بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


نقل الأعضاء
في ضوء الشريعة والقانون
رابعاً - إشكالية مجهول الهوية:

في سنة 1995 أعدت جامعة مصرية مشروع قانون لنقل صمامات القلب وأرسلته وزارة التعليم العالي المصري إلى مجلس الدولة لمراجعته من حيث الصياغة القانونية بقسم التشريع، وعرض على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع فأصدرت فيه إفتاء وأبدت ملاحظات عديدة تعلقت بهذا الموضوع، منها أن نقل الأعضاء جائز حال الضرورة، ولكن يتعين أن يتضمن التشريع الذي ينظمه نصًا يعرف الموت، واقترحت أن يكون هذا النص هو: الموت هو التوقف الذاتي لجميع مظاهر الحياة وأجهزة الجسم وأعضائه بالمدى الزمني الذي تقرره الخبرة الفنية، وأن يشترط لإجازة النقل حال الضرورة إذن الشخص أو إجازته مع امتناع البيع والتعامل؛ لأن جسم الإنسان خارج عن دائرة التعامل، سواء في الشريعة الإسلامية أو القانون الوضعي، وأنه يجوز صدور هذا الإذن من أقارب الميت الأقربين في دائرة الآباء والأبناء والإخوة والأزواج، وإن هذا ليس ميراثًا؛ لأن الجسم لا يورث، وأن إذن الشخص في جسمه أو جسم قريبه إذن يمكن الرجوع فيه؛ لأنه لا إلزام قانونيًا على أحد بالتبرع بعضو جسم آدمي، وأنه لا يصح نزع الأعضاء من أجسام الموتى مجهولي الشخصية؛ لأن مجهول الشخصية معصوم الجسم، ولا تستباح أعضاؤه لمجرد أن آخرين يجهلون شخصيته وشملت الفتوى أحكامًا أخرى.

وقد حدث بعد ذلك أن وزارة الصحة لما تعرفت على موقف مجلس الدولة من هذا الأمر، أعدت مشروعًا بقانون ولم ترسله إلى مجلس الدولة لمراجعته حسبما ينص القانون، إنما بعثت به إلى فضيلة شيخ الجامع الأزهر الآن لمراجعته في مجمع البحوث الإسلامية، وبعث به فضيلة الشيخ إلى وزير الصحة في 18 مايو 1997 وأرسل إلى رئيس مجلس الدولة صورة منه للإحاطة في 3/6/1997 وأرسل إلى رئيس مجلس الدولة صورة منه للإحاطة في 3/6/1997 (بالفاكس) فأجازت المادة الأولى منه: التبرع بنقل الأعضاء بين الأحياء وتعرضت المادة الثالثة لنقل الأعضاء من الأموات فنصت على المقصود بالموت في هذا القانون مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة تستحيل بعدها عودته للحياة، ويتم التحقق من الوفاة بصورة قاطعة بواسطة لجنة من ثلاثة أطباء متخصصين على الأقل، وهذه اللجنة يصدر بها قرار من وزير الصحة. وأجازت المادة الرابعة النقل إن كان المتوفى أوصى بذلك أو شهد اثنان من ورثته أنه أوصى "فإذا لم توجد وصية أو شهادة وكان الشخص الميت مجهولا أو محكومًا عليه بالإعدام يكون الإذن من السلطة المختصة".

والحقيقة أن هذا المشروع تضمن عبارات بعدية عن فقه الأحكام، سواء لدى فقهاء الشريعة أو فقهاء القانون الوضعي، وتعريف الموت بأنه مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة هو تعريف ديني وفلسفي وعقدي صحيح، ولكن في صياغة الفقه ترتبط الأحكام بالظاهر المنضبط ولا أحد يرى الروح وهي تفارق الجسد، ولا أحد يعرف بأنها مفارقة تامة إلا من خلال ظواهر ودلالات تقع تحت الحس المباشر مرئية وملموسة وذلك على عادة رجال فقه الشريعة عندما يتكلمون عن إشخاص البصر وسقوط القدمين.. إلخ، وعلى عادة رجال الطب عندما يتكلمون عن توقف الجهاز التنفسي أو الدورة الدموية.. إلخ أما أن يوضع نص قانون يذكر أن يشكل وزير الصحة لجنة من ثلاثة أطباء للتحقق من الوفاة التي هي مفارقة الروح للجسد، فهذا نظر فقهي غير مسبوق. ومن جهة أخرى فإنه متى تقررت للإنسان عصمة في جسده أو أعضائه أو دمه أو عرضه أو ماله فإن هذه العصمة لا تزايله قط لمجرد أن يقال إنه مجهول الشخصية، ويستحيل القول بأن مجرد جهلي بشخص معين يعطيني الحق في أن أنزع من جسده ما لم أكن مستطيعًا نزعه إن عرفت شخصيته، ثم أليس كل فرد في الطريق مجهول الشخصية إن لم يكن معه بطاقة، وإن فقدت منه أو مزقها أحد، ثم كيف يثبت أن الشخص كان مجهول الشخصية ثم اشتراط إذن السلطة المختصة.. إن صدر بعد الوفاة فهو يقتضي زمانًا يفسد به العضو المطلوب نزعه، وإن صدر قبل الوفاة يكون تربصًا بمريض قبل حلول أجله، ثم ما هي السلطة المختصة؟

إن كل ما قصدت إثباته في هذه الصفحات أن الأمر أكثر تعقيدًا وأكثر خطورة مما يتصوره البعض، والعجلة هنا لن تأتي بخير، ونحن إذ نطمئن إلى أمانة الأطباء ونحن تحت أيديهم أثناء الكشف والجراحة وتحت مشرط الجراح، فإن خارج غرف الكشف والجراحة، خارج إطار نشاط الطبيب وعمله النبيل، مجالات عمل وأسواق تجارة ومعاملات ومستويات علم وجهل، لا سلطان للطبيب عليها، ولا معرفة له بها.

ولكن كل ذلك يشكل الإطار الاجتماعي والثقافي الذي يعمل فيه الطبيب، وإذا كان ذلك يخرج عن مسئولية الطبيب فهو داخل في مسئولية من يصدر التشريع لينظم أمرًا له كل هذه المجالات في التأثير والتأثر.

طالع بقية محاور الدراسة:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | سجل الزائرين | خارطة الموقع