بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


المسلمون وتحديات شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"

خاتمة: معالم سياسة مستقبلية في التعامل مع الشبكة

على ضوء تعدد الميادين التي ينبغي التحرك فيها في وقت واحد، وارتباطها بعضها ببعض، نجد أنفسنا تلقائيًّا أمام أحد طريقين في التعامل مع التقنية الشبكية الحديثة التي بدأت تأخذ مكانها في محور التحديات الرئيسـية في وجه النهوض المنشود:

1-  الطريق الأول المرفوض هو ما نسميه "فوضى التعامل" مع عناصر هذه التحديات، نتيجة غلبة "النظرة التجزيئية" إليها، بما يجعل المنجزات المحتملة في مجال التخطيط مثلاً، أو البرمجة، أو التأهيل، أو توفير الوصلة الهاتفية، لا تتكامل مع بعضها بعضًا فلا تؤدي إلى تحقيق دفعة شاملة على طريق النهوض.

2-  والطريق الثاني المطلوب هو النظرة الشمولية والسلوك الشمولي المتكامل، بمعنى توظيف الفكر والدراسة والتخطيط والإنتاج في إطار استيعاب التحديات المطروحة معًا وعلاقتها المتشابكة بعضها ببعض، والانطلاق بذلك من قاعدة واسعة قدر الإمكان، قد تكون الخطوات الأولى فيها بطيئة بطبيعتها، ولكنها كفيلة إذا استقامت بإيجاد آلية حركية متنامية في الاتجاه الصحيح.

وليس القصد من النظرة الشمولية المتكاملة نظريًّا وسلوكيًّا، اتباع الأسلوب المرحلي التقليدي القديم، أي وفق توالي مهام فكرية فتخطيطية فتنفيذية، يليها التقويم ودراسة النتائج فالتطوير، فمعاودة الدورة نفسها في مرحلة لاحقة.. فهذا ما عفا عليه الزمن، وتجاوزته سرعة الطور التي باتت تفرض فرضًا دمج سائر هذه العناصر ومواكبتها بعضها لبعض.  

إننا في حاجة إلى تحقيق قفزة نوعية في سرعة تعاملنا مع قضية النهوض عمومًا، ولا يكفي التحرك بسرعة الآخرين إذا أرادنا اللحاق بركب التقدم التقني.. وهنا يمكن الوقوف عند أهم الميزات الإيجابية التي توفرها التقنية الشبكية، وتساعد على تحقيق هذا الغرض، وكانت قد سبقت الإشارة إلى أنها ساهمت في كسر حدة بعض ما يعتبر مواصفات غالبة على التعامل وفق "جدلية الصراع" تعاملاً "احتكاريًّا" مع منجزات حضارة "الإنسان الأبيض" التقنية.

وإذا طرحنا السؤال عمّا ينبغي صنعه في الواقع العملي، وما يمكن صنعه بالفعل في حدود الإمكانات المتوفرة، مع ملاحظة أن قيمتها كامنة في اتخاذ القرار والإقدام على توظيفها، فإن الميادين التي تتطلب الاهتمام بها كي نصل إلى "استيطان" التقنية الشبكية في البلدان الإسلامية، قابلة للتصنيف حول ثلاثة عناصر محورية:

1-   التحديات المرتبطة بواقع التخلف المادي المحض.. كالنقص في الشبكات الهاتفية وفي صناعة الحاسوب محلي.

2-   التحديات المرتبطة بالتخطيط من حيث تحديد الأهداف والإمكانات والوسائل وضوابط التعامل التطبيقي معها.

3-التحديات ذات العلاقة المباشرة بالتقنية الشبكية واستخدامها ليتم توظيفها بالأسلوب المناسب للغرض المناسب.

ولكن من الذي يتخذ القرار .. وينفذه؟..  الجواب على هذا السؤال يدفعنا إلى تقسيم تلك التحديات بأصنافها الثلاثة إلى قسمين رئيسيين:

1-  ما يتعلق بقرار سياسي، انفرادي على مستوى دولة، أو إقليمي على مستوى مجموعة دولية كمجلس التعاون الخليجي أو جامعة الدول العربية، أو إسلامي شـامل على مستوى منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.. ومن ذلك على سـبيل المثال ما يرتبط بتوطين صناعة أجهزة الحاسوب وبرامجه،  والتعاون في ميادين التأهيل والتخصص، وتأسيس مراكز مشتركة لتخزين المعلومات والاستفادة منها، ومراكز للوصلات الشبكية وتوزيعها، وتوحيد التشريعات القانونية ذات العلاقة بالتطبيقات التقنية الشبكية، موضع الحديث، وجميع ذلك مما يمكن أن تملك أقلام الفكر والإعلام وتملك الروابط التخصصية والمنتديات، وسوى ذلك من مراكز التأثير على الرأي العام وعلى صناعة القرار، أن توجه له الدعوات، وتشجع عليه السلطات، وتطرح بصدده الأفكار والمشاريع، وتبين مخاطر التخلف فيه.. ولكن تبقى المسؤولية الأكبر واقعة على عاتق السلطات نفسها.

2-  ما يتعلق بقرار فردي.. أو جماعي دون مستوى السلطات، كقيام مشروع تأهيل محلي، أو التواصـل بين ذوي الاختصاص، أو ابتكار خدمة شبكية جديدة، أو التوعية بالمجالات العملية لتوظيف التقنية الشبكية، وغير ذلك مما لا يصحّ للقادرين على التحرّك في إطاره، التردّد عن الإقدام عليه بانتظار توفير المعطيات المثالية، وقد يكون التحرك الانفرادي أحد العوامل الرئيسية الضرورية لإيجاد تلك المعطيات، وللتأثير على صناعة القرار السياسي أيضًا.

ونركز الحديث على ما يتعلق بقرار فردي، أو بتعبير آخر ما يمكن تحقيقه عن طريق مشروع شبكي على ثلاثة مستويات:

1-  المستوى الصناعي والتقني.. كتأسيس شركة إنتاجية أو إقامة معهد تأهيل تقني.

2-  مستوى الخدمات الشبكية.. بدءاً بقطاع البرمجة والصيانة وانتهاء بمواقع التأهيل العلمي والنوعية الفكرية والثقافية.

3-  مستوى التجارة الشبكية.. كتأمين المعاملات المصرفية، ومواقع السوق الشبكية، وخدمات توعية المستهلكين.

وربما يوحي الحديث المتكرر عن "ضخامة التحديات" القائمة وعمق هوة التخلف الراهنة، بأن الإقدام على مشاريع فردية وجماعية لا جدوى منه، وهو تصور ينكره الواقع القائم، فمثل هذه المشاريع انتشر في كثير من البلدان الإسلامية وعموم البلدان النامية على نطاق واسع، كذلك فهو تصوّر يتناقض مع الميزات الإيجابية الكبيرة التي توفرها التقنية الشبكية، فإذا نظرنا فيها على سـبيل المقارنة السريعة مع تقنيات حديثة عديدة سبق توظيفها على طريق النهوض الحضاري، أمكن القول إن في مقدمة مواصفاتها الإيجابية المتميزة:

1-   حجم المعرفة الضرورية لاستخدام التقنية الشبكية محدود نسبيًّا بالمقارنة مع حجم المردود "المعرفي".. وهو ما يسهّل طريق الأخذ بها وانتشاره.

2-  حجم النفقات المادية المطلوبة للأخذ بالتقنية الشبكية محدود أيضًا بالمقارنة مع المردود المادي الذي يحققه استخدامها.. وهو ما يسمح بالاعتماد عليها وإن كانت الطاقات المتوفرة محدودة.

3-  مواطن توظيف التقنية الشبكية متعددة وشاملة لمختلف الميادين.. وهذا ما يوفّر ميزة إضافية عندما يكون التطوير مطلوبًا في أكثر من ميدان في وقت واحد.

4-  الاستفادة من التقنية الشبكية شديدة المرونة، بمعنى قابلية توظيفها لأغراض بسيطة وأغراض شديدة التعقيد على السواء.. الأمر الذي يجعلها مناسبة لمختلف المستويات.

5-  التقنية الشبكية تساهم في تطوير نفسها ذاتيًّا، وبما يضاعف سرعة تطوّرها باطّراد.. وهذا ما يوفر عنصرًا أساسيًّا لضمان عملية "التواصل" في خطوات النهوض بالميدان الذي يعتمد تطويره على التقنية الشبكية.

وإذا استثنينا بعض المشاريع التي تفرض معطيات استثنائية بطبيعتها، أمكن حصر العناصر الضرورية لتنفيذ مشروع شبكي كبير أو صغير، في خمسة عناوين رئيسية:

1-  المعرفة الكافية على مستوى مستخدم الشبكة.

2-  المعرفة الفنية لتشغيل موقع شبكي وأجهزة الاتصال الشبكي.

3-  الضوابط الضرورية للالتزام باستخدام الوسيلة المتوفرة من أجل الهدف الموضوع لها.

4-  الوصلة الهاتفية والحاسوب.

5-  المال اللازم لتغطية النفقات على حسب حجم العمل.

ولا ينبغي تعطيل مشروع تدعو الحاجة إليه، أو يَعِد بفائدة كبيرة في منطقة من المناطق ومجال من المجالات، بسبب نقص في أحد هذه العناصر الخمسة أو أكثر، إنما ينبغي التفكير بالوسائل التي تعوّض النقص ما أمكن، وعلى سبيل المثال، فإن عدم توفر ما يكفي من الأجهزة وما يكفي من المعلمين والمدربين المؤهلين، لنشر وصلة شبكية على سائر الصفوف المدرسية في قرية أو حي سكني، يمكن إيجاد الحلول المناسبة له عن طريق سيارة مزودة بالأجهزة اللازمة، ونظام مناوبة بين الأساتذة من عدة مدارس.

وبالمقابل لا ينبغي هدر ما يتوفر من طاقات في تنفيذ مشاريع يكرّر بعضها بعضًا إذا كان أحدها يغني عن سواه ويحقق الغرض منه، وحتى في حالة التنافس المطلوب، يمكن عند تجريده من "روح الصراع"، أن تتوفر أسس نزيهة للتعاون بما يرفع من مستوى مشروع تجاري واحد – لبيع الكتب شبكيًّا على سبيل المثال - على أن يرجع بفوائده وعائداته على أكثر من جهة مشاركة فيه.. يمكن هي نفسها أن تشارك في مشروع يتخصص بميدان آخر.

ويمكن تعداد المزيد من الأمثلة في مجالات عديدة.. كتجاوز عقبة "انتشار الأمية" في منطقة من المناطق بتركيز الاعتماد على الصوت والصورة، أو تجاوز بعض العقبات السياسية عن طريق التواصل على مستوى الروابط الاختصاصية والهيئات غير الرسمية، إنما لا نستطرد بالأمثلة، فالمقصود هو التأكيد أننا نجد أنفسنا في ميدان التقنية الشبكية بين انتظار سلوك الطريق المثالي – إذا صح التعبير - بمعنى الذي تتوفر قبل سلوكه سائر المعطيات والشروط، وهذا ضرب من ضروب التسويف، فلن تتوفر تلك المعطيات من تلقاء نفسها.. أو أن نسير مع من سار بالفعل على الطريق، معتمدًا على ما يتوفر من معطيات وإمكانات، وما هي بالقليلة، لا سيما إذا اقترنت بما ينبغي تحقيقه من أشكال التنسيق والتكامل والتعاون، وهو ما يمكن أن يوجد فرصة جادة للاستعانة بالتقنية الشبكية من أجل تحقيق القفزة النوعية المطلوبة على طريق النهوض الحضاري، وليست الأهداف المرجوة على هذا الصعيد بعيدة المنال إذا توفرت الشروط الأساسية الأخرى في طريق النهوض.  

 

تابع في هذا المقال:

     عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع