English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


صراع العقيدة الإسلامية والهوية الأمريكية

قراءة في فتاوى الجندي الأمريكي المسلم وقتال أفغانستان

ردًا على سؤال ورد إلى المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية من محمد عبد الرشيد الضابط في القوات المسلحة الأمريكية، يتساءل نيابة عن خمسة عشر ألفًا من المسلمين في الجيش الأمريكي: هل يجوز لهم الاشتراك في حرب أفغانستان لما يظن الأفغان شاركوا في الاعتداءات على نيويورك وواشنطن؟

يبدو لي أن الجواب كما يلي:

  • لا يجوز شرعًا الاشتراك في هذه الحرب على المسلمين.

  • إن كان الحرج شديدًا في الاعتذار الكلي فيجب أن يطلب المشترك عملاً في غير القتال مثل خدمات الإعاشة وغيرها.

وذلك للأدلة التالية:

  • الأصل الشرعي والقانوني أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته، والأصل في الذمة البراءة، وهذا يقين لا يزول بالشك، ولا تزال هناك شكوك كثيرة جدًّا حول مرتكبي الحادث، ولم يرق أي شيء إلى مستوى الدليل على جناية أسامة بن لادن أو تنظيم القاعدة أو من يحميه من حكومة طالبان، والشك يساور كل ذي عقل منذ اللحظة الأولى التي أُعلن فيها عن المتهم، وحاولت الحكومة الأمريكية اغتياله سرًّا 1999 ولم تستطع، واليوم تحاول قتله مع الشعب البريء دون محاكمة شرعية أو قانونية تتوافر فيها الضمانات الكافية لتقديم الأدلة والشهود والدفاع، ثم يحكم القاضي؛ حتى لا يوضع العالم أمام تصرفات غير قانونية ضررها على العالم عامة، وعلى الشعب الأمريكي خاصة، ربما أكثر بكثير مما وقع في 11 سبتمبر.

  • إذا كان قرار الحرب قد بُني على الوهم والشك لا الشهود والأدلة، فإنه لا يبيح قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وهي حرمة لكل إنسان لقوله تعالى: "أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا"، وهي من العموم بحيث تشمل أي إنسان في أمريكا أو أفغانستان أو فلسطين أو العراق أو كشمير أو غيرها.

  • ماذا سيكون موقف هؤلاء الجنود الأمريكان المسلمين إذا كان في تخطيط الحكومة الانتقال من أفغانستان إلى العراق وإندونيسيا وماليزيا، كما يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية؟ هل سيظل عندهم عذر في التمادي في قتل المسلمين؟

  • إذا استدللنا بقاعدة "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام"، فإن الضرر الذي سيقع على الجندي الأمريكي المسلم أقصاه هو إنهاء الخدمة وإدخاله السجن كما حدث مع محمد علي كلاي في الحرب ضد فيتنام، وهو أهون من ارتكاب القتل لنفس بريئة الذي يعد من السبع الموبقات. وحرمة المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة.

  • أما دفع الضرر عن المسلمين في أمريكا فمظنون، ولا يبلغ حجم الضرر الواقع على المسلمين بمئات الملايين في عالمنا الإسلامي، ومن ثَمَّ تستطيع أن تستدل بالقاعدة الشرعية: "الضرر لا يزال بضرر مثله أو أشد". والمسلمون في أمريكا عندهم مساحة من الحرية السياسية والإعلامية والدينية ما لا يوجد للمسلمين في بلادهم الإسلامية، مثل: باكستان، أو إندونيسيا، أو مصر، أو العراق، أو ... فهل تظلم مئات الملايين ظلمًا قطعيًّا واضحًا؛ دفعًا لضرر متوهم على ثمانية ملايين.

  • الأوْلَى بالمسلمين في أمريكا عامة، وفي القوات المسلحة خاصة، أن يبينوا بوضوح أنهم حملة دين لا يقر قتل الأبرياء في أي مكان من الأرض. وإذا كانت كلمة العلماء قد اتفقت على تجريم ما حدث في نيويورك، فإن الأدلة نفسها هي التي تحرم قتل الأبرياء في فلسطين أو أفغانستان أو غيرها، وعليهم أن يتحملوا مسئوليتهم في الدعوة إلى الله بالحسنى، وأن يجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وأن يصبروا ويحتسبوا إن ابتلوا بسبب هذا البيان والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولذا قال الله تعالى: "وَأْمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"، وقال تعالى: "الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله".

  • لا يمكن تصور أن يساهم الإنسان في قتل الأبرياء كما هو حادث الآن وينوي بهذا القتال المساهمة في أن يحق الحق ويبطل الباطل، وأن عمله يستهدف منع العدوان على الأبرياء أو الوصول إلى مرتكبيه لتقديمهم للعدالة، وليس له شأن بما سوى ذلك من أغراض القتال. هل وجدت أدلة تثبت من هم الجناة؟ وهل خلا العالم من المحاكم الدولية؟ وقد أعلنت طالبان أنه إذا قُدمت الأدلة فإنها ستسلمه إلى محكمة إسلامية أو غيرها؟ فهل يقتل الآلاف ويشرد الملايين ليموتوا من الجوع ومن برد الشتاء، ويكون هذا هو إحقاق الحق وإبطال الباطل كما جاء في الفتوى؟

  • القول بأن ما لا يستطيعه المسلم يسقط عنه ولا يكلف به لقوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم"، ولقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". هذا صحيح في جانب الأمر الشرعي، وهو الواجب، فإنه يقدر حسب الاستطاعة، أما النهي فيجب اجتنابه كاملا للحديث الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه..". والفتوى تتعلق بقتال شعب لضبط شخص أو أشخاص، وقتل ملايين اللاجئين لإعادة الهيمنة والهيبة إلى النظام الأمريكي؛ فهل يسوغ ذلك في بدائه العقول أو الفطر السليمة؟

  • القول بأنه إذا كان في استطاعة الجنود الأمريكيين طلب الخدمة في الصفوف الخلفية، فإنه ينبغي له هذا الطلب، أما إذا كان هذا الطلب يسبب ضرراً أو حرجًا يتمثل في الشك في ولائهم أو تعريضهم لسوء ظن.. فإنه لا يجوز عندئذ هذا الطلب، أقول في الحق: إنني أتعجب عندما تستخدم لفظة "ينبغي" إذا كان في استطاعته طلب الخدمة في الصفوف الخلفية، أما توهّم أو توقع الضرر فتستخدم لفظة لا يجوز. ولو قلنا إنه يجب عليه طلب الخدمة في الصفوف الخلفية عند الاستطاعة، أما عند توقع الضرر فيكره له هذا الطلب، لكان أقرب إلى الأخذ والرد، أما القول: إنه لا يجوز له هذا الطلب، فمعناه تأثيم من اعتذر عن مشاركة الأمريكان في خطتهم التي لا يعلم إلا الله أهدافها وحدودها.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 عودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع