English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

دستور جمهورية إيران الإسلامية الصادر في عام 1992م

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"

يعبر دستور جمهورية إيران الإسلامية عن الركائز الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع الإيراني وذلك على أساس القواعد والمعايير الإسلامية التي تجسد أهداف الأمة الإسلامية، وآمالها القلبية.

ولقد أعرب الشعب صراحة عن هذه الأهداف من خلال وقائع الثورة الإسلامية العظمى التي خاضها، وعن طريق شعاراته، أو هتافاته المدوية التي شاركت فيها طبقات الشعب كافة.

واليوم وقد حقق شعبنا النصر الساحق فإنه يتطلع بكل وجوده إلى تحقيق هذه الأهداف الكبرى.

إن الميزة الأساس لهذه الثورة بالنسبة إلى سائر النهضات التي قامت في إيران خلال القرن الأخير إنما هي عقائدية الثورة وإسلاميتها، ولقد توصل الشعب الإيراني المسلم بعد مروره بنهضة (المشروطة) المضادة للاستبداد ونهضة تأميم النفط المحاربة للاستعمار، توصل إلى هذه التجربة القيمة ألا وهي أن السبب الأساس البارز لعدم نجاح هذه النهضات إنما هو عدم عقائديتها، وبالرغم من أن المساهمة الرئيسة والأساس كانت على عاتق الخط الفكري الإسلامي وقيادة علماء الإسلام المجاهدين إلا أنه بسبب ابتعاد هذه الحركات النضالية عن المواقف الإسلامية الأصيلة فإنها كانت تتجه بسرعة نحو الركود، من هنا فإن الضمير اليقظ للشعب بقيادة المرجع الديني الكبير حضرة آية الله العظمى الإمام الخميني قد أدرك ضرورة التزام مسار النهضة العقائدية والإسلامية الأصيلة، وهكذا كانت هذه المرة انطلاقة لحركة تغييرية جديدة بقيادته الحكيمة حيث قام بها علماء الإسلام المجاهدون في إيران – الذين كانوا دائمًا في مقدمة صفوف النهضات الشعبية – وشاركهم فيها أيضا الكتاب والمفكرون والمثقفون الملتزمون بالإسلام.

(ابتدأت النهضة الأخيرة للشعب الإيراني عام ألف وثلاثمئة واثنين وثمانين هجري قمري، الموافق لسنة ألف وثلاثمئة وإحدى وأربعين هجرية شمسية).

طليعة النهضة

لقد كانت المؤامرة الأمريكية المسماة بـ "الثورة البيضاء" خطوة نحو تثبيت قواعد النظام الدكتاتوري، وتركيز تبعية إيران السياسية والثقافية والاقتصادية للإمبريالية العالمية، ومن هنا فإن المعارضة العارمة التي أبداها الإمام الخميني ضد هذه المؤامرة كانت حافزًا لحركة الشعب الشاملة، وتبعًا لذلك انطلقت الثورة الدامية العظمى للأمة الإسلامية في شهر خرداد عام 1342 هـ.ش (يونيو 1963م) فكانت في الحقيقة نقطة انطلاق لهذه الحركة العظيمة الواسعة النطاق، ومن جراء ذلك قويت قيادة الإمام لخميني الإسلامية واستحكمت، وعلى الرغم من نفي الإمام في 13 آبان 1343هـ.ش (4/11/1964م) إلى خارج إيران بعد اعتراضه على قانون (الكابيتالسيون) المخزي (منح الحضانة القضائية للمستشارين الأمريكيين) توطدت العلاقة الوثيقة بين الأمة والإمام، وواصل الشعب المسلم- والمفكرون الملتزمون بالإسلام وعلماء الإسلام المجاهدون على وجه الخصوص طريقه الجهادي بالرغم من النفي والسجن والتعذيب والإعدام.

وفي هذا الوقت، قامت الشريحة الواعية من المجتمع والتي كانت تشعر بالمسئولية بعملية توعية في المساجد والحوازات العلمية والجامعات باعتبارها حصونًا لهم، وابتدأت هذه الفئة تعمل بجهد متواصل ومثمر في رفع مستوى الوعي الثوري واليقظة الإسلامية للشعب المسلم، مستلهمة ذلك كله من العقيدة الإسلامية الثورية، وفي سبيل قمع الثورة الإسلامية شن النظام الطاغي هجومًا غادرًا على المدرسة الفيضية والحرم الجامعي، وسائر المراكز الثورية المنتفضة، وحاول بائسًا إنقاذ سلطته الخيانية من غضب الشعب الثائر فارتكب الإعدامات ومارس أعمال التعذيب الوحشية الشبيهة بجرائم القرون الوسطى بالإضافة إلى السجون طويلة الأمد، فكانت هذه التضيحات السخية ثمنًا يقدمه الشعب المسلم ليبرهن على عزيمته الراسخة في مواصلة الجهاد، وهكذا استمدت ثورة إيران الإسلامية استمراريتها من دماء مئات الشباب المؤمن من الرجال والنساء الذين كانوا يهتفون عند الفجر في ميادين الإعدام منادين "الله أكبر"، واستهدفتهم أسلحة الأعداء في الأزقة والشوارع، وكانت بيانات الإمام وخطبه المستمرة في مختلف المناسبات تؤدي دورها التعبوي الرسالي في توعية الأمة الإسلامية، وشحذ عزائمها.

الحكومة الإسلامية

عندما كان النظام الطاغي في قمة جبروته وسيطرته على الشعب، طرح الإمام الخميني فكرة الحكومة الإسلامية على أساس ولاية الفقيه، وهو ما أوجد في الشعب المسلم دافعًا جديدًا متميزًا ومنسجمًا ورسم له الطريق الأصيل نحو النضال العقائدي الإسلامي، وازداد التلاحم الثوري بين صفوف المناضلين المسلمين والملتزمين، في داخل البلاد وخارجها.

وفي هذا المسير استمرت النهضة واشتدت المعارضة والاستياء في الداخل على أثر الاضطهاد المتزايد يومًا بعد آخر، فقام علماء الإسلام والطلبة الجامعيون المناضلون بتعميم الكفاح وفضح النظام على المستوى العالمي، وهو ما أدى إلى تزلزل الدعائم التي يقوم النظام عليها فاضطر الحكام وأسيادهم إلى التخفيف من الضغوط التي يمارسونها، أو كما يقال اضطروا إلى التنفيس عن الجو السياسي للبلاد، وظنوا ذلك صمام أمان يحفظهم من السقوط المحتوم.

إلا أن الشعب الثائر الواعي والمصمم واصل حركته المظفرة بصورة شاملة، وعلى جميع المستويات بقيادة الإمام الخميني الحكيمة.

غضب الشعب

في السابع عشر من شهر (دي) سنة 1356 هـ.ش (7 يناير 1978م) نشر النظام الحاكم مقالة أهان فيها علماء الإسلام وخصوصا الإمام الخميني، وهو ما أدى إلى تعجيل الحركة وإثارة غضب الشعب في جميع أرجاء البلاد، فحاول النظام من أجل السيطرة على بركان الغضب الشعبي الثائر أن يقمع هذه المعارضة عن طريق سفك الدماء، ولكن هذا العمل بالذات زاد من غليان الدماء في عروق الثورة، فانطلقت الجماهير المسلمة تنتفض بصورة متوالية خلال كل أسبوع أو أربعين يوما تمر على استشهاد شهداء الثورة، وبذلك ازدادت حيوية النهضة ونشاطها وحركتها في جميع البلاد ومع استمرار الحركة الشعبية شاركت جميع أجهزة البلاد بصورة فعالة في إسقاط النظام الطاغي عن طريق الاضراب العام والاشتراك في المظاهرات، وهكذا فإن التلاحم بين جميع الفئات والأجنحة الدينية والسياسية رجالا ونساء كان يعتبر أمرًا مصيريًا، وخصوصًا النساء اللواتي كان لهن دور فعال وبصورة ملحوظة في كل ميادين هذا الجهاد العظيم، ومن المشاهد التي تعكس حضور هذه الفئة الكبيرة من المجتمع ومساهمتها المصيرية في النضال، مشهد أم تحتضن طفلها مسرعة نحو ساحة المعركة في مواجهة فوهات الأسلحة الرشاشة.

