بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


«فتاوى الجهاد» ومنطق المساءلة الحداثوية

أ. عبد القادر قلاتي*

02/07/2003 

يندرج مقال الكاتب السوري معتز الخطيب المنشور في موقع "إسلام أون لاين.نت" في سياق خطاب ديني بدأت معالم أدبياته تسفر عن وجه حداثوي يستبطن أصولية مقهورة فشلت في أن تعطي وجهًا تجديديًا حقيقيًا يستند إلى معطيات الحاضر، ولا يتجاوز الماضي بأي حال من الأحوال.

خطاب الحداثة المتأسلمة وملامحه

وظاهر الفشل يبدأ من لحظة تجاوز الماضي (التراث) باعتباره وليد لحظة تاريخية مختلفة، وأن التجديد بحسب لغة هذا الخطاب هو معطى حديث وليد اللحظة التاريخية التي تحياها الأمة، وبالتالي: إزالة كل ما هو خارج هذه اللحظة.

وهذا هو عين مفاهيم الحداثة التي لبس هذا الخطاب لبوسًا يشبه معطياتها، لكن للأسف هذا التمظهر أظهر عيوب هذا الخطاب الذي بدا معطوبًا رغم أنه يقول بمفاهيم الحداثة، ويريد أن يقدم نفسه خطابًا دينيًّا جديدًا يتقاطع مع الأيديولوجيات الأخرى التي هي إلى الحداثة ومفاهيمها أقرب.

ومن ثم يجد هذا الخطاب القبول من الداخل كما يجده من الخارج ليزيح ذلك الخطاب الأصولي المتمرد الذي ظل يلبس لبوس التقليد، وما زال يعيق أي عملية تحديثية في المجتمع العربي والإسلامي.

إن هذا الخطاب الذي نزعم أنه جديد سوف يلقى القبول عند النخب الحاكمة والمثقفة، المتحالفة ضمنًا لقبول أي مشروع غربي قادم إلى المنطقة (المشروع الأمريكي تحديدًا)، والتي ظلت تتذمر من وجود التيار الأصولي التقليدي الرافض لأي انخراط في أي مشروع يظهر نمط التحديث الغربي كنموذج علينا قبوله بقضه وقضيضه. ولما غدا التيار الأصولي التقليدي محاربًا من طرف المشروع الأمريكي، خصوصًا في غمرة الحرب على الإرهاب الذي يمثل أيديولوجيا هذا التيار (كما يزعم الغرب والنخب عندنا)، في ظل هذا الوضع يظهر هذا الخطاب المحدثن ليقول ها أنا ذا؛ فالديمقراطية هي الشورى، والتعددية السياسية هي الاختلاف في الرأي، وحقوق الإنسان هي حقوق العباد.. والمهمة ليست سوى تأصيل ما عندهم فيما كان عندنا، والحداثة خير كلها، والتراث شر لا بد أن يزول. هذا هو الخطاب الجديد، وهذه هي مفردات لغته التي تشكلت في لحظة إعجاب دون تروٍ، أو حتى قراءة للغرب وحداثته.

رفض فتاوى الجهاد.. تناقضات الطرح

إن مقال الخطيب يمثل صورة هذا الخطاب، وهو يترنح في إبداء الرأي في مسألة غاية في الخطورة؛ ذلك أن الجهاد مفهوم يتجاوز السياسة إلى العقيدة والانتماء الحضاري؛ فهو باق في هذه الأمة إلى يوم القيامة، فإذا تخطينا مفهومه كما تشكل في التاريخ فإننا ننزع وظيفته الأساسية، وهي الدفاع عن هذه الأمة ضد كل معتد أو غاصب، ولا نعرف للدفاع وظيفة أخرى سوى ما تعارف عليه الإنسان منذ الخليقة الأولى.

عندما يأتي جيش غاز كالجيش الأمريكي ليعتدي على بلد هو جزء من هذه الأمة التي سيبقى الجهاد قائمًا فيها إلى يوم القيامة بوظيفته وهي حمل السلاح ومقارعة العدو بنفس المنطق الذي اختاره هو نفسه، وهو السلاح.. هل يوجد منطق سوى هذا الذي يطالبنا به السيد الخطيب والمسمى بالجهاد المدني؛ الذي هو من مفردات هذا الخطاب المتعثر؟! إن التناول الذي صاغ الكاتب من خلاله رأيه حول فتاوى الجهاد تظهر أن هناك خلطًا واضحًا عنده في موضوع خطير كموضوع الجهاد؛ فقد ربط الجهاد بما هو حاصل الآن في النظام العربي الإسلامي.. بالفصل الواضح بين ما هو سياسي وما هو ديني، جعل الكاتب يسقط فيما رفضه من شروط الجهاد؛ وهو توفر الإمام الذي يعلن الجهاد عند العدوان الخارجي.

فانقسام الأمة إلى دويلات وتعدد الحكام مبرر لعدم الدعوة إلى الجهاد! وسقوط هذه الدويلات تحت سلطة حكام مستبدين مبرر آخر كذلك! فكيف «نرد المعتدي الخارجي لنبقى تحت سلطة المستبد الداخلي»! ونظرة كهذه تبدي حجم الخلط في المفاهيم والتصورات؛ ذلك أن الجهاد وإن ارتبط في المصطلحات الفقهية بالإمام فهو في نصوصه التأسيسية وظيفة الأمة عبر التاريخ، يُستحضر كلما دعت الضرورة لذلك. والحرب الأمريكية على العراق شكل من أشكال العدوان الخارجي الذي يدفع الأمة للقيام بواجب الدفاع، ولا تنتظر من الحاكم أو الإمام دعوتها إليه؛ لذلك فالشباب العربي المسلم الذي ذهب إلى العراق لم ينتظر فتوى شيخ الأزهر أو مفتي سوريا حتى يحسم موقفه من هذه الإشكالية: هل الحرب على العراق تستوجب الجهاد والقتال أم هي حرب تحرير ولا علاقة لها بالعدوان؟

إن الفتاوى التي ظهرت في بعض الدول العربية تدعو للجهاد لم تكن سوى وسيلة لتغطية مواقف هذه الأنظمة السلبية المخزية من هذه الحرب؛ فهذه الدول -باستثناء سوريا- شاركت في العدوان بشكل أو بآخر، ولم تجد وسيلة لامتصاص غضب الشعوب إلا بظهور المفتي (شيخ الأزهر) على شاشة التلفاز وهو يتلعثم في دعوته غير الصادقة إلى الجهاد! في وقت كان قد وصل إلى العراق أكثر من 5000 شاب مسلم لم تكن دفعتهم إلى ذلك فتوى شيخ الأزهر أو أي مرجعية دينية أخرى. بل إن الأمر محسوم عند هؤلاء الشباب؛ لأن الجهاد هو خيار الأمة عندما تفقد كل الخيارات.

وهل العدوان الأمريكي طرح أمامنا خيارات بديلة غير منطق القوة والسلاح الذي قتل به آلاف العراقيين الآمنين في بلادهم؟ ثم نقول: إن العراق كان تحت سلطة مستبدة ظالمة؛ ولذا فالعدوان مبرر، وهذا يدعونا -بحسب منطق الكاتب- إلى إعادة النظر في مفهوم «الجهاد مع كل بر وفاجر»! ولا أفهم كيف ساوى الكاتب العدوان الخارجي (الأمريكي) مع ظلم الحاكم المستبد في الداخل؟ حيث يرى أن الأجدر بالذين أفتوا بالجهاد في العراق أن «يدعوا للجهاد ضد الحاكم الطاغية».

والمفارقة العجيبة في دعوة الكاتب هذه أن يصبح الجهاد ضد الأعداء الغزاة جهادًا مدنيًّا، في حين يدعو الشعوب إلى الجهاد ضد الحكام المستبدين! هذه الدعوة هي عين فهم الواقع الذي يطالبنا الكاتب بأن نفهمه، وهي إحدى المفردات المركزية في الخطاب الديني الجديد الذي صاغ إشكالية (النص / الواقع)، وراح يبحث عن كيفية تجاوز النص لحساب الواقع، في زمن كان يلبس رداء التجديد الذي هو مفهوم أصيل في ثقافتنا الدينية. وها هو اليوم ينجر إلى فقه تبريري يصادر به كل آليات التجديد لحساب مفاهيم حداثوية غيَّبَت كل محاولة أصيلة للتغيير، وظهر عجز هذا الخطاب في أن يكون بديلا.

اقرأ المقال المردود عليه:

واقرأ أيضًا رد معتز الخطيب على مناقشيه:


* كاتب جزائري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع