بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


مفاهيم جهادية.. بحاجة لتصحيح

إشكاليات حول مصطلح الجهاد

وسام فؤاد

22/07/2003 

على موقع "إسلام أون لاين.نت" دار سجال بين أولئك الذين اعتبروا أن حرب الخليج الثالثة كشفت مثالب منهج النظر لحالة الأمة، واللياقة العملية لفتاوى الجهاد التي أثيرت في إطار سعي علماء الأمة وقياداتها الروحية لإدارة هذه الحرب الكارثة، وتعبئة الروح القومية في مواجهة الموجة الاستعمارية الثالثة التي تستهدف فرض نموذج عالمي معين، وإسكات كل من يقول: لا.

لا شك في أن حالة الإفتاء بخصوص قضايا الجهاد تحتاج لوقفة نحاول فيها أن نحيي أطر الاجتهاد الممكنة، والتي يتيحها الظرف التاريخي، بما يفيد طرح منظورات جديدة لإدارة العلاقة مع ركائز قوة الموجة الاستعمارية الثالثة.

والحقيقة أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، يقصر عن إيقاف عجلته سواء أكان قيادة سياسية متجبرة متغولة على شعبها، أو قيادة دينية توهمت في الخطأ الصواب، أو ابتغت رضا الله من باب رضا الإمام الذي توقف البعض عن اتهام إمامته بالجور أو الصلاح في إطار هذه الأزمة التاريخية التي كانت الأمة فيها أحوج ما تكون إلى التماسك.

ومن خلال هذا السجال المشار إليه، والذي شهدت صحيفة الحياة اللندنية جزءا منه، يكشف الخطاب المستخدم عن وجود أزمة حقيقية تتعلق بالمدرك الكامن وراء العين الناظرة لفتاوى الجهاد.

وقد بارحت هذه الأزمة حالة الإفتاء وواقعته لتطال منظور الإفتاء نفسه. ويبدو أن أزمة منظور الإفتاء كانت حادة لدرجة دفعت البعض للتطاول في قدحه، واتجه البعض الآخر للاستماتة في الذب عنه، متصورين أن من يرغب في تجديد المنظور فإنه يتجنى على فريضة أقر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها إلى يوم القيامة ماضية. وبرغم رجاحة المنظور الداعي للتجديد، وضعف الردود الواردة عليه، فإنه كان بحاجة لمزيد تدقيق. فالتجديد قد يُوأد إن تجاوز مساحة الجرح، فخلايا المناعة في الأمة وافرة وقوية. غير أن خلايا المناعة مطالبة بالتدقيق أيضا في الطرح المقدم للتغيير، بخاصة في حالات الأزمة التي تمر بها الأمة، والتي لا خلاف على أن التوقيت الراهن يمثل حالة نموذجية من حالاتها.

لقد كان المطلوب في وقت من الأوقات ألا تكون فتاوى الجهاد فتاوى أرشيفية يسمعها الناس ولا يلقون لها بالاً، يبتغي بها المفتي الإعذار إلى الله، ويكون مثلها كمثل بعض القرارات الحكومية التي تصدر بلا تكليفات محددة، ولا يكون هدفها سوى منع مساءلة مصدرها في حالة حدوث تقصير، وهي المعروفة باسم القرارات الأرشيفية.

الأزمات -الفرع عن هذه الأزمة الأم- كثيرة.. والوقوف عند تجديد منهج التعامل معها ضرورة. وهو ما نتناوله تاليًا.

فالجهاد بمفهومه التقليدي الماضي إلى يوم القيامة ينبني "في منظوره" على حالة القرار الجماعي أو قرار ولي الأمر، وحتى لو تصورنا أن أي فرد يمكن أن يذهب لساحة الجهاد بدون إذن الإمام، فإنه -بلا شك- يتحرك في بيئة جماعية لا يستطيع بت صلته بها. فهو في تنفيذه لرغبته يتعاطى منتجات القرار الجماعي من حدود سياسية مغلقة، ودعاوى اقتراف فعل مجرَّم قانونًا، ومحاكمة أمام قضاء استثنائي..إلخ. تلك هي معطيات القرار الجماعي. أما "منظور القرار الذاتي" فمصطلحٌ الغرض منه الدعوة لنشاط الفقيه في الدائرة التي يتمتع فيها الفرد المسلم بحرية الحركة، طالما أن مخاطبة المجتمع المسلم كانت غير مجدية (في حالات محدودة طبعًا). فالأساس في الفقه أنه فعل المكلف، فكيف يتوجه الإفتاء بالفعل إلى مساحة يصعب فيها اعتبار المرء متمتعًا بحرية الاختيار في التصرف.

فالفرد المسلم خلال الجهاد الاقتصادي قادر على أن يقاطع ما شاء من السلع في أي وقت شاء، وقادر على إسداء العون الاقتصادي لمن يريد وقتما يريد، وقادر على أن يعبئ قدراته الخاصة لتحقيق أهدافه. ولا تملك السلطة حق فرض استهلاك سلعة بعينها عليه، ولا تملك منعه من إدارة أمواله بالطريقة التي يريد.. ليتبرع بها حيث يريد، أو يحبسها حيث يريد، أو يستثمرها حيث يريد.

بالطبع ما نشير إليه هنا من منظور لا يعدو أن يكون اكتشافا لفرصة، وإمساكًا بمنظور مختلف يحكم مساحة من مساحات الجهاد مختلفة في خصائصها الذاتية عن قضايا الجهاد الأخرى. ومن ثم فنحن في حاجة -لا للوقوف عليها، والتباهي بالوصول إليه، والجمود عند حدود حتى الجهاد الاقتصادي، والقول بأن كل أشكال الجهاد موجودة، وأننا لسنا في حاجة لتجديد في هذا الإطار- بل نحن في حاجة لاعتباره مدخلا للنظر بعين فاحصة لأشكال الجهاد الممكنة، والاختلافات البينية في هذه الأشكال، وما تتيحه هذه الاختلافات من إمكانيات فعل وفاعلية تخرج بفتاوى الجهاد عن حيز الأرشيفية إلى حيز الفاعلية. من الخطأ أن نتصور أن الجهاد كل واحد مصمت لا تعدد فيه.

لكن مع ذلك تظل هناك مساحة من مساحات المفهوم التقليدي للجهاد يلفها اللبس، ويتخلل ممارستها الزلل، ولا تزال بحاجة لمناقشة المنظورات التي تجددت خلال السبعينيات، وتطفَّرت مفاهيمها الفرعية لتشكل نسقًا فقهيًا يمثل تحديًا لمصالح الأمة الحقيقة في هذه اللحظة التاريخية.

مع هذه المساحة الفقهية الملتبسة نقرأ للدكتور يوسف القرضاوي عملية تصحيحها.

اقرأ معنا محاور معالجة الموضوع:

وشارك في الحوار حول الأوراق في ساحة الحوار التالية:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع