بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر السياسة التاريخ والحضارةعلوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


حول التغيير والإصلاح في الحركات الإسلامية 

إعداد وتحرير: معتز الخطيب

01/06/2004 

جانب من المشاركين في الندوة

برزت فكرة هذه الندوة على هامش المؤتمر الذي عقد في الدوحة الإثنين 17-5-2004، عن "ظاهرة العنف" . والطريق الواصلة بين العنف -الذي يختلط بالإرهاب دون تمييز كما حصل في المؤتمر المذكور- والإصلاح محاطة بكثير من الإشكالات الفكرية والسياسية.. والشبهات أيضا. غير أن ضغوط الواقع وعناوين الألم والمعاناة التي نعيشها راهنا في تقويم ما بعد 11 سبتمبر 2001 تفرض عناوين كثيرة من أهمها "تلمس" أفق قريب للتغيير قبل أن نتحدث عنه إستراتيجيا لدى الحركات الإسلامية.

وكمدخل لموضوع الندوة يمكن تلخيص عناوين تأزم الواقع وتحدياته في الآتي:

  • الانتقال من الهيمنة الأمريكية إلى الاحتلال الأمريكي للأرض والقرار السياسي العربي معا وفرض الأجندة.

  • تحول الإصلاح من مشروع داخلي لم يتحقق إلى إملاء خارجي وفق رؤية أمريكية.

  • هيمنة المنظور الثقافي في مقاربة العلاقات الدولية بدءا من تفسير (الإرهاب) إلى تشخيص الإصلاح.

  • العجز العربي وقمع المقاومة وتجريمها مع استمرار حالة القهر ومنع الحريات.

  • حدوث شروخ وانشقاقات داخل النخب والشارع العربي إثر قضية سبتمبر وما تبعها من احتلال العراق والمقاومة.

  • تأزم موقف الحركات الإسلامية لبروز هذه التحديات الجديدة، وخصوصا: الإسلام الأمريكي، البحث الأمريكي عن بديل إسلامي، استحقاقات المرحلة والموقف من الديمقراطية، والمجتمع الدولي، والعلاقة بأمريكا.

محاور الندوة

توزعت محاور الندوة -عمليا- على أربعة هي: إشكالية الطرح السياسي للإسلام، وأفق التغيير في المشهد الحالي، ومصير مقولة "الإسلام الشامل"، وإستراتيجية التغيير.

المشاركون

شارك في الندوة المنعقدة في الدوحة مساء 18-5-2004 كل من: د. عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر، ود. عبد الحميد أبو سليمان الرئيس السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ومحمد محفوظ مدير تحرير مجلة الكلمة، وجعفر الشايب الكاتب السعودي، وانضم لاحقا زكي الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة. وتَغيب عنها كل من منتصر الزيات الكاتب والمحامي المصري، ود. رفعت سيد أحمد المتخصص في الحركات الإسلامية.

كلمة لا بد منها

عباسي مدني

لم يكن الهدف من الندوة -ولا من مهمتها- تقديم حل، بل تثوير فكرة، ومناقشة أزمة، واستدعاء أسئلة لساحة الاهتمام والتفكير. وبالمحصلة فما طُرح لا يعدو أن يشكل "رؤى أولية" تتلمس إجابات غير نهائية على الأسئلة المطروحة. غير أن هذه الإجابات تكشف عن رؤى شريحة مصغرة وغير صادقة على مسمى "الحركات الإسلامية" كما كان متأملا، ربما باستثناء عباسي مدني الذي يمثل جبهة الإنقاذ فقط.

القارئ الناقد لوقائع الندوة ومجمل أطروحاتها لا شك سيخرج بانتقادات ذات بال، ربما تتلخص في أننا جميعا لسنا على مستوى التحديات كحال حكامنا، كما كنا -وما نزال- لسنا على مستوى إسلامنا وعصرنا أيضا.

