بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر السياسة التاريخ والحضارةعلوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


هل يكفّر "سيد قطب" مسلمي اليوم؟

تمييز المؤمنين من المجرمين.. أُولى المهام!

أ.د. يوسف القرضاوي

04/05/2004 

الشيخ يوسف القرضاوي

من قرأ "ظلال القرآن" لسيد قطب في طبعته الأولى لم يجد فيه شيئا يدل على هذه الفكرة: تكفير المسلمين الذين يعيشون في العالم الإسلامي اليوم. ولكن من قرأ الأجزاء الأخيرة منه التي كتبها وهو في السجن بعد تغير اتجاهه الفكري، وكذلك الأجزاء الأولى التي عدلها، وظهر ذلك في طبعته الثانية وما بعدها يجد هذه الفكرة المحورية تسري في الكتاب في عشرات المواضع، بل في مئاتها، يذكرها ويؤكدها كلما جاءت مناسبة، بل في أدنى مناسبة لها.

وسنكتفي هنا بالاقتباس من تفسير سورة الأنعام، من الجزء السابع، ومن سورة الأنفال والتوبة من الجزء العاشر، على اعتبار أن سورة الأنعام من القرآن المكي، وسورتي الأنفال والتوبة من القرآن المدني.

وحسبنا هذا النص الصريح المعبر عن فكرة الشهيد رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}.

قال رحمه الله: (إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح. واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات. ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم. فهما صفحتان متقابلتان، وطريقان مفترقتان.. ولا بد من وضوح الألوان والخطوط. 

ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، يجب أن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين؛ ووضع العنوان المميز للمؤمنين، والعنوان المميز للمجرمين، في عالم الواقع لا في عالم النظريات. فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم ومن هم المجرمون، بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم، بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان، ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين...

وهذا التحديد كان قائما، وهذا الوضوح كان كاملا، يوم كان الإسلام يواجه المشركين في الجزيرة العربية. فكانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن معه. وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين.. ومع هذا التحديد وهذا الوضوح كان القرآن يتنزل وكان الله -سبحانه- يفصل الآيات على ذلك النحو الذي سبقت منه نماذج في السورة، ومنها ذلك النموذج الأخير {لتستبين سبيل المجرمين}.

وحيثما واجه الإسلام الشرك والوثنية والإلحاد والديانات المنحرفة المتخلفة في الديانات ذات الأصل السماوي بعدما بدلتها وأفسدتها التحريفات البشرية.. حيثما واجه الإسلام هذه الطوائف والملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة، وسبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك.. لا يجدي معها التلبيس!

ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم ليست في شيء من هذا.. إنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين، في أوطان كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام، يسيطر عليها دين الله، وتحكم بشريعته.. ثم إذا هذه الأرض، وإذا هذه الأقوام تهجر الإسلام حقيقة، وتعلنه اسما. وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام اعتقادا وواقعا. وإن ظنت أنها تدين بالإسلام اعتقادا؛ فالإسلام شهادة أن لا إله إلا الله.. وشهادة أن لا إله إلا الله تتمثل في الاعتقاد بأن الله -وحده- هو خالق هذا الكون المتصرف فيه. وأن الله -وحده- هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله.

وأن الله -وحده- هو الذي يتلقى منه العباد الشرائع، ويخضعون لحكمه في شأن حياتهم كله.. وأيما فرد لم يشهد أن لا إله إلا الله -بهذا المدلول- فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد، كائنا ما كان اسمه ولقبه ونسبه. وأيما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا الله -بهذا المدلول- فهي أرض لم تَدِن بدين الله، ولم تدخل في الإسلام بعد..

وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين؛ وهم من سلالات المسلمين. وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام.. ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلا الله بذلك المدلول، ولا الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول..

وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!

أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول "لا إله إلا الله"، ومدلول الإسلام في جانب، وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر.

أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين، وطريق المشركين المجرمين، واختلاط الشارات والعناوين، والتباس الأسماء والصفات، والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق!

ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة. فيعكفون عليها توسيعا وتمييعا وتلبيسا وتخليطا. حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام!.. تهمة تكفير (المسلمين)!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم، لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله!

هذه هي المشقة الكبرى.. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل!

يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين.. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة. وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف؛ وألا تقعدهم عنها لومة لائم، ولا صيحة صائح: "انظروا.. إنهم يكفرون المسلمين!".

إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون، إن الإسلام بيّن والكفر بيّن.. الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله بذلك المدلول، فمن لم يشهدها على هذا النحو، ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو؛ فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين.. المجرمين.. {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}.

أجل.. يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة، وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة، ولا يعوقها غبش، ولا يميعها لبس. فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم "المسلمون"، وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم "المجرمون".. كذلك فإنهم لن يتحملوا متاعب الطريق إلا إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان. وأنهم وقومهم على مفرق الطريق، وأنهم على ملة وقومهم على ملة. وأنهم في دين وقومهم في دين: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}[1] ) انتهى كلام الشيخ سيد قطب.

