<%Response.Expires = 0%> إسلام أون لاين-وثائق وبيانات <% sgifpath="../../iol-arabic/" sBanner = "banks" %>
 

بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

الإسلام والعولمة

ترجمة : صهيب جاسم- كوالالمبور

قرأ في هذا الخطاب:

أهمية دراسة التاريخ الإسلامي

أسباب تخلف المسلمين

ماليزيا والعولمة

المسلمون والإنترنت

استعمار جديد

ما العمل؟

أهمية دراسة التاريخ الإسلامي

إنني أشعر بالامتنان البالغ، وأنا أرحب بوفود مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في كوالالمبور نيابة عن الحكومة والشعب الماليزي، وآمل أن تكون إقامتكم سعيدة واجتماعاتكم مثمرة.

وإنني أتشرف بأن أعطى هذا الفرصة؛ لأتحدث لهذا الحفل الكريم، وأعلن رسميًّا افتتاح الدورة السابعة والعشرين لاجتماع وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي هذا الصباح.

لقد اختير شعار المؤتمر ليكون "الإسلام والعولمة" وهو اختيار في وقته حيث تستعد الدول الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي والمسلمين عامة لمواجهة تحديات العولمة في الألفية الجديدة .

اسمحوا لي أن أتحدث قليلاً عن العولمة في كلمات، وهي المفهوم والظاهرة التي أصبحنا نعيش معها والتي كانت ماليزيا لسوء الحظ قد جربتها في الفترة الماضية ووجدتها أنها لم تشكل لإغناء دول العالم أجمع ومنهم الدول النامية مثلنا، لقد كنا على وشك أن نعلن إفلاسنا الكامل بسبب نظام العالم المعولم، وكدنا أن نتحول إلى متسولين وعالة على غيرنا وأن نقع تحت وطأة أوامر القوى الكبرى الذين تختلف أجندتهم وأهدافهم عنا وبالطبع هي أهداف ليست إسلامية .

لكن قبل أن نتحدث عن العولمة بشكل خاص دعوني أقول: إننا قبل أن نستعد لتحديات المستقبل لا بد أن نقف وقفة محاسبة لحاضرنا ودراسة لماضينا، وإنني على يقين من أننا لو فعلنا ذلك لاستطعنا تفادي الأخطاء التي وقعنا فيها في الماضي، واستطعنا التعامل مع مخاطر المستقبل بمهارة أكبر، فالتاريخ يثبت لنا مرارًا أنه يعيد نفسه، وأن الأخطاء التي نرتكبها عبر العصور متشابهة، وكنتيجة لذلك نستمر نحن في دفعنا لثمن ذلك، ولكن يبدوا أننا لا نتعلم أبدًا.

لنأخذ على سبيل المثال العصبية القبلية، فعندما جاء الإسلام كان العرب منقسمين على أنفسهم، وكانوا يوالون قبائلهم باستماتة، وبسبب ذلك لم يعيشوا حياة هدوء وسلام وبقوا منقسمين، ومن أكثر الشعوب تخلفًا،  لكن الإسلام وحّدهم، وأوقف حروبهم القبلية التي لم تنته سابقًا، وأصبحوا بعد ذلك أقوى شعوب الأرض فنشروا الإسلام من الصين وحتى أسبانيا، ومن أقاصي آسيا الوسطى وحتى إفريقيا وآسيا التي وطئت أقدامهم غاباتها الاستوائية الكثيفة، وفي تلك الفترات شيدت إمبراطورية عظيمة، وبنيت حضارة إسلامية.

وباتباعهم تعاليم الإسلام الذي أمرهم بتقصي العلم والعمل على تحصيله تعلم المسلمون الأوائل العلوم والرياضيات وفنون الحضارات التي سبقتهم، وطوروها ووسعوها؛ حتى أصبحت الحضارة الإسلامية أكبر الحضارات وأقواها وأكثرها علمًا ومعرفة وتقدمًا. وفي البلدان الإسلامية بدأ ظهور الصناعات التي أنتجت أفضل ما أنتجته البشرية حتى ذلك الوقت من حديد وغير ذلك من المعادن كالأخشاب والزجاج ومواد خام أخرى استخرجوها، وشيد المسلمون السفن التي أبحرت بهم إلى أقاصي العالم وبلاده البعيدة وانطلقوا للتجارة والسكن فيها ونشر الهدى، وأما قوافل الجمال والخيول والحمير فقد وصلت بين مدن في الصين وأخرى في أوروبا .

وقدمت بحوث المسلمين في الطب إياهم على غيرهم ممن بحث في هذا العلم، وكان لهم الفضل في إرساء قواعد الطب الحديث، وبنيت مدن عظيمة تحتضن في جنباتها مكتبات ضخمة وجامعات مرموقة، وتدرب المسلمون على فنيات حرب جديدة فهزموا جحافل جيوش أوروبا المثقلة بالسلاح والعتاد وحموا المسلمين ومجتمعاتهم أينما كانوا، لقد كانت الدولة الإسلامية قوة عالمية، وكان المسلمون يعاملون باحترام في كل مكان.

وبقيت الحضارة الإسلامية التي بناها المسلمون لقرون عديدة وكانت الأعظم في التاريخ البشري، وستظل كذلك إلى الأبد، ومن الواضح أن الإسلام سيعود ليكون الدين السائد في العالم، ولقد اعتنقه الكثيرون من النصارى الأسبان والصينيين البوذيين، وقبلوا به، ويبدوا أن غيرهم كثير ممن سيخطو تلك الخطى .

عودة

أسباب تخلف المسلمين

لكن عملية أسلمة الحياة الإنسانية بدأت بالتراجع والتباطؤ؛ لأن المسلمين بدءوا يرجعون إلى سلوكياتهم الجاهلية التي كانت قبل الإسلام، فلقد بدءوا الصراع والتحارب فيما بينهم وبرز الاختلاف بينهم، وظهرت الدويلات، والممالك الصغيرة رافضين ولاءهم للإسلام ومقدمين على ذلك الولاء للحكام المحليين والحكومات، وانشغلوا باختلافات حول تفسيرات وتطبيقات الأحكام الإسلامية، وتشاحنوا حول من هو الصحيح في تطبيقه للإسلام ومن هو المخطئ، وكل طرف منهم حاول أن يهزم الآخر في تعصبه الديني، ورفض بعضهم سلك طريق علم غير العلوم المتعلقة بالدين الإسلامي، وفشلوا في متابعة التغيرات التي حصلت في أوروبا والنقلات التي حدثت فيها بفعل العلوم والمعارف التي أخذها الأوربيون من المسلمين وهي تغييرات مهدت للثورة الصناعية لاحقا.

ولذلك عندما جاءت الثورة الصناعية، وبدأ عصر جديد لم يسهموا فيها بشكل واضح بل إنهم رفضوها بوصفها من فعل الباطل، وتراجعت المصانع الإسلامية، ولم تعد صناعاتهم اليدوية كصناعتهم للنسيج تقدر أن تنافس صناعات أوروبا، وكان الأمر المؤسف أن يواجه المسلمون الحاجة لاستخدام صناعات أوروبا الغربية بعد ذلك وبالتأكيد احتاجوا أن يستوردا أسلحة صنعت في الغرب .

لقد أمر القرآن المسلمين على أن يحاربوا ويخيفوا أعداءهم بقوة حربية وأسلحة للدفاع عن أنفسهم، وأن يكونوا مستعدين لذلك، وبسبب الانشغال بالخلافات في تطبيقات القوانين، وفقه السلوكيات أهمل المسلمون استعدادتهم الدفاعية تمامًا. ولا يستطيع أحد الدفاع عن نفسه بحق لو ظل يحتاج لشراء السلاح من الأعداء وبمضي الوقت ضعفت القوة العسكرية الإسلامية وجيوشهم وسقطت أوطانهم بيد غير المسلمين أرضًا تلو الأرض .

وهجم الأسبان على أسبانيا وأخرجوا مسلميها إلى إفريقيا، ولم يدعوهم آمنين في إفريقيا بل لاحقوهم وغزوا أرضهم وجعلوها تحت وطأة الحكم الأسباني. وفي أروربا الشرقية مرت الدولة العثمانية بنفس التطورات، فبعد تراجع الاهتمام بالعلوم وفشلهم في تتبع تغيرات الثورة الصناعية وآثارها التي جعلت أوروبا الغربية مركز توليد صناعي وانشغل المسلمون بشرعية أو عدم شرعية القبعة والبنطال الغربي أصبحت الدولة التركية المسلمة العظمى عاجزة عن أن تحمي نفسها، وبدفع وتشجيع من البريطانيين والفرنسيين تعاون العرب الذين كانت تحكمهم الدولة العثمانية مع أعداء الإسلام لتحرير أنفسهم من الأتراك، ولكن عندما هدأ غبار العاصفة على بقايا الحكم التركي المسلم وجد العرب أنفسهم وقد غيروا الحكم التركي بالحكمين الفرنسي والبريطاني، وحتى تركيا جاءت تحت وطأة الحكم اليوناني، وكان يمكن أن تبقى في ظل ذلك الحكم إلى هذا اليوم.

إن الدروس التي يجب أن نتعلمها من تاريخ الشعوب المسلمة والإمبراطورية الإسلامية كثيرة ومنها:

 أن أهم درس هو لزوم الإخوة الإسلامية التي أمرنا بها الإسلام والتي بدونها لن نحيا وننجح في معيشتنا

بالتأكيد هناك حاجة للقراءة التي أمرتنا بها أول آية أنزلت على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاجة للتعلم وتحصيل المعرفة وفي ذلك الوقت لم تكن هناك كتابات أمام النبي ليقرأها سوى بعض ما كتب قبل الإسلام، والقراءة هنا تعني الدراسة، ونحن نعرف كيف طلب المسلمون الأوائل العلم، وحتى ما كتب في الحضارة الإغريقية وغيرها من الكتابات في العصور التي سبقتهم .

 ولأنهم اتبعوا تعاليم الإسلام فإن المسلمين الأوائل تعلموا فنون الحرب وفنون السلام والحياة ونجحوا في نشر الإسلام وكسب مؤمنين ومناطق جديدة.

وفيما يتعلق بتحصيل العلم فنحن بالتأكيد متأخرون عن بقية دول العالم، والمعرفة في غير العلوم الإسلامية منتقدة من قبل بعض المسلمين الذين يعتبرونها علوما علمانية ويدعوننا لرفضها لكن بعضنا من المسلمين هاجر إلى خارج العالم الإسلامي ليطلب العلم وكنتيجة لذلك يستفيد غيرنا من الفنون والعلوم التي نماها وتعلمها أهل بلداننا. ولهذا السبب لا يمكن لنا أن نطور بلادنا ولا يمكننا حتى منافسة الدول التي تطورت حديثا ، وحتى في استخراجنا لما عندنا من ثروات طبيعية ومعادن اعتمدنا في ذلك على غيرنا.

واليوم تفتح الثورة الصناعية الباب لعصر المعلومات ليبدأ ويرى غير المسلمين من التقنيات الجديدة فرصا وهم مشغولون باستغلالها وتتضاعف قوة سيادتهم وانفرادهم الصناعي مرات عديدة بسيطرتهم على تطبيقات المعلومات.

لقد أبدعوا فكرة العالم بدون حدود ودولة وحكومة العالم ، وعملت ماكينات دعايتهم وإعلامهم على ترويج هذه الفكرة  وضمان انتشارها في دول العالم وجعلها مقبولة من الجميع وغرس فكرة أننا لو لم نقبل ذلك فسنبقى جزءا من الماضي متأخرين ومتمردين، ولذلك فنحن المسلمين مجبرون على أن ننضم للكورس ونلحن في تمجيد العولمة.

ولكن هل نعرف حقًّا ما الذي سنقبله ونعي ذلك؟ إننا نعرف بعض الشيء، ولكننا بالتأكيد لا نعرف بشكل كامل.

عودة

ماليزيا والعولمة

بتواضع أود أن أقول: إن ماليزيا تعرف أكثر من أغلبية الدول الإسلامية الأخرى بقليل، ولكن ما نعرفه وما جربناه جعلنا نحذر من الوعود العظيمة والمغرية التي يتنادى بها أدعياء العولمة.

إنني أشك في قدرتنا على كسب العملية، ولكن معرفة الفكرة والمفهوم، وما يمكن أن تفعل وفعلت لنا جعلتنا نحذر ونعد أنفسنا للتحديات التي ستأتي باسم العولمة.

وكما قلت فإن ماليزيا كانت لها تجارب مرة مع العالم الذي بلا حدود. فبتعويم عملتنا فقط يمكن أن نعيش في فقر مدقع مما يجعلنا نتفاوض ونتنازل حتى عن استقلالنا. الكثيرون ظنوا أننا نحن ـ المسلمين ـ في هذا البلد وفي مواجهة هذى التحدي كنا سنغلق أبوابنا للدفاع عن أنفسنا، لكن الكثيرين من المسلمين في ماليزيا مشغولون بالتقوى تقديراً لخطورة الوضع وبالشكر لأننا استطعنا أن نفشل محاولة لاستعمارنا، نحن الماليزيين استطعنا أن نخلص  أنفسنا هذه المرة ولكن ذلك جعل شعبنا أكثر رضا عن نفسه، وفي الواقع أقل تقديراً لحظهم الجيد، ولذلك بقينا منقسمين، وقد نستمر باتجاه الضعف، والقصة القديمة لخلافات المسلمين والاهتمام بالفروق الصغيرة في تطبيقات الإسلام ستظل تعيقنا عن محاولتنا إنجاز " الحسنة في الدنيا ".

عودة

 المسلمون والإنترنت

إن أكثر التغيرات الهامة التي جاء بها عصر المعلومات وتقنياته هي الإنترنت. فقد أصبح فجأة فعل أشياء بطرقٍ مختلفة وجديدة أمرًا ممكنًا، وأصبح من غير الممكن إيقاف انتشار المعلومات. لكن المعلومات ليست دائماً لهدف المعرفة ولكنها أيضاً  لنشر الفحش والقذارة والكذب التام التي ينشرها أناس يريدون تدمير تنمية ونهوض المجتمعات الإنسانية بما في ذلك الأمة المسلمة.

إنكم ستتفاجئون عندما تعرفون أن 50% من التعاملات المالية عبر الإنترنت في مجال المنتجات الإباحية. وبينما نحن المسلمين نغطي عوراتنا بكل طاعة واتباع لديننا فإننا نُجرّ لتنـزيل أفحش الصور والأفلام من الإنترنت. وتتهدد أخلاقنا وأخلاق أطفالنا والأجيال القادمة حتى يصبح اعتناقنا للإسلام بلا معنى، ولا نعلم عن التقنيات أو الأساليب التي نواجه بها ذلك.

وفي نموذج الاتصال التجاري المباشر بين المصنع أو المستورد والمستهلك أصبح من الممكن البيع المباشر، وكان ذلك سابقاً يحصل باستيراد كميات كبيرة من قِبل المراكز التجارية ثم توزيعها عبر محلات ومراكز بيع محلية، ولكن اليوم أصبح الطرد البريدي الذي يحمل السلعة يرسل إلى المستهلك من الشركة التي تتاجر عبر الإنترنت على بعد 12ألف ميل، وبهذا الشكل استغنى هذا النموذج عن المستوردين والموزعين والبائعين لحد كبير ولم تعد الحكومات قادرة على أن تجمع ضرائب الاستيراد والتجارة.

ولتوقع الجميع أن تنفتح الأسواق العالمية بإشراف منظمة التجارة الدولية تتكتل الدول الصناعية والبنوك والمصانع، وبعمليات الاندماج والتمليك أصبحت الشركات والكتل ضخمة جدًّا لدرجة أن دولا بأكملها لا تقارن إلا بقسم من أقسام أحد هذه الشركات. إنهم سيقدرون على ابتلاع أي بنك أو مصانع أو تجارات نمتلكها وفي النهاية سنصبح مثل جمهوريات الموز التي يعد فيها مالكو المزارع أقوى من روؤساء تلك الدول، وفي مثل هذا الوضع لن تعد الدولة ذات السيادة مستقلة وستعود الأوضاع التي سادت في النصف الأول من القرن الماضي.

عودة

استعمار جديد

        إن هناك الكثير مما قد يأتي مع العولمة، ولكن هل المسلمون مستعدون لمنع حدوث ذلك؟؟ والجواب بوضوح هو: لا، إننا لم نقدر على أن نواجه تحديات الثورة الصناعية وإننا اليوم أقل قدرة من أن نواجه الثورة المعلوماتية. فالتخلف التقني والفقر الاقتصادي سيتعمق إلى أن نصبح معتمدين على غيرنا في كل ما نحتاجه، وسنُهان حينها ويستأسد علينا، ونُدفع لقتال بعضنا البعض، وما نحن متأكدون منه هو أننا لن نأخذ حظا وافرا من الحكم في مركز الحكومة العالمية .

وبسبب اليأس فإن بعض شعوبنا وحتى بعض الدول المسلمة ستلجأ لسلوكيات عنيفة وسنتهم بأننا إرهابيون، وستتهم بلداننا بأنها مبنية على الأعمال الإرهابية، وما سنحققه من هذه الأفعال لن يكون سوى التهيج القليل، ولكن العقوبات التي ستواجهنا ستكون مرة ومذهلة لشعوبنا، وسنغضب فيما بيننا، وسيتهمنا الشجعان من قومنا بأننا لم نقاتل معهم من أجل الإسلام كما يقولون، ولكننا نعرف أن بقدراتنا الحالية وباعتمادنا في التسلح على من يضغط علينا ويقهرنا لن تنجح الحرب ضد قاهرينا أولئك، ولن يتحقق من ذلك شيء، وفي هذه اللحظة يمكنهم أن يمسحوا العالم الإسلامي من على وجه الأرض بأسلحتهم إذا أرادوا وإذا لم يفعلوا ذلك فليس لأنهم يحبوننا.

عودة

ما العمل ؟

يبدو أن العالم المعولم في عصر المعلومات سيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في عصر الثورة الصناعية، ويبدو للبعض أن أفضل ما يمكن أن نفعله هو أن ندير ظهورنا لهذا العالم طمعا في الفوز في العالم الآخر.

ولكن هل سيكون ذلك وهل ستكون الآخرة لنا لو أدرنا ظهورنا للدنيا ..إنني لست متيقنا من ذلك، وإنني أعتقد أنه مع الفشل في تطوير بلادنا الإسلامية والفشل في الدفاع عنها وعن المسلمين فإننا نقع في ذنب أكبر من عملنا الاعتزالي بالالتزام بعباداتنا اليومية التي قد لا تنجينا، وإذا كانت الدنيا لغيرنا فلماذا تعلم المسلمون الأوائل العلوم والفنون ومهارات الحرب والسلام والتي بها نشروا الإسلام في قارات العالم، ولكانوا أراحوا أنفسهم بضمان الفوز بمنزلة طيبة في العالم الأخر بدلا من التعب والمجاهدة لنشر الإسلام ولو كانوا قد آمنوا بدينهم كما آمن المسلمون اليوم لما أمكن أن يكون كثير منا من الحاضرين في هذه القاعة من المسلمين ولكن والحمد لله وله الثناء والشكر لقد التزم المسلمون الأوائل بدينهم حق الالتزام.

إننا كل يوم ندعو أن يؤتينا الله حسنة في الدنيا والآخرة ولا ندعو بالحسنة في الآخرة وحدها فهذا العالم لم يخلقه الله سبحانه وتعالى للكفار فقط ولم يخلق هذا العالم ليبقى المؤمنون بربهم متخلفين وغير محترمين ومقهورين ، لقد خلق الله هذا الدنيا لنا أيضا و يجب أن نعمل على كسب الحسنة في الدنيا قبل الحسنة في الآخرة بالرغم من أن الآخرة هي الباقية، ولكن يجب أن نجتهد لحصول ذلك ونحن في بداية عصر المعلومات والعولمة ولسنا متأخرين جدًّا بعد ويمكننا أن نلحق بالركب لو أردنا ذلك، و لو تأخرنا فسيتقدمون، وسنتأخر مرة أخرى عن ركب الثورة الجديدة.

إننا مسلمون كلنا، ولكن هل من الصعب أو غير المعقول أن نتحد فجأة، وأن ننظر لبعضنا بعضا بنظرة إخوة بالرغم من كل حديثنا عنها؟! إننا على الأقل يمكن أن نشعر ونفهم مخاطر ومخاوف العالم بغير حدود فنعمل على تقليل الفروقات بيننا كدول وفي ضمن الدولة الواحدة

نستطيع جميعنا أن ندرس العلوم والتقنيات في الوقت الذي يجب ألا نهمل تعاليم ديننا فنلتزم دائما بعباداتنا ولا ننس أن الإسلام أمرنا بالتعلم وبالتعرف على أساليب الدفاع عن النفس وعن الأمة والإسلام. ويجب أن يوجه عدد كاف منا لتحصيل العلوم الحديثة ومهارات عصر المعلومات لنلحق بقوة أعدائنا وغيرهم، وشعوبنا ليست عاجزة أو قليلة العدد فالمسألة هي مجرد إعادة تخطيط وتنمية الثروات البشرية، وفي ماليزيا يعلم بعض الآباء والمدرسين الأبناء أن العلوم الشرعية هي التي بها الفوز، ويمكن أن هؤلاء لم يسمعوا عن فرض الكفاية في تعلم العلوم الأخرى التي تحتاجها الأمة المسلمة .

إن ما سنواجهه سيكون من المهام الصعبة وقد نواجه معارضة من المسلمين أنفسهم من أولئك الذين يعتقدون أن تأثيرهم وسلطتهم في المجتمع ستفقد لو زادت معرفة أتباعهم بمختلف العلوم وسيتهم من يركز على العلوم الحديثة بأنه علماني من قبل البعض وستتهم الدول الإسلامية بعضها بعضًا بأنها لا تطبق الإسلام كاملا وقد يحاربون بعضهم بعضا بسبب الخلافات بينهم.

صدقوني إن الأعداء والقوى لا تعنى بالشكل الذي يعيشه المسلمون فكلنا بالنسبة لهم مسلمون وأعداؤهم وإرهابيون، وسيفعلون كل ما بوسعهم لإضعافنا، وفي كثير من الحالات لتدميرنا، وسوف تخدم أهدافهم عندما يروننا منقسمين في شؤون ديننا وسيشجعون ذلك، وقد يدعمون بشكل مباشر أو غير مباشر المتطرفين الذين يرفضون العلوم والفنون التي ندافع بها عن أنفسنا .

إن الحل لذلك بيننا ومنا، ونستطيع أن نختار بين التنافس الضعيف بيننا أو أن نتوجه لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الإسلام، وإنه لمن قوتنا وقدراتنا أن ندافع وندعو للدفاع عن الإسلام وإذا لم نختر ذلك فسنتحمل اللوم نحن المسلمين، وعلينا ألا نلوم غيرنا فالله -سبحانه وتعالى- قد أرشدنا بالقرآن والسنة وأرسل لنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليهدينا إلى الصراط القويم، لكننا نحن الذين نهجر ما قاله ربنا .

إنني آمل أن يدرك هذا الاجتماع لوزراء الخارجية مخاطر وتحديات العولمة وأن يتعرفوا عليها، وأن يتخذوا خطوتهم الأولى لتقليل الفروقات بينهم، والتركيز على تحصيل العلم والفنون لمواجهة تكنولوجيا المعلومات التي ستدمر قيمنا وإيماننا، وبقايا حضارتنا، أسأل الله العلي القدير بحكمته وعلمه أن يرزقنا التوفيق والهداية فلا نبقى مبتعدين عن ديننا ونحطم أنفسنا.

بهذا أعلن الافتتاح الرسمي لهذا المؤتمر

 

 عـودة

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع