 |
|
سيد
قطب |
قد
يبدو غريبًا أن يكون شخص فوق الاتهام!.
لكن هذا جاء لِيُمايز تناول ملفنا
حول الشهيد "سيد قطب" عن تلك "القراءة
المريضة"، وربما سماها البعض
بـ"القراءة الظاهرية" وفي هذا
ظلم لمذهب إمام كبير بوزن ابن حزم
رحمه الله، مهما يكن موقفنا منه، فآفة
تلك القراءة المريضة في عقول أصحابها
وقلوبهم التي سولت لهم القول بكفر قطب
نفسه أو أنه يقول بوحدة الوجود أو ما
شابه ذلك!.
كما
أن نفي الاتهام وُضع ليميز بين
الطعن في الأشخاص ومناقشة الأفكار،
فلسنا هنا معنيين بشخص قطب -رحمه الله-
جرحًا أو تعديلاً على طريقة
المتسلفين الجدد الذين شوهوا علمًا
جليلاً اسمه "الجرح والتعديل"
فجعلوه مطية لادعاءاتهم وتصفية
حساباتهم!.
إنه
يجب الفصل بحدة بين الأفكار
والأشخاص، وبين صحة الأفكار وتضحية
أصحابها ومصيرهم، فموت الأشخاص في
سبيل فكرة لا يعني صحتها، ولكن لا
شك أننا نقدر هذا الصدق والإخلاص
للأفكار -مهما تكن- وقد عزّ في زماننا!
وهذان موقفان متمايزان: موقف
أخلاقي نلتزمه، وموقف فكري نناقشه
ونأخذ منه وندع.
سيد
قطب فوق الاتهام كشخص دفع حياته ثمنًا
لأفكاره، وشهد أن شرع الله -وفق
اجتهاده وإن اختلفنا معه- أغلى من
حياته، ورفض أن يشتري الحياة الزائلة
بكذبة لن تزول! وقال: إنه يرفض أن يكتب
بسبّابةٍ توحد الله ما يضرّها!. وهو
القائل: "إن كلماتنا ستبقى عرائس من
الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت
حية وعاشت بين الأحياء"، وهذا ما
يجعل من الفصل بين صحة الفكرة وتضحية
أصحابها في سبيلها صعبًا على المستوى
المنهجي، فالناس تتعاطف دائمًا مع
الضحية، وأفكار الموتى تتقدس فكيف
بمن وصفوا بالشهادة؟ إنها بهذا تتغذى
من مَعين الثورية والقدسية معًا.
حكاية
الملف
لم
نرتب لهذا الملف مسبقًا، إلا أن حديث
الشيخ القرضاوي في مذكراته عن سيد قطب
وأنه يميل للتكفير، أثار انتقادات
استدعت فكر الرجل، فنهض الشيخ للدفاع
عن رأيه وكتب ما نُشر تحت عنوان "هل
يكفر قطب مسلمي اليوم؟"، فزادت
الانتقادات ووجدنا أنفسنا متورطين في
الموضوع. كما أنه لا تزال هنالك
تساؤلات ومقولات حول فكر سيد قطب،
وعلاقته بالتكفير، وبجماعات العنف،
وبتنظيم 65، وبفكر الإخوان، وغير ذلك.
إن
هذا الملف حول "سيد قطب والتكفير
والعنف"، يتناول علاقة فكر قطب
بقضيتين رئيسيتين هما: التكفير،
والعنف، وهو إذ يفعل ذلك يُظهر
اختلاف أنظار الناس في فهم مقولاته،
وقراءة فكره في سياقه العام، ولكلٍّ
وجهةٌ هو مُوَلّيها. والجدل حول "سيد"
ليس جديدًا، ولا ضيقًا، ومع ذلك فهو
يلقى تعاطفًا كبيرًا في أوساط
الإسلاميين، مقابل خصومة شديدة من
غيرهم، والبعض يرى فيه ابتعاثًا
لفرقة الخوارج التي ظهرت في القرن
الهجري الأول ورفعت شعار "لا حكم
إلا لله". وبعضٌ آخر يرى أنه أسس
للتشدد الديني ومهَّد لحركات التكفير
والهجرة التي عرفتها الساحة العربية
والإسلامية في الثمانينيات وما بعدها.
لأجل
ما سبق كله فتحنا هذا الملف، فهو
بالاعتبار الأول ربما يقرؤه البعض
على أنه جدل "حزبي"، وعلى
الاعتبار الثاني نرى أنه موضوع راهن
له صلة بالحديث عن العنف والدولة
ورؤية حركات الإسلام السياسي
والتغيير والإصلاح.
محاور
الملف
تناول
الملف على المستوى المنهجي ثلاثة
محاور:
*
مقالات تحليلية عن فكر قطب
انشغلت بأسئلة رئيسة هي: السياق
التاريخي لنشأة فكر قطب والموازنة
بينه وبين البنا (طارق البِشْري)،
وعلاقة فكر قطب بفكر جماعات العنف
والصلة الفكرية بينهما (معتز الخطيب)،
ثم قضية التكفير عند قطب وهل يكفر
المجتمع؟ (القرضاوي وجمال سلطان
ويحيى هاشم)، وموقف حركة الإخوان من
فكر قطب والقطبية (جمال باروت).
*
نصوص لقطب من كتبه الثلاثة: في
ظلال القرآن، ومعالم في الطريق،
والعدالة الاجتماعية في الإسلام،
تحمل -بحسب البعض- تكفيرًا منه
للمجتمع، وهي -بحسب آخرين- مشتبهة يجب
تأويلها.
*
شهادات تاريخية: وهي لها
أهميتها المنهجية في الحديث عن فكر
قطب، سواء لجهة فكر الرجل بشكل عام،
أم لقضية التكفير على وجه الخصوص،
وكذلك من جهة مكانة فكره، وتعاطي من
حوله مع انشغالاته وقراءتهم له، وهو
ما يعتبر تأريخًا لمرحلة مهمة من
تاريخ الحركة الإسلامية. وقد حرصتُ أن
تكون الشهادات على قسمين: شهادات
لأموات دونوها في مذكراتهم أو نحوها،
ولأحياء كانوا مع سيد قطب، وخصوصًا من
تنظيم 65 الذي ظهرت بينه قضية التكفير
قديمًا سنة 1968م لأول مرة.
المشاركون
أما
المشاركون في هذا الملف: فقد
حرصتُ على تنوعهم بين إسلاميين
وغيرهم، وبين إسلاميين مستقلين غير
منتمين، وبين منتمين، وبين بعض
الإخوان في توجههم العام وبين توجه
تنظيم 65م، وأرجو بهذا أن أكون أتحت
مختلف الآراء ووفيت الموضوع حقه.
الأسماء
الواردة في الملف هي بحسب الترتيب
الأبجدي: أحمد عبد المجيد، جمال
باروت، جمال سلطان، زينب الغزالي،
سلمان العودة، سيد نزيلي، طارق
البشري، عبد الحليم خفاجي، عمر
التلمساني، محمود عزت، مصطفى عاشور،
معتز الخطيب، يحيى هاشم، يوسف
القرضاوي.
تابع في الملف:
مقالات:
شهادات:
اقرأ أيضا:
مقالات:
نصوص لقطب:
|