|

|
|
معارضة هولندية للقتل الرحيم |
أمكن
للتقدم العلمي في السنوات الأخيرة
وخاصة في مجال صحة الحياة وكذلك التطور
المذهل للتقنية الطبية أن يؤدي إلى
أن
تطول الأعمار بصورة واضحة جدًّا.
ويلاحظ
كذلك أن التقدم الطبي،
خاصة في البلاد المتطورة، استطاع أن
يحافظ على الحياة الاصطناعية للمرضى
الواقعين تحت تأثير الغيبوبة، لفترة
طويلة من الزمن قد تستمر في بعض
الأحيان لعدة سنوات.
ومع
التطور الاجتماعي وتفكك الروابط
الأسرية وارتفاع نفقات العلاج الطبي
اختلفت النظرة الطبية لمثل هؤلاء
المرضى اختلافا بيّنا. فقد يصادف أن
يصاب بعض المرضى بآفات لا يرجى شفاؤها،
كبعض آفات السرطان أو الإيدز وغيرها،
وقد تتصاحب هذه الآفات بآلام شديدة غير
محتملة مما يدفع الهيئة الطبية
المعالجة أو المريض نفسه أو من يتولى
أمره إلى
أن
يبحث عن طريقة تنتهي بواسطتها حياة
المريض رحمة به وشفقة عليه. وأدى هذا
الموقف إلى نشوء ما يسمى بقتل الرحمة
أو تيسير الموت أو ما يعرف باللغات
الأوربية باسم (الأوتانازيا Euthanasia
).
وهو وسيلة أثارت جدلاً عنيفاً بين
الأوساط الطبية والقانونية
والأخلاقية والدينية لم تنتهِ
آثارها حتى يومنا هذا.
تعريف
قتل الرحمة أو الأوتانازيا:
كلمة
الـ (Euthanasia)
كلمة إغريقية الأصل وتتألف من مقطعين:
-
السابقة
EU
وتعني الحَسَن أو الطيب أو الرحيم أو
الميسر.
-
واللاحقة
THANASIA
وتعني الموت أو القتل.
وعليه
فإن كلمة الأوتانازيا
تعني
لغويًّا
الموت أو القتل الرحيم أو الموت الحسَن
أو الموت الميسر.
أما
في التعبير العلمي المعاصر فتعني كلمة
الأوتانازيا:
"تسهيل موت الشخص
المريض
الميئوس
من شفائه بناء على طلب
مُلِحٍّ
منه مقدم للطبيب
المعالج".
ومع
الزمن نشأت صور تطبيقية مختلفة
للأوتانازيا نلخصها فيما يلي:
1- القتل
الفعَّال
Euthanasia
Directe أو
القتل المباشر أو المتعمد:
ويتم
بإعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء
كالمورفين أو
الكورار
Curare
أو
الباربيتوريات
Barbiturates
أو غيرها من مشتقات
السيانيد
Cyanide
بنيّة
القتل.
وهو
على ثلاثة أحوال:
الحالة
الأولى:
الحالة
الاختيارية أو الإرادية،
حيث تتم العملية بناء على طلب ملحٍّ من
المريض الراغب في الموت وهو في حالة
الوعي أو بناء على وصية مكتوبة مسبقاً.
الحالة
الثانية: الحالة
اللاإرادية وهي حالة المريض البالغ
العاقل الذي فقد الوعي، حينئذ تتم
العملية بتقدير الطبيب الذي يعتقد بأن
القتل في صالح المريض، أو بناء على
قرار من ولي أمر المريض أو أقربائه
الذين يرون أن القتل في صالح المريض.
الحالة
الثالثة: وهي
حالة لاإرادية يكون فيها المريض غير
عاقل، صبيًّا
كان أو معتوهاً، وتتم بناء على قرار من
الطبيب المعالج.
2-
المساعدة
على الانتحار:
Aide au
suicide
وفي
هذه الحالة يقوم المريض بعملية القتل
بنفسه بناء على توجيهات قُدمت
له من شخص يوفر له المعلومات أو
الوسائل التي تساعده على الموت.
3- القتل
غير المباشر: Euthanasie
Indirecte
ويتم
بإعطاء
المريض
جرعات
من عقاقير مسكنة لتهدئة الآلام
المبرحة، وبمرور الوقت يضطر الطبيب
المعالج إلى مضاعفة الجرعات للسيطرة
على
الآلام،
وهو
عمل
يستحسنه القائمون على العلاج الطبي،
إلا أن الجرعات الكبيرة قد تؤدي إلى
إحباط التنفس وتراجع عمل عضلة القلب
فتفضي إلى الموت الذي لم يكن مقصوداً
بذاته وإن
كان
متوقعا
مسبقاً.
4-
القتل
غير الفعال أو المنفعل:
Euthanasia
Passive
ويتم برفض أو إيقاف
العلاج اللازم للمحافظة على الحياة،
ويلحق به رفع
أجهزة التنفس الاصطناعي عن المريض
الموجود في غرفة الإنعاش والذي
حُكِمَ بموت دماغه، ولا أمل في أن
يستعيد وعيه.
تابع
معنا في هذا الملف:
|