هذا هو الرجل يصرح -بل يصرخ- بما لا يدع مجالا للشك والاحتمال: أن الأوطان التي كانت تعتبر في يوم من الأيام "دارا للإسلام"، وأن هؤلاء الأقوام (من سلالات المسلمين) الذين كان أجدادهم مسلمين في يوم من الأيام.. لم يعودوا مسلمين، وإن ظنوا أنهم يدينون بالإسلام اعتقادا، في حين أنهم ليسوا مسلمين لا عملا ولا اعتقادا؛ لأنهم لم يشهدوا أن "لا إله إلا الله" بمدلولها الحقيقي كما حدده هو، وأشق ما تعانيه الحركات الإسلامية أنها لم يتضح لها هذا المفهوم الجديد.. أن الذين يظنون أنفسهم مسلمين اليوم هم كفار في الحقيقة، وهو يريد من هذه الحركات ودعاتها أن يجهروا بكلمة الفصل ولا يبالوا بـ"تهمة تكفير المسلمين". فالحقيقة أنهم ليسوا مسلمين!!

مفاصَلة "العصبة المسلمة" للجاهلية من حولها

وفي موضع آخر من تفسير السورة عند قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال رحمه الله: "وهذا يقودنا إلى موقف العصبة المسلمة في الأرض. وضرورة مسارعتها بالتميز عن الجاهلية المحيطة بها -والجاهلية كل وضع وكل حكم وكل مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها، ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية والحاكمية- وضرورة مفاصلتها للجاهلية من حولها؛ باعتبار نفسها أمة متميزة من قومها الذين يؤثرون البقاء في الجاهلية، والتقيد بأوضاعها وشرائعها وأحكامها وموازينها وقيمها.

إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل الأرض من أن يقع عليها هذا العذاب: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض}.. إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيديا وشعوريا، ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها -حتى يأذن الله لها بقيام "دار إسلام" تعتصم بها- وإلا أن تشعر شعورا كاملا بأنها هي "الأمة المسلمة"، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية. وأن تفاصل قومها على العقيدة والمنهج، وأن تطلب بعد ذلك من الله أن يفتح بينها وبين قومها بالحق وهو خير الفاتحين.

فإذا لم تفاصل هذه المفاصلة، ولم تتميز هذا التميز.. حق عليها وعيد الله هذا. وهو أن تظل شيعة من الشيع في المجتمع، شيعة تتلبس بغيرها من الشيع، ولا تتبين نفسها، ولا يتبينها الناس مما حولها، وعندئذ يصيبها ذلك العذاب المقيم المديد؛ دون أن يدركها فتح الله الموعود!

إن موقف التميز والمفاصلة قد يكلف العصبة المسلمة تضحيات ومشقات.. غير أن هذه التضحيات والمشقات لن تكون أشد ولا أكبر من الآلام والعذاب الذي يصيبها نتيجة التباس موقفها وعدم تميزه، ونتيجة اندغامها وتميعها في قومها والمجتمع الجاهلي من حولها...

ومراجعة تاريخ الدعوة إلى الله على أيدي جميع رسل الله يعطينا اليقين الجازم بأن فتح الله ونصره وتحقيق وعده بغلبة رسله والذين آمنوا معهم.. لم يقع في مرة واحدة، قبل تميز العصبة المسلمة ومفاصلتها لقومها على العقيدة وعلى منهج الحياة -أي الدين- وانفصالها بعقيدتها ودينها عن عقيدة الجاهلية ودينها -أي نظام حياتها- وأن هذه كانت هي نقطة الفصل ومفرق الطريق في الدعوات جميعا"[2].

النص واضح تمام الوضوح: إن الكاتب لا يعتبر مسلما إلا من آمن بفكرته هذه، وهي الفئة التي يسميها "العصبة المسلمة"، وهي التي يجب أن تشعر بأنها وحدها هي "الأمة المسلمة"، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية، أي هم مشركون وكفار، ليس لهم في الإسلام نصيب، وإن كانوا يصلون ويصومون ويزكون ويحجون! فكأنما المسلمون جميعا بمثابة مشركي مكة عند البعثة المحمدية، وكأنما دعوته بمثابة دعوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ من آمن بها دخل في الإسلام، ومن لم يؤمن بها فهو جاهلي كافر حلال الدم!!

مسلمو اليوم.. كمشركي الجاهلية!

ومن أجل ذلك أكد سيد قطب مرات ومرات العناية بدعوة الناس الذين "يسمون أنفسهم مسلمين" إلى اعتناق العقيدة قبل كل شيء، قبل أن تدعوهم إلى التشريع الإسلامي، أو النظام الإسلامي، بل الواجب الأساسي أن ندعوهم ليسلموا أولا؛ ليشهدوا أن لا إله إلا الله بمفهومها القطبي الجديد، وبهذا يخرجون من الجاهلية التي ارتكسوا فيها، ويدخلون في الإسلام.

والحق أننا لم نر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة، ولا التابعين، ولا أحدا من السلف أو الخلف فسر كلمة التوحيد بما فسرها به سيد رحمه الله. إنما كانوا يدعون الناس من العرب والعجم إلى "لا إله إلا الله" التي يعرف الناس مدلولها بفطرتهم؛ فحين يدعى المجوسي إلى "لا إله إلا الله" يفهم أن معناها أن يترك عبادة النار، وألا يقول بإلهين اثنين: إله للخير والنور، وإله للشر والظلمة، ويتجه بصلاته ونسكه وتذللّه لله وحده.

والهندوسي حينما يدعى إلى "لا إله إلا الله" يفهم منها أن يدع عبادة البقر وغيرها من الحيوانات وقوى الطبيعة المختلفة، ويتجه بعبادته لله رب العالمين.

وننقل هنا هذا النص من تقديم سورة الأنعام، يقرر هذا المعنى الذي ألمحنا إليه. قال صاحب الظلال: "والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ قوالب نظام، وأن يصوغ تشريعات حياة.. بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلا تحكيم شريعة الله وحدها ورفض كل شريعة سواها مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه.. الذين يريدون من الإسلام ذلك لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة كما يريد له الله.

إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه أنظمة بشرية، ومناهج بشرية. ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة.. إنهم يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب فروض تواجه مستقبلا غير موجود.. والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده: عقيدة تملأ القلب، وتفرض سلطانها على الضمير، عقيدة مقتضاها ألا يخضع الناس إلا لله، ولا يتلقوا الشرائع إلا من الله. وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم، ويصبح لهم السلطان في مجتمعهم تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك.

كذلك يجب أن يكون مفهوما لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين يجب أن يدعوهم أولا إلى اعتناق العقيدة -حتى ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين! وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون- يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو أولا إقرار عقيدة "لا إله إلا الله" بمدلولها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم.. إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم.

ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كما كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة.. هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاما كاملة.

فإذا دخل في هذا الدين -بمفهومه هذا الأصيل- عصبة من الناس؛ فهذه العصبة هي التي تصلح لمزاولة النظام الإسلامي في حياتها الاجتماعية؛ لأنها قررت بينها وبين نفسها أن تقوم حياتها على هذا الأساس، وألا تحكّم في حياتها كلها إلا الله"[3].

النص من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى تعليق؛ فالكاتب ينظر إلى مسلمي اليوم نظرته إلى مشركي العرب في الجاهلية تماما عند البعثة، لا فرق بين هؤلاء ولا أولئك، إلا أن هؤلاء يسمون أنفسهم مسلمين وهذه لا تغني عنهم شيئا، ولهذا كان على أصحاب الدعوة الإسلامية أن يدعوا الناس إلى اعتناق العقيدة أولا، حتى ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد أنهم مسلمون!

وقد اعتسف الشهيد رحمه الله في إلزامه الناس جميعا بتفسيره لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، والمسلمون جميعا يفهمون معناها أنه لا معبود بحق إلا الله. والعبادة تعرفها الأمم جميعا؛ فمنهم من يوجهها إلى الله وحده وهم المسلمون، ومنهم من يشرك مع الله غيره، ومنهم من يعبد هذا القبر من دون الله، ولا يمكن أن نسوي بين المسلم والهندوسي الذي يعبد البقرة، أو البوذي الذي يعبد "بوذا"!

ومشكلة الأستاذ سيد أنه لا يعرف إلا الإيمان أو الكفر، ولكن يوجد بينهما منزلة هي الفسوق والعصيان؛ فقد يوجد اليوم مئات الملايين من المسلمين ولكنهم – كلهم أو جلهم- عصاة مفرطون، في حاجة إلى أن يتوبوا، أو جهلة بدينهم في حاجة إلى أن يعلموا.

فلو قال الأستاذ سيد: لا يوجد مسلمون كاملون في إسلامهم فهما وسلوكا إلا القليل؛ لكان كلامه مقبولا، أما أن يقول: لا يوجد مسلمون قط، وإنما يوجد أقوام من سلالات المسلمين، وأن الوجود الإسلامي قد انتهى أو توقف من زمن طويل؛ فهذا إسراف في النظر إلى الأمة التي لم تكفر بربها ولا بقرآنها ولا برسولها، ولا تزال تتجمع بالملايين في شهر رمضان لصلاة التراويح، وفي مواسم الحج والعمرة.

فمن يقول إن هؤلاء جميعا كفار؟! بل نقول ما قال الله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} (فاطر: 32).

تابع في نفس الملف:

شارك في ساحة الحوار حول:

اقرأ أيضًا:


[1] في ظلال القرآن ج7 ص238-240 طبعة عيسى الحلبي الثانية. 
[2] الظلال ج7 ص269.
[3] في ظلال القرآن ج7 ص87.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع