English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


الإرهاب.. بين الشريعة والـ "إف بي آي"

في حكم الإرهاب بأشكاله من منظور شرعيٍّ

أ.د. قطب مصطفى سانو

01/03/2003 

: التجويع.. نموذج للإرهاب العالمي الشرعي

بادئًا ذي بدءٍ نودُّ أن نقرِّر أنَّ المدوَّنات الفقهيَّة القديمة المتوافرة خلت من بيان حكم الشرع في مصطلح الإرهاب بيانًا صريحًا واضحًا ومباشرًا، كما أنَّها تجاوزت التنصيص على حكمٍ معيَّنٍ لهذه المسألة؛ وهو ما يعني أنَّه ليس من الوارد أن يعثر المرء على رأي فقهيٍّ قديمٍ صريحٍ حول هذا الموضوع، كما يعني هذا أنَّه ليس من الموضوعيَّة في شيءٍ نسبة رأيٍ من الآراء الاجتهاديَّة الحديثة إلى الفقهاء القدامى. إنَّ عدم تعرض الفقهاء المتقدمين لمناقشة حكم الشرع لهذه الظاهرة، لا يعني عدم وجود حكمٍ شرعيٍّ لها بتاتًا، وإنَّما يعني ببساطة أنَّهم لم يعايشوها بالصورة التي نعايشها اليوم، كما أنَّها لم تظهر في عصرهم بالطريقة التي ظهرت بها في هذا العصر، وفضلاً عن هذا، فإنَّ ظروفهم السياسيَّة والاجتماعيَّة والفكريَّة تختلف اختلافًا جذريًّا عن ظروفنا السياسيَّة والاجتماعيَّة والفكريَّة، وهو ما جعلهم في غنى عن الحديث المفصَّل عنها كما نفعل اليوم.

على أنَّه من الحريِّ بالتحقيق المبادرة إلى تقرير القول بأنَّ الفقهاء المتقدمين عنوا بحديث مفصَّل وشامل عن عددٍ من المسائل الشبيهة وذات الصلة والعلاقة بمصطلح الإرهاب في هذا العصر، إنَّها مسألة الحرابة ومسألة البغي والفساد في الأرض، فقد أوسعوا هذه المسائل جانب التحقيق والتقرير والتأصيل، وتعرضوا لسائر جزئياتها ومسائلها. وأما مصطلح الإرهاب، فلا يجد له المرء حضورًا مستقلاًّ في الدراسات والكتابات الفقهيَّة القديمة التي اطَّلعنا عليها. 

إنَّ ضبط حكمٍ شرعيٍّ موضوعيٍّ معتبرٍ للإرهاب من منظور شرعيٍّ يقتضي منا تفصيل القول في الحيثيَّات التي ترتبط بها هذه الظاهرة وعلى رأسها موقع المرهب في منظومة الأمان، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، وهذا تفصيل القول في هاتين المسألتين المهمتين:

أولاً: مسألة الأمان ومصدره من المنظور الإسلاميِّ:

بالرجوع إلى مقررات الشرع ومبادئه العامَّة نجد أنَّ الإنسان يستحقُّ الأمان والعصمة في دمه وماله وعرضه لأمرين لا ثالث لهما، وهما: الدين والدار.

وأما الدين، فالمراد به الدين الإسلاميُّ الذي ارتضاه الله للبشر بقوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة: 3)، فهذا الدين يحقِّق لمن آمن به واعتنق مبادئه الأمان والعصمة، فكلُّ مسلمٍ -ذكرًا كان أو أنثى، كبيرًا كان أو صغيرًا، حرًّا كان أو عبدًا- يعتبر آمنًا بأمان الدين، ويحرم الاعتداء على دمه وماله وعرضه إلا بحقِّ الإسلام، مصداقًا لقوله جلَّ جلاله: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ...} (الأنعام: 151)، وقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93). وقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 188)، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 4).

وثمَّة أحاديث كثيرة وردت تؤكِّد هذا الأمر الإلهيَّ، ومن تلك الأحاديث قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في خطبته الخالدة في حجَّة الوداع: "ألا إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ" (صحيح مسلم بشرح النووي، ج11، ص 169-170)، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "لا يحلُّ دم امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ: قتل نفس عمدًا، وزنى بعد إحصان، ومفارقة الجماعة" (صحيح مسلم بشرح النووي، ج11، ص 164).

إنَّ هذه النصوص ومثيلاتها المتكاثرة في الذكر الحكيم وفي السنة النبويَّة الشريفة تؤكِّد تحريم الاعتداء على دم المسلم وعرضه وماله وكرامته وحريَّته إلى قيام الساعة.

وأما بالنسبة للدار فإنَّ مرادنا به دار الإسلام، ودار العهد؛ فكلُّ من يعيش في هاتين الدارين يعتبر آمنًا بأمان الدار سواء أكان مسلمًا أم غير مسلمٍ، فإنَّه يستحقُّ الأمان والعصمة في دمه وماله وعرضه.

وأما المراد بدار الإسلام عند معظم الفقهاء فهي الدار التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يكون أغلب سكانها مسلمين يمارسون شعائرهم فيها بأمانٍ، فهذه الدار تعتبر دار أمانٍ لمن فيها من المسلمين وغير المسلمين ولمن دخلها بعقد أمانٍ خاصٍّ أو عامٍّ من أهل دار الحرب.

وأما دار العهد فيراد بها الدار التي بينها وبين دار الإسلام المواثيق والمعاهدات على عدم الاعتداء، وتعتبر هذه الدار دار أمانٍ لمن فيها من المسلمين وغير المسلمين[1].

وبمقابل دار الإسلام ودار العهد في المنظور الإسلاميِّ، ثمَّة دار ثالثةٌ، تعرف بدار الحرب، وهي الدار التي تكون أحكام الكفر فيها ظاهرةً، وتكون بينها وبين دار الإسلام حربٌ قائمةٌ، ولا تعتبر هذه الدار دار أمانٍ ولا دار عصمةٍ لمن فيها سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.[2] فإذا قتل مسلم في هذه الدار خطأً فإنَّ الدية لا تجب فيه؛ ذلك لأنَّ الدية تجب بسبب عصمة الدار لا بسبب عصمة الدين على الراجح عند الإمام الشافعيِّ -رحمه الله- مصداقًا لقوله جلَّ جلاله: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} (النساء: 92).

وأيَّا ما كان الأمر فإنَّ هذا التقسيم للدار في المنظور الإسلاميِّ يؤكِّد أنَّ العصمة والأمان ثابتان لكلِّ من يعيش في دار الإسلام (=الدولة الإسلاميَّة في مصطلح العلاقات الدوليَّة الحديثة) سواء أكان مسلمًا أم غير مسلمٍ. ولكلِّ من يعيش في دار العهد (=الدولة الصديقة في مصطلح العلاقات الدوليَّة المعاصرة)، سواء أكان مسلمًا أم غير مسلمٍ.

فالمعاهد في دار العهد معصوم الدم والمال والعرض بعصمة الدار التي يعيش فيها، مصداقًا لقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة: 8 – 9)، وقوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال: 72)، وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 4).

ويقول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه حقَّه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ منه.. فأنا حجيجه يوم القيامة..." (فتح الباري على صحيح البخاري، ج6، ص 269، حديث رقم: 3166.)، وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأهل نجران: ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمَّة محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، على أموالهم وملتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم..."[3].

ثانيًا: مسألة الأهداف في الإرهاب من منظور شرعيٍّ:

تعتبر مسألة الغايات والأهداف مسألةً أساسيَّةً في جميع الأفعال والأقوال والأعمال التي يقدم عليها المكلَّف في الإسلام، فلا يقبل الله من المكلَّف عملاً أيَّ عملٍ إذا لم يكن قاصدًا به ابتغاء مرضاة الله جلَّ جلاله، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} (البيِّنة: 5)، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "إنَّما الأعمال بالنيات وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى" (فتح الباري على صحيح البخاري، جص، ص9، حديث رقم: 1. وفي صحيح مسلم بشرح النووي، ج13، ص 53). والقاعدة الفقهيَّة التي تقرِّر الأمور بمقاصدها[4].

وثمَّة نصوص عديدة من الكتاب والسنَّة تقرِّر أهميَّة المقاصد ومكانتها في الإسلام، ولا حاجة إلى سردها لبداهتها ووضوحها؛ ونروم بالأهداف في هذا المقام جملة المعاني والأسرار التي من أجلها وضعت الشريعة لتحقيق مصالح العباد[5]، ومقصود الشارع من الخلق كما يقول عامَّة أهل العلم بالأصول أن يحفظ عليهم دماءهم ودينهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم, وذلك بجلب كل ما فيه منفعة ودرء كل ما فيه مفسدة.

وقد تواترت الرسالات السماويَّة كلها على الدعوة إلى الحفاظ على هذه الكليَّات الخمس، وصيانتها من الانقراض والاندثار، كما تضافرت نصوص كثيرة من الكتاب والسنَّة تأمر بالحفاظ على هذه الكليَّات برمَّتها.. بل من أجل الحفاظ عليها، شرعت الشرائع كلها سواء من ذلك الشرائع الواردة في الآوامر والمندوبات والمستحبات، والشرائع الواردة في المحرَّمات والمكروهات، وما ذلك إلا لأنَّ اختلال أيِّ واحدٍ من هذه الكليَّات يترتب عليه عدم استقامة الحياة وصلاحها.

وبناءً على هذا، فإنَّ ثمَّة حاجةً إلى تأصيل القول في علاقة هذه المقاصد بظاهرة الإرهاب، ذلك لأنَّه من الوارد أن تكون أهداف الإرهاب متمثَّلة في الحفاظ أو الدفاع عن هذه المقاصد كلِّها أو بعضها، وقد تكون أهدافه سعيًا إلى الحفاظ والدفاع عن مقاصد شرعيَّة أخرى معتبرة كالحرية والمساواة والعدالة وسوى ذلك من المقاصد الظنيَّة، وربما كانت أهدافه هي تدمير المقاصد الكليَّة برمَّتها أو بعضها، أو تدمير المقاصد الظنيَّة الآنف ذكرها.

وعليه، فإذا كانت أهدافه حفاظًا ودفاعًا عن المقاصد الكليَّة الخمسة كلِّها أو بعضها، كان إرهابه إرهابًا لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوع به، وإذا كانت أهدافه دفاعًا عن المقاصد الظنيَّة اعتبر إرهابه إرهابًا لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مظنون فيه. وأما إذا كانت أهدافه تدميرًا للمقاصد الكليَّة الخمسة كلِّها أو بعضها كان إرهابه إرهابًا لتحقيق غرضٍ غير شرعيٍّ مقطوع به، وإما إذا كانت أهدافه اعتداءً على المقاصد الظنيَّة عدَّ إرهابه إرهابًا لتحقيق غرضٍ غير شرعيٍّ مظنونٍ فيه.

وأما المرهَب فلا يخلو من أن يكون آمنًا بأمان الدين أو الدار، أو يكون غير آمنٍ بأمان الدين أو الدار، فإذا كان آمنًا بأمان الدين أو الدار، فلا يخلو أهداف المرهِب من أن تكون تحقيقًا لغرضٍ شرعيٍّ مقطوعٍ به أو مظنونٍ فيه، أو تكون تحقيقًا لغرضٍ غير شرعيٍّ مقطوعٍ به أو مظنونٍ فيه. ولكل واحدٍ من هذه الحالات حكمها الخاصُّ، وهو ما سنأتي على تفصيل القول فيه بعد قليلٍ.

وأيًّا ما كان الأمر، فلنعد لنتبيَّن الحكم الشرعيَّ المناسب مع التمثيل لكلِّ شكلٍ من أشكال الإرهاب بأهدافه المختلفة والمتعددة اعتمادًا على ما أوردناه من تفصيل إزاء منظومة الأمان ومسألة المقاصد في المذهبيَّة الإسلاميَّة.

الشكل الأول: إرهاب الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوعٍ به:

يراد بهذا النوع من الإرهاب، الترويع الحسيُّ أو المعنويُّ المقصود للآمن بأمان الدين أو الدار (=المسلم، والمعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد) من أجل تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوعٍ به متمثَّل في الحفاظ أو الدفاع عن إحدى الكليَّات الشرعيَّة المعرَّضة للضياع أو الاختلال، ويمكن أن نمثِّل لهذا النوع بحالات الترويع التي يقوم بها بعض الأفراد والجماعات الإسلاميَّة في هذا العصر متذرعين بالدفاع عن كليَّة الدين التي يخيَّل إليهم قصور بعض أولياء الأمور في القيام بالحفاظ عليها على الوجه الذي ينبغي في نظرهم. وأما حكم الشرع في هذا النوع من الإرهاب، فإنَّه هو التحريم مطلقًا.

ومرد ذلك الحكم أنَّ هذا الترويع يعتبر خروجًا على الإمام وافتئاتًا على حقِّه، فإقامة شرع الله وحماية الدين وصيانة البيضة من صلاحيَّات واختصاصات الإمام، ومن وظائفه التي حدَّدها الشرع وأمره بالقيام بها، فإن قصر دونه، فإنَّه سيسأل عنه يوم القيامة، ولن يسأل الأفراد يوم القيامة عن هذا الجانب، وليس من مسؤوليات الأفراد أو الجماعات حمل الإمام على ذلك بطريق القوَّة والعنف الذي ينتج عنه تخويف وترويع الآمنين بأمان الدين وأمان الدار، وإنَّما واجب الأفراد والجماعات النصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم[6]، وشتَّان ما بين النصح لولي الأمر وبين ترويع الآمنين وتخويفهم من أجل إرغام الإمام على القيام بهذا الواجب. ويندرج هذا النوع من الإرهاب في دائرة البغي الذي ورد النهي عنه في الشرع، وخاصَّة إذا كانت المسألة تحتمل أوجهًا مختلفةً، وكان قصور الإمام عن القيام بهذا الواجب عائدًا إلى أسباب زمنيَّة وظروفٍ مكانيَّة وغير ذلك.

على أنَّ كون الغاية أو الهدف من هذا الإرهاب تحقيق مقصدٍ شرعيٍّ معتبرٍ لا يبرِّره، ذلك لأنَّ الغاية المشروعة أو الحميدة في شرعنا لا تبرِّر الوسيلة إذا كانت الوسيلة محرَّمة ومنصوص على تحريمها كما هو الحال في إرهاب الآمن، وبناءً على هذا، فإنَّ الأصل أن تكون الوسيلة لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ معتبرٍ مشروعةً بنصٍّ من الكتاب أو السنَّة، وخاصَّة أنَّ ثمة نصوصًا من الشرع تحرِّم ترويع الآمن بأمان الدين أو الدار. وإذ لا نصَّ لا من الكتاب أو السنَّة، فإنَّ الأمر يبقى على أصله وهو التحريم.

وإضافةً إلى ما سبق، فقد ورد الأمر في أكثر من آية بطاعة أولي الأمر وعدم الخروج ما لم يظهر منهم كفر بواحٌ، ومن الآيات التي وردت في هذا قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: 59)، وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك..." (صحيح مسلم بشرح النووي، ج12، ص 224)، وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه، فيصبر، فإنَّه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا، فيموت إلا مات ميتةً جاهليَّة: (الحديث السابق). وهذا الحديث ينهى عن الخروج على الإمام ما لم تر الرعيَّة فيه كفرًا بواحًا، وهو الكفر الصريح الذي لا خلاف فيه بتاتًا. فهذه النصوص وسواها من الكتاب والسنَّة تقرِّران تحريم الإرهاب والخروج بجميع أشكاله على ولاة الأمور ما لم يرتدوا ردَّة صريحة واضحةً لا خلاف فيها.

الشكل الثاني: إرهاب الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرض شرعيٍّ مظنونٍ فيه:

يراد بهذا النوع من الإرهاب الترويع الحسيُّ أو المعنويُّ المقصود للآمن بأمان الدين أو الدار (=المسلم، والمعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد) من أجل تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مظنونٍ فيه متمثَّل في الدفاع عمَّا عدا الكليَّات الخمس، وينطبق هذا على ما يقوم به بعض الأفراد والجماعات من ترويعٍ للآمنين متذرعين بالدفاع عن حقِّ الحريَّة، والمساواة، والتعدديَّة الحزبيَّة، وغير ذلك من الأمور التي لم يرد نصٌّ صريحٌ واضحٌ في إباحة الخروج على وليِّ الأمر في حالة عدم امتثاله بها. وإنَّما كان الغرض الشرعيُّ هنا مظنونًا فيه لعدم وجود نصوص صريحةٍ تنصُّ على وجوب الحفاظ عليها أو تحقيقها في أرض الواقع.

وأما حكم هذا النوع من الترويع، فهو التحريم المطلق، ذلك لما يترتب عليه من زعزعةٍ للأمن والاستقرار وإثارة الرعب والشغب، وإهلاك للنسل، فضلاً عن الافتئات على الإمام. وقد سبقت الإشارة أنَّ الشرع حدَّد الوظائف والمسؤوليَّات، ولم يكلِّف الأفراد بالخروج على ولي الأمر في هذه المسائل التي لا تعدُّ كفرًا بوَّاحًا. وبناءً عليه، فإنَّ هذا الترويع يندرج كالذي قبله ضمن جريمة البغي والخروج غير المشروع على الحاكم، ومن حقِّ الإمام أن يعزِّر فاعليها بالتعزير الذي يراه مناسبًا لكل حالةٍ من حالاتها.

الشكل الثالث: إرهاب الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرضٍ غير شرعيٍّ:

نقصد بهذا النوع من الإرهاب الترويعَ الحسيَّ أو المعنويَّ المقصود للآمن بأمان الدين أو الدار (=المسلم، والمعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد) من أجل تحقيق غرضٍ غير شرعيٍّ مطلقًا، كأن يكون الغرض سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وإبادة الأموال، وغير ذلك من ضروب السعي في الأرض فسادًا.

وأما حكم هذا النوع من الإرهاب فإنَّه التحريم القطعيُّ، ذلك لأنَّ المرهب (المسلم أو المعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد) ليس بمحلِّ إرهابٍ، بل يعتبر آمنًا بأمان الدين (الإسلام) أو بأمان الدار (دار إسلام أو دار عهد) التي ليست محلاًّ للتخويف والترويع. ولأنَّ الغرض منه تحقيق مكاسب دنيويَّة آنية عاجلة دنيئة، ويسمَّى هذا النوع من الإرهاب في لغة الفقهاء بالحرابة التي حرَّمها الله بوصفها محاربةً لله ولرسوله وسعيًا في الأرض بالفساد، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة:33)، وقال أيضًا: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الأعراف: 33)، وقوله جل شأنه: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} (النحل: 90).

على أنَّ العقوبة التي تجب في هذا النوع من الإرهاب حدَّدها الشارع في آية المائدة السابقة وذلك في أربعة أنواع، وهي القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خلافٍ، والنفي في الأرض، ويختلف الفقهاء في كون حرف "أو" في الآية للتخيير أو التفصيل، فإن كانت للتخيير فإنَّ تحديد العقوبة المناسبة للإرهاب يرجع إلى الإمام، وأما إن كانت للتفصيل فإن قَتَلَ المحارب (=الإرهابي) يُقتل، وإن قَتَلَ وأخَذَ المال فإنَّه يُقتل ويُصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل فإنَّه تقطع يده ورجله من خلافٍ، وإن أخاف ولم يقتل ولم يأخذ مالاً فإنَّه ينفى من الأرض.. وأما بالنسبة لعقوبات بقية أشكال الإرهاب المحرَّمة فإنَّها عقوباتٌ تعزيريَّة ومتروكة لتقدير الحاكم.

الشكل الرابع: إرهاب غير الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوعٍ به:

ويراد بهذا الشكل الترويع الحسيُّ أو المعنويُّ المقصود لغير الآمن بأمان الدين والدار (=الحربيّ في لغة الفقهاء) لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوع به متمثَّلٍ في الدفاع عن المقاصد الكليَّة الخمس من حماية للدين، والنفس والعرض والعقل والمال، فضلاً عن صيانة البيضة.

وأما حكم هذا النوع من الإرهاب فإنَّه يعتبر واجبًا ومأمورًا به في الشرع؛ ذلك لأنَّ الحفاظ على المقاصد الكليَّة الخمسة كلِّها أو بعضها ورد الأمر الصريح في آياتٍ كثيرة سبقت الإشارة إليها. ولأنَّ المرهب (=الحربيِّين) ليس أهلاً لا لأمان الدين أو أمان الدار، بل يعتبر عدوًّا يتربَّص بدار الإسلام وأهله، وهو ما يجعل مكافحتهم والرد عليهم واجبًا يسأل عنه ولي الأمر يوم القيامة، وقد وردت الإشارة إلى هذا النوع من الإرهاب في آيات كثيرة من الذكر الحكيم، منها قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال: 60)، وقوله جلَّ جلاله: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ} (آل عمران: 151)، وقوله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ} (الأنفال: 12)، وقوله تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} (الأحزاب: 26). وفي الحديث: أوتيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي من الأنبياء، منها: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ[7].

على أنَّه لا خلاف بين أهل العلم في مشروعيَّة هذا النوع من الإرهاب، ويعتبر النوع الوحيد من الإرهاب الذي أمر به الشارع وحثَّ عليه في ثنايا الآيات والأحاديث السالف ذكرها.

الشكل الخامس: إرهاب غير الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرض شرعيٍّ مظنونٍ فيه:

يراد بهذا النوع من الإرهاب الترويع الحسيُّ أو المعنويُّ المقصود لغير الآمن بأمان الدين أو الدار (=المسلم، والمعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد) من أجل تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مظنونٍ فيه متمثَّل في الدفاع عمَّا عدا الكليَّات الخمس، وينطبق هذا على ترويع غير الآمنين من أجل الدفاع عن الحريَّة، والتعدديَّة الحزبيَّة، والمساواة، والديمقراطيَّة، وغير ذلك من الأمور التي لم يرد نصٌّ صريحٌ واضحٌ في إباحة الترويع من أجلها.

وأما حكم هذا النوع من الإرهاب، فهو التحريم لما يترتب عليه من اعتداءٍ على الكرامة الإنسانيَّة التي حرَّم الشرع المساس بها إلا لتحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوعٍ به كالدفاع عن الكليَّات الخمس. وأما ما عدا ذلك، فإنَّ الترويع من أجله يعتبر خروجًا وخلطًا بين مراتب الأمور في الشرع الإسلاميِّ. وإنَّما كان هذا الترويع حرامًا على الرغم من كون الهدف منه تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مظنونٍ فيه؛ لأنَّ الأصل في الشرع تقديم تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مقطوع به على تحقيق غرضٍ شرعيٍّ مظنون فيه، وهو ما يجعل الانشغال بغير ذلك داخلاً في دائرة المستحبات والمندوبات، ومعلوم أنَّه لا يجوز المقاتلة من أجل تحقيق مندوبٍ أو مستحبٍّ. على أنَّ العقوبة التي يقرِّرها الشرع لهذا النوع من الإرهاب أخفَّ مقارنةً بالذي سيأتي بعده.

الشكل السادس: ترويع غير الآمن بأمان الدين أو الدار لتحقيق غرض غير شرعيٍّ:

وأما هذا النوع من الإرهاب فيراد به الترويع الحسيُّ أو المعنويُّ المقصود لغير الآمن بأمان الدين والدار (=الحربيّ في لغة الفقهاء) لا لتحقيق هدفٍ مشروعٍ، ولكنَّه لتحقيق مكاسب دنيويَّة دنيئةٍ ظلمًا وجورًا، كسفك دمائهم تشفيًا وهتك أعراضهم تشهيًا، وإبادة أموالهم شماتةً وغير ذلك.

وأما حكم هذا الإرهاب فإنَّه يعتبر حرامًا في نظر الإسلام لما فيه من اعتداءٍ على الكرامة الإنسانيَّة دون وجه حقٍّ، ودون رغبة في تحقيق مقصدٍ شرعيٍّ معتبرٍ.. ولا يشفع لهذا الإرهاب كون المرهب غير آمنٍ بأمان الدين أو الدار، وإنَّما هدفه يجعل منه إرهابًا غير مشروعٍ لا يقرُّه الشرع لما فيه من العَيْث في الأرض فسادًا وإهلاك الحرث والنسل اعتباطًا. وعليه، فالشرع الكريم يحرِّم هذا النوع من الإرهاب لما فيه من إساءةٍ إلى أكرم مخلوقات الله دون تفويض منه جلَّ جلاله.

على أنَّ العقوبة الشرعيَّة التي يستحقُّها من تورط في هذا النوع من الإرهاب متروك لتقدير الحاكم ما يراه مناسبًا من التعزير.

هذه هي أحكام الشرع في أشكال الإرهاب الستَّة، ومن الجليِّ فيها أنَّ مشروعيَّة الإرهاب وعدم مشروعيَّته تتوقَّف توقفًا أساسيًّا على موقع المرهَب في منظومة الأمان، كما تتوقف على مدى مشروعيَّة الغاية منه، وهو ما يعني أنَّ حكم كلِّ واحدٍ من هذه الأشكال الستَّة يتأثر بالأمرين المذكورين تأثرًا بالغًا. ولهذا، فإنَّه ينبغي التنبه لهذا الأمر عند الهمِّ بتحديد الحكم الشرعيِّ المناسب للمسألة الإرهابيَّة في أشكالها المذكورة.

إنَّ عدم تفريق معظم الباحثين -إن لم يكن كلهم- بين هذه الأشكال من الإرهاب كان ولا يزال سببًا أساسيًّا لنشأة الفتاوى المتناقضة والمتضاربة التي أرهقت ولا تزال ترهق المسلم العادي المعاصر في المسألة الإرهابيَّة، كما أنَّ عدم التفريق كان ولا يزال وراء ظاهرة التعميم في الفتاوى المتعلقة بهذه الظاهرة، والتعميم لا يمكن الاستناد عليه في ضبط الأحكام التفصيليَّة للأشياء، وخاصَّة إذا كان الشيء في غموضه وعدم وضوحه بمنـزلة مصطلح الإرهاب.

وصفوة القول، فإنَّ الإرهاب لا يشرع في الإسلام إلا في حالة واحدةٍ، وهي إرهاب العدوِّ حفاظًا أو دفاعًا عن الكليَّات الخمسة كلها أو بعضها، ويراد بالعدوِّ في هذا المقام غير الآمن بأمان الدين أو الدار (=الحربيّ في دار الحرب)، وأما ما عدا هذه الحالة، فإنَّ الإرهاب أنَّى كان هدفه وغايته يعتبر حرامًا لا يقرُّه الشرع الإسلاميُّ الحنيف، ولا يأمر به. وأما العقوبة الشرعيَّة التي قدَّرها الشرع للإرهاب المحرَّم بأشكاله المذكورة، فإنَّها تتفاوت بتفاوت درجات بشاعته وفظاعته، فتصل إلى حدِّ الحرابة إذا كان المرهب آمنًا بأمان الدين أو الدار (=المسلم أو المعاهد في دار الإسلام أو في دار العهد)، وكان الغرض منه الاعتداء الصارخ على الكليَّات الخمسة كلِّها أو بعضها بدون وجه حقٍّ.. وأما عقوبات بقية الأشكال، فإنَّها التعزير، وللإمام أن يقدِّر العقوبة المناسبة لكلِّ شكلٍ من أشكاله تحقيقًا لمقصد الحفاظ على الأمن والاستقرار والنظام في المجتمع. على أنَّ سداد الغاية وسلامته لا يبرِّر سفك دماء الأبرياء الآمنين ولا هتك أعراضهم أو إبادة ممتلكاتهم بدون وجه حقٍّ. فالغاية الحميدة لا تبرِّر الوسيلة إلا إذا كانت الوسيلة ذاتها حميدةً ومشروعةً.

حكم الإرهاب بأشكاله الستَّة

عقوبته الشرعيَّة 

حكمه

الغاية من الإرهاب

شكل الإرهاب وعلاقته بالأمان

تعزير

حرام

غرض شرعيّ مقطوع به

ترويع الآمن بأمان الدين أو الدار  

 تعزير

حرام 

غرض شرعيّ مظنون فيه

ترويع الآمن بأمان الدين أو الدار

حدُّ الحرابة

حرام

غرض غير شرعيٍّ

ترويع الآمن بأمان الدين أو الدار

ثواب وأجر عند الله

واجبٌ 

غرض شرعيّ مقطوع به

ترويع غير الآمن بأمان الدين أو الدار

تعزير

حرام

غرض شرعيّ مظنون فيه

ترويع غير الآمن بأمان الدين أو الدار

تعزير  

حرام 

غرض غير شرعيٍّ

ترويع غير الآمن بأمان الدين أو الدار

وبهذا يتبيَّن لنا حكم الإرهاب بأشكاله الستَّة بصورة علميَّة واضحةٍ، ولننتقل إلى التعرف على موقع الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة، وأفغانستان، وإسرائيل من هذه الأحكام، لنرى مدى انطباق بعضها عليها بصورةٍ علميَّة بعيدةٍ عن الحماسة والعاطفة.


[1] الأرمنازي نجيب، الشرع الدولي في الإسلام، لندن: رياض الريس، ص 48.

[2] البغدادي، عبد القاهر. أصول الدين، إستنانبول، بدون تاريخ، ص 270.

[3] انظر: د. وهبة الزحيلي، العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث، بيروت: دار الرسالة، ط1، 1981.

[4] الشيخ أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1983، ص5.

[5]  الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، بيروت: الدار العلمية للكتاب الإسلامي، ط2، 1992، ص 203.

[6] سأل مسلمة بن زيد الجعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله: أرأيت إن قامت علينا أمراء سألونا حقَّهم ومنعونا حقَّنا، فما تأمرنا؟ فأعرض ثم سأله في الثانية أو الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم"، صحيح مسلم بشرح النووي، ج12، ص 236.

وفي الحديث: "إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالو يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدُّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" صحيح مسلم بشرح النووي، ج:12، ص: 132.

وفي الحديث: " الدين النصيحة: قلنا لمن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتهم"، صحيح مسلم بشرح النووي، ج2، ص 37.

[7] نص الحديث: "أعطِيتُ خمسًا لم يعطهنَّ أحد قبلي: نُصِرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيُّما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلَّت لي المغانم ولم تحل لأحدٍ من قبلي، وأعطِيت الشَّفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصَّة وبُعثت إلى الناس عامَّة". فتح الباري، ج:1، ص: 435، حديث: رقم (335).

اقرأ بعض أوراق الملف:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع