بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر السياسة التاريخ والحضارةعلوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


المسلمون والعنف السياسي.. نظرات تأصيلية
بين الجهاد المشروع والعنف الممنوع

أ.د. يوسف القرضاوي

06/06/2004 

ومن اللازم هنا أن نميز بوضوح بين (الجهاد) الذي فرضه الإسلام دفاعا عن الدين أو الدار (الوطن) أو الحرمات والمقدسات.. وبين (العنف) الذي ندينه ونجرمه. فكل من الجهاد والعنف يستخدم القوة المادية في تحقيق هدفه.

الجهاد يتميز بوضوح هدفه، ووضوح وسائله، والتزامه بأحكام الشرع، ومكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام: قبل القتال، وأثناء القتال، وبعد القتال.

أما (العنف) ـ كما يقوم به بعض الجماعات التي تنسب إلى الإسلام ـ فينقصه الوضوح في الرؤية، سواء للأهداف أم للوسائل، أم للضوابط الشرعية، وعامة من يقوم به من الشباب المتحمس، الذي لم يتسلح بفقه الشرع، ولا بفقه الواقع، وتغلب عاطفته عقله، وحماسته علمه، ويرى الناس الحياة بمنظار أسود، فيغلب سوء الظن، ويسارع بالاتهام بالفسوق، بل بالكفر الصريح، والكفر الأكبر المخرج من الملة.

فالجهاد يستخدم القوة في موضعها، وفي أوانها، وبقدر ما توجبه ضرورة الجهاد، ومع الأعداء الذين احتلوا أرضه، وانتهكوا حرماته، وداسوا مقدساته، عملا بقول الله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة: 190.

مشروعية الجهاد في فلسطين

ومما لا شك فيه: أن أفضل أنواع الجهاد في عصرنا، وأولاها بالمشروعية والفضل: الجهاد لتحرير فلسطين، أرض الإسراء والمعراج، وأرض المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث المسجدين العظيمين، الذي ربطه الله بالمسجد الحرام، فهذا مبتدأ الإسراء، وهذا منتهاه (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) الإسراء: 1.

هذه الأرض المقدسة ابتليت بأخبث وأفجر وأشرس أنواع الاستعمار، وهو: الاستعمار الصهيوني العنصري الاستيطاني الإحلالي الإرهابي الوحشي،[1] الذي لا يرعى لإنسان كرامة ولا حرمة، ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يعرف في تعامله عدلا ولا رحمة.

هذا الاستعمار فرض نفسه ـ بالأسلوب الدموي والعنف الوحشي ـ على منطقة ليست له، ولم يكن له فيها وجود قبل أقل من قرن من الزمان، واستطاع بالقوة والكيد ومساعدة الغرب ـ بريطانيا أولا وأمريكا ثانيا ـ أن ينتصر على أهل الديار، وأن يشتتهم في الآفاق.

ومن المقرر فقها: أن على المسلمين في فلسطين أن ينفروا خفافا وثقالا، لطرد العدو الكافر، الذي احتل ديارهم، فهذا فرض عين على جميعهم، كل بما يقدر عليه، وتسقط هنا الحقوق الفردية، حتى إن المرأة لتخرج للجهاد والمقاومة بغير إذن زوجها، والابن بغير إذن أبيه، والخادم بغير إذن سيده، لأن حق الجماعة في بقائها والحفاظ عليها ـ أي على حريتها وسيادتها ـ مقدم على حقوق الأفراد من الأزواج والآباء والسادة.

فإن عجز أهل فلسطين عن طرد العدو وتحرير الأرض ـ أو تقاعسوا عن ذلك وجبنوا ـ كان على أقرب الجيران إليهم أن يقاتلوا بجوارهم ـ أو يحلوا محلهم عند قعودهم ـ حتى يطردوا العدو الغازي الكافر.

فإن عجز الجيران أو تقاعسوا عن مقاومة العدو ـ كما هو الحاصل في دول الطوق ـ وجب على من يليهم، ثم من يليهم حتى يشمل المسلمين كافة. هذا ما تفرضه أحكام الشريعة، وما يقرره الفقه الإسلامي.

وهذا هو الواقع بالنسبة لفلسطين، فقد بذل الفلسطينيون أقصى ما عندهم، وقدموا أروع البطولات في الصمود، والعمليات الاستشهادية، والمقاومات الاستبسالية في المدن والقرى والمخيمات، برغم قلة إمكاناتهم من السلاح العتاد والمال، رغم ضربهم بالصواريخ والدبابات والطائرات، وتدمير منازلهم، وإحراق مزارعهم، وتهجيرهم من مساكنهم، والتصميم على حصارهم وتجويعهم، حتى يركعوا ويستسلموا للعدو الصهيوني الغاشم. ومع هذا لم تلن لهذا الشعب قناة، ولم يطأطئ رأسا، ولم ينحن له ظهر. ولكن من البَيِّن: أن قدرات الشعب الفلسطيني لا تستطيع قهر العدو الإسرائيلي الذي غدا اليوم يملك ترسانة هائلة من الأسلحة، بما فيها السلاح النووي المحظور ملكه على العرب أجمعين.

وهنا قد انتقل واجب الجهاد العيني على جيرانهم وأشقائهم من العرب، ولكن للأسف الشديد عجز العرب من حول الفلسطينيين أو قل: استخذوا ووهنوا واستكانوا، وتركوا الفلسطينيين وحدهم بإمكاناتهم المحدودة يواجهون أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط، مؤيدة بإمكانات أعظم قوة عالمية في الأرض، وهي قوة الولايات المتحدة الأمريكية. على حين خاض العرب حرب فلسطين سنة 1948م، وكانت الجامعة العربية وليدة ـ بنت ثلاث سنوات ـ ولم تترك الأمر للفلسطينيين.

وهنا ينتقل واجب الجهاد العيني إلى المسلمين كافة في أنحاء العالم، عليهم أن ينفروا خفافا وثقالا، ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، كل بما يقدر عليه. وهذا واجب المسلمين تجاه أي جزء من أرض الإسلام يحتله عدو غاز كافر، فكيف إذا كان هذا الجزء هو أولى القبلتين وأرض الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى؟ هنا يتأكد الوجوب على الأمة؛ إنقاذا للمسجد الأقصى ولمقدسات الأمة في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، كما وصفها القرآن الكريم.

فإذا تقاعست الحكومات عن هذا الواجب المقدس، فعلى الشعوب والجماهير المسلمة: أن تضغط على حكامها بكل ما تستطيع، أمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، بواسطة العلماء والدعاة والمفكرين، ورجال الصحافة والإعلام، وأهل الرأي والحكمة، وكل من يمكنه أن يقول كلمة حق، حتى تستجيب لهم الحكومات في النهاية، فإنها لا تستطيع أن تنفصل عن شعوبها انفصالا تاما، لأنه أشبه بانفصال الجسد عن الروح. وعلى الأقل: تتيح الفرصة للقادرين والراغبين من أبناء شعوبنا في الجهاد والاستشهاد، بفتح الطريق لهم ليحققوا آمالهم. ولن تزال طائفة من هذه الأمة قائمة على الحق حتى يأتي أمر الله، حتى يقاتل عصابة في آخر هذه الأمة الدجال.

ولا تزال الأمة تأمل في رجال أحرار مؤمنين يقودون الأمة إلى الجهاد، ويلبون أشواقها إلى التحرر، مثل الدور الذي قام به من قبل: عماد الدين زنكي وابنه البطل نور الدين محمود الشهيد، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي، الذي حقق الله النصر الأول على يديه.

فهذا الجهاد مشروع بلا ريب، بل مفروض على أهل فلسطين خاصة، وعلى  المسلمين عامة، وهم آثمون إذا قصروا أو تهاونوا فيه.

محاور الدراسة:

اقرأ أيضًا:


[1] انظر في بيان أوصاف هذا الاستعمار وآثاره: كتابنا (القدس قضية كل مسلم).

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع