|
الحمد
لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
وآله وصحبه ومن والاه،
 |
|
د. علي
جمعة |
وبعد،
فإن الفتوى -كما هو مقرَّر عند علماء
المسلمين- لا بد فيها من إدراك الواقع
المستفتى بشأنه من ناحية، وإلى إدراك حكم
الله في مثله من ناحية أخرى؛ حتى يتم إيقاع
الحكم الشرعي الصحيح على الواقع الفعلي، لا
على واقع مُتخيَّل أو مفروض، ولقد ورد
الاستفتاء حول جواز حرب المسلمين
الأمريكان تحت لواء الولايات المتحدة
الأمريكية لأفغانستان؛ حيث تدور الشبهات
حول بعض المجاهدين للقوات الشيوعية بالأمس
القريب أنهم وراء الأحداث التي وقعت في
11/9/2001 في واشنطن ونيويورك.
تحرير
الواقع: الأمر (شبهة)، والشبهة إذا اختفت
بها القرائن، وبدَتْ بعض الأدلة ارتقت إلى
(الاتهام)، والاتهام إذا تقوَّى بكثرة
الأدلة عُرض على (القضاء)؛ ليتحقق صحته من
عدمه، ثم إذا تبين لهيئة القضاء بعد الدفاع
المشروع ارتقى الأمر إلى (الإدانة)، وبعدها
الحكم بتقرير (العقوبة)، ثم يُحال الأمر إلى
الجهات المختلفة (لتنفيذ) هذه العقوبة التي
يمكن تخفيفها أو السماح بتأجيلها للظروف
الطارئة أو المحيطة. ونحن نرى أن الولايات
المتحدة قد حرّكت الجيوش، وأصرّت على تحويل
الشبهة إلى تنفيذ للعقوبة.
الحكم
الشرعي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب
بعض"، وعندما سُئل عن الفتنة بين
المسلمين قال: "إذا تقابل المسلمان
بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه؛ فالقاتل
والمقتول في النار" وأجمع المسلمون أنه
لا يجوز خروج المسلم ضد أخيه؛ فلو ثبتت
التهمة فلا يجوز للمسلم أن يقاتل أخاه؛ فما
بالك وكل ذلك من قبيل الدعاية والأوهام.
ففي
الحديث "المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا
يسلمه".
الفتوى:
فعلى الجندي المسلم في الجيش الأمريكي أن
يعتذر عن هذه الحرب، فإن لم يستطيع فليكن في
الإدارة، فإن لم يستطع فليقدم استقالته،
فإن اضطُّر إلى الخروج، وكان بين الصفوف؛
فلا يقتل مسلمًا بسلاحه، فإن قتله خطأ
فعليه الدية والكفارة، وإن قتله عمدًا
أَثِمَ إِثم من قتل مسلمًا عمدًا، قال رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يخاطب
الكعبة: "ما أشد حرمتك على الله!! ولدم
امرئ مسلم أشدُّ عند الله حرمة منك".
ولا
يُعتمد لا في الدين، ولا من قبيل إدراك
الواقع قياس حرب المسلمين للفئة الباغية
بقتال الكفار وتحت لواء الكفار للمسلمين،
ولا يصح لا في العقل ولا في النقل أن تصبح
الرابطة بين المسلمين راجعة إلى الوطنية
والحدود الإقليمية، ويجب على مسلمي العالم
أن يتحدوا ضد هذا التلاعب السخيف بعقول
المسلمين ومقررات دينهم، وإنا لله وإنا
إليه راجعون.
انتهى
كلام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وقد حرر
هذه الفتوى في يوم السادس عشر من أكتوبر 2001؛
أي بعد بداية الحرب الحقيقية بستة أيام.
لله
أعلم.
عودة
|