الثمن الذي دفعه الشعب

بعد جهاد متواصل استمر مدة عام ونيف، وبعد التضحية بما يزيد عن ستين ألف شهيد ومئة ألف جريح معوق، وبعد خسارة مالية بلغت المليارات من التومانات (العملة الإيرانية) بعد ذلك كله أينعت نبتة الثورة وسط هتافات "استقلال، حرية، جمهورية إسلامية"، وهكذا انتصرت هذه النهضة العظيمة معتمدة على الإيمان والوحدة وحزم القيادة خلال المراحل الحساسة والمثيرة في النضهة، وبفضل تضحيات الشعب، كما استطاعت أن تحطم جميع الحسابات والعلائق والمؤسسات الإمبريالية؛ حيث أصبحت منطلقًا جديدًا من نوعه للثورات الشعبية الكبيرة في العالم.

لقد أصبح الحادي والعشرون والثاني والعشرون من شهر (بهمن) سنة ألف وثلاثمئة وسبع وخمسين هجرية شمسية (10 و11 فبراير 1979م) تاريخًا لانهيار الصرح الشاهنشاهي وتحطم الاستبداد الداخلي والهيمنة الأجنبية المتكئة عليه، وبهذا الانتصار العظيم قامت طليعة الحكومة الإسلامية التي ابتغاها الشعب المسلم منذ أمد بعيد حيث كانت بارقة أمل النصر النهائي.

وقد جرى الاستفتاء العام على إعلان قيام نظام الجمهورية الإسلامية؛ حيث شارك فيه الشعب قاطبة بما فيه مراجع التقليد وعلماء الإسلام والإمام القائد، وقد أعلن الشعب قراره النهائي والحاسم بتأسيس الجمهورية الإسلامية وصوّت بالموافقة على نظام الجمهورية بأكثرية 98.2%.

والآن يعبر دستور جمهورية إيران الإسلامية عن الخصائص والعلائق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمع الإسلامي الجديد، ولذا لا بد من أن يكون هذا الدستور وسيلة لتثبيت أركان الحكومة الإسلامية ونموذجًا لنظام حكم جديد على أنقاض نظام الطاغوت السابق.

أسلوب الحكم في الإسلام

لا تبتنى الحكومة من وجهة نظر الإسلام على الطبقية أو على السلطة الفردية، أو الجماعية بل إنها تجسد التطلعات السياسية لشعب متحد في دينه وتفكيره؛ حيث يقوم بتنظيم نفسه حتى يستطيع من خلال التغيير الفكري والعقائدي أن يسلك طريقه نحو هدفه النهائي وهو الحركة إلى الله.

وقد نفض شعبنا عن نفسه – خلال حركة تكامله الثوري – غبار الطاغوت ورواسبه ونظف نفسه من الشوائب الفكرية الأجنبية، حيث عاد إلى الأصول الفكرية وإلى النظرة الإسلامية الأصيلة للعالم، وهو يسعى الآن إلى بناء مجتمعه النموذجي (الأسوة) معتمدًا على المعايير الإسلامية، وعلى هذا الأساس فإن رسالة الدستور هي خلق الأرضيات العقائدية للنهضة وإيجاد الظروف المناسبة لتربية الإنسان على القيم الإسلامية العالمية الرفيعة.

ومع الالتفات لمحتوى الثورة الإسلامية في إيران – التي كانت حركة تستهدف النصر لجميع المستضعفين على المستكبرين – فإن الدستور يعد الظروف لاستمرارية هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصًا بالنسبة لتوسيع العلائق الدولية مع سائر الحركات الإسلامية والشعبية؛ حيث يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"، ويعمل على مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم.

ومع ملاحظة جوهر هذه النهضة الكبرى، فإن الدستور يضمن زوال كل نوع من أنواع الدكتاتورية الفكرية، والاجتماعية، والاحتكار الاقتصادي، ويسعى للخلاص من النظام الاستبدادي ومنح الشعب حق تقرير مصيره بنفسه "ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم".

وحيث إن بناء المجتمع يعتمد على المراكز والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شئون البلاد ينبغي أن تكون بيد الأشخاص الصالحين "أن الأرض يرثها عباديَ الصالحون". ويجب أيضا أن يتم التشريع في ضوء القرآن والسنة حيث يبين هذا التشريع الأسس اللازمة لإدارة المجتمع، وعليه فإن من المحتم والضروري جدًا الإشراف التام والدقيق عليه من قبل علماء المسلمين المتصفين بالعدالة والتقوى والالتزام (الفقهاء العدول).

ولأن الهدف من إقامة الحكومة؛ هداية الإنسان للسير نحو النظام الإلهي "وإلى الله المصير" كي تتهيأ الظروف المناسبة لظهور المواهب وتفتحها في سبيل نمو الأخلاق الإلهية في الإنسان (تخلقوا بأخلاق الله)- وهذا لن يتحقق إلا بالمشاركة الفعالة والشاملة من قبل جميع أفراد المجتمع في مسير التطور الاجتماعي – يقوم الدستور بإعداد الظروف اللازمة لهذه المشاركة في جميع مراحل اتخاذ القرارات السياسية والمصيرية بالنسبة لجميع أفراد المجتمع، وذلك ليصبح كل فرد في مسير تكامل الإنسان، هو بالذات مسئولا ومباشرًا في مجال نمو القيادة ونضجها، وهكذا تتحقق حكومة المستضعفين في الأرض "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".

ولاية الفقيه العادل

اعتمادًا على استمرار ولاية الأمر والإمامة يقوم الدستور بإعداد الظروف المناسبة لتحقيق قيادة الفقيه جامع الشرائع والذي يعترف به الناس باعتباره قائدًا لهم (مجاري الأمور بيد العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه)، وبذلك يضمن الدستور صيانة الأجهزة المختلفة من الانحراف عن وظائفها الإسلامية الأصيلة.

الاقتصاد وسيلة لأهدف

إن الأصل في مجال ترسيخ الأسس الاقتصادية هو سد حاجات الإنسان في مسير تكامله ورقيه، لا كما في سائر النظم الاقتصادية التي ترمي إلى تجميع الثروة وزيادة الربح؛ إذ إن الاقتصاد في المذاهب المادية هدف بحد ذاته، ولهذا السبب يعتبر الاقتصاد في مراحل النمو عامل تخريب وفساد وانحطاط (في هذه المذاهب) بينما الاقتصاد في الإسلام مجرد وسيلة، والوسيلة لا يطلب منها إلا العمل بأفضل صورة ممكنة في سبيل الوصول إلى الهدف.

وعلى أساس هذه النظرة، فإن برنامج الاقتصاد الإسلامي هو توفير الفرص المناسبة لظهور المواهب الإنسانية المختلفة؛ ولذا فإنه يجب على الحكومة الإسلامية أن تؤمن الإمكانات اللازمة بصورة متساوية، وأن توفر ظروف العمل لجميع الأفراد، وتسد الحاجات الضرورية لضمان استمرار حركة الإنسان التكاملية.

المرأة في الدستور

في بناء الأسس الاجتماعية الإسلامية تستعيد الطاقات البشرية والتي ظلت حتى الآن في خدمة الاستغلال الأجنبي – هويتها الحقيقية وحقوقها الإنسانية.

وخلال هذه الاستعادة، فإن المرأة باعتبارها عانت المزيد من ظلم المجتمع الطاغوتي، فمن الطبيعي أن تنال القسط الأوفر من هذه الحقوق.

فالأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع والمهد الطبيعي لنمو الإنسان وتساميه، وتقدمه، وعليه فالاتحاد في العقيدة والهدف أمر أساس في تشكيل الأسرة، ويعتبر الممهد لحركة الإنسان نحو التكامل والنمو، وعلى الحكومة الإسلامية أن توفر الأرضية اللازمة لنيل هذه الغاية.

وبهذا المفهوم عن الأسرة تخرج المرأة عن كونها شيئا جامدًا أو أداة عمل تستخدم في إشاعة روح الاستهلاك والاستغلال الاقتصادي وضمن استعادة المرأة مسئولية الأمومة المهمة والقيمة، فإنها تعقد العزم على تربية الإنسان المؤمن، وتشارك الرجل في ميادين الحياة العلمية. وبالتالي تتقبل المرأة مسئوليات أكبر وتحصل بنظر الإسلام على قيمة وكرامة أرفع.

الجيش العقائدي

في مجال بناء القوات المسلحة للبلاد وتجهيزها يتركز الاهتمام على جعل الإيمان والعقيدة أساسًا وقاعدة لذلك، وهكذا يصار إلى جعل بنية جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة على أساس الهدف المذكور، ولا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسئولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضًا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله ، والنضال من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم".

القضاء في الدستور

تعتبر مسألة القضاء أمرًا حيويا يخص حماية حقوق الناس خلال مسيرة الحركة الإسلامية، في إطار تجنب الانحرافات الجانبية داخل الأمة الإسلامية.

ومن هنا تتجه النية لإيجاد نظام قضائي يقوم على العدالة الإسلامية، ويتكون من القضاة العدول ذوي المعرفة الواسعة بالأحكام الدينية الدقيقة.

ونظرًا لحساسية هذا المرفق، وضرورة الحفاظ على بنيته العقائدية يجب أن يكون بعيدًا عن جميع العلائق والظروف غير السليمة "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".

السلطة التنفيذية

بالنظر لأهمية السلطة التنفيذية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام وتطبيق التشريعات الإسلامية كي تسود العلائق والروابط الفاضلة في المجتمع، ونظرًا للأهمية التي تتصف بها هذه القضية الحيوية للتهيؤ والوصول إلى الهدف النهائي للحياة، فإن على هذه السلطة مهمة السعي والإعداد لبناء المجتمع الإسلامي.

إن النظام الإسلامي في الوقت الذي يرفض فيه التقيد والتأطر في نطاق أي شكل من أشكال الإدارة مما يعرقل الوصول إلى هذا الهدف، فإنه يرفض تمامًا الأسلوب الإداري البيروقراطي وليد الأنظمة الطاغوتية، وذلك من أجل أن يتمكن النظام التنفيذي من النهوض بالأعباء الإدارية والمهام التنفيذية بسرعة واقتدار.

وسائل الإعلام العامة

يجب أن تعمل وسائل الإعلام العامة (الإذاعة والتلفزيون) على نشر الثقافة الإسلامية بموازاة المسيرة التكاملية للثورة الإسلامية، وعليها أن تستفيد في هذا المجال من تلاقح الأفكار المختلفة، وأن تحترز بشدة من نشر وإشاعة الاتجاهات الهدامة والمعادية للإسلام.

إن اتباع مبادئ مثل هذا القانون الذي يجعل في مقدمة أهدافه حرية بني الإنسان وكرامتهم، ويفتح سبيل الرشد والتكامل للإنسان يقع على عاتق الجميع، ومن الضروري أن تشارك الأمة المسلمة مشاركة فعالة في سبيل بناء المجتمع الإسلامي عن طريق انتخاب ذوي الخبرة والكفاءة والإيمان، بالإضافة إلى الإشراف الدائم على أعمالهم، على أمل بناء المجتمع الإسلامي (المجتمع الأسوة) الذي يستطيع أن يكون قدوة لجميع شعوب العالم وشهيدًا عليها "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس".

النواب "مجلس الخبراء"

لقد أتم مجلس الخبراء المؤلف من ممثلي الشعب تدوين هذا الدستور على أساس مشروع الدستور المقترح من قبل الحكومة، والمقترحات المقدمة من مختلف الفئات الشعبية في اثني عشر فصلا والذي يشتمل على مائة وخمس وسبعين مادة في مستهل القرن الخامس عشر لهجرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) مؤسس الدين الإسلامي المحرر للبشرية، على أساس الأهداف والدوافع التي سبق ذكرها.

على أمل أن يكون هذا القرن قرن تحقق الحكومة العالمية للمستضعفين وهزيمة المستكبرين كافة.

 

المصدر: معاونية العلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي- طهران، 1992.

 

 

 

 عـودة

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع