
المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
اختلاف وجهات النظر في بيان الإعجاز العلمي
وهناك
أمر آخر: وهو أن اختلاف وجهات النظر في
بيان الإعجاز العلمي في آية معينة أو
حديث معين لا يدل على خطأ في بعض وجهات
النظر، بل ربما تكون كلها صحيحة، وذلك
أن كلمات الله تعالى ووحيه في الحديث
النبوي الشريف تتصف بالإحاطة والشمول.
كما أنها كالجواهر لها أوجه متعددة،
إذا نظر الإنسان إلى أي وجه من أوجهها،
رأى علماً عظيماً، وكلها أوجه متعددة
وصحيحة لجوهرة واحدة هي الوحي الإلهي
في القرآن والسنة. ولا يرى إنسان أوجه
الجوهرة كلها إذا نظر إليها من زاوية
واحدة؛ لذلك لا يعرف أوجه الحقائق في
كلمة واحدة من الوحي الإلهي إلا فريق
من العلماء كل منهم يبحث في وجه واحد من
وجوه العلم، ثم إن ما يصلوا إليه
جميعاً لا يكون بجانب علم الله المكنون
في الكلمة شيئاً مذكوراً.
إن
القرآن والسنة كانا ولا يزالان عرضة
للهجوم والتشكيك من قبل أعداء الإسلام
في كل عصر من العصور. وبيان الإعجاز
العلمي في القرآن والسنة أمر ملح في
عصرنا هذا. فإن الحقيقة العلمية التي
لم تعرفها العلوم البشرية إلا في عصر
العلم الحديث، وجاء ذكرها في القرآن
العظيم أو السنة المشرفة، لابد أن يقوم
دليلاً محسوماً وبرهاناً ساطعاً عند
كل ذي عقل على أن خالق هذه الحقيقة هو
الذي أنزل هذا القرآن على عبده ورسوله.
ولو كان القرآن من وضع البشر، لذكر
الأخطاء العلمية التي كانت شائعة في
عصر نزول القرآن، وما أكثرها.
أما أن
يرفض القرآن والسنة هذه الأباطيل
العلمية التي كانت موجودة وسائدة يوم
نزل الوحي، ويأتي بحقائق علمية لم
يكتشف العلم البشري إلا جانباً منها في
عصر العلم الحالي، فإن ذلك يضع أي
متشكك أو ضال أو منكر أمام أحد خيارين:
إما أن يؤمن بأن القرآن والسنة وحي من
عند الله تعالى لرسوله، وإما أن يتخلى
عن الفهم السليم.
اقرأ
بقية محاور الدراسة:
|