|
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد.. فإن على المسلم العاقل أن يسعى
لتسخير ما ابتكره البشر من وسائل
عصرية في خدمة الغرض الذي من أجله خلق
الإنسان، وذلك خير وأجدى من لعن
الفساد الناجم عن إفرازات الحياة
العصرية جراء تسخير بعض المفسدين
لها، وأدعى للحد من آثاره بأسلوب
إيجابي بناء.
ثم
إن الأمة الإسلامية أمة رسالة عالمية
كما نطقت نصوص القرآن: { وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، {وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً
لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]. وقد صح عنه صلى
الله عليه وسلم أنه قال -كما في
البخاري-: "وكان النبي يبعث إلى
قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
وقد علم من حقائق الواقع أنه ليس ثمة
رقعة أرضية تخلو من مسلمين في مشارق
الأرض ومغاربها، وهذه العالمية في
طبيعة هذا الدين تقتضي أن نسلك كل
سبيل مشروع إلى نشره وتعليم الناس ما
يحتاجونه منه.
ولعل
الفتاوى الشرعية من أنفع السبل التي
يتعلم بها الناس أمور الدين، ويدعو
بها الداعون إلى الشريعة، ومن
أسباب ذلك ما يلي:
1-
المستفتي طالب راغب، ومن كان بهذه
المثابة فهو أقرب لقبول قول المسئول،
بخلاف المخاطب ابتداءً أو المأمور
بفعل خير تركه، أو ترك نهي اقترفه.
2-
الأصل في الفتوى أنها تمس حاجة
المستفتي وما يفتقر إلى معرفته،
ويحتاج إلى السؤال عنه، وليست من قبيل
الترف في حق السائل.
3-
تعرض الفتاوى للمسائل الواقعية التي
تمس حياة الناس، وتلمس همومهم، بخلاف
الكتب التي تسرد بين صفحاتها مسائل
مفترضة وأحوال ممكنة من حيث التقسيم
العقلي الذهني، وقد تكون ممكنة
الوقوع في الخارج، ولكنها لم ولن تقع
إلا لشريحة ضيقة في دنيا الناس.
4-
الفتاوى ليست مسائل علمية مجردة بل
مرتبطة بواقع الحالة أو السائل، وما
يكتنف المسألة من ظروف واقعية ينبغي
أن يكون المفتي على علم بها، ولهذا قد
يجد السائل في استفتائه ما يشق عثوره
عليه بين طيات الكتب وخاصة بنفس
الملابسات والظروف التي تتفق وحاله.
5-
نشر الفتوى من قبيل نشر العلم الذي
يستفيد منه المستفتي، وتتعدى فائدته
إلى السامعين أو القارئين، ولهذا كان
يفرح الصحابة -رضوان الله عليهم-
بالأعراب الذين يردون المدينة
فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم
لاستفادتهم من العلم النبوي.
وهي
قبل هذا كله وبعده توجيه رباني وأمر
قرآني: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ
الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ
تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، قال عز وجل: {وَإِذَا
جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمْنِ أَوِ
الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ
رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى
أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
مِنْهُمْ} [النساء: 83].
هذه
بعض مميزات الفتاوى وغيرها كثير،
ولعل هذه الأسباب تفسر الإقبال منقطع
النظير على كل باب يفتح للإفتاء، سواء
كانت ذلك عن طريق فرصة أسئلة سنحت
خلال درس علمي، أو خط هاتف فتح
للفتوى، أو برنامج مرئي أو إذاعي
يقدمها أو غيرها من وسائل الإفتاء
الحديثة كالإنترنت.
ميزات
الفتوى على الإنترنت:
للفتوى
على الشبكة العنكبوتية ميزات عدة لعل
من أهمها عولمة الفتوى، والتوسيع من
رقعة انتشارها، وهذا أمر مناط بأمة
الرسالة كما سبقت الإشارة، والإنترنت
خير سبيل لعالمية الفتوى؛ وذلك لسرعة
انتشارها وازدياد عدد المستخدمين لها
في اطراد مستمر، وقد أعلنت وزارة
الاتصالات اليابانية أن نسبة انتشار
الإنترنت في أوساط الأسر اليابانية
لم تكن تتعدى 6% قبل 3 سنوات.
وأضافت
أن عدد اليابانيين المتصلين
بالإنترنت عبر الخطوط الثابتة
والهواتف المحمولة ارتفع في ديسمبر
الماضي إلى 43 مليون شخص مقارنة بـ 26.3
مليون قبل 6 أشهر[1]،
وهذا الخبر مؤشر يبين مدى سرعة تزايد
الإقبال على الإنترنت في العالم، وفي
عالمنا العربي نجد أنه على الرغم من
تأخر دخول الإنترنت فإن نسبة
مستخدميها في دولة الإمارات العربية
بلغت 28% من مجموع السكان، وقد أصبحت
بعض الدول العربية تقدم خدمة
الإنترنت مجاناً اكتفاء بالعائد
المحصل من أجرة الاتصال، وكل هذه
مؤشرات تدل على أن الإنترنت في
السنوات القليلة المقبلة قد تشهد
انتشارا واسعا في عالمنا العربي.
وهذا
الانتشار المترقب للإنترنت ربما زاحم
التلفاز والأجهزة الإذاعية
التقليدية؛ وذلك لعدة أسباب منها:
(أ)
لم تعد الإنترنت تعتمد على جهاز حاسب،
أو جهاز واحد، بل طرق الوصول إليها
متعددة، فقد أصبح من الممكن الوصول
إليها عبر الهاتف النقال، والكابل
مودم الذي يرتبط مع تلفزيون
الإنترنت، بالإضافة لما يسمى بتلفاز
الويب، كما أن هناك أجهزة أخرى يستفيد
المستخدم منها عبر الإنترنت، ومنها
الهواتف التي تتصل بالإنترنت، وإن
كان الوصول عن طريق الحاسب الآلي لا
يزال الطريقة السائدة حتى اليوم؛
فهذه 5 طرق يمكن أن تخدم الفتوى بشكل
فعال في المستقبل.
(ب)
وكما أن طرق الوصول إليها متعددة فإن
ما توصله أو تقدمه متعدد، يشمل ما
يقدمه التلفاز، والإذاعة، والصحافة،
وسائر الوسائل الإعلامية الأخرى، بل
وغيرها، وإذا كانت بعض الأطباق
الفضائية تقدم مئات القنوات، فإن
أعداد القنوات والإذاعات والصحف
والمجلات والوكالات وغيرها التي تنشر
موادها عبر الإنترنت وتقدم بثًّا
مباشراً عبر صفحاتها يفوق الحصر، بل
ربما وجدت برنامجاً واحداً يعرض آلاف
القنوات المبثوثة مباشرة عن طريق
الإنترنت، كما أن الإنترنت تقدم من
الخدمات ما لا تقدمه أجهزة الإعلام
التقليدية، كالبريد الإلكتروني،
والقوائم البريدية، ومجموعات
الأخبار وغيرها. وإذا استثمرت هذه
الحقيقة في مجال الفتوى فسوف يأتي
اليوم لتكون الإنترنت مصدراً للفتوى
المسموعة والمقروءة والمرئية.
(جـ)
تمتلك الإنترنت مزية لا تملكها وسائل
الإعلام التقليدية، وهي التفاعل مع
المستخدم، فكما أنك تتلقى، فبإمكانك
أن تعطي، فالإعلان التقليدي في الصحف
مثلاً قد يعرض منتجاً ثم تنتهي مهمته
في إطار محاولة إقناع القارئ بأهمية
اقتنائه، ولكن الإنترنت لا تكتفي
بذلك، بل تقدم للمستخدم نموذج
الشراء، وما عليه إلا أن يدخل
المعلومات ثم بضغطة زر يأتيه المنتج
على رجليه! وقد استفاد الغرب وبعض
الدول العربية من إمكانية التفاعل
هذه، فجعلت الخدمات الحكومية يتم
التعامل معها عن طريق الإنترنت، وقد
وعدت حكومة الإمارات العربية بتوفير
معظم الخدمات الحكومية على الإنترنت
بحلول عام 2005[2]؛
الأمر الذي يستشرف منه مزيد تفاعل مع
الشبكة العنكبوتية في ربوع عالمنا
العربي يمضي قدما. وهذا التفاعل يمكن
أن يخدم جانب الفتوى، كما خدم جانب
الاستشارات سواء كانت طبية أو تربوية
أو نفسية أو علمية، وعلى الشبكة مواقع
كثيرة يرسل إليها السائل إشكاله أو
سؤاله أو طلبه، فيأتيه الرد من الآلة
الذكية مقنعاً في الغالب، وقد يتطلب
الأمر بعض التدرب على استخدام تلك
المواقع.
(
د ) تمثل الإنترنت وسيلة حرة بضوابط
محدودة جدًّا مقارنة بغيرها من
الوسائل الإعلامية، فمهما وجدت قناة
أو إذاعة، فإنها تخضع لقوانين الدولة
التي توجد بها، ومسئولوها عرضة
للمساءلة عند تجاوز الخطوط الحمراء،
التي تخطها مصالح الدول أو أهواؤها!
أما الإنترنت فبوسع كل شخص أن يعرض ما
أراد، وإذا كان أحدهم في "الهايدبارك"
بوسعه أن يقول ما يشاء، ولكن ليس له أن
يبيع مخدرات أو يعرض أسلحة؛ فإن
الإنترنت توفر لكل أحد أن يقول ما
أراد ويروج أو يبيع ما يشاء! وهذه
الحرية يمكن الاستفادة منها في عرض
فتوى المفتي في أي مكان من العالم عن
طريق موقع ما وإن كانت كتبه ومؤلفاته
يشق وصولها إليه.
بالإضافة
إلى مزايا أخرى للفتوى على الإنترنت،
ومنها أن الإنترنت وسيلة رخيصة
نسبيًّا لنشر النتاج العلمي المسموع
والمقروء بخلاف الوسائط التقليدية
المطبوعة أو المقروءة، وكذلك تتيح
الإنترنت خدمات بحث وتنقيب عن مراد
الشخص لا تتوفر في كثير من الأوساط
التقليدية، ولئن كان التلفاز
والإذاعة يفرضان مادتهما ومحتواها
على المتلقي فإن الإنترنت تجعل له
خيار أخذ بغيته فحسب تقديما وتأخيرا،
فإن لم يجد ضالته أمكنه الانتقال
الفوري إلى موقع آخر ينشد فيه ضالته،
وللإنترنت مزايا أخرى تنبئ عن توسع
انتشارها في المستقبل، ولذا كانت
عناية المسلمين باستغلال هذه الوسيلة
الفعالة، وتسخيرها لخدمة هذا الدين
من الأهمية بمكان، وبخاصة في جانب
الفتوى، ومن هذا المنطلق خرج موقع
المسلم وحرص على أن يكون للفتوى فيه
حيز مقدر.
جهود
موقع المسلم في الفتوى خلال العام
المنصرم [تشمل خبرة الموقع وبيان
المنهج المتبع]:
كانت
الأسئلة ترد إلى الموقع من خلال
محورين رئيسيين هما؛ الركن العلمي،
وبريد المشرف، مع أن كل بريد وجهة
يمكن مراسلتها كانت ترد عليها
الفتاوى غير أنه يعتذر من أصحابها
لعدم اختصاص تلك الجهات بقضايا
الإفتاء.
والحاصل
أن جهات استقبال الفتوى بالموقع تلقت
قرابة الستمائة سؤال بعد الألف
الثالثة (3600 سؤال)، وذلك خلال عام واحد
تقريبا. منها ما يتوافق مع سياسات
الموقع مع مناسبة نشره على الوسيلة
العالمية (الإنترنت) فينشر، ومنها ما
يتم ما يناسب جوابه جواباً خاصاً،
وأخرى لا تتفق مع سياسات الموقع
فيعتذر من أصحابها.
أما
الأسئلة التي ترد من خلال غير بريد
المشرف العام (وهي ثلثي الأسئلة
تقريباً) فتحال إلى قائمة من المفتين
سبق التنسيق معهم وأخذ موافقتهم
واختيار أسلوب التواصل معهم في عرض
الفتاوى وإجابتها، وهذا العبء هو أحد
مهام اللجنة العلمية المسئولة عن
الركن العلمي بموقع المسلم.
وأما
الثلث الباقي (الأسئلة الواردة عبر
بريد المشرف) فيتلقاها موظف مسئول
يعتني بفرزها وترجمة ما احتاج إلى
ترجمة منها [الإنجليزية والفرنسية]؛
ومن ثم عرضها على المشرف وتلقي
الإجابة لمعاودة إرسالها، وقد يعرض
المشرف العام الفتوى على اللجنة
العلمية بالموقع من أجل دراستها ومن
ثم الإجابة عليها.
المشكلات:
من
أهمها ما يلي:
1-
ازدحام الأسئلة في بعض الأوقات مع
وجود أعباء أخرى فتتأخر بعض الردود.
2-
ما يعرض للمفتين من ظروف وأشغال تؤخر
إجابتهم على الأسئلة في بعض الأحيان.
3-
ورود عدد يسير من الأسئلة بلغات أقل
شهرة.
4-
عدم مطابقة السؤال لما وضعه الموقع من
شروط للإجابة.
5-
عدم إجادة التعامل مع الإنترنت من قبل
بعض السائلين، وينعكس هذا على أمور
كوضع بعضهم بريده الإلكتروني خطأً،
أو نسيان جزء منه.
6-
إرسال الأسئلة الشرعية إلى جهات ليست
معينة بالفتوى.
7-
كثير من الأسئلة لا يتناسب نشره إما
لكونه محلي يتعلق ببعض البقاع، أو
لكونه شخصي، ونحو ذلك مما لا يناسب
نشره على الإنترنت.
8-
حدوث بعض الأعطال الفنية لخادم
البريد أو أجهزة المشرفين على
متابعته، وهذا يؤثر إما بالتأخر في
الرد، أو عدم وصول السؤال، أو عدم
وصول الجواب.
من
السياسات العامة للفتوى (المسلم) على
الإنترنت:
لعل
طبيعة الإنترنت العالمية، تقسم
الأسئلة الواردة إلى ثلاثة أقسام:
1-
قسم يحسن عرضه عليها.
2-
قسم يحسن جواب صاحبه جواباً خاصاً على
بريده، طالما وافق السؤال سياسات
الموقع، ومنهجه المتبع.
3-
قسم يحسن الاعتذار من صاحبه، وهو ما
كان مخالفاً لسياسات الموقع المتبعة
في الإفتاء.
وهذه
السياسات قد تتباين بين موقع وآخر
بحسب الأهداف الرسالية التي وضعها
الموقع لنفسه.
فموقع
نذر نفسه للنوازل الفقهية مثلا لا
يحسن به أن يوسع نطاق قبوله للأسئلة
المتعلقة بعلوم الآلة أو حتى
الاعتقاد، فإن ذلك ربما شغله عن هدفه.
وقد
جاء موقع المسلم ليخدم أمورا أهمها:
1.
الالتزام بمنهج الوسطية، وتعميق هذا
الأصل لدى الأمة أفراداً وجماعات،
بعيداً عما لحق بهذا الأصل من مفاهيم
مغلوطة، كالتنازل والتساهل، وتمييع
قضايا الدين، أو التشدد والتنطع
والتزمت الذي رمى به كثير من الناس
الشريعة لادعاء البعض بلسان حاله أو
مقاله أنه ممثل الإسلام والشريعة.
2.
نشر العلم الشرعي وتصحيح العقيدة،
والتركيز على فقه النوازل، انطلاقاً
من شمولية الإسلام وعالميته وكماله،
وقدرته على مواجهة المستجدات،
ومعالجة الحوادث، دون انحراف أو خلل،
مستهدين بقوله سبحانه {إِنَّ هَذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ
أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] وبقوله {
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].
3.
البناء التربوي المؤصَّل بوسائله
الفردية والجماعية، بعيدا عن
المحدثات وبدع الجماعات، والإفادة من
التجارب الثرية التي سبق إليها
العاملون في حقل الدعوة والتربية
والتعليم، مع بيان أن البناء
التراكمي المتزن من أنجح وسائل
التربية، وأكثرها أثرا، مع التركيز
على التربية الجهادية وإعداد الأمة
لمواجهة التحديات في حاضرها
ومستقبلها، ومنطلق ذلك قوله تعالى {
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ
الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة 73]،
وقوله صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا
المشركين بألسنتكم وأموالكم وأنفسكم"،
وبيان ما وقع في ذلك من أخطاء في الفهم
والتطبيق.
4.
رفع مستوى الوعي لدى الأمة عموما،
وطلاب العلم والدعاة والمربين
خصوصاً، وذلك بتأصيل فقه الواقع،
وبيان منطلقاته الشرعية، وحاجة الناس
إليه، وتجنيبهم الوسائل التي تعود
بالضرر، وتبعدهم عن الدين الصحيح،
والفهم السليم، والمساهمة في إنشاء
جيل قادر على مقارعة الحجة بالحجة،
والدعوة بالبرهان، وبناء المواقف على
دراسات علمية، وأصول معتبرة، لا على
الظن والتخمين وردود الأفعال.
مع
حرص الموقع على عرض هذه المنطلقات
متحرِّرة من الضغوط، وبصورة متدرجة
ومتأنية، حتى يتمكن من إيصالها
بوضوح، وحتى يتمكن الآخرون من فهمها.
ويقتضي
ما سبق البدء بعنصر المبادرة في طرح
هذه القضايا دون تأخر عن وقت البيان
اللازم، لكن مع أهمية ألا تفقد هذه
الرؤية -في غمرة الحرص على المبادرة-
اطرادها واستقرارها. مع الحذر من
العجلة والارتجال، مقتنعين بأهمية
البناء التراكمي، وتأثيره في العلم
والدعوة والتربية والوعي، وهو ما
ينشأ من خلال مجموعة عوامل وأجزاء
متناسقة ضمن فترة زمنية معتبرة. وهذه
الرؤية مجملة المعالم، ويسع أهلها
تعدد الاجتهادات في دقائق مسائلها
وتفاصيلها.
ولما
كانت هذه أموراً معتبرة للموقع صيغت
سياسات الفتوى بحيث تخدمها، ومن
جملة تلك السياسات ما يلي:
1-
العناية بجواب وإظهار ما يخدم أهداف
الموقع ورسالته.
2-
إجابة الأسئلة ذات الطابع الشخصي أو
المغرق في المحلية جواباً خاصًّا.
3-
قصر الأسئلة التي يمكن جوابها من قبل
جهات الإفتاء (اللجنة العلمية
وطاقمها بالإضافة إلى المشرف العام)
على علوم الثمرات كالفقه والعقيدة
والتفسير، والاعتذار عن الأسئلة
الواردة في علوم الآلة وما يتعلق بها.
4-
ألا يكون السؤال سؤالا عن شخصيات
إسلامية أو هيئات أو مؤسسات.
بالإضافة
إلى بعض الشروط التي تسهل آلية العمل
مثل:
1-
التحقق من صحة البريد الإلكتروني.
2-
الاقتصار على سؤال واحد فقط في كل
رسالة. وللسائل أن يسأل سؤالا آخر في
رسالة مستقلة.
3-
كون السؤال بواحدة من اللغات التي
يمكن للموقع التعامل معها (عربية-إنجليزية-فرنسية).
ولعل
هذه هي أهم السياسات التي ينتهجها
الموقع.
خاتمة:
وبعد
ذكر ما سبق نذكر أن تجربة (المسلم) ما
تزال في بدايتها؛ فلم يتجاوز عمرها
العام إلا بضعة أشهر، وما زلنا ننظر
في تجارب الناس ونلتمس الفائدة عند
الآخرين، معترفين بما يعتري العمل من
خلل وقصور، عالمين بأن الكمال عزيز.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
تابع أوراق الملف:
اقرأ
أيضا:
[1]
وكان ذلك في فبراير/2003م.
|