English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر السياسة التاريخ والحضارةعلوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


المقررات الدراسية الدينية .. أين الخلل؟
الموقف من المخالف.. بين العدل والتعبئة

إبراهيم السكران - عبد العزيز القاسم

23/03/2004 

إن التأسيس لاجتماع إنساني مسلم مستقر يتطلب البدء بالمناهج الدينية لتتضمن تأصيلا مسئولا للقواعد الشرعية الحاكمة لقضايا الاختلاف، مثل: كونية الاختلاف الإنساني، وتعميق الإيمان بالتعددية المشروعة أو المعذورة داخل دائرة الإسلام، وترسيخ التواضع للحق، ونبذ الزهو المذهبي، وتكريس القيم الشرعية للتعايش والمحبة والمودة، وتقرير أخلاقيات إنصاف المخالف واجتناب بخسه حقه أو غمطه ما معه من الصواب، وتعليم النشء وتدريبهم على مراعاة معيار القدرة والوسع الشرعي في الاجتهاد، وبيان أعذار المجتهدين وغير ذلك من قضايا الاختلاف المقررة في الكتاب والسنة وفقه الأمة.

بيد أن واقع مقرراتنا المدرسية لم ينجح في تقديم رؤية متسقة في هذه القضايا، بل كان الاضطراب والتناقض هو السائد فيما عرضته المقررات من أصول وتعليمات. فالمقرر يتحدث -بدقة فقهية- عن الآداب الإسلامية الرفيعة وأخلاقيات التعامل، خاصة في سياقات التقرير النظري، لكنه يعود ليقدم مواقف مناقضة وموهمة في المستوى التطبيقي في حديثه عن التعامل مع المخالفين، وهذا الاضطراب يوقع الطالب في مأزق يصعب معه تكوين موقف فقهي دقيق لدى الطالب يتسق مع القواعد الشرعية؛ الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب التكوين الأخلاقي للطالب في موقفه من المخالف، وتكاد تُختزل قواعد الأخلاق لتتحول إلى امتيازات خاصة تقدم للموافق الذي تركت المقررات تحديد أوصافه لمعايير غامضة مضطربة كما سيأتي.

قدمت المقررات نصوصا منضبطة فقهيا، تعرض بعض الآداب العامة وأخلاقيات التعامل، في المستوى النظري، كما يؤكد المقرر مثلا على المبادئ الأخلاقية التالية:

- (عناية الإسلام بتعليم أبنائه الآداب الإسلامية، والأخلاق الرفيعة) مقرر الحديث-الصف الثالث متوسط- 69.

- (وجوب تقوية الروابط بين المسلمين) مقرر الحديث-الصف الثاني متوسط-92.

- (طلاقة الوجه والابتسامة من المعروف والخير، فالمسلم لا يبخل بها على إخوانه المسلمين) مقرر الحديث-الصف الثاني متوسط- 103.

- (ترابط المسلمين وتماسكهم، وإزالة أسباب الخلاف بينهم، من المعروف) مقرر الحديث-الصف الثاني متوسط- 103.

- (حرمة دم المسلم وعرضه) مقرر الحديث-الصف الأول متوسط -82.

- (التحذير الشديد من تكفير المسلم بدون سبب يكفره) مقرر الحديث-الصف الأول متوسط -83.

- (على المسلم أن ينصح أخاه المسلم إذا رأى منه أمرا يخل بالدين، بدل أن يسارع إلى رميه بالكفر) مقرر الحديث- الصف الأول متوسط -84.

- (تكفير المسلم أمر عظيم وخطير، لا يجوز الإقدام عليه إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع) مقرر التوحيد-الصف الثالث ثانوي- القسم الشرعي -32.

- (التكفير حق لله، فلا نكفر إلا من كفره الله ورسوله) مقرر التوحيد-الصف الثالث ثانوي- القسم الشرعي -33.

هذه المبادئ الأخلاقية الشرعية النبيلة تدفع باتجاه التأسيس لتعظيم حقوق المخالف، إلا أن المقرر يعود ليقدم ما يكاد يناقض هذه المبادئ، ويتعارض مع ما قررته قواعد الشريعة حين يتعامل مع المخالفين من علماء الأمة وأتباعهم، ويأتي التعارض حين يقدم المقرر أحكاما مجملة موهمة لا تتفق مع القواعد الفقهية المقررة في الشريعة، وتؤدي في النهاية إلى إرباك الطالب المتلقي وهو في حداثة سنه، وغيابه عن معارك التراث التاريخية التي يعنى بها المتخصصون دون غيرهم من جمهور الأمة.

تقدم المقررات نصوصا تدفع باتجاه تعبئة الطالب في حداثة سنه ضد المخالف المجهول الغائب عنه، بدل تأكيد روابط الإسلام المتينة وحقوق المسلمين العامة، وتقرير قواعد احترام الاجتهاد، وآداب الحوار، وظروف الاختلاف التي تستوجب رفع الملام عن الأئمة الأعلام -كما عبر ابن تيمية- وسنعرض بعض نصوص المقررات المناقضة لقواعد حقوق المسلمين الموهمة لخلاف ما تقرره الشريعة، ومن ذلك:

(الفرق المخالفة من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وصوفية حيث قلدوا من قبلهم من أئمة الضلال، فضلوا وانحرفوا) [1]، فهذا النص يختزل أسباب الاختلاف في تقليد أئمة الضلال وقد خلط فئات لا يجوز بحال التسوية بينهم ووصمهم بالضلال والانحراف في مادة تقدم لصغار الطلاب.

ويؤكد أوصاف الضلال والانحراف فيقول:

(قول الفرق الضالة.. المنحرفون عن منهج السلف).

ثم يذكر منهم: (الأشاعرة، والماتريدية) [2]

ويقدم للطالب قواعد تكفيرية مجملة عن الأشاعرة والماتريدية، وكافة المخالفين في تفسير نصوص الصفات الإلهية كقوله:

(من نفى ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله، فقد كفر) [3]، ففي هذا النص عدوان على جمهور علماء الأمة وأتباعهم؛ إذ لا قائل بالتكفير في هذا المقام بنص الإطلاق، وما علاقة الطالب حديث السن بدقائق أحكام التكفير هذه؟! ثم أليس في هذه النصوص تهوين لقواعد تعظيم التكفير وعظيم خطره؟!.

والمقرر يعتبر التحريف كفرًا، ومع ذلك يجعل تأويلات الأشاعرة تحريفًا كما يقول:

(التحريف اللفظي يكون بتغيير الكلمة: بزيادة أو تغيير شكل، كتحريف الأشاعرة...) [4].

ويقول واصفا المخالف الإسلامي بالإلحاد:

(الإلحاد في أسماء الله.. [مثل] أن ينكر شيئًا منها، أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل...) [5].

(تأويل أسماء الله وصفاته عن ظاهرها، ونفي ما تدل عليه من المعاني الصحيحة، إلحاد فيها) [6]، وفي إطلاق مصطلح الإلحاد في هذا المقام -بهذا الإجمال- ما يؤدي إلى تهوين حقوق المخالف وتصعيد للموقف الفقهي معه دون انضباط علمي!

وتزداد حدة التصعيد مع أقوال المخالفين حين يقول:

(من رد شيئًا من نصوص الصفات، أو استنكره بعد صحته، فهو من الهالكين) [7].

وعَرض بعض ممارسات المسلمين بمبالغة وتهويل تنطلق بالأخطاء إلى مستويات مشبعة بالتضليل، من الطبيعي أن تربك الانضباط الشرعي للطالب مع المخالفين فيقول مثلا:

 (الاحتفال بمناسبة المولد النبوي وهو تشبه بالنصارى.. فيحتفل جهلة المسلمين أو العلماء المضلون.. ويحضر جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم، ولا يخلو من الشركيات والمنكرات.. وقد يكون فيها اختلاط الرجال والنساء مما يسبب الفتنة ويجر إلى الوقوع في الفواحش.. وهو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى لها الأكالون) [8].

وبعد أن يصنف المقرر هؤلاء المخالفين في خانة المبتدعين دون تفصيل أو تدقيق يقدم قواعد للتعامل معهم تتعارض مع القواعد الشرعية للتعامل مع المخالف التي سبق أن عرض جانبًا منها فيقول:

(تحرم زيارة المبتدع ومجالسته) [9].

ويضع المقرر منهج المفاصلة والعزلة فيقول:

(إياك وصاحب البدعة، فإنه يجرك إلى بدعته، ولا أقل من أن يشوش فكرك، ويؤذي خاطرك).

 ثم ينقل في الهامش معلقًا على هذه العبارة:

(للاستزادة في هذه الجزئية، انظر رسالة: هجر المبتدع) [10]، وأقل ما يقال عن هذه الرسالة التي أحال إليها أنها تفتقر إلى الحد الأدنى من قواعد العدل وأخلاق الاختلاف المقررة في الشريعة، بل هي رسالة صدرت في ظروف خاصة من المنافسة ومغاضبة الأقران بعضهم لبعض، وكثيرا ما تكون هذه السياقات مواطن زلل وعدوان، فكيف تكون أساسا يربى عليه صغار الطلاب؟!

كما يشير المقرر إلى بعض التفسيرات العدوانية السلبية غير اللائقة في تفسير سلوك المخالف المسلم، ومن ذلك افتراض التواطؤ في علاقة المخالف بالمستعمر، كما يقول المقرر:

(يجب أن يُعلم أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق) [11].

وهذا الأسلوب في التشكيك بالمخالف المسلم يسهم في إضعاف أخلاقيات الطالب ويوهن حسن الظن بالمسلمين في وجدان الطالب؛ الأمر الذي قد يحطم ما سبق بناؤه من آداب الاختلاف.

إن انتشار لغة المفاصلة والتضليل والتشكيك تشكل خطرا على تكوين الطالب السوي، بيد أن الأخطر من ذلك هو عرض تاريخ الاختلاف الإسلامي بصورة قد يفهم منها الطالب مشروعية القمع العنيف للمخالف، أو جواز تصفيته جسديا من أجل رأيه في مسائل الخلاف حين تقدم هذه المعلومات لطالبٍ غض الأظفار، بعيدٍ عن إتقان مهارات القضاء وقواعد الإثبات، بما يوهم أن التعامل العنيف مع المخالفين إحدى المهام التي يجب أن يُعنى بها الطالب في حداثة سنه، يقول المقرر مثلا:

(مع طول الزمن والبعد عن آثار الرسالة يحصل كثير من الانحراف، ويخفى كثير من السنن، وينبت كثير من البدع...

 وكان الصحابة والتابعون يقفون لهذه الأمور بحزم وعلم، فلم تفلت بل قمعوها، وبينوا الحق وأزالوا الشبهة، وما من بدعة إلا ويقيض الله لها من يردها ويكشف عُوارها وينصر السنة، وما من رأس من رؤوس الضلالة إلا ويقيض الله له من أعلام السنة من يتصدى له ويفضحه، ويرد عليه بدعته ويقيم عليه الحجة..

 لما ظهرت نزعات الابتداع الأولى في عهد عمر الفاروق.. قيض الله لها عمر فأقام معوجها بدُرّته المشهورة.. وأدّب الأمة كلها بقطع شجرة الحديبية..

وأدب علي من غلا فيه وحرّقهم بالنار.. وأمر بجلد من فضله على الشيخين..

ولما ظهر من ينفون القدر تصدى لهم متأخرو الصحابة كابن عمر الذي حذر منهم وكشف عوارهم..

ولما أعلن غيلان الدمشقي هذه البدعة تصدى لها التابعون.. فلما أصر على بدعته قتله هشام بن عبد الملك..

 وضحى الأمير خالد بن عبد الله القسري بالجعد بن درهم..

 وهكذا كلما كثرت حشود البدعة تصدت لهم جحافل السنة..

ولما احتشدت حشود الأهواء.. قيض الله لهم إمام السنة وقامع البدعة، الإمام أحمد بن حنبل، فكسرهم كسرة لم ينهضوا بعدها إلا متعثرين بحمد الله..

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية مجاهدًا بعلمه ولسانه لأهل الكلام والفلاسفة والصوفية، وغيرهم من جحافل البدع الذين تصدى لهم..

ولا تزال آثاره ومؤلفاته مرجعًا لكل صاحب سنة، وقذى في عين كل صاحب بدعة...)[12].

فهذا العرض التمجيدي للتعامل العنيف مع المخالف شديد الخطورة على نفسية الطالب حيث قد يوحي بتأييد ضمني لما انطوت عليه من ظروف شائكة يصعب عليه فهم دقائقها وضوابط التعامل معها؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار حرمة الدماء والنفوس في وجدان الشاب فيشعر بهوان النفوس ومشروعية القتل وإزهاق الأرواح، خصوصا إذا انضاف إلى ذلك تقديم هذه الوسائل للطالب على أنها هي دعائم إقامة الدين والحفاظ عليه، فيتصور أن تعميق الهوية الإسلامية يتم من خلال الوسائل العقابية كما يقول المقرر:

(مصلحة الدين فوق كل مصلحة.. من رحمة الله أنْ شرع طرقًا كثيرة للمحافظة على الدين، منها:

1. الأمر باجتناب المعاصي، ومعاقبة مقترفيها.

2. محاربة الابتداع في الدين، ومعاقبة المبتدعين والسحرة وأمثالهم.

3. قتل المرتدين والزنادقة.

4. الجهاد...) [13].

يقرر هذا النص صورة عن الدين توهم الطالب بأن حفظ الدين يتم عبر سلسلة من العقوبات، متجاهلا أن حماية الدين الأساسية تقوم على البرهان وجلال الله تعالى وفطرة الله التي فطر الناس عليها والقسط، والشورى، والرحمة... أما العقوبات فهي في الشريعة تجري وفق نظام خاص لا يمكن إقحام الطالب فيه دون دراية بمجموعة كبيرة من القواعد التي تعرض الأمر بصورة دقيقة، وبغير ذلك قد يتسلل إلى فهم الطالب تصورات تختزل التعامل مع الناس عبر سلاسل من العقوبات والممارسات العنيفة.

كما يدعو المقرر إلى تعميق الكراهية ضد المسلم المقصر بينما كان الواجب نشر الحب والمودة، فحين تكلم عن أحكام البغض لوجه الله، قال في شرح ذلك:

 (أبغض في الله: أي أبغض المخالفين والمعرضين عن أوامر الدين الصحيح) [14].

بل ويدعو إلى تجاوز الكراهية إلى المعاداة كما يقول:

(العصاة أصحاب الكبائر من المؤمنين.. فيوالَون لما فيهم من الإيمان، ويعادَون لما فيهم من المعاصي.. وهجرهم.. ردعًا لهم وتوبيخاً) [15].

وكان المفترض بث الروح الإسلامية وتأكيد الأخلاقيات النبوية مع المقصر كالمودة واللباقة وأدب الحديث والملاطفة، فلم يكن من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم إعلان العداوة على المقصرين من أصحابه بنسبة تقصيرهم، بل كان يبادر إلى الإعذار، ويدعم المعنويات ويتلطف في إيصال عتابه، كما قال أنس بن مالك: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبّابًا ولا فحّاشًا ولا لعّانا. كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ماله؟ تَرِب جبينه) [16].

أما التثريب على المقصرين فمخالفٌ للهدي النبوي حتى لو ارتكب المقصر كبيرة من الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا زنت أَمَة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرّب عليها)[17].

وفي الوقت الذي لفت المقرر انتباه الطالب إلى خطورة التكفير، جازف أحيانًا برسم صور تكفيرية شمولية عن العالم الإسلامي، يقول:

(قد حدث في هذه الأمة من الشرك والمبادئ الهدامة والنِّحَل الضالة ما خرج به كثير من الناس عن دين الإسلام، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله) [18] و(فشا الجهل في القرون المتأخرة، ودخلها الدخيل من الديانات الأخرى، فعاد الشرك إلى كثير من هذه الأمة، بسبب دعاة الضلال، وبسبب البناء على القبور، متمثلاً بتعظيم الأولياء والصالحين، وادعاء المحبة لهم؛ حتى بنيت الأضرحة على قبورهم، واتخذت أوثانًا تعبد من دون الله بأنواع القربات من دعاء واستغاثة وذبح ونذر لمقاماتهم)[19]، و(إن ما ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين، كأن يقول: يا سيد فلان إن رزقني الله كذا، أجعل لك كذا.. فهو شرك أكبر) [20].

ومع هذه الصور الموهمة التي تحمل تكفيرا مجملا يلقي المقرر الكثير من عبارات إهدار الدماء واستباحة الممتلكات، وينثرها بين ثنايا المقرر بشكل فوضوي غير منظم المعنى والمعايير كما يقول:

(الشرك الأكبر يبيح الدم والمال) [21].

ويعود أيضًا ليؤكد:

(المشرك حلال الدم والمال) [22].

وحتى لو كان المتهم بالشرك من جهلة المسلمين يقرر المنهج إهدار دمه واستباحة ماله فيقول المقرر:

(الذي يقول لا إله إلا الله، ولا يترك عبادة الموتى والتعلق بالأضرحة لا يحرم ماله ولا دمه) [23].

بل يتجاوز المقرر ذلك إلى تقرير مشروعية استرقاق أهالي المخالفين. يقول المقرر، وبلغة توحي بالتحريض: إن الذي وقع في الشركيات فإن الله قد: (أباح دمه، وماله، وأهله، لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدًا لهم، لما تركوا القيام بعبوديته) [24].

هذه النصوص تجازف بأحكام كبيرة، منثورة بعبارات تفتقر إلى الحد الأدنى من الدقة الفقهية، والتناسب مع مستوى الطالب ومهامه المنتظرة منه تجاه تلك الانحرافات التي يحرضه المقرر ضد أصحابها.

إن المقررات المدرسية تزداد اضطرابا حين تتناول الاتجاهات الفكرية المعاصرة، حيث يتضاعف حجم المجازفة في العبارات التكفيرية بهدف تعبئة الطالب ضد هذه الاتجاهات، ولنأخذ نموذجًا على ذلك:

يؤمن الكثير من المفكرين والمثقفين في العالم العربي بأهمية الوحدة العربية، وتمتين الروابط القومية، وما يتبع ذلك من تبادل اقتصادي، ومواقف سياسية، وعلاقات ثقافية، وهموم مشتركة، وانبثق عن ذلك مجموعة من المشروعات: كالجامعة العربية، ومراكز البحوث المتخصصة بتطوير الثقافة العربية، والمطبوعات المعنية بهموم العالم العربي وغير ذلك، وقد بالغ المقرر في التصوير السلبي للدعوات القومية حيث وصفها بأنها:

(دعوة جاهلية إلحادية، تهدف إلى محاربة الإسلام، والتخلص من أحكامه وتعاليمه)[25].

ويقول:

(الفكر القومي يسقط الدين من اعتباره.. بل إنه يعتبر الدين عائقًا في سبيل القومية)[26].

ولذلك حكم عليها بكل قطعية وحدةً بقوله:

 (الانتماء للأحزاب الجاهلية والقوميات العنصرية كفر وردة عن دين الإسلام) [27].

ويؤكد كذلك:

(لا شك أن الفكرة القومية ردة إلى الجاهلية) [28].

والسؤال الآن:

كيف يستطيع الطالب استيعاب هذا التناقض الحاد بين مبدأ خطورة التكفير وتطبيق هذه المجازفات التكفيرية غير المسئولة؟

بل يتجاوز الأمر التصعيد مع القومية العربية إلى تصوير النزعة الوطنية كعقوبة لأي مجتمع يرتد عن الإسلام كما يقول المقرر:

(العالم الإسلامي أصبح بعد ما غزته أوربا سياسيا وثقافيا يخضع لهذه العصبيات الدموية، والجنسية، والوطنية.. والواجب أن يعلم أن هذه الحزبيات عذاب بعثه الله على من أعرض عن شرعه وتنكر لدينه) [29].

كما يقدم المقرر نماذج أخرى من التصعيد فيما يتعلق بالنظريات العلمية المعاصرة في الاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها، ولنأخذ نموذجا على ذلك:

تعتبر الرأسمالية نظرية اقتصادية تقوم على فكرة الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، وتحرير الأسواق وغيرها، وقد مرت بتطورات متتالية يتعدد فيها المد والجزر لمحددات النظرية ومستوى الحرية الاقتصادية فيها؛ وهو ما تولد عنه عدة مدارس رأسمالية، والمبشرون بالنظرية تختلف انتماءاتهم الدينية، لكنهم يشتركون في القناعة بمركزية الملكية وقوانين السوق في المسألة الاقتصادية، ومع ذلك فقد اعتبر المقرر الديني أن أي مسلم يتبنى النظرية الرأسمالية فهو منافق نفاقًا أكبر مخرجًا من الملة حتى لو أعلن انتماءه للإسلام، كما يقول:

(الانتماء إلى المذاهب الإلحادية كالشيوعية والعلمانية والرأسمالية وغيرها من مذاهب الكفر ردةٌ عن دين الإسلام، فإن كان المنتمي إلى تلك المذاهب يدعي الإسلام فهذا من النفاق الأكبر، فإن المنافقين ينتمون إلى الإسلام في الظاهر، وهم مع الكفار في الباطن) [30].

وبعد هذه المجازفات التكفيرية التي لا نصيب لها من الموضوعية والدقة يواصل وصف من يتبنى مثل هذه النظريات بقوله:

(فهؤلاء المنافقون المخادعون، لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه الكافرين، وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يترجم عن سره المكنون..

 قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاءً بأهلهما واستحقارا، وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين فرحًا بما عندهم من علم لا ينفع الاستكثار منه إلا أشرًا واستكبارًا، فتراهم أبدًا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون.. وهذه المذاهب الإلحادية مذاهب متناحرة لأنها مؤسسة على الباطل...) [31].

والحقيقة أن هذه المبالغة التكفيرية كافية لهز كل الكلام النظري الذي قدم للطالب عن خطر التكفير وقيمة العدل في الموقف من المخالف.

ويحاول المقرر الديني في مواضع أخرى المبالغة في تضييق أشكال العلاقة بغير المسلم، وإبراز جوانب العداوة، وتعميم أحكام المحاربين، وعدم السعي إلى إبراز الجوانب الإنسانية في مبادئ الشريعة، فيقول المقرر مثلا:

 (الشرك الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين، فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب) [32].

وهذه العبارة نقلت من بعض المصادر المولودة في ظروف استثنائية، ولا تصلح قاعدة عامة لمناقضتها جملة من الأسس الشرعية، منها أن الشريعة تفرق بين الحب الجِبلِّي أو الطبيعي كحب الوالد لولده، والزوج لزوجه، والصديق لصديقه وهذا لا حيلة فيه، وبين الحب الديني الذي يعني الرضا بحال الكافر وكفره، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان عمه المشرك أبو طالب يحوطه وينصره ويدفع عنه؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يحبه محبة الرحم، وقد أخبرنا الله عما قام بقلب رسوله من هذا الحب الطبيعي لعمه فقال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) [33].

وقد استوعب كثير من فقهاء الإسلام هذا التفصيل، ولذلك قال البخاري في صحيحه:

 (باب: صلة الوالد المشرك).

 وأورد فيه حديث أسماء أنها قالت: أتتني أمي وهي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: أأصلها؟ قال نعم، قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}.

ثم عقد البخاري بابا يليه فقال:

(باب: صلة الأخ المشرك)، وأورد فيه حديث عمر أنه أهدى حُلّة سيراء [34] إلى أخ له كافر من أهل مكة[35].

ولذلك كان بعض فقهاء الإسلام يرون مشروعية إهداء المعارف والأقارب من غير المسلمين؛ فقد قال الإمام النووي معلقا على الحديث السابق: (وفيه صلة الأقارب والمعارف وإن كانوا كفارا)[36].

بل حتى الوالد الكافر الداعية للشرك أمرنا الله بالإحسان إليه، ولذلك فإن أم سعد بن مالك لما حاولت صد ولدها عن الإسلام بإضرابها عن الطعام، قال لها سعد: (لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني)، ومع ذلك عاتبه الله تعالى، وأرشده إلى المعاملة بالمعروف حتى لو كان الوالد داعية للكفر؛ فقال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

وحتى لو توفي القريب على الكفر فإنه يجوز للمسلم زيارة قبره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي) [37].

وهكذا فإن الشريعة لم تحكم بـ(العداوة الخالصة) لكل من وقع في الشرك ولو كان أقرب قريب، بل جعلت للأمر تفصيلا؛ فالعداوة للمعتدي، والإحسان للمسالم.

ومن نماذج تعميم أحكام المحاربين ما يقوله المقرر مثلا: (ومحبة الله لها علامات تدل عليها.. ومنها: العزة على الكافرين بأن يظهروا لهم الغلظة والشدة والترفع عليهم) [38].

وهذا الإيهام بشمولية الغلظة والعنف لجميع الكفار، من العبارات المرسلة التي قد لا يخطر ببال واضع المقرر آثارها الجانبية وانعكاساتها، فإن القرآن خص الغلظة بالمعتدين، وأمر باللين والإحسان والقسط مع غير المعتدي.

بل لقد أرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم إلى التأدب حتى في مقابلة إساءات الكفار، فإن اليهود لما آذوا النبي بتحيتهم المليئة بالكيد الخفي، أثار ذلك حفيظة عائشة فأغلظت لهم القول، فنهاها صلى الله عليه وسلم، وسمى ردها عنفًا، وأمرها بالاحتشام والترفق في رد الإساءة، تقول عائشة: إن يهودًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، قال: (مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش)، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: (أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ) [39].

فقد كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم معاملة داعية، يستحضر أهمية الإحسان والرفق في تقريب القلوب؛ لذلك امتلأت سيرته بصور متنوعة من العلاقات الاجتماعية، وقد تأثر أهل الحديث بهذه الصور ونقلوها لمصنفاتهم، ولذا عقد البخاري في كتاب المرضى بابًا سماه: (باب عيادة المشرك) وأورد فيه حديث أنس (أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده...) [40].

وقد استحضر الإمام أبو داود الحديث السابق، وبوّب عليه في سننه بعنوان: (باب في عيادة الذمي) [41].

نستخلص مما تقدم أن المقرر لم يعِ أصول الاختلاف وقواعد التعامل مع المخالفين وعلى رأسها:

1. أن الاختلاف سنة كونية: فلا يمكن لأي منظومة فكرية مهما أوتيت من الإمكانيات ووسائل الاتصال وقدرات التغيير أن تقضي على الاختلاف البشري أو توحد اتجاهات الإنسانية أو تحمل الناس على مسار واحد. ذلك أن الاختلاف سنة كونية ملازمة للحياة الإنسانية كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [42]، وسيبقى هذا الاختلاف كما قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [43].

ولما بعث الله الرسل وأنزل معهم الشرائع لم يبين فيها إلا القواعد العامة التي يحتاجها الناس في حياتهم، وبعض التفاصيل الثانوية، ولم يشأ الله تعالى أن يحسم كل مظاهر الاختلاف البشري، بل بيّن بعض ما يختلف الناس فيه وأعرض عن بعض كما قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [44]، وقال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [45].

فاقتضت حكمة العليم القدير أن تبقى مفاوز ظنية مفعمة بالاحتمال، يذهب الناس في تفسيرها كل مذهب، وتَطَلّب القطع في هذه المساحات لونا من تكلف المحال، وستبقى مساحة من النص الديني لا يمكن القطع بتفسيرها قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[46] وستبقى شريحة من الأحكام الشرعية لا يتمكن كثير من الناس إلى حكم جازم فيها؛ قال صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس) [47].

2. تعميق الإيمان بالتعددية: بما يعني الإقرار بالاختلاف ومسئولية الإنسان عن حرية اختياره؛ قال تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [48]، وقال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [49]. فإذا كان ذلك في أصل الدين المقطوع به فكيف بالقضايا النسبية والظنية؟!

 3. نبذ الزهوّ المذهبي: عبر تعميق أخلاقيات التواضع الفكري، خصوصا في القضايا الظنية التي تتجاذبها الأدلة؛ فبعض التيارات الفكرية تتشبع بوثوقية مطلقة تحملها على تَنَقّص المخالف والشعور بأن الآخرين ليسوا على شيء، وتلك من سمات أهل الكتاب التي حذرنا الله منها؛ فقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}[50].

بل يصل الزهو المذهبي ببعض أتباع المذاهب الفكرية إلى تصوير قدرهم الكوني في كونهم ولدوا بهذه البقعة أو تلك، على أنه أشبه باصطفاء رباني حيث أنعم الله عليهم أن ترعرعوا في أرض الحقيقة، وغيرهم حائر بين ألوان الضلال، إلى درجة توهم بمزيد الاختصاص بالله ودينه، وتلك أيضاً من انحرافات أهل الكتاب التي حذرنا الله منها بقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [51]، ولذلك لما افتخر الصحابة واليهود وادعى كل فريق اختصاصه بالله عاب الله الفريقين، وبيّن أن الشأن ليس بالأمنيات والمفاخرة فقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءً يُجْزَ بِهِ} [52]، قال ابن كثير: (روي أن هذه الآية لما نزلت شقّ ذلك على كثير من الصحابة) [53]، وإضافة إلى ما في الزهو المذهبي من بغي على الآخرين وغمط لهم فإنه يتحول إلى عائق يحرم من تصحيح رأيها والتناصح بين أبنائها.

4. تكريس قيم التعايش: بدلاً من تضخيم مشروعية قمع المخالف، ذلك أن الاختلاف سنة كونية كما سبق التأكيد، وسيبقى ما بقي الناس، كما احتضن المجتمع الإسلامي في تاريخه المديد شتى أنواع الطوائف والملل، فضلاً عن خلافات الداخل الإسلامي.

5. عدم بخس المخالف: بما يعني الإقرار بما معه من الحق، وعدم غمطه ما معه من الصواب الذي يحمله؛ ذلك أن أكثر ما يقع بسببه الاختلاف هو بغي كل فريق على الآخر، ورَدّ الحق الذي معه بسبب ما خالطه من الباطل، وكان المفترض فرز المضمون الذي يقدمه كل اتجاه وعدم أخذه كله أو رده كله، قال ابن تيمية: (عامة ما تنازع فيه الناس يكون مع هؤلاء بعض الحق، وقد تركوا بعضه، وكذلك مع الآخرين، ولا يشتبه على الناس الباطل المحض، بل لا بد أن يشاب بشيء من الحق؛ فلهذا لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، فإنهم هم الذين آمنوا بالحق كله، وصدقوا كل طائفة فيما قالوه من الحق) [54]

6. مراعاة الوسع: وذلك عبر بث الوعي بأن المعيار الشرعي هو استفراغ الوسع وبذل الجهد في الوصول إلى الحق، فإن نجح الإنسان في الوصول للحقيقة ضوعف له الثواب، وإن أخفق كوفئ بما بذله من الجهد، ولذلك فكافة المختلفين الذين بذلوا وسعهم دائرون بين الأجر والأجرين، ولذلك قال ابن تيمية: (إذا أريد بالخطأ الإثم، فليس المجتهد بمخطئ، بل كل مجتهد مصيب) [55].

محاور الدراسة:

اقرأ أيضًا:


[1] مقرر التوحيد – الصف الأول ثانوي – 12.

[2] مقرر التوحيد – الصف الثاني ثانوي – القسم الشرعي – 37.

[3] مقرر التوحيد - الصف الثاني ثانوي - القسم الشرعي (38).

[4] مقرر التوحيد - الصف الأول ثانوي (59).

[5] مقرر التوحيد - الصف الثاني ثانوي - القسم الشرعي (32).

[6] مقرر التوحيد - الصف الثالث متوسط (36).

[7] مقرر التوحيد - الصف الثالث متوسط (36).

[8] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (126).

[9] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (130).

[10] مقرر الحديث - الصف الأول ثانوي (64).

[11] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (130).

[12] مقرر التوحيد - الصف الأول ثانوي (15-17).

[13] مقرر الفقه – الصف الأول ثانوي (10).

[14] مقرر التوحيد - الصف الثاني متوسط (105).

[15] مقرر التوحيد - الصف الأول ثانوي (86).

[16] رواه البخاري (6031).

[17] رواه مسلم (1703).

[18] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (18).

[19] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (10).

[20] مقرر التوحيد - الصف الأول متوسط (94).

[21] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (15).

[22] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (12).

[23] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (18).

[24] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (13).

[25] مقرر الحديث - الصف الثاني ثانوي - القسم الشرعي (206).

[26] مقرر الحديث - الصف الثاني ثانوي - القسم الشرعي (205).

[27] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (74).

[28] مقرر الحديث - الصف الثاني ثانوي - القسم الشرعي (206).

[29] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (74).

[30] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (73).

[31] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (73).

[32] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (15).

[33] سورة القصص (56).

[34] سيراء: أي منسوجة حرير.

[35] رواه: البخاري (5981)، مسلم (2068).

[36] شرح النووي على صحيح مسلم، (14/282).

[37] مسلم(976).

[38] مقرر التوحيد - الصف الثالث ثانوي - القسم الشرعي (41).

[39] رواه البخاري (6030).

[40] صحيح البخاري (5657).

[41] سنن أبي داود (3095).

[42] سورة يونس 19.

[43] سورة هود 119.

[44] سورة الزخرف 63.

[45] سورة النحل 76.

[46] سورة آل عمران 7.

[47] رواه: البخاري 52، مسلم 1599.

[48] سورة يونس 99.

[49] سورة البقرة 256.

[50] سورة البقرة 113.

[51] سورة المائدة 18.

[52] سورة النساء 123.

[53] تفسير ابن كثير (2/380).

[54] مجموع الفتاوى ( 8/37).

[55] مجموع فتاوى ابن تيمية (13/124).

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 26/11

أدلة وخدمات

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع