|
الحمد
لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين،
ولا عدوان إلاَّ على الظالمين،
والصلاة والسلام على نبي هذه الأمة،
وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه.
مقدمة:
لعل
الظلم الواقع على مسلمي مورو من
قِبَل الحكومة الفليبينية هو أشد
أنواع الظلم، وأسوئه، وأطوله، وقد
بدأ هذا الظلم منذ مئات السنين؛ فقد
كانت الفليبين تظلم مسلمي مورو منذ
تأسيسها على يد الاستعمار الصليبي؛
علمًا بأن منطقة مورو الإسلامية
كانت مستقلةً قبل أن تظهر الفليبين
في حيِّز الوجود لفترة طويلة، وبعد
أن أقام الاستعمار الصليبي هذه
الدولة الكاثوليكية الوحيدة في جنوب
شرقي آسيا؛ لتكون عميلةً له في
المنطقة؛ بدأت تظلم جيرانها
المسلمين المستقلين، وتعاونت مع
الاستعمار على حربهم؛ بل وحرضت
الاستعمار الصليبي على حرب جيرانها
المسـلمين الذين كانت تحقد عليهم،
وتكرههم كراهةً شـديدةً، وتعتبرهم
خطرًا عليها، والاستعمار الصليبي هو
الذي أوجد هذه الكراهية والحقد.
وصل
الظلم المستمر إلى القمة:
لقد
وصل الظلم إلى القمة بعد سيطرة
الولايات المتحدة الأمريكية على
المنطقة؛ فقد انتهزت الفليبين
الفرصة لضم بلاد المسلمين المستقلة
ظلمًا وغدرًا؛ علمًا بأن الفليبين
كانت مستعمرةً أمريكيةً؛ فقد باعتها
أسبانيا لأمريكا بعشرين مليونًا من
الدولارات الأمريكية، ووعدتها
أمريكا بأن تمنحها الاستقلال بعد
عشر سنين، وخلال تلك السنوات عملت
الفليبين على إقناع أمريكا بأن تضم
إليها منطقة مورو عند حصولها على
الاستقلال فكانت الفليبين تطمع في
المنطقة؛ لأنها غنية جدًّا بأراضيها
الخصبة، ومواردها الطبيعية
الوافرة، ومياهها الغنية بالأسماك؛
فضلاً عن الأحجار الثمينة وغيرها،
وتم لها ما أرادت بعد تردد شديد من
قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية.
وجدير
بالذِّكْر هنا أن كثيرًا من أعضاء
الكونجرس الأمريكي (مجلس الشيوخ
ومجلس النواب) كانوا يعارضون ضم
منطقة مورو إلى الفليبين لتوقعهم
عدم الانسجام بين الشعبين
المختلفين؛ غير أن "اللوبي"
الفليبيني نجح في إقناع هؤلاء
المسؤولين الذين كانوا يعارضون ضم
منطقة مورو إلى الفليبين، وفعلاً
ضمت بلاد مورو إلى الفليبين حين
منحتها أمريكا الاستقلال في عام (1946م).
الأحداث
بعد استقلال الفليبين وضم بلاد مورو:
كانت
مهمة الحكومة الفليبينية الأولى هي
وضع خطة لهدم هوية مسلمي مورو
وإزالتها، وقد أسست وزارةً خاصةً
ومؤقتةً لهذه المهمة وأسمتها ما
معناه: "وزارة الاندماج الوطني"
والمقصود منها هدم هوية المسلمين،
وصبغها بالصبغة النصرانية؛ ليعيشوا
مع النصارى في وئام كما ظنت الفليبين.
وكادت
الخطة السـيئة أن تنجح لولا إرادة
الله أولاً، ثم ظهور الشـبان
المسلمين المستنيرين بنور الهداية
من ربِّ هذا الكون ومدبره؛ فظهرت
المقاومات ضد الحكومة الفليبينية،
ومؤامراتها على المسلمين.
وبدأت
المواجهات المسلحة منذ الخمسينيات
إلى الستينيات، وتصاعدت في
السبعينيات، ومنذ ذلك الحين كانت
المواجهات المسلحة شديدةً، وتخللت
هذه المواجهات المسلحة ما يُسمَّى
"مفاوضات السلام"، غير أن هذه
المفاوضات لم تحل المشكلة، ولم
تُوقف الحرب.
المواجهات
الحربية منذ ضم بلاد مسلمي مورو في
عام (1946م):
كانت
المواجهات المسلحة بين مسلمي مورو
وبين الحكومة الفليبينية شديدةً منذ
أواخر الستينيات، وبلغت أوجها في
السبعينيات، ولعل أشد هذه الحروب
بين مسلمي مورو وبين الحكومة
الفليبينية هي خلال هذا العام،
وبلغت ذروتها منذ شهر مايو الماضي أي
خلال الأشهر الثمانية الماضية في
عام (2000م).
الوضع
الحالي:
بعد
أن أعلنت الحكومة الفليبينية الحرب
الشاملة ضد جبهة تحرير مورو
الإسلامية ومسلمي مورو في أوائل هذا
العام، وبعد أن اتخذت الجبهة
الإسلامية استراتيجيةً جديدةً
تغيّر نوع الحرب بالنسبة للمجاهدين
ومسلمي مورو الواقفين وراءهم؛
فأصبحت الحرب هجوميةً بعد أن كانت
دفاعيةً.
التطورات
في الميادين القتالية:
قلنا
في البيان الثاني: إن المجاهدين
شنُّوا ستين عمليةً جهاديةً ضد
الجنود الحكوميين المعتدين،
والمصالح والمؤسـسـات الحكومية،
خلال الشـهور الأربعة الماضية (أغسطس
– سبتمبر - أكتوبر - نوفمبر).
وأما
خلال الشهر الحالي (شهر رمضان
المبارك) ديسمبر فقد شن المجاهدون
تسع عمليات جهادية ضد الجنود
الحكوميين المعتدين في محافظات
لاناو الجنوبية، ولاناو الشمالية،
وماجينداناو، وكوتاباتو الشمالية،
وسلطان قدارات، وكوتاباتو الجنوبية.
كما
شنت القوات المسلحة الفليبينية
أيضًا ثلاث عمليات هجومية على مواقع
المجاهدين في محافظة لاناو
الجنوبية، ومحافظة ماجينداناو.
وقد
قُتِلَ ثمانية وأربعون جنديًّا
صليبيًّا خلال المواجهات المذكورة،
وأصيب عدد كبير منهم، مقابل
اسـتشـهاد اثني عشر مجاهدًا، وإصابة
ثمانية عشر منهم بإصابات خفيفة،
واستولى المجاهدون خلال المعارك
المذكورة على سبعة عشـر سـلاحًا
متنوعًا، وعددًا من الذخائر،
وأجهـزة الاتصـالات كما غنموا بعض
الأموال.
أثر
الحـرب لدى الجـانبين
أولاً:
الحكومة
ما
زالت حكومة "إسترادا" تعاني من
ويلات الحرب الشاملة التي تشنها على
المسلمين حتى الآن، والأزمة
السياسية التي تحيط بحكومته الآن
خطيرة جدًّا، ويقول المحللون
السياسيون: إن الحكومة الفليبينية
منذ نشأتها لم تَرَ مثل هذه الأزمة،
غير أن خطورة الأزمة الاقتصادية
التي تمر بها إدارة "إسترادا"
الآن أكثر خطرًا من الأزمة
السياسية، علمًا بأن الأزمة
الاقتصادية تؤثر على الجماهير، حتى
أولئك الذين لا يهتمون بالتقلبات
السياسية في البلاد، ويعتقد الخبراء
الاقتصاديون أن الحكومة الفليبينية
لن تتغلب على أزمتها الاقتصادية
بجانب أزمتها السياسية لفترة طويلة،
ومن المتوقع أن تتعمق الأزمتان
الاقتصادية والسياسية خلال الشهور؛
بل السنوات القادمة، وأسباب هذه
الأزمة الرئيسية تعود إلى الحرب
القائمة بين جبهة تحرير مورو
الإسلامية، والحكومة الفليبينية.
وبسبب
هذه الأزمة اضطرت الحكومة
الفليبينية أن تتنازل عن مواقفها
المتصلبة إزاء جبهة تحرير مورو
الإسلامية؛ فقد كانت تدعو إلى
المفاوضات مع الجبهة الإسلامية بشرط
وضع السلاح وقَبول حكم ذاتي بدلاً من
الاستقلال الكامل، وعلى عكس ذلك هي
التي قبلت الآن شروط جبهة تحرير مورو
الإسلامية في الحوار، وهي أن يكون
الحوار مفتوحًا ويشمل موضوعه
الاستقلال الكامل، والحكم الذاتي،
والحكم الفيدرالي والاستفتاء، أو
الرجوع إلى الشعب المسلم في
المنطقة؛ ليقرر مصيره بواسطة
التصويت الحر بإشراف الأمم المتحدة،
وأن تكون المفاوضات خارج البلاد
بواسطة طرف ثالث محايد من المنظمات
الدولية
أو البلاد المستقلة، وأن تحترم
الحكومة الفليبينية ما التزمت به من
قبل كما تحترم ما سوف تلتزم به.
ثانيًا:
جبهة تحرير مورو الإسلامية:
الحرب
الشاملة لم تؤثر على الجبهة؛ غير
أنها أثرت على المسلمين الآمنين أو
المدنيين وغير المسلحين؛ فقد تشرد
عدد منهم، وما زالوا يعيشون حتى الآن
في ما يُسَمَّى مراكز اللاجئين أو
المشردين، وكأن هؤلاء المسلمين -
الذين لا حول لهم ولا قوة؛ لأنهم غير
مسلحين ومعظمهم من النساء والأطفال
وكبار السن- هم الهدف الحقيقي للحرب
الفليبينية الشاملة، وكأن حكومة "إسترادا"
تستخدم هؤلاء كرهائن لإجبار الجبهة
الإسلامية على قَبول ما تريده هذه
الحكومة الطاغية، واستخدام مئات
الآلاف من المسلمين كرهائن لنيل غرض
سياسي أسوأ مما تفعله جماعة أبو
سيَّاف من خطف بعض الأفراد
لاستخدامهم كرهائن لنيل بعض المبالغ
المالية وخاصة أنه قد اكتُشِفَ
مُؤخَّرًا بأن الأموال التي كانت
تُدفَع لإطلاق سراح الرهائن
تتقاسمها الجماعة والرئيس "إسترادا"،
وسهم الأخير أكبر وأكثر بكثير من سهم
الأول، ولكنَّ اللوم كله يتجه إليه
أي للأول ولا أحد يلوم الرئيس "إسترادا"
أو حكومته.
التوقعـات
المسـتقبلية:
كانت
توقعات كثير من الناس - بشأن حصول
مسلمي مورو على استقلال كامل -
ضئيلةً جدًّا، والآن كبرت التوقعات،
وزاد الأمل؛ وخاصةً بعد إصرار
الجبهة الإسلامية والجماهير
المسلمة في منطقة مورو، على أن الحل
الوحيد النافع والفعَّال لإنهاء
الخلاف الدامي المزمن بين مسلمي
مورو وبين الحكومة الفلبينية هو
إعادة الاستقلال المغتصَب ظلمًا
وغدرًا للمسلمين، وتركهم أحرارًا في
تقرير مصيرهم، وبناء وطنهم وإقامة
حكومتهم المسـتقلة من غير تدخل من
قبل الفليبين والأطراف الأخرى.
صحيح
أن توقعات الحصول على الاسـتقلال
الكامل لمسـلمي مورو قد ازدادت
وارتفعت في هذه الأيام، ولكن تحقيق
هذا الهدف السامي يحتاج إلى مزيد من
الوعي والجهد من قِبَل الجبهة
الإسلامية ومسلمي مورو، وليس الحصول
على الاستقلال الكامل أمرًا هينًا،
وخاصة أن ضم البلاد مر على فترة
طويلة وقد نسي كثير من الناس أن
المسلمين في هذه المنطقة كانوا
مستقلين استقلالاً كاملاً قبل إقامة
الاسـتعمار الصليبي دولة الفليبين،
وظن كثير من الناس أن مسـلمي مورو
فليبينيون بسبب المحاولات
الفليبينية لهدم هوية هؤلاء
المسلمين، وصبغها بالصبغة
الفليبينية النصرانية، ولولا فضل
الله علىالمسلمين لنجحت المحاولات
والعياذ بالله، ويتطلب الأمر الدعم
السخي من قِبَل إخواننا في العقيدة
في كل مكان؛ لذلك ندعوكم أيها الإخوة
في الدين إلى المساهمة الكريمة في
العمل على إعلاء كلمة الله، وتحرير
بلاد إخوانكم المظلومين والمضطهدين
في منطقة مورو الإسلامية.
ولا
يفوتنا أن نتقدم إلى إخواننا في
الدين في كل مكان بتهنئة حارة؛
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك،
وقدوم عيد الفطر السعيد؛ الذي يحتفل
به المسلمون تعبيرًا عن فرحهم بمرور
موسم الخير والبركة، وشهر الرحمة
والمغفرة، والعتق من النيران،
والإجابة، ومضاعفة الأجر؛ الذي فيه
ليلة خير من ألف شهر.
أعاد
الله هذه المناسبة المباركة علينا،
وعليكم، وعلى سائر الأمة؛ بالخير
والبركة، وجعلها فاتحة نصر وعزة
وكرامة لهذه الأمة- التي هي خير أمة
أخرجت للناس- لو تمسكت بقرآنها، وسنة
رسولها- صلى الله عليه وسلم- وجاهدت
لإعلاء كلمة الله، ونصر دينه، وصلى
الله على نبينا محمد، وعلى آله،
وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم
الدين.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
سلامات
هاشم
أمير
مجاهدي مورو، ورئيس جبهة تحرير مورو
الإسلامية.
عـودة
|