بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


العلاج الجيني.. من منظور الفقه الإسلامي

الإذن بممارسة العلاج الجيني: للمريض أم الدولة؟

أ.د. علي محيي الدين القرة داغي

27/07/2002 

ألا ينبغي سؤال هذا المريض قبل شق صدره

تهتم الشريعة الإسلامية بإرادة الإنسان ورضاه في كل ما يخصه إلاّ ما استُثنِى من ذلك بدليل خاص؛ ولذلك يعتبر الطبيب ملزماً بأخذ الإذن من المريض لأجل العلاج، أو الجراحة، أو الاختبار إذا كان عاقلاً، وبإذن وليّ أمره إذا كان قاصراً، أو مغمى عليه، سواء كان الإذن مطلقاً أو مقيداً، وأن يكون الإذن معبراً عنه بإحدى وسائل التعبير من النطق، أو الكتابة، أو الإشارة الواضحة، وإلاّ فيكون الطبيب آثماً؛ لأنه تصرف فيما يخص غيره دون رضاه، إذ ليس له الحق في التصرف ببدنه إلاّ بإذنه، فيكون ضامناً لو نتج عنه أي ضرر مهما بذل من جهد، ومهما كانت نيته طيبة، ومهما كان حاذقاً متخصصاً، وهذا ما عليه فقهاء المذاهب الأربعة ، وخالفهم في ذلك ابن حزم الظاهري إذا كان الطبيب عارفاً بالطب حاذقاً.

والذي يظهر لنا رجحانه هو رأي جماهير الفقهاء؛ لأنه يتفق مع كرامة الإنسان وحقوقه، ويتلاءم مع مقاصد الشريعة، ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاقب كل من فعل اللَدود به، لأنه لم يأذن به، بل نهاه عنه، حيث روى البخاري ومسلم بسندهما، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق، قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: لا يبقى في البيت أحد إلاّ لُدّ وأنا أنظر، إلاّ العباس فإنه لم يشهدكم".

فالحديث يدل على أنه لا يجوز مخالفة أمر المريض ـ كقاعدة عامة، وأن من يفعل شيئاً من ذلك دون موافقته يستحق العقاب والتعزير، وذلك لأن إرادة الإنسان محترمة، فلا يجوز إهدارها، وهذا ما نصَّ عليه نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان السعودي، ولائحته في المادة: 21، حيث نصت على أنه: "يجب أن يتم أي عمل طبي لإنسان برضاه أو بموافقة من يمثله إذا لم يعتد بإرادة المريض..."، ولا يستثنى من هذا المبدأ العام، والقاعدة العامة إلاّ بعض حالات تقتضيها الضرورات منها:

1. الحالات المرضية التي يتعدى ضررها إلى الآخرين، كالأمراض المعدية السارية، والأمراض الجنسية المعدية حيث لا تحتاج إلى موافقة المريض، لأن آثار مرضه تتجاوز إلى المجتمع، فحينئذٍ يحل الإذن الحكومي المتمثل في قرارات الجهة المتخصصة (كوزارة الصحة) محل إذنه، حيث تحدد الجهة المختصة بترتيب مستشفيات أو أقسام خاصة بتلك الأمراض، وتوجب التبليغ عنها، ومداواتها ومتابعتها.

2. الحالات النفسية أو العصبية الخطيرة التي قد يضر صاحبها بنفسه أو بغيره.

3. حالات الطوارئ والحوادث التي تستدعي تدخلاً طبياً بصفة فورية لإنقاذ حياة المصاب، أو إنقاذ عضو من أعضائه وتعذر الحصول على موافقة المريض أو من يمثله في الوقت المناسب، حيث يجب في هذه الحالات إجراء العمل الطبي دون انتظار الحصول على موافقة المريض أو من يمثله، وهذا جزء من نص المادة: 21 من النظام السعودي الخاص بمزاولة مهنة الطب.

وقد اشترطت القوانين الغربية بأن يؤخذ رضا المريض بعد إخباره بآثار وأضرار العلاج الطبي، ومدى نجاحه سواء كان بالتداوي، أو العمل الجراحي، وأن يقوم الطبيب بشرح ذلك، وإلاّ فيتحمّل المسؤولية.

وقد نصت الفقرة: 2 من المادة: 21 المشار إليها عاليه، على أنه: "يتعين على الطبيب أن يقدم الشرح الكافي للمريض، أو ولي أمره عن طبيعة العمل الطبي أو الجراحي الذي ينوي القيام به". وقد اشترط مجمع الفقه الإسلامي في نقل الأعضاء اشتراط كون الباذل كامل الأهلية وبرضاه التام.

وإضافة إلى هذا الإذن من المريض لا بدّ من الإذن من وليّ أمر المسلمين المتمثل في الجهة الصحيحة المختصة بأن تأذن للطبيب مزاولة مهنة الطب، وقد أسماه ابن القيّم بإذن الشارع؛ حيث ذكر بأن فعله لا بدّ أن يكون مأذوناً من جهة الشارع.

ضوابط العلاج الجيني

تتمثل أهم الضوابط الشرعية التي ينبغي في إطارها مباشرة العلاج الجيني في الضوابط التالية:

  • الجواز الشرعي مرتبط بأخذ كل الاحتياطات العلمية والتقنية والفنية والمعملية والاحترازية؛ لتفادي كل الأضرار التي يمكن أن تترتب على العلاج الجيني. وضرورة تفادي ما يترتب على الحيوانات المحوَّرة وراثياً من الجينات الغريبة. فالشريعة الإسلامية مبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فأينما تكن المصلحة الحقيقية فـثَمَّ شرع الله تعالى. فالشريعة عدل كلها، ورحمة كلها، وخير كلها، فأي شيء فيه الضرر والقسوة، أو الظلم والجور، أو المفسدة والمضرة، فليس من هذه الشريعة.

  • أن تكون المنافع المتوخاة من العلاج محققة في حدود الظن الغالب، أما إذا كانت آثاره الإيجابية مشكوكاً فيها، أو كانت بعبارة الفقهاء: "مصالح موهومة"، فلا يجوز إجراؤه على الإنسان.

  • أن تكون نتائج العلاج الجيني مأمونة لا يترتب عليه ضرر أكبر، فلا يؤدي إلى هلاك أو ضرر بالبدن، أو العقل، أو النسل، أو النسب.

  • أن يكون العلاج في حدود الأغراض الشريفة، وأن يكون بعيداً عن العبث والفوضى؛ وذلك بألا يكون لأجل إثبات قوة العلم فقط، دون أن يترتب عليه منافع للبشرية.

  •  ألا يكون العلاج الجيني في مجال التأثير على السلالة البشرية وعلى فطرة الإنسان السليمة شكلاً وموضوعاً، وبعبارة أخرى لا يؤدي إلى تغيير خلق الله؛ لأن الله تعالى خلق هذا الكون على موازين ومقادير وموازنات ثابتة، فلا يجوز التلاعب بها فقال تعالى: "وكل شيء عنده بمقدار" (الرعد: 8)، وقال تعالى: "وأنبتنا فيها من كل شيء موزون" (الحجر: 19)، وقال تعالى: "إنّا كل شيء خلقناه بقدر" (القمر: 49).

  •  أن يكون العلاج بالطيبات لا بالمحرمات إلاّ في حالات الضرورة التي تقدر بقدرها.

  •  أن لا يؤدي العلاج إلى الإضرار بالبيئة، وإلى تعذيب الحيوان؛ لأن الله تعالى وصف المجرمين الظالمين بقوله تعالى: "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد" (البقرة: 205).

  •  ألا يتجاوز التعامل بالعلاج الجيني حدود الاعتدال فلا يصل إلى حدود التبذير والإسراف.

  •  ألا يجري أي علاج جيني على الإنسان إلاّ بعد التأكد من نجاحه بنسبة كبيرة.

  • أن يكون القائمون بهذه التجارب وبالعلاج الجيني من ذوي الإخلاص والاختصاص والتجربة والخبرة.

  •  أن تكون المختبرات الخاصة بالجينات والعلاج تحت مراقبة وإشراف الدولة، أو الجهات الموثوق بها؛ وذلك لخطورة هذه الاختبارات الجينية وآثارها المدمرة إن لم تكن تحت المراقبة، حتى إن بعض العلماء يخافون من هذه الاختبارات أكثر من مجال الذرة.

هذا والله الموفق وهو المسؤول أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ويسدد خطانا على طريق الحق والعلم والتقدم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

تابع معنا بقية محاور الدراسة:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع