الإشارات الواردة في أحاديث الطب ومجموع الدراسات التي تدور حولها ليست علما مستقلا بذاته.
|
|
من
المعتاد في أبحاث الطب النبوي ألا تزيد عن
تقديم ملخص لمعلومات سبق اكتشافها أو بحث
قام به آخرون. ومن الخلط الذي يدل على عدم
الفهم أن توصف أية نشاطات فكرية بأنها أبحاث،
ففي هذا التعبير كثير من التجاوز، إذ إن مجرد
دراسة أو تلخيص موضوع معين سبق بحثه من قبل
علماء آخرين لا يضيف جديدا للمعرفة
الإنسانية، ولا يعتبر إضافة إنسانية جديدة،
بل وحتى في حال تحليل تلك الآراء والإضافة
إليها فإن ذلك كله لا يعد إضافة علمية جديدة،
أو اكتشافًا لحقيقة غائبة. وهو نشاط علمي
يتطلب مستوى رفيعًا من الإمكانات العقلية،
لذلك فهو أرقى درجة من مجرد كتابة مقال أو
تلخيص عمل علمي معين(9).
بل
إن هناك تجاوزًا كبيرًا في استخدام مصطلح
"الطب النبوي"؛ فالإشارات الواردة في
الهدي النبوي ومجموع الدراسات التي تدور
حولها ليست علما مستقلا بذاته، ولا تزيد
تلك الأبحاث الضعيفة عن تكريس الفهم الضيق
والمضلل لتلك الإشارات النبوية، فمجرد
تجميع الوقائع والملاحظات والقوانين
والنظريات، لا يجعل من كل ذلك علمًا، ولكننا
إذا فهمنا العلم على أنه التفكير العلمي
المعتمد على الوقائع والظواهر الطبيعية
وصياغة ذلك في صورة مبادئ وقوانين عامة،
عندها فقط يمكن اعتبار تلك المجموعة من
المعلومات علما.
فما
ورد في الهدي النبوي بخصوص الصحة والطب لا
يمثل طبا متكاملا يقوم على أساس بعينه أو
فلسفة تميزه، أو رؤية خاصة لجسد الإنسان
وطبيعة الأمراض، ومن قبل عنون المحدثون في
تصانيفهم مجموعة الأحاديث النبوية المتعلقة
بالطب بـ "كتاب الطب". وذلك تمييزا لها،
ولم يقصدوا أن الطب النبوي طب متكامل يضم كل
فروعه، وأنه يقابل الطب اليوناني أو الهندي
أو الفارسي، وإن كانت المفاهيم الصحية أو
الطب الوقائي في الإسلام يتميز فعلا عما
سبقه أو أتى بعده(5).
9
- عدم انتساب تلك الأبحاث إلى جهة علمية
معتبرة:
من
الملاحظ أن هذه الدراسات والبحوث لا تعلم
هويتها أو الجهة العلمية التي قامت بالإشراف
عليها، ما يجعلها تتسم بالذاتية والرؤية
الشخصية.
10
- الافتقار إلى روح البحث العلمي:
تفتقر
معظم الأبحاث المقدمة في مجال الطب النبوي
إلى أهم ما يرتبط بخصائص المنهج العلمي، وهو
ما يعرف بـ "الروح العلمية"، وهي جوهر
المنهج العلمي وعموده الفقري، فالعلم -كما
يؤكد العديد من الباحثين والدارسين- ليس هو
الوقائع والملاحظات وإجراء التجارب
واستخلاص النتائج منها، فكل ذلك لا يشكل
العلم؛ لأن العلم -كما يرى بوانكاريه J.H.Poincare
وهو أحد أعظم علماء الرياضيات في نهاية
القرن التاسع عشر- "يبنى على الوقائع بنفس
الطريقة التي يبنى بها المنزل من الطوب،
ولكن كومة من الوقائع ليست علما، كما أن كومة
من الطوب ليست منزلا"(10).
فالعلم
لا يعرف فقط بالمواد التي يعمل بمقتضاها أو
حتى بالقوانين التي يطورها، وإنما أهم ما
فيه هو الروح العلمية.. ومن هنا فإن معنى
العلم يتضمن أساسا الروح العلمية(11).
والروح
العلمية أمر يرتبط بالسلوك الإنساني، وهي
وليدة حب الاستطلاع والدهشة والنزاهة
والصبر على الملاحظة، كما تنطوي على الشجاعة
وعدم تهيب الأخطار والأمانة مع النفس
والوقائع، والاتسام بالنقدية، وهو ما تفتقر
إليه معظم بحوث الطب النبوي كما سيظهر في
الأمثلة اللاحقة، وهذه الصفات ترتبط
بالأخلاق، أي أنها صفات أخلاقية ينبغي أن
يتحلى بها العالم، وعندما يتسم بها الباحثون
في مجال الطب النبوي، نقول: إن هؤلاء باحثون
علميون بالمعنى الحقيقي. أما إذا استمر
تناول الطب النبوي بهذا الأسلوب المتخلف عن
قوانين البحث العلمي، فإنه سيدمر نفسه،
وإن امتاز بالتشويق والإثارة إلا أنه لن
يستمر طويلا؛ لأن الروح العلمية والانضباط
الأخلاقي والعلمي هي المقومات التي تجعل من
العلم ظاهرة إنسانية ثابتة، وتضمن تقدمه
واستمراره؛ ولذا فإن الروح العلمية ليست فقط
جوهر العلم وإنما هي ضمانة تقدمه.
الأمثلة..
والتطبيقات
ولعل
في توضيح الأخطاء البحثية في بحوث الطب
النبوي ببعض الأمثلة، ما يجلو شيئا من
الغموض ويزيح الالتباس:
المثال
الأول: أحاديث الحجامة:
التداوي
بالحجامة من المندوبات في الشريعة
الإسلامية، وقد ورد في فضل التداوي بالحجامة
أحاديث كثيرة منها:
-
عن
أنس رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام
فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام، وكلم
مواليه فخففوا عنه. وقال صلى الله عليه
وسلم: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة
والقُسْط البحري) رواه البخاري.
-
وعن
جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (إن كان في شيء من أدويتكم خير
ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار
توافق الداء، وما أحب أن أكتوي) رواه
البخاري مسلم.
-
وروى
البخاري بسنده أن جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما عاد المقنع -أحد التابعين- ثم
قال: لا أبرح حتى يحتجم فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه شفاء.
-
وعن
ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة
كانت به. رواه البخاري.
هذه
الأحاديث تقدم لنا حقيقة طبية مفادها: أن في
الحجامة قيمة شفائية، وهو ما يتفق مع ما ذكره
الأطباء والعلماء قديما وحديثا من فوائد
كثيرة للحجامة. قال العلامة ابن القيم: "وأما
منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من
الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة
تستخرج الدم من نواحي الجلد"(12).
وذكر
الدكتور محمود النسيمي -صاحب كتاب الطب
النبوي والعلم الحديث- استطبابات الحجامة
ومنها: احتقانات الرئة، واحتقان الكبد،
والتهاب الكلية الحاد، والآلام العصبية…
إلخ(5).
ويقول
الدكتور عبد الرزاق الكيلاني: "وتفيد
الحجامة الجافة في تسكين الآلام جميعها إذا
طبقت في مكان الألم، أو قريباً منه، وقد سقط
النبي صلى الله عليه وسلم على وركه فأصيب
بوثي فيه –أي وجع فيه- فعالجه بالحجامة، كما
تفيد في الصداع والآلام القطنية والآلام
المفصلية، وألم ذات الجنب، وتفيد في التهاب
القصبات وذات الرئة واحتقانات الكبد
والتهاب التأمور، وقصور القلب الخفيف، كما
تقوم مقام الاستدماء الذاتي لمكافحة أمراض
الحساسية كالأكزيما والشري وغيرها. وإذا
أجريت في الرأس أفادت كثيراً من أمراض العين.
أما الحجامة المدماة فإنها عدا الأمراض التي
تفيد فيها الحجامة الجافة تفيد في ارتفاع
الضغط الشرياني خاصة؛ لأنها تكون كالفصادة
وكذلك في قصور القلب الشديد ووذمة الرئة
الحادة، واحتقانات الكبد الشديدة، وقصور
الكلى الحاد والتسممات"(13).
وفي
هذا العصر قدم بعض ممن يدرسون الطب النبوي
أطروحات جديدة زعموا أنها تؤيد دلالة الحديث،
ومن ذلك ما كتبه عبد القادر يحيى الشهير
بالديراني في كتابه (الدواء العجيب) وهو كتاب
يصف الحجامة بأنها معجزة القرن العشرين،
والدواء الذي شفى من مرض القلب القاتل
والشلل والناعور والشقيقة والعقم والسرطان،
ويتصور فيه صاحبه وأعضاء الفريق الطبي
العامل معه أنهم يقدمون الحجامة كعلم طبي
بمنظور جديد، وهو كتاب يظهر بجلاء وهن
الخلفية العلمية التي يقوم عليها، ويجسد
جميع صور الخلل أو"الخطل" العلمي التي
ذكرت، نذكر من تلك الصور على سبيل الذكر
وليس الحصر ما ذكره المؤلف بشأن السن
المناسبة لحجامة النساء:
يقول
المؤلف: (لا تحتجم المرأة حتى تتخطى سن اليأس،
ذلك أن يد القدرة الإلهية قد جعلت لها مصرفا
طبيعيا تستطيع من خلاله أن تتخلص من الدم
العاطل، فبالحيض تبقى دورتها الدموية في قمة
نشاطها وكرياتها الحمراء في أوج حيويتها..
بالإضافة إلى ذلك فإن الكبد والطحال يلتهمان
جزءا لا بأس به من الدم العاطل "الكريات
الحمر الهرمة" ليقوما بتفكيكها
والاستفادة من المكونات عند الحاجة. وبخروج
دم المحيض من المرأة، ولئلا يحدث خلل في
وظائف الدورة الدموية، يحرض الجسم نقي
العظام لرفد الدم بخلايا دموية جديدة فتية،
ويساهم الطحال في إطلاق كمية الدم التي
يخزنها إزاء هبوط الضغط الدموي.. لذلك نجد أن
متطلبات النساء من الحديد قبل دخولهن مرحلة
انقطاع المحيض تبلغ ضعفي ما يتطلبه الرجال
والنساء اللواتي دخلن هذه المرحلة من العمر..
وبالتالي فإجراء عملية الحجامة لذوات
المحيض فيه بالغ الضرر، ولذا نهانا رسول
الله "صلى الله عليه وسلم" عن ذلك) (14).
يكشف
لنا هذا النص بعضا من صور الخطأ في الدراسة
العلمية:
1
- يشدد المؤلف على خطورة احتجام النساء قبل
المحيض، ويحشد الدلائل العلمية في هذا
الاتجاه، بل ويعززها بتوصية من النبي صلى
الله عليه وسلم، دون أن يسمي لنا مرجعاً
علميًّا واحداً موثقاً يذكر فيه هذه الحقيقة
العلمية الخطيرة.
2
- لا يذكر الباحث موقف أهل الاختصاص من
نظريته، وهل يوافقه على ذلك العلماء
والباحثون في علم الأمراض النسوية والتوليد
وعلماء الفسيولوجي "علم وظائف الأعضاء"
وعلم أمراض الدم وغيرها من التخصصات التي
يمكن أن تبحث هذه القضية؟ أم أن ما قدمه مجرد
نظرية من الممكن أن تدرس بتجرد وبتأنٍّ ومن
ثم يظهر صوابها أو خطؤها؟.
3
- يدعي المؤلف أن المرأة التي لم ينقطع عنها
المحيض تتمتع بحماية إلهية، إذ يتخلص جسمها
من الدم الفاسد بشكل دوري كل شهر، وهو ما
يدعو إلى التساؤل عن الحالة الفسيولوجية
البائسة لجسم الرجل الذي لم تتوفر له نعمة
التخلص الدوري من الدم الفاسد؟ وكيف يحيا من
لم يمارس الحجامة في حياته وهو محمل بذلك
الدم الفاسد؟ تلك الأسئلة البسيطة تكشف عن
سذاجة النظرية وعدم ارتكازها على أي أساس
علمي.
4
- يقوم ذلك الادعاء على خطأ معلوماتي كبير،
إذ كان الاعتقاد السائد من قبل أن دم الحيض
يخرج بسموم الجسم، وهو ما ظنه البعض تفسيرا
لقوله تعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو
أذى" (البقرة-222)، حتى إن أحد العلماء
الفرنسيين وكان يدعى جواتييه أكد سنة 1900 أن
سموم الزرنيخ هي من أهم السموم التي تخرج في
دم الحيض. وأخيرا جدا توصل العلماء إلى السر
العلمي في أذى الحيض، فقد أكدت دراسة علمية
للدكتور محمد عبد اللطيف 1979م، أن العلماء
اكتشفوا وجود دورات حياة لجراثيم (ميكروبات)
ضارة، وأخرى مفيدة في قناة المهبل، وهذه
الدورات تتغير خلال الدورة الشهرية، بتغير
الدورات الشهرية لهرموني الإستروجين
والبروجستيرونOestrogen and Progesteron وهي هرمونات
المبيض. وأثناء فترة الحيض تزداد القلوية في
قناة المهبل، وبالتالي تجد الجراثيم الضارة
فرصتها للتكاثر والنمو أثناء فترة الحيض،
ومن هنا كان الحيض "أذى" وليس لكونه دما
مسمما! (15)
(16).
يبلغ
البحث حد العبث عندما يذكر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمرنا بتجنب الحجامة قبل سن
المحيض للنساء، وهو ما لم يرد فيه أي نص أو
حتى شبهة تتعلق بهذا الشأن. بل في صحيح مسلم
عن جابر أن أم سلمة استأذنت النبي صلى الله
عليه وسلم في الحجامة، فأمر النبي أبا طيبة
أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من
الرضاعة أو غلاما لم يحتلم. (مسلم، ابن ماجة،
الإرواء 1798). ومن المعلوم أن السيدة أم سلمة
تزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم في السنة
الثانية من الهجرة المباركة (21، 22، 23)، وكانت
وفاتها رضي الله عنها عام 62 من الهجرة عن عمر
ناهز الثمانين (24، 25، 26)، وهذه المعلومات
تفيد بأنها كانت في أوائل العشرينيات عند
زواجها بالنبي، وبالتالي فإنه صلى الله عليه
وسلم توفي عنها سنة 10 هـ وهي في أوائل
الثلاثينيات؛ ما يعني أنه سمح لها بالاحتجام
وهي دون سن اليأس بخلاف ما يذكره الكاتب.
وفي
المؤتمر السابع للإعجاز العلمي في القرآن
والسنة تقدم الدكتور هاني علي الغزاوي بورقة
بحث تبين دور الحجامة في علاج مرض
الروماتويد يقول فيها: "في عينة مكونة من 15
مريضا كان عدد السيدات 11 سيدة وعدد الرجال 4
كانت النتيجة كما يلي:
1
- شفاء سريع (حالتان تمثل 13.3%): الأعراض اختفت \
الوظائف طبيعية\ سرعة الترسيب شبه عادية \
اختبار الروماتويد سلبي والمريض ليس بحاجة
لعلاج \ الشفاء بعد جلسة واحدة.
2
- شفاء (4 حالات تمثل 26.7 %): الأعراض اختفت \
الوظائف عادية \ سرعة الترسيب تحسنت والمريض
ليس بحاجة إلى علاج \ النتيجة كانت بعد عدد من
الجلسات تبعا للبروتوكول العلاجي الدولي.
3
- تحسن جيد (5 حالات تمثل 33.3%): الوظائف عادية \
بعض الألم \ يحتاج لبعض المسكنات لبعض الوقت.
4
- تحسن (3 حالات تمثل 20%): الوظائف عادية \ يحتاج
لمسكن ومضادات الالتهاب يوميا، ولكن تم
تخفيض العلاج بشكل كبير.
5
- فشل أسلوب العلاج (حالة واحدة تمثل 6.7%) " (17).
ونظرا
لإلحاح الباحث على إثبات ما يوقن أنه حقيقة
بالفعل، فقد خرج البحث بصورة تبتعد تماما عن
الصورة المألوفة لهيئة البحث العلمي المتقن،
وتنم عن تعطيل كامل لقواعد البحث التجريبي،
وهو ما عرض الباحث لانتقادات عنيفة ومحرجة، نشير
إلى غيض من فيض تلك الأخطاء العلمية فيما يلي:
1
- عدد المرضى الخاضعين للدراسة يعد قليلا جدا
ولا يعتد به، وبالتالي لا يمكن الاطمئنان
لنتائج تلك الدراسة.
2
- لم يذكر الباحث شيئا عن المقاييس العلمية
والمواصفات التي ارتكز عليها لتشخيص
الحالات الخاضعة للدراسة حتى يتم التسليم
بكونها مصابة بالروماتويد، وأهل الاختصاص
في علم الأمراض الروماتيزمية يعلمون جيدا
دقة المقاييس والمعايير الدولية التي تمكن
من تشخيص حالة الروماتويد، وبالتالي فلا
يمكن الجزم بصحة تشخيص المرضى الذين خضعوا
للدراسة ابتداء، وهو ما يفض الحديث عن البحث
برمته بعد أول نظرة متمعنة لطريقة اختيار
حالات الدراسة.
3
- نظرا لكون الباحث غير متخصص في العلم الذي
يقدم دراسة حوله، جعله يبدو كالتائه المتخبط.
وقد كان من الأجدر الاستعانة بأحد المختصين
في علم الروماتيزم وآلام المفاصل، تجنبا
للوقوع في خطأ التسرع والسطحية.
4
- تفتقر الدراسة إلى التقسيم الدقيق والصحيح
للحقائق، فقد قام الباحث بتقسيم النتائج إلى
فئات (شفاء سريع \ شفاء \ تحسن جيد \ تحسن \ فشل
أسلوب العلاج)، وقام بتحديد مواصفات كل فئة،
دون أن يذكر أي مرجع يدعم ذلك التصنيف، وهي
طريقة تذكر بأسلوب كتب الطب في القرن التاسع
الهجري، على سبيل المثال، ليس هناك ما يدل
على أن -اختفاء الأعراض وكون الوظائف طبيعية
وسرعة الترسيب شبه عادية وأن اختبار
الروماتويد سلبي والمريض ليس بحاجة لعلاج
وكون الشفاء بعد جلسة واحدة– يمثل شفاء
سريعا!
5
- من المعلوم أن مرض الروماتويد ينتج عن خلل
مناعي ويصعب التعامل معه والسيطرة عليه،
ويعد تقييم درجة التحسن وضبط جرعات العلاج
فنا اختصاصيا يستلزم تقنية ومهارة وخبرة لا
تتوفر لغير المختصين، في حين يستعرض الباحث
–بطريقة بهلوانية- نتائجه متجاهلا أبجديات
التشخيص والتقييم التي يقوم عليها هذا العلم
والمتعارف عليها دوليا، وهو ما يشعر القراء
من أهل الاختصاص بسذاجة وسطحية البحث.
6
- لم يعمد الباحث إلى أساليب القياس الدقيق
والمعالجة الإحصائية للبيانات والمعلومات،
أو أية طريقة من طرق الإحصاء المتعارف عليها
دوليا لتقييم النتائج، واكتفى بتحديد النسب
المئوية للتعبير عن معدل الاستجابة للعلاج؛
ما يعد خروجا معيبا على أصول البحث العلمي
الدقيق والمنضبط.
المثال
الثاني: حديث الشفاء بالعسل:
اشتعل
الجدل في جلسة المؤتمر العالمي السابع
للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مدينة
دبي (مارس 2004) الخاصة بالأبحاث التطبيقية في
العلوم الطبية، فقد قام أحد الباحثين وهو د.
سعيد أبو عشي بتقديم ورقة عن الاستشفاء
بالعسل تناولت تقريرًا عن حالة ورم سرطاني
في الكبد يئس الأطباء من علاجها، وتراجع
الورم تراجعًا كاملاً بعد أن عالج المريض
نفسه بالعسل وحبة البركة والثوم، وتم إثبات
هذا التراجع بفحص الكبد بالموجات فوق
الصوتية والأشعة المقطعية.
وعلق
د. أحمد عبد الله أستاذ طب الأطفال على هذه
الورقة أثناء الجلسة قائلاً: "إن مثل هذا
البحث والذي يمثل تقرير حالة لا يجب أن يقدم
في مثل هذا المؤتمر العالمي؛ لأن قيامه على
دليل علمي ضعيف وحجته واهية"، كما أشار
إلى وجود بعض الأخطاء العلمية في تقرير
الحالة، بالإضافة إلى أن هناك بعض الجوانب
التي لم تستكمل في فحوصات الحالة.
وأكد
آخرون في تعليقاتهم على نفس البحث أنه لا بد
من التفريق بين التقدير الإلهي والإعجاز؛
فما عرضه الباحث يمثل تقديرا إلهيًّا لا
إعجازًا علميًّا مبنيًّا على دليل صحيح،
ومثل هذه الحالات تكون نادرة جدًّا، ولا
يمكن اتخاذها كحجة علمية قوية(1).
المثال
الثالث: في الوضوء:
يرى
بعض المهتمين بالإعجاز العلمي في الهدي
النبوي أن في إسباغ الوضوء دلالة علمية
وفوائد طبية بالغة، وتربط د. ماجدة عامر في
كتابها "الجوارح وأسرار الوضوء" بين
التخليل للأصابع -وهو سنة من سنن الوضوء-
وبين علم التدليك الضاغط الصيني Acupressure، وهو
التدليك الضاغط فوق مناطق أو نقاط معينة في
الجسد تسمى نقاط العلاج. تقول الدكتورة: "إن
هذه الوسيلة –التدليك– تعيد توازن وسير
الطاقة الحيوية في مساراتها، وبالتالي تزيل
أي خلل أو ركود في الطاقة. ومن الأسباب التي
تفسر زوال الآلام بهذه الوسيلة هو زيادة
إفراز مادة الأندورفين أو المورفينات
الطبيعية عن طريق الخلايا العصبية، وقد وجد
الصينيون أن ما بين أصابع اليدين نقاطًا
تسمى Extrapoints 28. وهذه النقاط تعالج الصداع
وتعتبر مسكنا طبيعيا لالتهاب الأعصاب
الطرفية. وبالتالي يتبين لنا أن عملية
التخليل تعد عاملا من عوامل منع الإصابة
بالصداع، ومسكنًا لآلام الأصابع، وتدليك
اليدين يشابه تأثير المساج الصيني أيضا في
بعض النقاط فمنها المسكنة ومنها المنشطة".
وتمضي
المؤلفة على هذا النهج من التنظير والتقريب
بين أفعال الوضوء ونظريات الطب الصيني بدءا
من المضمضة والاستنشاق والاستنثار وغسل
الوجه، وانتهاء بغسل القدمين. مع التركيز
على الأثر الصحي الهائل لتلك التدليكات
المنتظمة، في الوقت الذي يعاني فيه المسلمون
–كغيرهم– من شتى صنوف الآلام الروماتيزمية
والصداع وغيرها رغم ممارستهم المنتظمة
لفريضة الوضوء!!
وهذا
الربط بين الوضوء والنظريات العلاجية
الصينية ليس فقط يفتقر إلى ما يبرهن عليه أو
يثبته، فهذه النظريات لم تزل موضع شك في
الأوساط العلمية، بل أيضا فيه الكثير من
الإقحام ومحاولة قسر النظريات وتطويعها؛ ما
يقلل من الثقة والمصداقية؛ لذا من المهم
جدا التقيد بالحقائق العلمية المؤكدة التي
لا تقبل النقض ولا التغيير، وضرورة تلافي
الشذوذ والشطط العلمي، فلا يخفى على أهل
الاختصاص أن الطب الصيني يقوم على نظرية
التوازن بين والين واليانج وهو تصور يقوم
على عقيدة الطاو التي ملخصها: أن كل شيء في
الكون مرده إلى الطاقة الكونية التي يزعمون
وجودها، وهي فكرة فلسفية بديلة لعقيدة
الألوهية؛ فهذه الفكرة تعتمد على تصور خاص
للكون والحياة وعلاقة الإنسان بالكون، ومرد
ذلك إلى ما يدعى عندهم بالطاو، وهذا اعتقاد
كفري. فلا يجوز التورط في مثل هذه التفسيرات
العقائدية التي تخص أهلها دون سواهم، ولم
يقم عليها برهان علمي واحد محترم حتى الآن.
إنه
لتقليد ببغاوات أن ننقل نظريات الطب الصيني
من بيئتها الجزئية، ومن ظروفها الخاصة، إلى
مجال الطب الحديث، ومن ثم تطبيقها على
الأمراض التي يشخصها الطب الحديث، وإنه لمن
التهريج الواضح أن ننقل أفكارًا تعد من
أساطير الأولين ثم ندعي أن لها توافقًا
معجزًا مع قول للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكما
يقول الدكتور عبد الحليم محمود: "المنهج
العلمي هو منهج الاستقراء أي تتبع الجزئيات
عن طريق التجربة فيما يمكن أن يخضع للتجربة،
وعن طريق الملاحظة فيما لا يتأتى أن يخضع
للتجربة، للوصول للحكم عليها –في صورة من
صورها– حكما كليا، وليس للعلم مطلقا أن يخرج
عن دائرة المادة المحسة، ومجال الاستقراء
إنما هو الطبيعة؛ لأنه ملاحظة جزئيات في
عالم الطبيعة، وأداته الحس، فهو ملاحظة
المحسوسات. وإذا ما خرج البحث عن دائرة
المادة فقد خرج عن دائرة العلم. وإذا ما قال
قائل: "إن العلم يثبت كذا من الأمور
الروحية".. فإنه يكفينا منه هذه الكلمة
لنسحب ثقتنا به كعالم.. وإذا ما قال: "إن
العلم ينكر كذا من الأمور الروحية" فإن
هذه الكلمة تكفي أيضا لنسحب ثقتنا به كعالم،
إذ إن العلم –في المجال الروحي- لا يثبت ولا
ينفي. وما دامت قد حددت دائرة العلم بأنه ما
بني على الملاحظة والتجربة –أي: ما كان
مجاله المادة- فإنه إذا تعرض عالم لما ليس من
اختصاصه على أنه علم؛ فإنه يكون بذلك قد خرج
على أوضاع العلماء في مفهوم العلم، وخرج على
مبادئهم المقررة في دائرة العلم: وهي المادة"(4).
توثيق
ظواهر الاستشفاء بالهدي النبوي
إن
عملية بحث ودراسة وتوثيق ظواهر الاستشفاء
بالهدي النبوي ليست بالبساطة والسهولة التي
قد تبدو للوهلة الأولى؛ فهناك شروط لا يمكن
التهاون فيها إطلاقا، كما أن مهمة كتلك لا
يمكن أن تكون عملية فردية يقوم بها شخص معين
بالذات أو أفراد يعملون بشكل فردي هنا أو
هناك، فهي مسئولية الطبيب المختص الذي يتوجب
عليه أن يدرس حالات الاستشفاء بالهدي النبوي
بشكل تفصيلي ويسجل الوصف الطبي لكل حالة
بشكل دقيق. وهناك بالطبع مسئولية عالم الدين
وعلماء الحديث في تقييم تلك الأحاديث
وتمحيصها وفحص درجة صحتها وإمكانية
الاستشهاد بها ومدى استحقاقها وأهليتها
للدراسة. وبشكل عام فإن علماء من مختلف
الاختصاصات تقع عليهم مهمات مختلفة في هذا
المجال.
وهذه
المهمة الدقيقة تستوجب شروطا يجب تنفيذها
بشكل سليم من قبل جهة رسمية مسئولة ومفرغة
لهذه المهمة. وهناك شروط أخرى ينبغي توفرها
في القائمين على أمر هذه المؤسسة أهمها ما
يلي:
1
- أن تتضمن المؤسسة المقترحة نخبة من العلماء
في مجالات متعددة واختصاصيين في فروع الطب
المختلفة، حيث تقع على عاتقهم مسئولية تقويم
الحالات المرضية الخاضعة للدراسة قبل وبعد
العلاج بأحد وسائل الهدي النبوي، وتحديد ما
إن كانت تصلح للتصنيف على أنها حالات شفاء
حقيقي بالمعنى العلمي، ليتم بالتالي
توثيقها بشكل تفصيلي.
2
- أن يكونوا من أصحاب الدراية بالمناهج
العلمية المتبعة والمقترحة عالميا، إذا كان
الهدف توصيفا وتصنيفا علميا دقيقا لا يقل
دقة عن السجلات الطبية المعروفة.
3
- إن التجرد المطلق والانضباط البحثي وتحري
الدقة المعلوماتية واستخدام التقنيات
العصرية كأدوات للبحث وعدم التسرع، كلها
أمور أكثر من ضرورية للتصدي لمسألة الإعجاز
العلمي في الحديث النبوي.
4
- يتحتم على من يتصدى لأبحاث ما يعرف بالطب
النبوي أن يتدرب ويتمرس على إنكار الذات،
وأن يروض نفسه على الزهد في الثراء أو حتى
الشهرة والمجد، وأن يذكر نفسه بحقيقة أن
العلماء عاشوا فقراء ولم يكتسب العلماء مما
اكتشفوه من حقائق علمية مالا ولا ثراء،
وإنما جمع الأرباح الطائلة الذين قاموا
بتنفيذ التطبيقات الصناعية للعلم، فالذين
حولوا الأفكار العلمية إلى مصانع ومزارع هم
الذين تربحوا من وراء العلوم والمعارف التي
توصل إليها العلماء، وفي أحيان كثيرة لم تتم
التطبيقات الصناعية للمكتشفات العلمية إلا
بعد وفاة العلماء الذين اكتشفوها فكما قيل:
"ألمع الأسماء في نظرنا اليوم، لم يكن لها
مثل هذا الصيت بين معاصريها على الإطلاق"(6).
5
- ما من شك أنه بمقدار تعمق الباحث في الجانب
العلمي على أساس من الإيمان، وفي صدق وإخلاص،
تكون خشية الله الانفعال النفسي الأعظم الذي
يحرك الباحث، ولا سيما عندما يضع نصب عينيه
قول الرسول الأعظم: "من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار"، وبمقدار
الالتزام بالحد الأقصى من الأخلاق العلمية
واستشعار أمانة الحرف المكتوب والمنطوق،
يتحصل الهدف المرجو من أبحاث الإعجاز في
الهدي النبوي.
إن
من الأمور التي سيكشفها إنشاء مركز لأبحاث
"كتّاب الطب" من الهدي النبوي المقترحة
هذه: أن حالات التشافي بالهدي النبوي هي أكثر
عددا وأعمق قدرا -من الناحية العلمية- مما
يعتقد معظم المهتمين بهذا الشأن. كما أن
الدراسات الدقيقة التي يمكن أن تقدمها هذه
المؤسسات التوثيقية ستسلط الضوء بشكل مركز
على تفاصيل هذه الظواهر العلمية، ويظهر إلى
حيز الوجود نور النبوءات المحمدية، وسيمكن
من عرض تلك الحقائق العلمية كدلائل وعلامات
لصدق النبوة أمام أكبر العقول العلمية
السليمة والمنصفة، بثقة مطلقة تحمل معها
أدلة لا يمكن ردها على استمرار وفاعلية تلك
البركات النبوية في عصر العلم الحديث،
وتبرهن على كون تلك الإشارات النبوية لم
تختف ولم تنقطع يوما.
إن
الأبحاث المتسرعة وغير المنضبطة التي
تتناول صور الاستشفاء "الإعجازي"
بالهدي النبوي، والتي درجت على الاعتماد على
الإبهار والتشويق ودغدغة العواطف الدينية
فحسب، تمثل هدية مجانية لأعداء الإسلام،
إذ تقدم ضربة قاصمة للإسلام الذي نشأ حليفا
للعلم، وجعل من دعاء المسلم "الاستزادة في
العلم"، يقول البيان الإلهي: (وقل رب زدني
علما) (طه:114).
بل
إن هذه الأبحاث أو "التلفيقات" تبرهن
بشكل غير مباشر على أن الدين ضد العلم. ويصدق
هنا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأحد
الصحابة: "هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال:
قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال
المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين" (رواه
الدارمي).
ولا
يليق بنا أن نراقب في صمت تلطيخ سمعة الهدي
النبوي وفتح الباب على مصراعيه للمعارضين
والجاحدين لها الذين يتخذون من الشذوذ قاعدة
ينطلقون منها للطعن في الدين مستندين إلى
أفعال شائنة لحفنة من الجهال المنتسبين لهذا
الدين العظيم. فأنى لمثل تلك الأبحاث
الركيكة أن تعمق يقين المسلم فضلا عن غير
المسلم بصدق وقوة الأحاديث النبوية في مجال
الصحة والطب؟!
والأجدر
بنا أن نقبل على تلك الثروة من الأحاديث التي
تضمنت مضامين طبية بالدراسة المتأنية
والمعمقة لاستنباط ما ينفع الناس بحق،
متجاوزين الزخم العاطفي والانفعال الوجداني
إلى حيز العقل والحكمة، عن طريق الاهتمام
العلمي بالإشارات الطبية الواردة في الهدي
النبوي ومعرفة أسرارها، فالبحث العلمي
الموضوعي والمتزن بمثابة الجسر الذي يربط
بين العلم وأحاديث الهدي النبوي في الطب،
وهذا الجسر لا يستقيم ولا يسمح بالمرور
السهل عليه إلا إذا اعتمد على قاعدة صلبة من
التفكير العلمي والعقلاني السليمين. وما على
الذين يرفضون تبني موقف علمي متزن من الهدي
النبوي في الطب، ويصرون في الوقت ذاته على
دمغ مخالفيهم في الرأي بجحد السنة، إلا أن
يعملوا على إثبات هذه السنة بالجهد الدءوب
والبحث العلمي، والدراسات التي تكشف لنا
الحقائق، بدلاً من التراشق باتهامات
العلمانية والزندقة وجحد السنة!!
إنني
أدعو إلى اجتهادات فكرية تتطلب عقولاً متقدة
وعملا جديا، ونحن بحاجة حقيقية لتلك
الاجتهادات التي تهدف إلى:
أولا:
تفعيل دور البحث العلمي المتجرد لتلك
الأحاديث التي تحمل مضامين طبية، وإبراز
حتمية اتباع خطوات المنهج العلمي في التعامل
مع النصوص النبوية المتعلقة بالطب.
فالاهتمام العلمي بالأحاديث النبوية التي
تحمل إشارات طبية هو واجب علمي على عاتق كل
عالم مسلم.
ثمة حاجة لاستخلاص السنة النبوية وتطهيرها من الآثام التي ارتكبتها الجماهير المتحمسة باسمها!
|
|
ثانيا:
استخلاص السنة النبوية وتطهيرها من الآثام
التي ارتكبتها الجماهير المتحمسة باسمها.
وحمايتها مما قد يلحق بها كنتيجة طبيعية
لاتباع الهوى بغير علم، فالمنهج العلمي
الدقيق هو السبيل الحقيقي للانتصار للهدي
النبوي، وليس التسرع ومغالطة الواقع، فإما
أن يثبت في الحديث دلالة علمية، وإما أن
يخالف الحقائق العلمية، وإما ألا يتبين لنا
شيء فنتوقف حتى يتبين شيء من خلال دراسات
علمية هادفة ومتجردة. دون أن نعطي فرصة
للمعارضين لرمينا بالسفه العلمي والتدني
المعرفي، وبذا ننجو نحن ونحفظ السنة النبوية
من تهمة الجهل وعدم الموضوعية، وهذا هو
السبيل لأصحاب النيات الصادقة التي تبحث
وتنقب في كل أثر من أثر حبيبها المصطفى صلى
الله عليه وسلم.
ثالثا: إعادة الاعتبار للتراث العربي والإسلامي في
الطب، وإحياء وتجديد كتب التراث الإسلامي،
وعلى رأسها كتب ما يعرف بـ"الطب النبوي"
برؤية عصرية، ومن هنا نمكّن للتعريف بمجد
الإسلام من خلال توظيف الإنتاج العلمي
المعاصر.
رابعا: الدعوة لإنشاء مراكز لبحث الأحاديث النبوية
المرتبطة بالطب وتوثيق ظواهر الاستشفاء
بالهدي النبوي.
طالع
أوراق الملف:
الطب
النبوي والطب الحديث