مجمل ما دار في الندوة:

إشكالية الطرح السياسي للإسلام

هل الإسلام مذهب فكري – قيمي أم حركة تغيير اجتماعي بمعناه الشامل؟ وما العلاقة بين الفكري والسياسي؟ وما موقع السياسي من الإسلام؟ وكيف يمكن معالجة إشكالية توظيف الدين في السياسة والعكس؟

جملة أسئلة تمت مناقشتها في الندوة من خلال المحور الأول "إشكالية الطرح السياسي للإسلام" واختلفت الأنظار في الاقتراب منها ومحاولة تقديم إجابة مجملة عنها.

عبد الحميد أبو سليمان

عبد الحميد أبو سليمان يرى أن حركة التغيير الاجتماعي لا بد أن يكون لها منطلق فكري أساسا، وإلا لن يصبح التغيير حقيقيا، لكن المطلوب أن تتضح الرؤية في أولويات التغيير، التي تعتمد على طبيعة الواقع المطلوب تغييره، وليس على قضايا مطلقة أو نظرية.

وفيما يخص العلاقة بين الفكري والسياسي لاحظ "أبو سليمان" أن رد الفعل لدى الحركة الإصلاحية الإسلامية المعاصرة هو في جوهره سياسي، وهذا يرجع إلى طبيعة الضغوط السياسية الحاصلة التي تولد الرغبة في رد الفعل السياسي البحت، وهذا -برأيه- يوقع الإصلاح الإسلامي في محظور الاستنزاف؛ لأن الإشكالية الحقيقية التي تواجه العمل الإسلامي هي أن العالم الإسلامي في حالة ضعف وتخلف يجعله فريسة، والحسم يأتي من خلال تنمية الطاقات لمواجهة هذه التحديات.

وحول الفرق بين الفكري والسياسي، قال: إن طبيعة السياسي هي تجميع الطاقة، وعرض الذات على أن لديها الحل لكن السياسي يضيق بالفكري، لأن الفكري يحاول أن يبين النقص، أن يكشف المستور، والسياسي لا يريحه هذا، فلا بد من إحداث توازن خصوصا في هذه المرحلة، فالعالم الإسلامي إشكالياته جذرية في البنية والثقافة والنفسية، ولذلك يجب على السياسي الإسلامي أن يرعى الفكري ويتناغم معه في سبيل تنمية الطاقة.

وبخصوص موقع السياسي من الإسلام والإجابة على المشكلة التي تُطرح في وجه الإسلام السياسي، وهي: كيف يمكن الزج بنزاهة النص الديني في الفعل السياسي المشبوه؟..

جعفر الشايب

بين جعفر الشايب أن الإسلام منظومة تشريعية متكاملة بمختلف الأبعاد، فهو يحتوي على مختلف عوامل التغيير المجتمعي، والسياسة جزء طبيعي من النشاط الذي تقوم به الحركات الإسلامية، ونمو هذه الحركات واستطاعتها التغيير دفع بها إلى أن تصطدم بالمؤسسة السياسية. والانفصال عن السياسي غير ممكن بسبب التطور الطبيعي للمجتمع، وتكامل كل هذه الأبعاد.

أما محمد محفوظ فقال: إن الحركة الإسلامية لا تحترف السياسة والعمل السياسي، فهي تتعامل معه باعتباره وسيلة من وسائل الدعوة والتمكين في الأرض، فهو في الإسلام جزء من حركة الدعوة الشاملة إلى الإسلام، وليس مطلوبا من الإسلاميين أن يفتحوا دكانا سياسيا. والبوابة السليمة للعمل السياسي بالنسبة إلى الحركة الإسلامية هي بوابة العمل الثقافي والفكري والاجتماعي، فالعمل السياسي الذي لا يستند إلى عمق اجتماعي وإلى مستند ثقافي عميق ستقذفه السياسة المحلية والإقليمية والدولية بعيدا عن المتبنيات والمرجعية الفكرية والإسلامية التي انطلق منها. فنحن يجب أن نتعاطى مع العمل السياسي وفق منظومة متكاملة يشترك معها العمل الثقافي والاجتماعي بحيث يساند كل حقل من الحقول الآخر.

ولا بد -بحسب "محفوظ"- من التأكيد على حضارية العمل السياسي، بمعنى أنه يستهدف مشروع النهضة في مختلف جوانب الحياة، ولا شك أن العمل السياسي في كثير من الحقب التاريخية هو رافعة من روافع الأمة على صعيد استنهاضها وتعبئة طاقاتها باتجاه الأهداف العليا للأمة.

كما أن أدوات العمل السياسي وخياراته يجب أن تكون منسجمة مع الرؤية الفكرية والحضارية التي تحملها الحركة الإسلامية، بحيث تكون أدوات العمل السياسي أحد تجليات الالتزام الفكري والعقدي لهذه الحركة.

عبد الحميد أبو سليمان نبه -هنا- إلى أهمية التمييز بين المفهوم الغربي للسياسة والمفهوم الإسلامي، فالمفهوم الغربي -بحسبه- مبني على مفهوم شريعة الغاب، فالتصارع أساس فيه، في حين أن المفهوم الإسلامي هو إقامة الدين وإصلاح الدنيا.

وحول كيف يمكن الحديث عن مشروع سياسي للحركات الإسلامية دون الوقوع في فخ التوظيف؟..

محمد محفوظ

رأى محمد محفوظ أن تنزيل النص على الواقع هو مهمة المسلم اليوم من أجل أن يعيش حياته العامة والخاصة منسجمة مع قيم الدين، فمهمتنا جميعا أن نسعى إلى رؤية فكرية باتجاه تنزيل النص بإطلاقه وبأحكامه على الواقع الذي نعيشه، هذا التعامل يجعلنا نتعاطى مع الفعل السياسي باعتباره أحد مداخل تنزيل النص على الواقع.

ولكي نبتعد عن الاستخدام السيئ للدين في العمل السياسي يرى "محفوظ" ضرورة أن يكون على رأس العمل السياسي الإسلامي فقهاء وعلماء بالشريعة. بمعنى ألا يكون العمل السياسي مفصولا عن القيادة الفكرية والشرعية.

"أبو سليمان" قال: إن العمل السياسي عمل مركب وليس فتوى، فالرؤى تتفاوت والصواب يتفاوت، فهو قضية اجتماعية، وبهذا المفهوم تزول هذه المخاوف من أن كل من يتكلم باسم "سياسي إسلامي" فكل ما يقوله هو صواب وغيره خطأ.

عباسي مدني قال: إذا أردنا أن نتعامل مع الواقع فالإشكالية هي إشكالية التمكين الإسلامي، فمنذ أن سقطت الخلافة ووقعت الشعوب الإسلامية بالتدرج تحت الاستعمار ما بقي للإسلام تمكين على الأرض. كيف نريد أن نخرج من الواقع ونجرد الفكرة عن الواقع ونسبح في أفكار نبحث لها عن مشروعية في النص، مع أن الواقع يتعارض مع النص؟. حتى الذين أعطوا -عن حسن نية- المسؤولية للفقيه في عالم يحتاج إلى نهضة أخطئوا، ففي عهد المرابطين جمد الفقيه النهضة وأعدها للاستعمار. والدين لا يتعارض مع مصلحة تغيير الواقع الذي يكون في صالح الأمة. فالحركة الإسلامية تعاني من هذه الثنائية المختلقة "الدين والسياسة" بسبب فساد المنهج وفساد الطرح. ومشكلة التمكين هي وجود أمة كما هي محددة المواصفات في القرآن العظيم، وكما تم في الواقع في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أفق التغيير في المشهد الحالي

المحور الثاني والذي يشكل المشهد الحالي بعناوينه البارزة (القهر وانسداد المدخل السياسي للإصلاح، الاحتلال الأمريكي وفرض أجندته، كارثية النموذج اللادني -نسبة إلى بن لادن- والسلفية الجهادية، تغول الدولة وهامشية بل سلبية المجتمع) دافعا باتجاه طرحه وكونه هاجسا هو سؤال أفق التغيير..

محمد محفوظ: يرى أن الإجابة على هذا السؤال تنطلق من أننا مجموعة أوطان، ولكل وطن ظروفه وخصوصياته السياسية التي تتطلب آليات عمل محددة، ومن أهم أولويات الحركة الإسلامية في هذه الفترة هو التحالف وإيجاد شبكة علاقات مع مجموع القوى السياسية الوطنية حتى لو اختلفت أيديولوجيا مع الحركة الإسلامية لمحاولة إنقاذ أوطاننا من الظروف الداخلية الصعبة ومن الضغوط الخارجية الكبرى.

فاليوم أوطاننا مستهدفة وليس بمقدور الحركة الإسلامية -وحدها- أن تواجه خطر الاستبداد الداخلي وخطر الاستعمار الخارجي إلا بمحاولة التحالف الوطني العريض مع مجموع التعبيرات السياسية الموجودة في الوطن والانخراط في مشروع المصالحة الوطنية مع الدولة، والمشاركة في العمل السياسي في نطاق الدولة القائمة.

"أبو سليمان" قال: إن الفعل يعتمد على الظرف الزماني والمكاني، ولكن السؤال بأي اتجاه؟ نحن نعاني من أحادية المعرفة في الأمة: ديني بحت، ومدني بحت، ذاك يعيش في التاريخ وهذا يستند إلى تجربة غربية لا علاقة لها بالأمة!. والمطلوب توحيد التوجه العام باتحاد القيمي مع الواقعي. وأشار إلى أهمية الدفع باتجاه الإصلاح الفكري والاجتماعي. وقال إنه حتى يمكن تطوير العمل السياسي ضمن الممكن، فيجب انتهاز الفرص من أجل مساهمة سياسية الهدف منها حماية نمو طاقات الأمة ليحصل التمكين المطلوب.

د. عباسي يلح على أن المشكلة مشكلة تمكين، وأنها مشكلة أمة وليس جماعة، أو حزب. وعندما نتكلم كحركة تعمل مع الأمة من أجل تحقيق التمكين، فلا يمكن تصور أن حزبا ما يمكنه -وحده- تحقيق هذا التمكين. ونحن نتكلم على فعل أمة حسب مقتضيات السنن؛ لأنها تتحكم في إرادة الإنسان. ففكرة الاستعجال أو المغامرة أو قصر النظر ليست مطروح على مائدة النقاش. ينبغي أن نكون واقعيين، والواقعية -كما يشرحها "مدني"- ليست الرضا بالمنكر بل إنكار المنكر والعمل على تغييره ما أمكن.

جعفر الشايب: يرى أن الاستبداد السياسي في الأمة من أبرز الأولويات التي يجب السعي باتجاهها لكونه مصدر العديد من الأزمات. والنظرة الواقعية تتطلب نوعا من المصالحة الوطنية سواء مع القوى الفاعلة في المجتمع أو مع السلطات الحاكمة. يجب -برأيه- النظر بواقعية أكثر تجاه القوى الفاعلة على صعيد المجتمع أو تجاه السلطة الحاكمة، وأكد على ضرورة الشراكة الحقيقية بما يخدم مصلحة هذه الأمة أو هذا المجتمع بغض النظر عن الأطراف الفاعلة.

محمد محفوظ حدد أفق التغيير كما يراه في مجموعة نقاط:

  • آن الأوان لأن نعيد بناء التشكيلات الثقافية الإسلامية الداخلية على ثقافة الحرية وليس الطاعة، وأنه بالإمكان أن تتعدد وجهات النظر الداخلية الإسلامية وأن تدار هذه الاختلافات بعقلية الائتلاف.

  • عالم السياسة هو عالم التسويات، فهناك مجموعة إرادات سياسية تعمل، وينبغي كحركة إسلامية أن نتعاطى مع السياسة بهذه العقلية، فالجميع يخفض من سقف طموحاته ما دام يشتغل في العمل السياسي، وهذا لا يعني ألا يبقى عند الإنسان المسلم شوق لإقامة الدولة الإسلامية.

  • طبيعة الساحة السياسية وطبيعة التفاعل السياسي في مناطقنا ستتجه إلى مزيد من التوافق على صعيد البرامج مع الاحتفاظ بالاختلافات على مستوى المنطلقات الفكرية وهو ما يحدث على مستوى الخليج مثلا، فمع اختلاف المنطلقات الفكرية تتفق البرامج عند الإجابة على سؤال المقترح العملي للخروج من الأزمة.

  • الإصلاح السياسي في مناطقنا يتطلب حاملا مجتمعيا يستوعب كل أطراف المشهد السياسي للأمة. فليس بمقدور الحركة الإسلامية -وحدها- أن تحقق الإصلاح السياسي. وهذا يدفعنا إلى المزيد من ثقافة التحالف والتقاطع بين مجموع التعبيرات والقوى السياسية، والذي يساند هذه القضية أن الاختلافات بقيت محصورة في المنطلقات فقط.

إنه لا يمكن الحديث عن أفق للتغيير حاليا دون التعرض للقوة العظمى المتحكمة، ومهما قلنا بأن للسياسة مفهوما إسلاميا خاصا يختلف عن المفهوم الغربي، فنحن في الواقع أمام مفهوم لا نملك إلا التعامل معه، فنحن بالمحصلة أمام مجتمع دولي وقوة عظمى متحكمة فيه، وكان من ضمن الخيارات الأمريكية المطروحة بعد 11 سبتمبر البحث عن شريك إسلامي يناسب المرحلة ويناسب المصالح القومية الأمريكية، وإن شهد هذا الخيار خفوتا كما هو واضح...

أبو سليمان: القوة الأمريكية قوة موجودة ولا بد من التعامل معها، والسياسة فن ما هو ممكن ولكن في خدمة مقاصد الإسلام، وليس بالمفهوم الغربي لمصالح خاصة والحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية.

عباسي مدني: أنتم تطرحون الآن طرحا آنيا، مع كل أسف، مع أن الإشكالية تواجهنا في المستقبل الأبعد حيث يكون حلها. فأمريكا التي يريد البعض أن يسلم الأمر إليها: على مستوى أمة أم على مستوى حركة؟ إذا كان على مستوى حركة فستحكم عليه الأمة وسيحكم عليه التاريخ.

أما إذا انطلقتم من واقع أمة فإن العالم لن يبقى على هذه الحالة أبدا، فأمريكا تعاني من المعضلات ما لا يتركها أبدا لتبقى على هذه الحالة. فهي على حافة الخطر بحيث إما أن تغير أو تسقط السقوط الحر. ومع كل الأسف: الأمريكان لم يستفيدوا من التجربة السوفيتية. فنحن كأصحاب حركة نراعي سنة الكون، ننطلق مما يمكن فعله، ولكن ليس على حساب المبادئ، فالحركة التي تخضع لأمريكا ستخدم أمريكا أولا، وإذا جعلت الحركة نفسها قابلة للتفجير ستفجر.

"الإسلام الشامل".. تاريخيا

كيف يمكن أن تتم قراءة فكرة "الإسلام الشامل" الآن، وما مصيره؟

زكي الميلاد: بالنظر في سياق تاريخي يتعلق بتطور الأفكار، كان هناك قبل فكرة الإسلام الشامل فكرة سابقة عبرت عن المرحلة هي "الجامعة الإسلامية" التي كانت تعبر عن مرحلة ما سمي بحركة النهضة أو الإصلاح الإسلامي. ومفهوم "الإسلام الشامل" جاء -تحديدا- بعد سقوط الخلافة الإسلامية كمفهوم جامع للأمة، والذي عبر عن هذا التلاشي للمفهوم الجامع المتمثل بالخلافة هو "الإسلام الشامل"، فتحول المفهوم من التمثل الواقعي إلى التمثل الفكري مع "الإسلام الشامل". فهي فكرة جاءت لتعيد الاعتبار النفسي والفكري، ولتبرهن على أن الإسلام قادر -كمنظومة فكرية- على أن يتواصل مع الحياة ويواكب المتغيرات.

في ظرف آخر أضيف معطى جديد أيضا هو انبعاث فكرة العلمانية في العالم الإسلامي والتي جاءت متصلة بتلاشي الخلافة وقيام دولة تركيا الحديثة. فالعلمانية جاءت لتُحدث اختلالا في الفكر الإسلامي من خلال الفصل بين الديني والدنيوي، فجاءت فكرة "الإسلام الشامل" لتقدم الرد الفكري على هذه المقولة. فالفكرة مثلت انبعاثا فكريا في العالم العربي والإسلامي تمثلت في ظهور تيار الإخوان المسلمين الذي ساهم في تبلور هذه الفكرة.

استمرت فكرة الإسلام الشامل إلى هزيمة سنة 67 حين ظهرت فكرة "الحل الإسلامي" لتكون استجابة للواقع العربي والإسلامي الجديد، وهي ناشئة من فكرة الإسلام الشامل ولكن بزخم جديد. ومع التحول الذي حصل في إيران خرجت فكرة "الحل الإسلامي" من إطار الدفاع والفكرة إلى الممارسة، فظهر تطبيق الشريعة الإسلامية، وطرحت فكرة المشروع الحضاري الإسلامي الذي يتجاوز فكرة أن الإسلام هو الحل على صعيد المجتمعات الإسلامية إلى أن الإسلام هو مشروع حضاري على مستوى عالمي.

إستراتيجيات التغيير.. نظرات أولية

لو أردنا أن نلخص رؤية كل من المشاركين في نقاط واضحة تشكل إستراتيجيات للعمل على التغيير كيف يكون الجواب؟

محمد محفوظ لخص رؤيته في:

  • أولوية المسألة الثقافية، فالكثير من الحركات الإسلامية لا تزال متأخرة على المستوى الثقافي.

  • البناء المؤسسي لنفس الحركة، فمن عيوبها الذاتية أنها ارتبطت بزعماء، ولم يتمكنوا من تحويل الجهود إلى عمل مؤسسي.

جعفر الشايب لخص رؤيته في:

  • المحافظة على المكاسب القائمة وتطويرها.

  • وضوح الإستراتيجيات والخطط في العمل.

  • العلاقة الإيجابية مع مختلف القوى السياسية المحلية والدولية.

زكي الميلاد لخصها في:

  • تطوير مشاركة الأمة، خاصة المشاركة السياسية، وإنماء مؤسسات المجتمع المدني، وخلق المصالحات الحقيقية بين الحكومات وشعوبها.

  • أولوية المفاهيم والقيم الكبرى كالكرامة والعدل والتنمية وحقوق الإنسان والدفاع عنها.

  • تعميق النظر في فهم طبيعة هذه المرحلة وتعميق فهم العالم المعاصر.

عباسي مدني يمكن تلخيص فكرته في:

  • توظيف المكاسب الوجودية على أفضل ما يكون عليه التوظيف بحسب المستقبل.

عبد الحميد أبو سليمان: اعتبر الأولوية للجانب الفكري. فالأمة -بحسبه- فاقدة للرؤية الكونية؛ لأن رؤية التراث الإسلامي المتأخر ناقصة ومشوهة تكاد تختزل في الجانب التعبدي. والمعرفة الإسلامية أحادية ممزقة، فالقيمي في جانب والحياتي أو الواقعي في جانب آخر. وكذلك ثقافتنا مشوهة، ثقافة مبنية على الفكر الفلسفي المتتلمذ على الحضارة اليونانية والفارسية التي تدور حول الإلهيات والغرق في الغيبيات التي لا علاقة للإسلام بها والتي استنفدت طاقة الأمة. ومن ثم فإن فهمنا للنصوص -بحسب أبو سليمان- منهجيته سيئة، تستبعد الزمان والمكان.

هذا حصيلة ما دار في الندوة، وهو مطروح أمام القارئ للنظر والنقد والتعليق.

شارك في ساحة الحوار حول:

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع