 |
|
تقاعسنا
ساقها لهذا المصير |
بعد
أن حِيَل بيننا وبين الجهاد بالنفس
فعلينا بالجهاد الاقتصادي، ومن أسلحته:
التضحية بالمال لتمويل شراء السلاح،
وللإنفاق منه على شئون الجهاد
والمجاهدين الأخرى. ومن أسلحته كذلك
المقاطعة الاقتصادية التي تهدف في
المقام الأول إلى إضعاف اقتصاد أعداء
الأمة جميعًا، كما تستهدف تقوية اقتصاد
الأمة العربية والإسلامية حتى لا تكون
عالة على أعدائها، ويُضاف إلى ذلك
الإضرار بالمصالح الاقتصادية للعدو
بكافة الوسائل وتدميرها، وتحريض
العاملين في كل مكان على عدم التعاون
معه.
فريضة
الجهاد الاقتصادي وحكمه
يأخذ
الجهاد الاقتصادي حكم الجهاد بصفة
عامة؛ فهو فريضة شرعية، وضرورة
عقائدية، ولقد جاء مقترناً بالنفس في
العديد من الآيات، ومنها قول الله تعالى
في وصف المؤمنين: "إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ
يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ
الصَّادِقُونَ" (الحجرات: 15)، وقولـه
تعالى في سورة الصف: "يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ" (الصف: 10 -
13).
ويؤكد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
الجهاد بالمال بقولـه: "من جهز غازياً
في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله
بخير فقد غزا" (أخرجه الشيخان). كما
حذر النبي –صلى الله عليه وسلم-
المتخاذلين المترددين عن التضحية من
أجل نصرة دين الله بالعذاب الشديد فقال
–صلى الله عليه وسلم-: "ومن لم يغزُ
ولم يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله
بخير أصابه الله تعالى بقارعة قبل يوم
القيامة" (متفق عليه).
وإذا
كان الكافرون والمشركون والصليبيون
واليهود ينفقون أموالهم للاعتداء على
الإسلام؛ فعلى المسلمين أن ينفقوا
أموالهم في سبيل الله لحماية المسلمين.
ولقد أشار الله إلى ذلك في سورة "الأنفال"
فقال: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ
عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" (الأنفال:
36)، وحث الله المؤمنين على الإنفاق في
سبيل الله، فقال تعالى: "مَثَلُ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ
سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ
يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة: 261).
مقومات
نجاح الجهاد الاقتصادي
ليس
الجهاد الاقتصادي شعاراً رناناً، ولا
خطبة عصماء، ولا متاجرة بمصطلح الجهاد.
بل هو جهاد عملي، يجب تنفيذه ليكون
واقعاً ملموساً فعالاً يشفي به الله
صدور قوم مؤمنين، ويغيظ به إسرائيل ومن
على شاكلتها من أعداء الإسلام
والمسلمين.
ومن
مقومات نجاح وتفعيل الجهاد الاقتصادي
ما يلي:
أ
- الاستشعار التام بأنه وقفة مع النفس
البشرية التي تحب المال، واختبارها: هل
تضحي بهذا المال من أجل دين الله الذي هو
أغلى ما عند المسلم؟ هل تضحي بالمال
الذي تحبه من أجل الله الذي نحبه؟ إنها
وقفة مع النفس: ماذا قدمت لغدٍ يوم
يسألها الله لماذا لم تغزُ؟ ولم تجهز
غازيًا؟
ب
– الاستشعار التام بأنه نصرة لإخواننا
المجاهدين في سبيل الله الذين يقدمون
أنفسهم رخيصة من أجل جعل كلمة الله هي
العليا وكلمة الكافرين المشركين
السفلى؛ فهو فريضة شرعية وواجب عقائدي
ووطني. فإذا كان الإسرائيليون
والأمريكان والملاحدة بعضهم أولياء
بعض؛ فماذا يجب علينا في المقابل؟ يقول
الله تعالى في هذا المقام: "وَالَّذِينَ
كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ
كَبِيرٌ" (الأنفال: 73).
وقد
طلب الله من المؤمنين أن يكون بعضهم
أولياء بعض في قولـه تعالى: "الَّذِينَ
آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا
وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" (الأنفال: 72).
جـ
– الاعتقاد بأن الجهاد الاقتصادي هو
أضعف الإيمان لمن لا يستطيع الجهاد
بالنفس؛ ففي حالة تخاذل حكام الأمة
العربية والإسلامية وعدم السماح للشباب
والرجال والنساء بالذهاب إلى فلسطين
للجهاد مع إخوانهم؛ فإن أضعف الإيمان هو
الجهاد بالمال والمقاطعة الاقتصادية
والإضرار بمصالح الأعداء وفى مقدمتهم
إسرائيل وأمريكا ومن على شاكلتهم. كما
أنه فرصة لمن يريد أن يأخذ ثواب
المجاهدين حتى ولو كان في بيته.
د
- الإيمان بأن إخواننا المجاهدين في
فلسطين وغيرهم يضحون بكل شيء من أجل
حماية العقيدة؛ فالصراع بيننا وبين
اليهود صراع ديني؛ فإخواننا في فلسطين
يَقتلون ويُقتلون من أجل تحرير الأرض
الإسلامية، وتطهير المسجد الأقصى، وليس
للعنصرية أو للتظاهر والتفاخر. فإذا لم
نساعدهم بما نستطيع فقد خُنَّا الله
ورسوله.
هـ
– يُعتبر الجهاد الاقتصادي من قبيل
الواجب الديني الوطني؛ فما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب، وفى هذا المقام
يقول الدكتور "يوسف القرضاوي": "من
الواجب شرعاً على المسلمين أن يظلوا
مقاطعين لإسرائيل ولمن يمدونها بالمال
والسلاح، وفى مقدمة هؤلاء الولايات
المتحدة الأمريكية؛ لأن كل درهم أو
دينار يصل إليهم يتحول في النهاية إلى
رصاصة في صدر إخواننا في فلسطين،
والشعار المرفوع هو: "كل قرش يُدفع
لشراء سلعة صُنعت في إسرائيل أو أمريكا
يرتد رصاصة في جسد طفل مسلم" (اضغط
هنا لمطالعة فتوى فضيلة الدكتور يوسف
القرضاوي).
و
- الإيمان بأن تحرير أرض فلسطين هو تحرير
لأنفسنا وحماية لأوطاننا، وتحرير
المسجد الأقصى هو تحرير لمقدساتنا، وأن
التخاذل والتفريط واليأس والخنوع خيانة
كبرى، ولا يجوز أن يخاف المسلم إلا الله
وحده، وهذا من صفات النفس المؤمنة التي
وصفها الله بقولـه: "الَّذِينَ قَالَ
لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ
مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ
يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا
رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو
فَضْلٍ عَظِيمٍ" (آل عمران: 173 - 174).
ز
- الإيمان بأن النصر على الأعداء ليس
بكثرة العدة والعدد فقط بل بالقيم
الإيمانية، وصدق الله تعالى القائل: "كَمْ
مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً
كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ
مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة: 249).
هذه
هي معالم موجبات تفعيل الجهاد
الاقتصادي ومقومات نجاحه. وهي تنطلق من
الواجب الديني باعتباره من مقومات
الجهاد بالنفس الذي فرضه الله؛
فالإسلام بلا جهاد كالشجر بلا ثمر،
وكالجسد بلا روح.
تابع
معنا بقية محاور الدراسة:
|