|
في سلسلة جديدة من
السياسات الأمريكية الكونية في عولمة
حرب الإرهاب قررت الولايات المتحدة أن
تجعل من قضية نزع سلاح العراق (القضية
التالية) لحربها في أفغانستان، ربما للتغطية على
وضعها المعقد في أفغانستان، وحتى عدم
تحقيقها أهدافها المباشرة التي
أعلنتها في مفتتح حربها على الأفغان. والعراق
-وفقًا
للخطاب السياسي الأمريكي الخارجي- سيكون
مدخلاً لإعادة تشكيل المناطق الإستراتيجية، وعلى
رأسها منطقة الشرق الأوسط.
وفي ظل "صناعة
الحدث" و"صناعة العدو" فرضت
الولايات المتحدة اهتمامًا كونيًّا بهذا
الشأن، وكالعادة بادر المستفتون
بالاستفتاء وبادر المفتون بالرد
والاستجابة، وتنوعت الفتاوى حول
العراق في أكثر من اتجاه وأكثر من شكل:
-
فتاوى تحدثت عن حكم
إعانة الأمريكان لضرب أي دولة إسلامية،
والعراق هذه المرة كان مقصود هذه الفتاوى[1]،
ومن
الجدير بالذكر أن فتاوى سبقت في المقام
نفسه ضمن الحالة
الأفغانية السابق الإشارة إليها.
-
وأخرى تساءلت
حول حكم الاستعانة بالأمريكان
والاستعانة بالكافر[2]،
وذلك في ضوء المعلن من المعارضة
العراقية في التعاون مع الأمريكان
للتخلص من النظام العراقي المستبد،
وأخرى أتت من الكويت تتحفظ على الفتاوى
التي تحرّم الاستعانة بالأمريكان وحكم
القواعد العسكرية في الأراضي
الخليجية، وحكم ضرب العراق منها. وأخرى
تكاملت مع سابقتها تتحدث عن الوجود
الأمريكي في مناطق كثيرة من العالم
العربي وحكم الأنظمة التي يوجد على
أراضيها ذلك الوجود[3].
-
وفي ضوء
تسلسل الفتاوى تحرَّك نوع آخر من
الفتاوى حول التعامل مع هذا الوجود
الأمريكي في دول الخليج وجزيرة
العرب، بل تطرق بعضها إلى إمكانية ضرب
كل ما هو أمريكي في العالم[4].
-
وبدت فتاوى من
نوع آخر تتحدث عن الحكم على نظام
العراق، ورُتب على ذلك إمكانية
إعانة الأمريكان في التخلص من هذا
النظام وقائده[5].
- وأحاط
بذلك استدعاء فتاوى بعد أحداث استهدفت
الوجود الأمريكي في بعض دول الخليج
والأردن واليمن وبعض رموز أمريكية في
لبنان، بل وامتداد استهداف هذا الوجود
في أفريقيا، بل واستهداف من يعاون
ويتحالف مع أمريكا من الدول مثل أستراليا
في أحداث بالي[6].
تابع في هذا المحور:
محاور
الدراسة:
أما عن فتاوى إعانة الأمريكان والتحالف معهم في ضرب العراق: انظر على سبيل المثال: فتاوى المستشار فيصل مولوي (نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء)، فتاوى حول الأزمة العراقية www.islamonline.net انظر: قرار مجمعيّ.. الإسهام في الحرب ضد العراق حرام (المجلس الأوروبي للإفتاء).
2-وكذلك في حكم الاستعانة بالأمريكان وما ارتبط بذلك من دور المعارضة العراقية في الخارج، انظر: مجموعة من المفتين "المعارضة العراقية والدور الأمريكي: رؤية شرعية" :www.islamonline.net انظر أيضاً: فتوى صادرة عن رابطة علماء فلسطين حول أن "التحالف مع أمريكا لضرب العراق أو أي قطر عربي أو إسلامي خيانة لله ورسوله وللمؤمنين وحرام شرعا.." www.moqawamah.com، المعارضة العراقية وولاية غير المسلمين (الشيخ فيصل مولوي).
.
3-أما عن الحالة الاستفتائية التي بدت تبرز بمناسبة تلويح أمريكا بضرب العراق، انظر: فتوى من مجموعة من المفتين حول موقف الدول العربية إذا وافق مجلس الأمن على ضرب العراق، وذلك انطلاقًا من معاني الولاء والبراء (د.فيصل مولوي، د.حسين شحاته، د. يوسف القرضاوي، محمد عبد القادر أبو فارس، أحمد أبو الوفا وفتوى حول "استعمال القواعد العسكرية في البلاد الإسلامية لضرب العراق").
4-انظر في فتاوى مقاومة الأمريكان وإعلان الجهاد، ووجوب نصرة شعب العراق "واجب نصرة شعب العراق، جمع من المفتين العراقيين المقيمين بالخارج"
www.islamonline.net
5
-انظر في فتاوى مضادة تطالب بجواز الاستعانة بالأمريكان: وهي غالبًا ما صدرت من بعض مشايخ الشيعة ومشايخ منضمين إلى المعارضة العراقية في الخارج، وكذلك من مشايخ في الكويت وبعض دول الخليج. -وتابع كذلك فتاوى بمنع الدعاء على الأمريكان واليهود وانظر إشارة لذلكwww.alsaha.com
6-انظر بعض إشارات اتخذت ثوب الفتوى حول تلك الأحداث، نقصد بذلك أن الآراء حول هذه القضايا اتخذ مسميات مختلفة منها (البيانات، الحوارات، المقالات، الدراسات..) وربما أسهم ذلك في بعض إشكالات من جانب المتلقين للفتوى.
**
أستاذ بكلية السياسة
والاقتصاد - جامعة القاهرة
|