية والإدارية والثقافية
لتركمان العراق كأقلية قومية
دستوريا، وبكل توزيعاتهم المذهبية
والجغرافية، مثلما أقروا وجوب
الحفاظ دستوريا على الحقوق القومية
والإدارية والثقافية للآشوريين
كأقلية دينية وقومية، وكذلك حقوق
الأقليات الدينية الأخرى كاليهود
والصابئة (المندائيين) واليزيديين.
* ثامنا: احترام الإسلام باعتباره
دين الدولة، وأحد مصادر التشريع
الأساسية:
* أقر المجتمعون بأن الإسلام هو دين
الدولة الرسمي في العراق؛ باعتباره
دين الأغلبية المطلقة لشعبه،
وأعربوا عن احترامهم العميق لمبادئه
وقيمه السمحة، داعين إلى وجوب
مراعاة تعاليمه في التشريع والثقافة
والإعلام والتربية، والأخذ بذلك
كأحد المصادر الأساسية في وضع
الدستور والتشريعات المقترحة، مع
التأكيد على ضرورة ابتعاد العقل
السياسي العراقي عن المنهجيات
المغالية والمتطرفة والمنغلقة،
وعلى كل مستوياتها الدينية والمدنية.
* تاسعا: قانون الجنسية، وعودة
المهجرين والمهاجرين واللاجئين
العراقيين:
* أقر المجتمعون بضرورة تشريع قانون
إنساني وعصري جديد للجنسية، يلغي
تصنيفات المواطنة وكل الثغرات التي
استخدمت لحرمان عشرات الآلاف من
العراقيين من هويتهم الوطنية،
والعمل على عودتهم جميعا إلى العراق
بعد سقوط النظام القائم، ومعالجة كل
الآثار السلبية التي ترتبت نتيجة
تلك الإجراءات القسرية
واللاإنسانية. كما أقر المجتمعون
بضرورة قيام السلطات الانتقالية
بتسهيل عودة الملايين من المهاجرين
والمبعدين واللاجئين العراقيين من
مختلف المنافي والمغتربات، وتوفير
الإجراءات والمستلزمات الأساسية
التي تتناسب وحجمهم الكبير ومتطلبات
عودتهم.
* عاشرا: إقرار دور المرأة في الحياة
السياسية:
*
أقر المجتمعون بوجوب احترام حقوق
المرأة، وأهمية دورها في الحياة
السياسية القادمة في العراق،
وطالبوا بإشراكها ضمن صيغ ونسب
موضحة ومثبتة دستوريا في كل مجالات
العمل العام.
* حادي عشر: دور الكفاءات الأكاديمية
والعلمية:
* أقر المجتمعون بضرورة أن تتولى
الجمعيات والهيئات والمراكز
الأكاديمية والاختصاصية وكل
العلماء العراقيين الذين تراكمت
لديهم مستويات عالية من الكفاءة
والتحصيل العملي بوضع خبراتهم في
خدمة الخطط الإنمائية الآنية
والمستقبلية، وفي المجالات
المختلفة حال سقوط النظام.
* ثاني عشر: الجيش والقوات المسلحة
وأسلحة الدمار الشامل:
* أعلن المجتمعون تمسكهم بضرورة تفرغ
الجيش والقوات المسلحة لأداء مهام
الدفاع عن حدود الوطن، والابتعاد عن
التدخل في الشؤون السياسية، وتحويل
بعض المرافق التصنيعية العسكرية
القائمة لخدمة الإنتاج المدني، مع
التأكيد على ضرورة إعادة بناء
المؤسسة العسكرية على نحو مهني
ووطني سليم، بعيدا عن نزعات عسكرة
المجتمع وهواجس احتواء أسلحة الدمار
الشامل (بما فيها النووية) وكل
الأسلحة المحرمة دوليا من خلال
الالتزام الكامل باتفاقيات جنيف
وكافة الاتفاقيات الدولية الخاصة
بهذا الشأن، والتعاون مع قرارات
الأمم المتحدة الداعية إلى التخلص
من تلك الأسلحة.
* ثالث عشر: الاحتكار السياسي:
* أبدى المجتمعون رفضهم القاطع لكل
نزعات الاحتكار السياسي للسلطة
والاستئثار غير المشروع بها، سواء
على المستوى الفردي أو الحزبي، أو
على مستوياته القومية أو المذهبية،
وأكدوا على وجوب ارتكاز الحكم على
أسس من الشفافية والمحاسبة
الدستورية.
* رابع عشر: السلم الأهلي:
* أكد المجتمعون على ضرورة إشاعة
السلم الأهلي، والتوافق الاجتماعي
بين التكوينات العراقية المختلفة،
وعلى أساس الإقرار المتبادل
بالتعددية الفكرية والثقافية
والسياسية، والتسليم المشترك بأن
تكون صناديق الاقتراع الفيصل في
شرعية أي نظام في ظل انتخابات حرة
ونزيهة تقوم على أساس تنوع
الاجتهادات والآراء، واحترام
الأقلية لدور الأغلبية، وواجب
الأغلبية بصيانة وضمان حقوق
الأقلية، والاحتفاظ بحقها في
الاعتراض السلمي والمشروع، وفق
الآليات والوسائل التي يقرها مشروع
الدستور المقترح.
* خامس عشر: دولة القانون:
* أقر المجتمعون بأنه لا مكان للفوضى
وحالات الانتقام والثأر العشوائي،
وأي صيغ تجاوزية وغير قانونية تريد
أن تفرض نفسها على أجواء العراق
القادم أيا كانت تبريراتها
ومندفعاتها الخلفية، وأن العدل
والقانون لا بد أن يأخذ مجراه في
معالجة كل الحالات التي ستنظر بها
السلطات القضائية والجهات
القانونية المحلية أو «الدولية» ذات
الاختصاص، والتي ستتولى التحقيق في
كل التجاوزات المدنية كمصادرة
الحقوق والأموال والجرائم الجنائية
والسياسية المرتكبة ذات الأدلة
المسندة والمثبتة بما فيها جرائم
إبادة الجنس البشري وجرائم الإبادة
الجماعية وجرائم الحرب والقمع
السياسي والاضطهاد العرقي والديني
وغيرها.
* سادس عشر: حرية الأديان وممارسة
الشعائر الدينية:
* أقر المجتمعون احترامهم لكل
الديانات السماوية، ووجوب الاحترام
المتبادل بين اتباع تلك الديانات،
وأقروا مبدأ حرية ممارسة الشعائر
والطقوس الدينية، وبالشكل الذي لا
يشكل انتهاكا لمشاعر الغالبية
المسلمة وتقاليدها في العراق.
* سابع عشر: الأهوار:
* أقر المجتمعون بضرورة قيام الجهات
ذات الاختصاص، وبعد سقوط النظام
بوضع الخطط السريعة لإعادة الحياة
الطبيعية إلى مناطق الأهوار في جنوب
العراق، والتي تم تخريب بنيتها
الحياتية والبشرية على يد النظام
القائم، وضرورة إعادة إسكان
النازحين من أهلها، وتعويضهم للحفاظ
على بُعدها وعمقها التراثي
والتاريخي في العراق.
* ثامن عشر: ضحايا عمليات الأنفال
وهدم القرى الكردية:
* أقر المجتمعون بضرورة قيام السلطات
الانتقالية، وبالتنسيق مع حكومة
إقليم كردستان بإعادة بناء القرى
التي هدمها النظام القائم، وتعويض
المتضررين من أهلها، وكذلك تعويض
المتضررين في عمليات الأنفال وأهالي
القرى والقصبات التي تم ضربها
بأسلحة الدمار الشامل.
* تاسع عشر: التركيبة القومية لمدينة
كركوك:
* أقر المجتمعون بوجوب إعادة تصحيح
التركيبة الديمقراطية لمدينة كركوك
وما يحيطها التي أخل بها النظام
نتيجة لإجراءات الترحيل القسرية،
وإغراءات الجذب المقابل، وتعويض
العائدين إليها من سكانها الأصليين
من الكرد والتركمان وغيرهم وشمولهم
بالرعاية السريعة.
* عشرون: المطالبات المالية الدولية:
* أقر المجتمعون بضرورة التزام
السلطات العراقية القادمة بقرارات
الأمم المتحدة، وخاصة المتعلق منها
بالشأن العراقي انطلاقا من حرصهم
على التسمك بميثاق المنظمة العالمية
ومبادئها، إلا أنهم أشاروا إلى
ضرورة أن تقوم الدول ذات الشأن
والتأثير في هذه المنظمة بمراجعة ما
سيتحمله العراق من أعباء مالية
خيالية؛ نتيجة حماقات وجرائم
النظام، وارتأوا إمكانية أن يصار
إلى إقامة مشروع دعم دولي شبيه
بالمشاريع التي قدمت لإعادة بناء
ألمانيا واليابان وأوروبا بعد الحرب
العالمية الثانية، يتولى الإسهام في
إعادة إعمار العراق، والتخفيف من
بعض تلك الأعباء الضخمة التي سترهق
أي نظام قادم، وتضعه بين إحراجات
المطالبات المالية الدولية
ومستحقات إعادة البناء وتوفير
الغذاء والدواء.
* واحد وعشرون: الأموال العراقية
المجمدة:
* أقر المجتمعون بضرورة إسراع كافة
الدول والجهات التي وضعت يدها على
الأموال العراقية بموجب قرارات
الأمم المتحدة إثر غزو الكويت إلى
الإفراج الفوري عن تلك الأموال، بعد
سقوط النظام القائم، والتفاوض بشأن
الفوائد المستحقة عليها.
* اثنان وعشرون: الاتفاقيات
الاقتصادية غير القانونية:
* أبدى المجتمعون تحفظهم الشديد حول
شرعية الاتفاقيات التجارية
والاقتصادية والنفطية التي أبرمها
النظام القائم منذ فرض نظام
العقوبات عام 1991 بسبب كونها
اتفاقيات مطعونا في شرعيتها
القانونية المخالفة للقرارات
الدولية بشأن العراق، وأقروا بضرورة
قيام السلطات الانتقالية القادمة
بإيجاد صيغة تفاوضية جديدة مع الدول
ذات العلاقة في تلك الاتفاقيات.
* ثلاث وعشرون: مطالبات غزو الكويت
والحرب مع إيران:
* أهاب المجتمعون بكل من الإخوة في
الجمهورية الإسلامية الإيرانية
ودولة الكويت الشقيقة بضرورة إعادة
النظر بعد سقوط النظام القائم، في
المطالبات المالية التي افترضوها
بذمة العراق نتيجة الحروب والغزوات
التي قام بها النظام العراقي على
البلدين الجارين المسلمين، انطلاقا
من مبادئ الأخوة والدين والجيرة
وروابط الدم والقربى.
* أربع وعشرون: استثناء العراق من
حصته الإنتاجية في أوبك:
* أقر المجتمعون قيام السلطات
الانتقالية المقبلة بمفاتحة منظمة
الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) حول
إمكانية استثناء العراق من الالتزام
بالحصة المقررة له لفترة لا تقل عن
خمس سنوات كمساعدة لإنتاج ما يراه
مناسبا من النفط لسد احتياجاته من
الموارد؛ لتغطية حجم التزاماته
المالية الداخلية والخارجية.
* خمس وعشرون: علاقات العراق العربية
والإقليمية والدولية:
* في الوقت الذي عبر فيه المجتمعون عن
اعتزازهم الكبير بالعمق العربي
والإسلامي للعراق، وأعربوا عن
احترامهم لسيادة واستقلال دول
المنطقة ووجوب الإقرار بمبادئ حسن
الجوار والتعاون الإقليمي، وعدم
التدخل في الشؤون الداخلية،
والالتزام بكافة العهود والمواثيق
التي أقرها المجتمع الدولي، وعلى
رأسها ميثاق الأمم المتحدة والعهد
الدولي لحقوق الإنسان وميثاقا
الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي..
أبدوا تقييمهم الخاص للدعم السياسي
والعملي الذي تقدمه بعض القوى
الإقليمية والدولية، وعلى رأسها
الولايات المتحدة الأمريكية
والجمهورية الإسلامية الإيرانية
لتسهيل مسألة التغيير في العراق،
معتبرين تلك المواقف مقدمات صادقة
ستبنى على أساسها الكثير من مرتكزات
العلاقة الدولية القادمة للعراق
التي ستقوم على مبادئ التكافؤ وحسن
الجوار واحترام المصالح المتبادلة.
يبقى الأمل كبيرا في أن تتاح فرصة
حقيقية وصادقة أمام العراقيين
لتحقيق ما تقدم من أهداف.. ليشهد
العالم عودا جديدا لهذا البلد إلى
أسرته العربية والإسلامية والدولية.
يُعتبر هذا البيان وكذلك كل الأوراق
الخاصة بـ«المرحلة الانتقالية» و«مستقبل
العراق» التي احتوت تصورات
المجتمعين وتقييماتهم في هذا اللقاء
الكبير واحدة من الوثائق السياسية
والإستراتيجية المهمة في تاريخ
العراق السياسي التي يفترض متابعتها
وتحري أبعادها التطبيقية والعملية
من قبل الهيئة السياسية المنبثقة عن
هذا الاجتماع بالتعاون والتنسيق مع
كل القوى والشخصيات التي تمثلت فيه،
داعين الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم
بأمانة ونكران ذات في هذا الظرف
الحساس والدقيق ضمن رؤى لا تهدف إلا
لإقامة عراق متحضر جديد قابل أن
يستحضر كل تاريخه الإنساني والعريق..
والله ولي التوفيق.
(*)
البيان نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط ،
الأحد 15-12-2002
وثائق
و بيانات
|