بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


نقل الأعضاء
في ضوء الشريعة والقانون
أولاً - تحديد حقيقة المشكل:

مسألة نقل الأعضاء يتنوع الرأي فيها حسب العضو أو الجزء المطلوب نقله، فهناك من أجزاء الجسم الإنساني ما يقبل التجدد والتغيير، والخارجي من ذلك مثل الشعر والأظافر، والداخلي مثل الدم وبعض النخاع فيما يقال، وأهم هذه المواد في موضوع النقل الطبي هو الدم. وهو أمر يمارس التبرع به ويمارس نقله طبيًا للمرضى المحتاجين في الحوادث وفي الجراحات الكبرى، ويمارس نقله من الشباب الأصحاء القادرين على قدر الاحتياج، كل ذلك يمارس من عشرات السنين، وما زلنا نذكر طوابير المتبرعين بالدم من الشباب وجمهور المواطنين في أيام الحروب. ولم تنل هذه الممارسات اعتراضًا لا في إطار الدين وفقه الأحكام الشرعية ولا في إطار القانون الوضعي وأحكامه.

الحالة الأولى:

وهناك من أجزاء الجسم البشري أعضاء متعددة أو ذات مثيل في الجسم ذاته، ويمكن أن يكفي بعضها احتياج الجسم الحي دون البعض الآخر، وأهم مثل هذه الأعضاء هو الكلية فقد وهب الله سبحانه وتعالى كل واحد من الناس اثنتين منها، ويقول الأطباء وفقًا لما يجري بين الناس: إن الجسم البشري تكفيه واحدة منها، أو أقل من الواحدة، وإن نقل الكلى من جسم شخص حي صحيح إلى جسم شخص آخر حي مريض هو أمر حادث مارسه الأطباء في حالات الاحتياج، بالنقل من متبرعين إلى أقارب مرضى، كما مورس النقل أحيانًا من غير قرابة بين المنقول منه والمنقول إليه، بتراض من طرفين ظاهره التبرع وباطنه التجارة غير الثابتة. وإن مجمل الجدل الذي ثار في هذا الموضوع لم يتعلق بأمر النقل، وإنما كان يتعلق بأمر البيع وكيفية سد ذرائع بيع الأعضاء. وقصر النقل على حالات قيام قرابة النسب القريبة بين المنقول منه والمنقول إليه وكيفية التثبت من ذلك ومنع التحايل والالتفاف عليه.

الحالية الثانية:

وهناك من أجزاء الجسم ما ليس له مثل، ولا له بديل موجود أو متجدد، ولكنه ينزع من الجسم بعد موت صاحبه بساعات عديدة هي الساعات المتاحة قبيل أن يوارى الجسم التراب، ومثال ذلك قرنية العين، وهي إن كانت أثارت جدلاً إلا أن الجدل بشأنها انحصر في موضوع مدى لزوم توصية المتوفى بها أو مدى لزوم رضاء أهله بعد موته عن نزعها.

الحالة الثالثة:

وبعد هذه الحالات كلها تبقى حالة استجدت حديثًا بحكم تطور عالم الطب والمهارات الطبية والحرفية، وتطور الصناعات الطبية إلى ما نرى ونشاهد الآن، ولنأخذ مثالاً على ذلك بقضية نقل عضو هام مثل القلب. فقد أمكن بذلك نقل القلوب من أجسام أشخاص إلى أجسام أشخاص آخرين، ولكن المنقول منه لا حياة له في دنيانا ولا حياة لغيره في هذه الدنيا بغير قلب، فإن نزعنا قلبه وهو حي فقد قتلناه، إلا أن يكون جسمه ميتًا أصلاً، فلا ينزع قلب بغير إماتة لصاحبه إلا إذا كان قد مات من قبل النزع. كل ذلك لا يختلف عليه أحد ولا حرج في تقريره ولا في إجرائه.

ولكن المشكلة ترد من أن القلب يفسد وتمتنع الاستفادة منه بنقله إلى جسم المريض المحتاج إليه إذا كان توقف فعلاً عن الحركة قبل أن ينزع. ويبدو أن علم الطب ومهارة الأطباء، وفنون الممارسة وكفاءة الصناعات الطبية، يبدو أن بعض ذلك أو كله لم يوفر إمكانية للإفساح الزمني الذي يتيح نزع القلب بعد التوقف التام، ويتيح الاستفادة من هذا القلب وإعادة تشغيله في جسم المريض المنقول إليه.

 خصوصية الحالة الأخيرة:

والموضوع الذي يثور الآن لا يتعلق فقط بالنقل من جسم شخص إلى جسم شخص آخر، ولا يتعلق في الأساس بنقل ما يتجدد من أشياء الجسم الآدمي الحي، ولا يكاد يتعلق بأعضاء الجسم ذات المثيل أو الأعضاء المتعددة التي يمكن لجسم الآدمي أن يكتفي بأحدهما أو ببعضها لتكفيه حاجة حياته ونشاطه. وهي أيضا موضوع لا يعطيه أهميته القصوى إمكان النزع للعضو غير المتجدد غير المتعدد غير ذي المثيل الكافي. متى كان هذا العضو يمكن نزعه في الوقت الزمني المتاح عادة بين حصول توقف الأعضاء والأجهزة كلها وبين دفن الجثة.

إن ما يعطي الموضوع أهميته الخاصة القصوى هو هذه السرعة السريعة التي يتعين أن ينزع بها العضو المراد نقله بعد الموت مباشرة أو بعبارة أدق عند الموت، أو بعبارة أكثر دقة في سكرات الموت.

فلا يستطيع أحد أن يقول: إنه يمكن نزع العضو غير ذي المثيل وغير المتجدد حال حياة المنزوع منه؛ لأن ذلك يعني إجازة القتل الصريح لإنسان حي. ولا يجدي في ذلك، القول بأن المنزوع منه كان مريضًا مشرفًا على الموت؛ لأن الطب يعرف المرض وأسبابه وطرائق علاجه وأساليب التعامل مع كل حالة مرضية بما هو متاح، ولكنه لا يعرف كم من الزمن يعيش المريض، ولأن كل القيم الحضارية والإنسانية والدينية والوضعية والطبية لا تجيز إنهاء حياة إنسان بزعم أنه لا فائدة منها أو بدعوى أن غيره أحق بالحياة منه أو بحجة أن حياته أوشكت على الانتهاء أو حتى بموجب القول بأن الموت يريحه من عذاب آلام تفضي حتمًا إلى هلاكه ولا أمل في شفائه منها أو البرء.

ونحن نعرف أنه إذا تعددت الأسباب التي تؤدي إلى وفاة الشخص، فإن السبب الأكثر حسمًا هو الذي يعتبر السبب المميت، وكذلك السبب المباشر هو السبب المميت، فمثلا الشخص الذي تجرى له جراحة خطيرة، أو يكون في النزع الأخير فإن من يصوب إليه رصاصة تكون الرصاصة هي القاتلة، ومن يضربه بسكين وينزف الدم من جرحه حتى يموت، فإن طعنة السكين هي القاتلة، حتى إن كان إهمال وقف النزيف سببًا في عدم الإسعاف. من ثم فإن المريض المشرف على الهلاك بسبب مرض عضال، إن نزع عضو منه قبيل الوفاة يكون هذا النزع هو السبب المميت بصرف النظر عن خطورة المرض وحرج الحالة قبل نزع العضو. هذا من حيث تعدد الأسباب وتشاركها في إنتاج قبل نزع العضو. هذا من حيث تعدد الأسباب وتشاركها في إنتاج الواقعة المجرمة أو المحرمة.

أما من حيث المسلك البشري العام بالمعايير الأخلاقية والفكرية فنحن نعلم أن الحي أولى من الميت، يعلم بذلك الجميع، ويُسلّمون بأن أحدًا لا يعرف ولا يستطيع أن يعرف حدًا لعمر أي من الناس، والمتدينون يعتبرون ذلك من علم الغيب من قدر الله، واللادينيون من ذوي العلم الطبيعي وحده يرون في التعدد الهائل غير المحصور للأسباب الطبيعية ما لا يمكن معه التنبؤ بهذا الأمر، ومن لم يمت بالمرض مات بغيره.

ومن وجهة أخرى، فإن أحدًا لا يتجاسر بالقول بأن وجهًا لأفضلية فرد من الناس على فرد يتيح له الحق في أن يعيش على حساب فرد آخر، وهذا أمر مسلم من قبل أن توضع قوانين حقوق الإنسان، وهو لا يجد مرجعيته في مبدأ المساواة بين البشر، ولكنه يجدها في أن الأعمار غير معروفة ولا وارد تقريرها، ولا يمكن الموازنة بين حياة وحياة لا من حيث القدرة وهو غير معروف، ولا من حيث النوع وهو غير ممكن الحساب.

المشكل إذًا هو إمكان نزع العضو من جسم الآدمي بعد موته حتى لا يكون في النزع قتلا له، وأن يكون النزع في لحظة زمنية تُمكِّن من الاستفادة من العضو المنزوع، ولا يكون ذلك في حالة نقل القلب إلا إذا كان القلب نابضًا عند النزع، ولكن القلب النابض دليل على الحياة، والحياة ضد الموت، كما يقال في قواميس اللغة والضدية في المنطق هي ألا يجتمع أمران ولا يرتفعان، فلا موت إن وجدت الحياة ولا حياة إن وجد الموت، بمعنى أنه كيف يمكن القول بجواز نزع العضو نابضًا أي متحركًا مع القول بموت الجسم والجسم لا يعتبر ميتًا إلا بموت أعضائه، والكل يبقى حيًا ما بقى جزؤه حيًا "فإذا وجبت جنوبها" قالها القرآن الكريم في الحيوان، فما بالنا بالإنسان؟

حل هذه المشكلة يكون بحفظ صلاحية العضو للعمل بعد تمام التوقف، أو برد الصلاحية إليه بعد تمام التوقف، وهذا ما يبدو أنه لم يصل إليه العلم أو الفن بعد، أو وصل إليه بجهد غير مقدور، والحل الآخر هو أن نراجع تعريف الموت ونراجع شواهده، ودلائل الموت الشائعة بين العامة هي توقف النبض والتنفس وهو شخوص البصر وسقوط القدمين وميل الأنف وانخساف الصدغين وامتداد جلدة الوجه إلى آخر هذه الأوصاف.

والطب الشرعي، هو فرع الطب الذي تخصص في التعامل مع جسم الآدمي بعد موته، ويراقب ما يطرأ عليه من تغيرات، والأطباء الشرعيون يعتبرون أن الموت يستدلل عليه من توقف الجهاز التنفسي والجهاز الدموي والجهاز العصبي، وكان هذا هو ما يعتمده الطب البشري بعامة في هذا المجال حتى وردت مسألة نقل الأعضاء، ويبدو أنه لما وردت هذه المسألة ظهرت الحاجة للبحث عن معيار آخر يعرف به الموت ويحل مشكلة الضدية القائمة بين القلب النابض والجسم الميت ويفسح زمانًا كافيًا بين الموت والحياة.

وكما تذكر الطبيبة حنان المحلاوي في رسالتها للماجستير بكلية طب القاهرة، ففي 1995 بمصر– إلى تحديد ما يُسمى بلحظة الموت بأكثر وضوح ممكن قد اتخذت أهمية جديدة في 3 ديسمبر سنة 1967 عندما أجرى الدكتور كريستيان برنارد أول جراحة نقل قلب آدمي في جنوب إفريقيا.

طالع بقية محاور الدراسة:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | سجل الزائرين | خارطة الموقع